الطعن رقم 1187 لسنة 38 ق – جلسة 25 /11 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 990
جلسة 25 من نوفمبر سنة 1968
برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1187 لسنة 38 القضائية
( أ ) غش. عقوبة. مصادرة. جريمة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض.
"حالات الطعن. مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
اتهام الشخص بتهمة غش المواد الغذائية. ثبوت أنه حسن النية. وجوب القضاء عليه بعقوبة
المخالفة ومصادرة المواد الغذائية المغشوشة. المادة 18 من القانون رقم 10 لسنة 1966.
(ب) وصف التهمة. محكمة الموضوع. "حقها في تعديل وصف التهمة". إجراءات المحاكمة. دفاع.
"الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". غش.
حق المحكمة في تعديل وصف التهمة. يقابله واجبها في أن تبين للمتهم التهمة المعدلة.
(ج) نقض. "الطعن بالنقض". "سلطة محكمة النقض".
متى يتعين أن يكون مع النقض الإحالة؟
1 – مقتضى نص المادة 18 من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها،
أن الشارع حرم تداول الأغذية المغشوشة إذا كان المتهم حسن النية وعاقبه عنها بعقوبة
المخالفة على أن يقضى وجوباً بمصادرة المواد الغذائية المغشوشة. وإذ كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه وإن نفى عن المتهم غش الزيت موضوع التهمة إلا أنه أثبت في حقه أنه عرض
للبيع زيتاً تبين أنه مغشوش مما تقوم به المخالفة المنصوص عليها في المادة 18 من القانون
سالف الذكر، وكان الحكم فوق ذلك قد أغفل القضاء بمصادرة المواد الغذائية مع أنها عقوبة
تكميلية وجوبية يقضي بها في جميع الأحوال، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
بما يوجب نقضه.
2 – من المقرر أن محكمة الموضوع مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها
وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون أن تتقيد بالوصف القانوني
الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، ولا يقدح في هذا أن حق الدفاع
يقضي بأن تعين للمتهم التهمة التي توجه إليه ليرتب دفاعه عنها، ذلك بأن حق المحكمة
في تعديل التهمة في أثناء المحاكمة يقابله واجب مقرر عليها بمقتضى المادة 308 من قانون
الإجراءات وهو أن تبين للمتهم التهمة المعدلة وتتيح له فرصة تقديم دفاعه عنها كاملاً،
ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل إعمال نصوص القانون رقم 10 لسنة 1966 ولم يفصل
في الدعوى على هذا الأساس يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
3 – إذا كانت محكمة الموضوع لم توجه للمتهم الوصف القانوني الواجب التطبيق حتى يتسنى
له تقديم دفاعه، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ مما يتعين معه أن يكون
مع النقض الإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 18/ 7/ 1966 بدائرة بندر المحلة: عرض للبيع وباع شيئاً مما يستخدم في أغذية الإنسان "زيت بذرة قطن" مغشوشاً مع علمه بفساده. وطلبت عقابه بالمواد 2 و5 و7 و8 و9 من القانون رقم 48 لسنة 1941. ومحكمة بندر المحلة الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسة جنيهات والمصادرة. فاستأنف، ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياًً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من تهمة عرض وبيع زيت بذرة قطن مغشوش قد شابه خطأ في تطبيق القانون، ذلك
بأنه استند في قضائه على عدم العلم بالغش بينما تقضي المادة 18 من القانون رقم 10 لسنة
1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها بتوقيع عقوبة المخالفة إذا كان المتهم حسن
النية كما توجب الحكم بمصادرة المواد الغذائية التي تكون جسم الجريمة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على
المطعون ضده بوصف أنه في 18/ 7/ 1966 عرض للبيع وباع شيئاً مما يستخدم في أغذية الإنسان
– زيت بذرة القطن – مغشوشاً مع علمه بفساده وطلبت عقابه بالتطبيق لأحكام القانون رقم
48 لسنة 1941 بشأن قمع التدليس والغش وقضت محكمة أول درجة بتغريمه خمسة جنيهات والمصادرة
لما تبين من أنه عرض للبيع بمحله زيتاً غير مطابق لقرار الزيوت فاستأنف وقضى الحكم
المطعون فيه بالبراءة مستنداً في ذلك إلى أن "إيجابية الترسيب في الزيت لا دخل لمثل
المتهم بها، إذ أن المنتج هو المسئول عن ذلك وأن المصنع هو الذي يمكنه وحده العمل على
تحاشي عملية الترسيب" مما مؤداه أنه اعتبر المطعون ضده وإن عرض وباع الزيت المغشوش
فقد كان حسن النية. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية
وتنظيم تداولها قد صدر في أول مايو سنة 1966 ونشر بالجريدة الرسمية في الثالث من هذا
الشهر ويحكم واقعة الدعوى قد نص في مادته الثانية على أنه "يحظر تداول الأغذية في الأحوال
الآتية: 1 – إذا كانت غير مطابقة للمواصفات الواردة في التشريعات النافذة 2 – إذا كانت
غير صالحة للاستهلاك الآدمي – 3 – إذا كانت مغشوشة". ثم جرى نص المادة 18 منه على أنه
"يعاقب من يخالف أحكام المواد 2 و10 و11 و12 و14 والقرارات المنفذة لها بعقوبة المخالفة
وذلك إذا كان المتهم حسن النية، على أنه يجب أن يقضي الحكم بمصادرة المواد الغذائية
التي تكون جسم الجريمة" ومقتضى نص هذه المادة أن الشارع جرم تداول الأغذية المغشوشة
إذا كان المتهم حسن النية وعاقبه عنها بعقوبة المخالفة على أن يقضى وجوباً بمصادرة
المواد الغذائية المغشوشة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن نفى علم المطعون
ضده بغش الزيت موضوع المحاكمة إلا أنه أثبت في حقه أنه عرض للبيع زيتاً تبين أنه مغشوش
مما تقوم به المخالفة المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 10 لسنة 1966، وفوق
ذلك فقد أغفل الحكم القضاء بمصادرة المواد الغذائية المغشوشة مع أنها عقوبة تكميلية
وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع مكلفة
بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون
تطبيقاً صحيحاً دون أن تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل
المسند إلى المتهم، ولا يقدح في هذا أن حق الدفاع يقضي بأن تعين للمتهم التهمة التي
توجه إليه ليرتب دفاعه عنها، ذلك بأن حق المحكمة في تعديل التهمة في أثناء المحاكمة
يقابله واجب مقرر عليها بمقتضى المادة 308 من قانون الإجراءات وهو أن تبين للمتهم التهمة
المعدلة وتتيح له فرصة تقديم دفاعه عنها كاملاً، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل
إعمال نصوص القانون رقم 10 لسنة 1966 ولم يفصل في الدعوى على هذا الأساس وينزل عليها
حكم القانون يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه. ولما كانت المحكمة
لم توجه للمتهم الوصف القانوني الواجب التطبيق حتى يتسنى له تقديم دفاعه، فإن محكمة
النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإحالة.
