الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1632 لسنة 38 ق – جلسة 11 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 958

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1632 لسنة 38 القضائية

مسئولية جنائية. تموين. خبز. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
مسئولية مدير المخبز عما يقع فيه من جرائم. نطاقها؟
لا تتحقق مسئولية المدير عما يقع من جرائم في المخبز إدارته بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 إلا إذا ثبت في حقه أولاً فعل الإدارة حتى يعتبر إشرافه على المخبز مستمراً تبعاً لما يعطيه من أوامر ولو كان غائباً متى كان غيابه باختياره ورضاه، أما إذا كان غيابه بسبب المرض وهو من الأعذار القهرية التي تحول دون مباشرة فعل الإدارة واستمرار الإشراف على المخبز فإن صلته بإدارة المخبز تكون منقطعة وبالتالي تنتفي أصلاً مسئوليته بصفته مديراً. ولما كان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين الواقعة وساق أدلة الثبوت المستمدة من محضر ضبط الواقعة انتهى إلى إدانة الطاعن بصفته مديراً للمخبز دون أن يورد دفاعه القائم على انتفاء فعل الإدارة في حقه وبغير أن يمحص هذا الدفاع الجوهري ويقول كلمته فيه مما يعيب الحكم بالقصور والإخلال بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 15 ديسمبر سنة 1966 بدائرة بندر بني سويف: أنتجوا خبزاً بلدياً طرياً يقل وزنه عن الوزن المقرر. وطلبت عقابهم بالمواد 24 و26 و27 و38 من القرار رقم 90 لسنة 1957 المعدل بالقرار 282 لسنة 1965 و51 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945. ومحكمة بندر بني سويف الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الأول والثالث (الطاعن) والرابع والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهم الثاني، حضورياً للأول والثاني والرابع وحضورياً اعتبارياً للثالث بحبس كل من المتهمين الأول والثالث والرابع ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنيه والمصادرة وكفالة مائتي قرش لوقف تنفيذ عقوبة الحبس وبراءة المتهم الثاني مما أسند إليه. فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة بني سويف الابتدائية – بهيئة استئنافية – توفي المتهم الأول فقضت المحكمة بانقضاء الدعوى العمومية بالنسبة إليه لوفاته وحددت جلسة 6 نوفمبر سنة 1967 لنظر الاستئناف بالنسبة إلى المتهمين الثالث والرابع وبهذه الجلسة قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الرابع إلى تغريمه 100 ج وتأييده فيما قضي به بالنسبة إلى المتهم الثالث والمصادرة. فطعن وكيل المحكوم عليه الثالث في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إنتاج خبز يقل وزنه عن الوزن المحدد قانوناً قد شابه القصور في البيان، ذلك بأن الطاعن لدى سؤاله بمحضر الشرطة قدم شهادة طبية تدل على أنه كان مريضاً مرضاً أقعده عن العمل وقد أثبت مفتش التموين بمحضر ضبط الواقعة أن الطاعن كان غائباً عن المخبز وشهد كل من حلمي أحمد حسن ومصطفى جمعه حجاج وفؤاد عبد الحميد مرزوق عمال المخبز أن الذي كان قائماً بالإدارة في تاريخ الواقعة هو عز الدين محمود المصري دون الطاعن ولكن الحكم المطعون فيه لم يمحص دفاعه أو يعرض له بما يفنده مما يعيبه بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن قرر لدى سؤاله بمحضر الشرطة المؤرخ 21 ديسمبر سنة 1966 أنه لم يباشر عمله بسبب مرضه في تاريخ الواقعة وقدم شهادة طبية معلاة تحت رقم 7 ملف ومحررة في 11 ديسمبر سنة 1966 وصادرة من الطبيبين فخري وبلانش تفيد مرضه بنزلة شعبية حادة مع ارتفاع في الحرارة ونصح بالراحة مدة سبعة أيام. كما تبين من الاطلاع على محضر ضبط الواقعة أن مفتش التموين أثبت غياب الطاعن عن المخبز وقت ضبط الواقعة كما شهد عمل المخبز أن الطاعن لم يكن هو القائم بإدارة المخبز في ذلك التاريخ. لما كان ذلك، وكانت مسئولية المدير عما يقع من جرائم في المخبز إدارته بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 لا تتحقق إلا إذا ثبت في حقه (أولاً) فعل الإدارة حتى يعتبر إشرافه على المخبز مستمراً تبعاً لما يعطيه من أوامر ولو كان غائباً متى كان غيابه باختياره ورضاه، أما إذا كان غيابه بسبب المرض وهو من الأعذار القهرية التي تحول دون مباشرة فعل الإدارة واستمرار الإشراف على المخبز فإن صلته بإدارة المخبز تكون منقطعة وبالتالي تنتفي أصلاً مسئوليته بصفته مديراً. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين الواقعة وساق أدلة الثبوت المستمدة من محضر ضبط الواقعة انتهى إلى إدانة الطاعن بصفته مديراً للمخبز دون أن يورد دفاعه القائم على انتفاء فعل الإدارة في حقه وبغير أن يمحص هذا الدفاع الجوهري ويقول كلمته فيه، مما يعيب الحكم بالقصور والإخلال بحق الدفاع. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات