الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1318 لسنة 38 ق – جلسة 11 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 954

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.


الطعن رقم 1318 لسنة 38 القضائية

( أ ) استيلاء على مال للدولة بغير حق. شروع.
الشروع في حكم المادة 45 عقوبات. ماهيته؟ مثال لشروع في جناية استيلاء على مال للدولة بغير حق.
(ب) إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
1 – الشروع في حكم المادة 45 من قانون العقوبات هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها. فلا يشترط لتحقيق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتباره شارعاً في ارتكاب جريمة أن يأتي فعلاً سابقاً على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدياً إليه حالاً. ولما كان الثابت في الحكم أن الطاعن أحضر "الموتورات" الثلاثة إلى جوار فتحة سور المصنع الذي يعمل به تمهيداً لإخراجها من تلك الفتحة وأنه انتوى سرقتها بدلالة وعده لخفير المصنع بإعطائه جزءاً من ثمن بيعها وأنقذه جنيهاً على سبيل الرشوة لقاء معاونته في إتمام جريمته، فإنه يكون بذلك قد دخل فعلاً في دور التنفيذ بخطوة من الخطوات المؤدية حالاً إلى ارتكاب الجريمة، وبالتالي فإن ما ارتكبه سابقاً على ضبطه يعد شروعاً في جناية الاستيلاء على المال المملوك للدولة المسندة إليه، ويكون الحكم إذ دانه بهذا الوصف بريئاً من قالة الخطأ في تطبيق القانون.
2 – وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 28/ 12/ 1966 بدائرة قسم الرمل محافظة الإسكندرية: (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً "عامل بشركة مصانع النحاس المملوكة للدولة" شرع في الاستيلاء بغير حق على مال مملوك للشركة المذكورة ولم تتم الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه متلبساً بها (ثانياً) عرض رشوة على مستخدم عمومي ليخل ببعض واجبات وظيفته وذلك بأن قدم مبلغ جنيه على سبيل الرشوة إلى حافظ عبد الغفار الخضري الخفير بشركة مصانع النحاس ليعاونه على ارتكاب الجريمة سالفة الذكر ولكن الرشوة لم تقبل منه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 45 و46 و104 و109 مكرراً و110 و111/ 6 و113/ 1 و118 و119 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وعزله من وظيفته وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادر المبلغ المدفوع على سبيل الرشوة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي الشروع في الاستيلاء بغير حق على مال مملوك للدولة وعرض رشوة, قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال، ذلك بأن الآلات المدعى بالشروع في سرقتها كانت عند ضبط الواقعة لا تزال داخل مبنى المصنع، ولم يسفر التحقيق عن معرفة كيفية وصولها إلى المكان الذي وجدت فيه وبالتالي فلم يثبت أن الطاعن قد ارتكب أفعالاً مادية تؤدي حالاً ومباشرة إلى وقوع جريمة السرقة مما تنتفي معه قانوناً جناية الشروع في الاستيلاء على مال مملوك للدولة المسندة إليه وبالتالي جريمة عرض الرشوة. كما أن الحكم عول في قضائه على أقوال خفير المصنع وهو مرءوس لرئيس الأمن به، وهذا الأخير تربطه بزوجة الطاعن علاقة آثمة ويهدف من أجل ذلك إلى الكيد له.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أنه في مساء يوم الحادث شاهد حافظ عبد الغفار الخضري خفير الحراسة بشركة مصانع النحاس المملوكة للدولة الطاعن يحوم حول مكان حراسته داخل المصنع فلما استطلعه الأمر واطمأن إليه الطاعن أفضى إليه برغبته في معاونته على إخراج "موتورات" صغيرة من فتحة بسور المصنع فاستمهله الخفير فترة حتى يتدبر فيها الأمر وأرسل من أبلغ رؤساءه بالمصنع بما يعتزمه الطاعن، ثم أنهى إليه موافقته على الاشتراك في الجريمة وعندئذ أحضر الطاعن ثلاثة "موتورات" من الخردة وطلب منه أن يناوله إياها من فتحة السور بعد خروجه وأعطاه جنيهاً على سبيل الرشوة لقاء معاونته على إتمام الجريمة ووعده بمبلغ آخر عند بيع المسروقات – ثم اتجه الطاعن إلى خارج المصنع حيث وقف إلى جوار فتحة السور وألقى للخفير بقطعة من الحجر كإشارة للبدء في تنفيذ العملية وحينئذ بادر شيخ خفراء المصنع إلى ضبطه. وقد تبين من المعاينة أن المسروقات كانت موجودة إلى جوار فتحة السور داخل المصنع. لما كان ذلك، وكان الشروع في حكم المادة 45 من قانون العقوبات هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها. فلا يشترط لتحقيق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتباره شارعاً في ارتكاب جريمة أن يأتي فعلاً سابقاً على تنفيذ الركن المادي له ومؤدياً إليه حالاً. ولما كان الثابت في الحكم أن الطاعن أحضر "الموتورات" الثلاثة إلى جوار فتحة السور تمهيداً لإخراجها من تلك الفتحة، وأنه انتوى سرقتها بدلالة وعده لخفير المصنع بإعطائه جزءاً من ثمن بيعها وأنقده جنيهاً على سبيل الرشوة لقاء معاونته في إتمام جريمته، فإنه يكون بذلك قد دخل فعلاً في دور التنفيذ بخطوة من الخطوات المؤدية حالاً إلى ارتكاب الجريمة، وبالتالي فإن ما ارتكبه سابقاً على ضبطه يعد شروعاً في جناية الاستيلاء على المال المملوك للدولة المسندة إليه ويكون الحكم إذ دانه بهذا الوصف بريئاً من قالة الخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، فإنه لا يقبل من الطاعن ما ينعاه على الحكم من تعويله على شهادة خفير المصنع بحجة أن هذا الشاهد يعتبر مرءوساً لرئيس الأمن بالمصنع الذي تربطه بزوجة الطاعن علاقة آثمة كما يدعي. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الشروع في الاستيلاء بغير حق على مال للدولة وعرض الرشوة اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات