الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1633 لسنة 38 ق – جلسة 11 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 961

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1633 لسنة 38 القضائية

(أ، ب) جريمة. "أركان الجريمة". اختلاس. استيلاء على مال للدولة. موظفون عموميون. قانون. "تفسيره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) تسليم المال إلى الموظف العام بسبب وظيفته لا بمناسبتها. شرط لقيام جناية الاختلاس. المادة 112 عقوبات.
(ب) صفة الموظف العام أو من في حكمه. ركن في جنايتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة أو ما في حكمه. وجوب استظهار الحكم لهذه الصفة.
1 – إن الجريمة المنصوص عليها في المادة 112/ 1 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 لا تتحقق إلا إذا كان تسلم المال المختلس من مقتضيات العمل ويدخل في اختصاص المتهم الوظيفي استناداً إلى نظام مقرر أو أمر إداري صادر ممن يملكه أو مستمداً من القوانين واللوائح فلا قيام لهذه الجريمة إلا إذا حاز الموظف المال المختلس بمقتضى وظيفته لا بمناسبتها فحسب.
2 – إن تحقق صفة الموظف العام أو من في حكمه ركن من أركان جنايتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة أو ما في حكمه – المنصوص عليهما في المادتين 112 و113/ 1 من قانون العقوبات. ومتى كان الحكم لم يستظهر هذه الصفة في الطاعن، فإنه يكون معيباً بالقصور في البيان.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في الفترة ما بين 19 فبراير سنة 1964 حتى 14 سبتمبر سنة 1964 بدائرة مركز البداري محافظة أسيوط: اختلس المواد البترولية المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمسلمة إليه بسبب وظيفته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 111 و112/ 1 و118 و119 من قانون العقوبات، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وإلزامه برد مبلغ 623 ج و435 م (ستمائة ثلاثة وعشرون جنيهاً وأربعمائة وخمسة وثلاثون مليماً) وبتغريمه مبلغ مساو لهذه القيمة وبعزله من وظيفته. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية الاختلاس قد شابه قصور في البيان وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن مناط إعمال نص الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات أن يكون تسليم المال المختلس بسبب الوظيفة في حين أن الثابت من أقوال شاهد الإثبات محمد أحمد طه أنه هو – لا الطاعن – الذي كان مختصاً بالعمل في الفترة المدعي بوقوع الاختلاس فيها.
وحيث إن يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى في قوله: "إن الجمعية التعاونية للبترول بأسيوط تقدمت بشكوى إلى السيد سكرتير عام المحافظة أبدت فيها أن مجلس مدينة البداري لم يسدد قيمة مسحوباته من المواد البترولية المختلفة بالكامل في المدة من 19 فبراير سنة 1964 حتى 14 سبتمبر سنة 1964 بحجة أن بعض هذه الكميات لم يتسلمها أمين المخزن الحالي رغم أن جميع صور الفواتير الدالة على الاستلام مختومة بخاتم المجلس وموقعة من المختصين وقدمت كشفاً بسبع عشرة فاتورة صادرة في تواريخ مختلفة في خلال الفترة ما بين هذين التاريخين ومجموع قيمة المسحوبات الواردة فيها 623 ج و435 م وبسؤل محمد أحمد طه أمين مخزن مجلس مدينة البداري قرر أنه تسلم عمله كأمين لمخزن المجلس المذكور في أواخر يناير سنة 1964 وأن سلفه هو المتهم……. – الطاعن – وأنه تسلم عملية الكيروسين بالذات من تاريخ 29 فبراير سنة 1964 وأن الكميات المطالب بقيمتها لم ترد للمجلس إطلاقاًً ولم تقيد بالدفترين 112 ح و118 ع ح، وقرر عدلي مينا جيد وكيل الجمعية التعاونية للبترول بالبداري أن المتهم…… أمين المخزن السابق هو الذي استلم هذه الكميات وأنه كان يوقع بإمضائه على هذه الفواتير وقد أنكر المتهم ذلك ولكن ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن التوقيعات المنسوبة إليه على هذه الفواتير السبع عشرة قد كتبت بخط يده وكذلك رقم بطاقته 18673 البداري المدون تحت التوقيع قد كتبت بخط يده كذلك". واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال عدلي مينا جيد ومحمد أحمد طه وما تبين من الاطلاع على الفواتير المقدمة وإلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير. وحصل الحكم مؤدي أقوال الشاهد الثاني في قوله أنه شهد بأنه "تسلم عمله كأمين مخزن للمجلس المذكور في أواخر يناير سنة 1964 وأنه تسلم عملية الكيروسين بالذات من تاريخ 19 فبراير سنة 1964 وأن الكميات موضوع الاتهام لم ترد للمجلس إطلاقاً ولم تقيد بالدفترين 112 ح و118 ع ح والدفتر الأخير هو دفتر عهدة المخزن" ثم عرض لدفاع الطاعن وأطرحه بقوله "من حيث إن المتهم أنكر ما نسب إليه وذهب الدفاع عنه إلى القول بأن هذه الفواتير لا بد وأن تكون قد دست عليه نظراً لأنه غير مثقف وكان غير منتظم في عمله وقت أن كان يعمل أميناً للمخزن، وهذا الدفاع مردود بأنه لم يقم دليل على صحته فضلاً عن أن المتهم لم يبده إلا بعد أن أسقط في يده وثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أنه هو الموقع على الفواتير موضوع الاتهام والتي كان قد أنكر في البداية توقيعه عليها وكل ذلك يقطع بأن المتهم اختلس كمية المواد البترولية المسلمة إليه بسبب وظيفته والثابتة قدراً وقيمة بالفواتير السبع عشرة سالفة الذكر". لما كان ذلك، وكانت الجريمة المنصوص عليها في المادة 112/ 1 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 – التي دين الطاعن بها – لا تتحقق إلا إذا كان تسلم المال المختلس من مقتضيات العمل ويدخل في اختصاص المتهم الوظيفي استناداً إلى نظام مقرر أو أمر إداري صادر ممن يملكه أو مستمداً من القوانين واللوائح فلا قيام لهذه الجريمة إلا إذا حاز الموظف المال المختلس بمقتضى وظيفته لا بمناسبتها فحسب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – على ما تقدم – لم يستظهر ماهية عمل الطاعن وقت وقوع الجريمة ولم يدلل على تحقق ركن التسليم بسبب الوظيفة الذي لا تقوم الجريمة التي دين الطاعن بها إلا بتوافره بل أوضحت مدوناته أن استلام المواد البترولية خلال فترة الاختلاس إنما كان من اختصاص شاهد الإثبات الثاني الوظيفي، وكان الحكم – فوق ذلك – لم يستظهر إن كان الطاعن موظفاً عاماً أو ما في حكمه بالتطبيق للمادة 111 من قانون العقوبات مع أن تحقق هذه الصفة ركن من أركان جنايتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال للدولة أو من في حكمه – المنصوص عليهما في المادتين 112 و113/ 1 من قانون العقوبات، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في البيان مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات