الطعن رقم 1509 لسنة 51 ق – جلسة 31 /01 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 351
جلسة 31 من يناير سنة 1983
برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح عبد العظيم نائب رئيس المحكمة الدكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي، زكي المصري.
الطعن رقم 1509 لسنة 51 القضائية
1 – نقل "نقل جوي". مسئولية "تعديل أحكام المسئولية".
الحد الأقصى لمسئولية الناقل الجوي عن الأمتعة المسجلة أو البضائع المنصوص عليه في
المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا. لا يمنع من الاتفاق على حد أعلى منه. مفهوم المخالفة
لنص المادة 23 من ذات الاتفاقية.
2 – عقد "تفسير العقد" محكمة الموضوع.
تفسير العقود. استقلال محكمة الموضوع به متى كان تفسيرها مما تحتمله عبارات النص ولا
خروج فيه على المعنى الظاهر لها.
إنه وإن كانت المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا لتوحيد بعد قواعد النقل الجوي الدولي المعدلة
في لاهاي سنة 1955 والتي انضمت إليها مصر بالقانونين رقمي 593 و644 لسنة 1955 قد وضعت
حداً أقصى لمسئولية الناقل الجوي عن الأمتعة المسجلة أو البضائع مقدارها 250 فرنكاً
عن كل كيلو جرام، إلا أن النص في المادة الثالثة والعشرون من ذات الاتفاقية… يدل
على أنها قد أجازت – وبمفهوم المخالفة – كل شرط يهدف إلى تشديد مسئولية الناقل أو تقدير
حد أعلى للتعويض عن الحد المعين في الاتفاقية.
2 – لما كان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة
التامة في تفسير العقود والشروط، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان تفسيرها
مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لها، وأنها لا تتقيد في تفسيرها
بما تفيده عبارة منها وإنما بما تفيده في جملتها، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه
على أن عقد النقل تضمن حداً أقصى لمسئولية الناقل عن الأمتعة يتعين إعماله باعتباره
أفضل للمسافر من الحد الأقصى الذي تضمنته اتفاقية فارسوفيا طبقاً لما انتهى إليه تقرير
الخبير وكان هذا الاستخلاص سائغاً وتؤدي إليه عبارات النص والشروط التي تضمنتها التذكرة
في مجموعها، فإن ما تثيره الشركة الطاعنة من أن ذلك النص ليس إلا ترديداً لأحكام المادة
22 من الاتفاقية لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تفسير العقود
والاتفاقات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 1733 لسنة 1979 مدني كلي جنوب القاهرة
بطلب إلزامها بأن تؤدي له تعويضاً قدره 11250 جنيهاً… وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ
27/ 6/ 1977 سافر من فرانكفورت إلى القاهرة بطائرات الشركة الطاعنة ثم عاد عليها إلى
فرانكفورت في 26/ 7/ 1977 وفي كل من رحلتي الذهاب والعودة فقدت له حقيبتان مسجلتان
وزنهما 40 كيلو جراماً وإذ لم تقم الشركة بتعويضه عن مفقودات لا طبقاً لاتفاقية فارسوفيا
ولا طبقاً لعقد التأمين الذي شملته تذكرة السفر، فقد أقام عليها دعواه بالطلبات السالفة.
ومحكمة أول درجة حكمت في 28/ 4/ 1979 بندب خبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها.
وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة في 15/ 3/ 1980 بعدم اختصاص المحاكم المصرية
بالطلبات المتعلقة بالرحلة الثانية وبإعادة المهمة إلى الخبير لاستكمالها على نحو ما
ورد بأسباب ذلك الحكم. وبعد أن قدم الخبير تقريره الثاني حكمت في 27/ 12/ 1980 بإلزام
الشركة الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده 816.3 دولاراً أمريكياً مقومة بالجنيه المصري..
استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 693 لسنة 98 ق القاهرة وبتاريخ 30/
4/ 1981 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة
في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد تنعى به الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون والقصور في التسبيب. وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع
بدرجتيها بأن المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا التي انضمت إليها مصر بالقانون رقم 593
لسنة 1955 – حددت مسئولية الناقل الجوي بمقدار 250 فرنكاً عن كل كيلو جرام من الأمتعة
المسجلة أو البضائع على أساس أن الفرنك يحتوي على 65 ملجم من الذهب عيار 900 في الألف
قابلة للتحويل إلى أرقام دائرة في كل عملة وطنية، وأن مكتب الخبراء قد أخطأ إذ تنكب
هذا الأساس وحسب التعويض بواقع 9.07 دولاراً أمريكياً عن كل رطل من الأمتعة – باعتباره
الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه بتذكرة السفر – إذ أعتقد أن هذا الأساس أفضل للمضرور
من الأساس المحدد بالاتفاقية في حين أنهما لا يختلفان، لأن المادة الثانية من شروط
عقد النقل المبينة بالتذكرة تنص على خضوع مسئولية الشركة للقواعد والحدود المنصوص عليها
بالاتفاقية، ولأن التقدير المنصوص عليه بالدولار في التذكرة ورد تطبيقاً للاتفاقية
على وجه التقريب وفي حالة استحقاق التعويض بالدولار فالتعويض طبقاً للاتفاقية، وحسبما
حدده الخبير يبلغ 231.007 جنيهاً، وطبقا للأساس المحدد في تذكرة السفر بمبلغ 253.347
جنيهاً إذا ما تم تحويله من الدولار إلى الجنية المصري مع مراعاة وزن الذهب في كل من
العملتين وبذلك فهو لا يختلف كثيراً في الحالتين، والفرق بينهما مرده إلى الحساب التقريبي
في تذكرة السفر. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذا الدفاع وقضي بأداء
التعويض بالدولارات مقومة بالجنيه المصري طبقاً للأساس الوارد في تذكرة السفر فإنه
يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وإن كانت المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا لتوحيد
بعض قواعد النقل الجوي الدولي المعدلة في لاهاي سنة 1955 والتي انضمت إليها مصر بالقانونين
رقمي 593، 644 لسنة 1955 – قد وضعت حداً أقصى لمسئولية النقل الجوي عن الأمتعة المسجلة
أو البضائع مقداره 250 فرنكاً عن كل كيلو جرام، إلا أن النص في المادة الثالثة والعشرين
من ذات الاتفاقية على أن "كل شرط يهدف إلى إعفاء الناقل من المسئولية أو إلى تقرير
حد أدنى من الحد المعين في هذه الاتفاقية يكون باطلاً ولا أثر له. وأن بطلان هذا الشرط
لا يؤدي إلى بطلان العقد الذي يظل خاضعاً لأحكام الاتفاقية" يدل على أنها قد أجازت
– وبمفهوم المخالفة – كل شرط يهدف إلى تشديد مسئولية الناقل أو تقدير حد أعلى للتعويض
من الحد المعين في الاتفاقية، لما كان ذلك، وكان البيًّن من الأوراق أن تذكرة السفر
قد تضمنت نصاً يقضي بتحديد مسئولية الناقل عن الأمتعة بحد أقصى تقريبي قدره 9.07 دولاراً
أمريكياً عن كل رطل من الأمتعة المسجلة ومبلغ 400 دولار لكل مسافر عن الأمتعة غير المسجلة،
وكان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة
في تفسير العقود والشروط، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان تفسيرها مما
تحتمله عباراتها ولا خروج فيه على المعني الظاهر لها، وأنها لا تتقيد في تفسيرها بما
تفيده عبارة منها وإنما بما تفيده في جملتها، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه
على أن عقد النقل تضمن حداً أقصى لمسئولية الناقل عن الأمتعة يتعين إعماله باعتباره
أفضل للمسافر من الحد الأقصى الذي تضمنته اتفاقية فارسوفيا، طبقاً لما انتهى إليه تقرير
الخبير، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وتؤدي إليه عبارات النص والشروط التي تضمنتها التذكرة
في مجموعها، فإن ما تثيره الشركة الطاعنة من أن ذلك النص ليس إلا ترديداً لأحكام المادة
22 من الاتفاقية لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع سلطة في تفسير العقود والاتفاقات
ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن…
