الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1218 لسنة 38 ق – جلسة 18 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 965

جلسة 18 من نوفمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.


الطعن رقم 1218 لسنة 38 القضائية

قانون. "القانون الأصلح". عقوبة. "العقوبة المبررة". تموين. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون". "الحكم في الطعن".
اعتبار القرار الوزاري رقم 20 لسنة 1967 قانوناً أصلح من القرار رقم 152 لسنة 1966 لتركة للقاضي الخيار بين عقوبة الحبس وبين عقوبة الغرامة بعد أن كان القرار القديم يوجب القضاء بالعقوبتين معاً بحد أدنى. لا يغير من ذلك قضاء المحكمة بعقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة في القانون الجديد، طالما أنها التزمت الحد الأدنى للعقوبة المقررة في القرار القديم مما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا الحد.
متى كان قرار وزير التموين والتجارة الداخلية الرقيم 20 لسنة 1967 قد ترك للقاضي الخيار بين عقوبة الحبس وبين عقوبة الغرامة، وبالتالي فهو القانون الأصلح للمتهم من القرار رقم 152 لسنة 1966 الذي ينص على عقوبتي الحبس والغرامة معاً وهو القانون الواجب التطبيق إعمالاً للفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات، ما دام أن الثابت أن هذا القرار صدر وتقرر العمل به قبل الحكم نهائياً في الدعوى. ولا يعترض على ذلك بأن العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة في القانون الجديد إذ الواضح من الحكم أن المحكمة قد التزمت الحد الأدنى للعقوبة المقررة في القرار رقم 152 لسنة 1966 وهي الحبس ستة أشهر وغرامة مائة جنيه وهو ما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا الحد، الأمر الذي يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لولا هذا القيد القانوني وأنها لو فطنت إلى صدور القرار 20 لسنة 1967 – الذي خلا حكمها من الإشارة إليه – لما وقفت بالعقوبة عند الحد الذي قضت به. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ إنما يخضع في تصحيحه لتقدير محكمة الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 16 نوفمبر سنة 1966 بدائرة قسم باب شرقي: لم يعرض سلعاً للبيع موجودة بمخزنه. وطلبت عقابه بمواد القرار رقم 152 لسنة 1966. ومحكمة باب شرقي الجزئية قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) برفض الدفع المبدى ببطلان التفتيش (ثانياً) بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 20 ج لإيقاف التنفيذ وتغريمه مائة جنيه. فاستأنف المتهم الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الاستئناف غيابياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض. وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة عدم عرض كمية مناسبة من الصابون الموجود بمخازنه للبيع، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه طبق على واقعة الدعوى قرار وزير التموين رقم 152 لسنة 1966 في حين أن هذا القرار قد ألغى بالقرار رقم 20 لسنة 1967.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه في يوم 16 من نوفمبر سنة 1966 لم يعرض للبيع بمحله كمية مناسبة من صابون كومبلكس رويال الموجود بمخازنه. وطلبت النيابة العامة عقابه طبقاً لقرار وزير التموين رقم 152 لسنة 1966. ومحكمة أول درجة أعملت في حق الطاعن مواد الاتهام وقضت بتاريخ 5 مارس سنة 1967 بحبسه ستة أشهر وتغريمه مائة جنيه، فاستأنف. ومحكمة ثاني درجة قضت غيابياً في 9 مايو سنة 1967 بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه. فعارض الطاعن في هذا الحكم وقضي في المعارضة بتاريخ 23 من أغسطس سنة 1967 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها. لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى من قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 152 لسنة 1966 قد أوجبت على أصحاب محال الجملة والتجزئة أن يعرضوا للبيع بمحالهم كميات مناسبة من السلع باختلاف أنواعها وأصنافها الموجودة بمخازنهم، ونصت المادة الثانية من هذا القرار على أن "كل مخالفة لأحكام هذا القرار يعاقب عليها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه" إلا أنه بتاريخ 11 من فبراير سنة 1967 صدر القرار الوزاري رقم 20 لسنة 1967 باستبدال نص المادة الثانية من القرار رقم 152 لسنة 1966 النص الآتي: "كل مخالفة لأحكام هذا القرار يعاقب عليها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين" ونشر هذا القرار في الوقائع المصرية بتاريخ 20 فبراير سنة 1967. لما كان ذلك، وكان القرار رقم 20 لسنة 1967 قد صدر وتقرر العمل به قبل الحكم نهائياً في الدعوى بجلسة 23 من أغسطس سنة 1967. وكان هذا القرار قد ترك للقاضي الخيار بين عقوبة الحبس وبين عقوبة الغرامة فهو القانون الأصلح للمتهم من القرار القديم الذي ينص على عقوبتي الحبس والغرامة معاً وهو القانون الواجب التطبيق إعمالاً للفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات. ولا يعترض على ذلك بأن العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة في القانون الجديد إذ الواضح من الحكم أن المحكمة قد التزمت الحد الأدنى للعقوبة المقررة في القرار رقم 152 لسنة 1966 وهي الحبس ستة أشهر وغرامة مائة جنيه وهو ما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف الذي وقفت عنده ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا الحد، الأمر الذي يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لولا هذا القيد القانوني وأنها لو فطنت إلى صدور القرار رقم 20 لسنة 1967 – الذي خلا حكمها من الإشارة إليه – لما وقفت بالعقوبة عند الحد الذي قضت به. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ إنما يخضع في تصحيحه لتقدير محكمة الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات