الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 329 لسنة 44 ق – جلسة 23 /01 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 294

جلسة 23 من يناير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمد البنداري العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة، وليم رزق بدوي، محمد لطفي السيد، ومحمد لبيب الخضري.


الطعن رقم 329 لسنة 44 القضائية

1، 2 – دعوى "صحيفة الدعوى". محاماة. "توقيع المحامي على الصحيفة" بطلان "بطلان الإجراءات".
1 – البطلان المترتب على عدم توقيع صحيفة الدعوى أو الطعن من محام مقرر أمام المحكمة لتعلقه بالنظام العام. أثره. جواز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى. تصحيح هذا البطلان. وجوب إتمامه في ذات مرحلة التقاضي التي استلزم القانون توقيع المحامي على صحيفتها. علة ذلك.
2 – التوقيع على صحيفة الدعوى. حق للمحامين دون غيرهم. التوقيع عليها من الأخيرين عدم تحقق الغاية منه. علة ذلك مثال في توقيع محام قضايا الحكومة على صحيفة دعوى خاصة.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن البطلان المترتب على عدم توقيع محام مقرر أمام المحكمة على صحيفة الدعوى أو الطعن يتعلق بالنظام العام يجوز الدفع به في أية حال تكون عليها الدعوى وكان تصحيح هذا البطلان بتوقيع محام مقرر على الصحيفة بعد تقديمها مشرط بأن يتم ذلك في ذات درجة التقاضي التي استلزم القانون توقيع المحامي على صحيفتها إذ بصدور الحكم منها تخرج الدعوى من ولايتها.
2 – إذ كان ما جاء بأسباب الحكم من أن الغاية من الإجراء قد تحققت لأن مورث المطعون ضدهم وهو محام بإدارة قضايا الحكومة قد وقع الصحيفة من أول الأمر مردود عليه أن المحامي بتلك الإدارة موظف عام وليس محامياً مقيداً بجدول المحامين ومقرر للمرافعة أمام المحاكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم – ….. أقام الدعوى رقم 485 سنة 1970 مدني كلي دمنهور – على الوزير الطاعنة – بطلب الحكم بإلزامهما بأن تدفع له مبلغ 3019.750 جنيه، وقال شرحاً لها أنه قام بزراعة أرضه الكائنة بناحية الزعفراني ولما أوشكت على النضج توقف مصرف الزعفراني عن الصرف وارتفعت مياه الصرف وتسبب عن ذلك تلف زراعته رغم تقدمه بعديد من الشكاوى للمختصين مما يستوجب تعويضه عنها من ثم فقد أقام دعواه بطلباته السالفة البيان. وفي 16/ 12/ 1970 قضت المحكمة بندب خبير في الدعوى لأداء المأمورية الموضحة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 24/ 11/ 1971 بإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع لمورث المطعون ضده مبلغ 1646.500 جنيه، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 212 سنة 27 ق. الإسكندرية – مأمورية دمنهور – بجلسة 26/ 1/ 1974 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أنه دفع أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى الابتدائية لعدم التوقيع عليها من محام عملاً بالمادة 86 من قانون المحاماة رقم 61 سنة 1968 وأنه وإن كان من الجائز تصحيح البطلان فيتعين أن يكون ذلك في الميعاد وأمام ذات المحكمة قبل الحكم في الدعوى، وإذ رد الحكم المطعون فيه على ذلك بأن قيام المستأنف عليه – وهو محام بإدارة قضايا الحكومة – بالتوقيع على الصحيفة مما يحقق الغاية من الإجراء وهى صياغة الصحيفة صياغة قانونية، كما أن توقيع محاميه أمام محكمة الاستئناف – يجعل الدفع بالبطلان في غير محله – فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك لأنه لما كانت المادة 87/ 3 – من قانون المحاماة رقم 61 سنة 1968 تنص على أنه "لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية… إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل"، وكانت الفقرة الخامسة من نفس المادة تنص على أنه وفي جميع الحالات يترتب البطلان على مخالفة هذه الأحكام، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن البطلان المترتب على عدم توقيع محام مقرر أمام المحكمة على صحيفة الدعوى أو الطعن متعلق بالنظام العام يجوز الدفع به في أية حال تكون عليها الدعوى، وكان تصحيح هذا البطلان بتوقيع محام مقرر على الصحيفة بعد تقديمها مشروط بأن يتم ذلك في ذات درجة التقاضي التي استلزم القانون توقيع المحامي على صحيفتها إذ بصدور الحكم منها تخرج الدعوى من ولايتها – لما كان ذلك – وكان الثابت أن صحيفة الدعوى أمام المحكمة الابتدائية لم توقع من محام مقرر أمامها لحين صدور الحكم فيها من المحكمة المذكورة وأن توقيع المحامي الذي أتخذ مورث المطعون ضدهم مكتبه محلاً مختاراً له تم أمام محكمة استئناف بعد صدور الحكم الابتدائي وأن الطاعن دفع أمام محكمة الاستئناف ببطلان تلك الصحيفة فإنه يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي بذلك، وإذ هي قد قضت برفض الدفع ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى مخالفة هذا النظر الصحيح في القانون فإن حكمها المطعون فيه يكون قد خالف القانون بما يتعين معه نقضه دون ما حاجة لبحث سائر أوجه الطعن ولا يقدح في ذلك ما جاء بأسباب الحكم من أن الغاية من الإجراء قد تحققت لأن مورث المطعون ضدهم وهو محام بإدارة قضايا الحكومة قد وقع الصحيفة، من أول الأمر ذلك أن المحامي بتلك الإدارة موظف عام وليس محامياً مقيداً بجدول المحامين ومقرر للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية طبقاً لما يقضي به قانون المحاماة رقم 61 سنة 1968 وقد جاء نص المادة 87 من هذا القانون الذي قرر البطلان في حالة عدم توقيع محام على صحيفة الدعوى أو الطعن في الفصل الأول من الباب الثالث في حقوق المحامين بما يدل على أن التوقيع على الصحيفة حق للمحامين دون غيرهم وأنه على هذا الأساس لا تتحقق الغاية منه بتوقيع غير المحامين مهما كانت ثقافته القانونية.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه – ولما تقدم – يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان صحيفة افتتاح الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات