الطعن رقم 947 لسنة 48 ق – جلسة 27 /01 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 324
جلسة 27 من يناير سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمدي الخولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنوره، علي السعدني، محمد مختار منصور، ومحمود نبيل البناوي.
الطعن رقم 947 لسنة 48 القضائية
محكمة الموضوع "مسائل الإثبات". صوريه. حكم "الفساد في الاستدلال".
الطعن بالصورية. لمحكمة الموضوع أن تقيم قضاءها في الطعن على ما يكفي لتكوين عقيدتها
من الأدلة المطروحة في الدعوى دون أن تكون ملزمة بإحالة الدعوى على التحقيق. استدلال
الحكم على صورية التصرف بما ورد في نصوص العقد ذاته ملتفتاً عن طلب الإحالة إلى التحقيق.
مصادرة على المطلوب. مؤداه. فساد الحكم في الاستدلال.
إذ كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تقيم قضاءها
في الطعن بالصورية على ما يكفي لتكوين عقدتها من الأدلة المطروحة في الدعوى دون أن
تكون ملزمه بإجابة الخصوم إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق إلا أنه لا يجوز لها أن
تعول في ذلك على نصوص المحرر المطعون عليه لما في ذلك من مصادره على المطلوب وحكم على
الدليل قبل تحقيقه، فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على انتفاء صورية عقدي البيع بذات
نصوصهما والتفت بذلك عن طلب الطاعنين إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية يكون
مشوباً بالفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 3036 سنة 1974 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهم
طالبين الحكم بتثبيت ملكيتهما وأحقيتهما لحصة قدرها 6 س و5 ط شيوعاً في كامل أرض وبناء
العقاريين الموضحين بصحيفة الدعوى، وقالا بياناً لدعواهما أن هذين العقارين كانا لوالدهما
المرحوم…. وقد شاركهما المطعون ضدهم في الإرث عنه ولما كان يخصهما الحصة المطالب
بها فقد أقاما الدعوى ليحكم لهما بطلباتهما، قام دفاع المطعون ضدهم على أن هذين العقارين
مملوكان لهم دون المورث المذكور حيث اشتروا هم الأرض التي أقيم عليها البناء بموجب
عقدي بيع، طعن الطاعنان بصورية هذين العقدين بطريق التسخير على سند من أن المورث هو
المشتري الحقيقي وأنه استعار أسماء أبنائه المطعون ضدهم فيها كمشترين تحايلاً على قواعد
الإرث ثم أقام المورث بناء العقارين من ماله الخاص وطلبا إحالة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات الصورية، بتاريخ 15/ 1/ 1974 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره
قضت المحكمة بتاريخ 23/ 2/ 1977 برفض الدعوى، استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1649 س 48 القضائية طالبين إلغاءه والحكم لهما بطلباتهما،
بتاريخ 21/ 3/ 1978 قضت المحكمة بتأييده، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بالأول منها على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان أن المطعون ضدهم دفعوا الدعوى
بشرائهم الأرض المتنازع عليها بموجب عقدي بيع عرفيين، ولما كان عقد البيع العرفي ليس
من شأنه نقل ملكية العقار المباع إلى المشتري فإن المطعون ضدهم يكونوا غير مالكين لهذه
الأرض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبرهم مالكين لها استناداً إلى عقود
شرائهم العرفيين وللمباني القائمة عليها على سند من قواعد الالتصاق يكون قد خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان الطاعنان قد استهدفا بدعواهما على ما
يبين من طلباتهما وما ضمنوه صحيفة الدعوى بياناً لها – الحكم لهما بأحقيتهما لحصتهما
الميراثية في الحقوق الشخصية لمورثهما الناشئة عن هذين العقدين والمخلفة تركة عنه،
وكان نزاع الخصوم في الدعوى قد انحصر في بيان المشتري الحقيقي بهذين العقدين صاحب تلك
الحقوق، وكان الفصل في هذه المنازعة لا يستلزم بحث الملكية، فإن ما أورده الحكم المطعون
فيه من تقرير ملكية المطعون ضدهم وبناء العقارين محل النزاع يكون أسباباً زائدة غير
لازمه للفصل في الدعوى، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب – أياً كان وجه الرأي فيه
– يكون غير منتج.
وحيث إن ما ينعاه الطاعنان في السببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الفساد
في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان إنهما طعنا بصورية عقدي البيع
بطريق التسخير بأن أثبت بهما – تحايلاً على قواعد الإرث – أن المشترين هم المطعون ضدهم،
دون المورث المشتري الحقيقي وطلبا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك بينما قام دفاع
المطعون ضدهم على شرائهم العقارين من مالهم الخاص، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن
طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق وأقام ما انتهى إليه من انتفاء تلك الصورية على أن المطعون
ضدهم هم المشترون وأن المورث قد وهب إلى القصر منهم نصيبهم في الثمن مستدلاً على ذلك
بظاهر نصوص العقدين المطعون عليهما بالصورية وذلك على خلاف ما جاء بدفاع المطعون ضدهم
يكون معيباً بالفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه استدل على انتفاء صورية
عقدي البيع بقوله "لما كان الثابت من عقدي البيع المؤرخين 25/ 3/ 1964، 3/ 5/ 1962
أن مورث المستأنف ضدهم…. قد اشترى العقارين الموضحين بالعقد بصفته ولياً طبيعياً
على أولاده القصر مع آخرين بما يفيد انصراف العقد إلى القصر وشركائهم ولا يقدح في ذلك
قيام المورث بالتبرع بالثمن لصالح القصر ومن ثم يكون قد انعقد بجانب عقد البيع عقد
هبة لمنقول هو المال المشتري به وهي هبه صريحة تتم بمجرد الإيجاب الصادر من المورث
ولا تقتضي أي إجراء رسمي كهبة العقار حتى تنتج أثارها"، وكان من المقرر في قضاء هذه
المحكمة أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقيم قضاءها في الطعن بالصورية على ما يكفي
لتكوين عقيدتها من الأدلة المطروحة في الدعوى دون أن تكون ملزمه بإجابة الخصوم إلى
طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق إلا أنه لا يجوز لها أن تعول في ذلك على نصوص المحرر
المطعون عليه لما في ذلك من مصادرة على المطلوب وحكم على الدليل قبل تحقيقه، فإن الحكم
المطعون فيه إذ استدل على انتفاء صورية عقدي البيع بذات نصوصهما والتفت بذلك عن طلب
الطاعنين إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال
والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
