الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1311 لسنة 38 ق – جلسة 11 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 950

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونور الدين عويس، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور خلف.


الطعن رقم 1311 لسنة 38 القضائية

( أ ) اختلاس. خيانة أمانة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
شروط تطبيق المادة 112/ 1 عقوبات المعدلة؟
(ب) استيلاء على مال للدولة بغير حق. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جناية الاستيلاء على مال للدولة بغير حق. أركانها؟
1 – إذ نصت الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 على أنه: "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل موظف أو مستخدم عمومي اختلس أموالاً أو أوراقاً أو أمتعه أو غيرها مسلمة إليه بسبب وظيفته". فقد دلت على أن تطبيقها يقتضي أن يكون الجاني موظفاً أو من في حكمة وأن يكون المال قد وجد بين يديه بمقتضى وظيفته لا بمناسبتها فحسب. ولا يؤدي بالضرورة انتفاء صفة الجاني كمأمور للتحصيل أو أمين على الودائع إلى ثبوت تسلمه للمال بسبب وظيفته. ومن ثم فقد كان يتعين على الحكم المطعون فيه استيفاء لبيانه أن يبين مقتضيات وظيفة المتهم وكونها طوعت له تسلم الغرامة التي نسب إليه اختلاسها، ولا يعتبر وجود الشرطي في المركز عاملاً بغير التحصيل من تلك المقتضيات وإنما هي مناسبة لا شأن لها في ذاتها باقتضاء الغرامة – ويكون ما وقع من الطاعن – إذا انتفى مقتضى الوظيفة – خيانة أمانة معاقباً عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات لا اختلاساً في حكم المادة 112 من القانون المذكور.
2 – إذ نصت المادة 113 من قانون العقوبات على أنه: "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل موظف عمومي استولى بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الهيئات العامة أو الشركات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما أو سهل ذلك لغيره". فقد دلت في صريح عبارتها وواضح دلالتها على أن جناية الاستيلاء على مال للدولة بغير حق تقتضي وجود المال في ملك الدولة عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام – أو من في حكمه – بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة. ولا يعتبر المال – أياً كان وصفه الذي يصدق عليه في القانون – قد دخل في ملك الدولة إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك وهو ما خلا الحكم من استظهاره ومن ثم يكون قاصر البيان واجب النقض والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم أول نوفمبر سنة 1961 بدائرة مركز أولاد طوق محافظة سوهاج: (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً "بلوكامين مباحث بمركز شرطة أولاد طوق شرق" اختلس مبلغ 9 ج و395 م (تسعة جنيهات وثلاثمائة وخمسة وتسعون مليماً) لهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية حالة كونه من المندوبين للتحصيل وكان المبلغ قد سلم إليه بهذه الصفة. (ثانياً) بصفته سالفة البيان وله شأن في تحصيل الغرامات أخذ من المواطن الدكروني صادق محمد مبلغ 9 ج و605 م (تسعة جنيهات وستمائة وخمسة مليمات) زيادة عن مبلغ الغرامة المستحق عليه لهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية مع علمه بذلك. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 111/ 1 و112/ 1 – 2 و114 و118 و119 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بالمواد 17 و27 و112/ 1 – 2 و118 و119 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة سنتين وبعزله لمدة أربع سنوات وبإلزامه برد 9 ج و395 م (تسعة جنيهات وثلاثمائة خمسة وتسعون مليما وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه). فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية اختلاس الغرامة المحكوم بها على المجني عليه طبقاً للفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه ثبت أن لا شأن له بتحصيل الغرامة، وقد دفع أمام محكمة الموضوع بأن المحصل له سواه إلا أن المحكمة لم تحقق دفاعه مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بياناً لواقعة الدعوى أن شخصاً يدعى "الدكروني صادق" حكم عليه في القضية رقم 754 سنة 1959 مركز أبو طوق بإلزامه بأن يدفع لهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية غرامة مقدارها 9 ج و295 م قيمة ما أتلفه من ممتلكاتها. فأرسلت المباحث في طلبه لاقتضاء الغرامة، فذهب إلى المركز حيث قابله الطاعن الذي ثبت من كتاب مأمور المركز أنه لم يكن له شأن في تحصيل الغرامات – وزعم له أن المبلغ الواجب أداؤه للهيئة تسعة عشر جنيهاً فنقده المبلغ الذي طلبه وحرر به إيصالاً بخطه وتوقيعه. وأعمل الحكم في حقه الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات اعتباراً بأنه اختلس مبلغ الغرامة الذي حصله بسبب وظيفته دون الفقرة الثانية لأنه لم يكن مأمور بالتحصيل أو أميناً على الودائع. وهذا الذي أورده الحكم تقرير قاصر، ذلك بأن الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 إذ نصت على أنه (يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل موظف أو مستخدم عمومي اختلس أموالاً أو أوراقاً أو أمتعه أو غيرها مسلمة إليه بسبب وظيفته). فقد دلت على أن تطبيقها يقتضي أن يكون الجاني موظفاً أو من في حكمه وأن يكون المال قد وجد بين يديه بمقتضى وظيفته لا بمناسبتها فحسب. ولا يؤدي بالضرورة انتفاء صفة الجاني كمأمور للتحصيل أو أمين على الودائع إلى ثبوت تسلمه للمال بسبب وظيفته، ومن ثم فقد كان يتعين على الحكم المطعون فيه استيفاء لبيانه أن يبين مقتضيات وظيفة المتهم وكونها طوعت له تسلم الغرامة التي نسب إليه اختلاسها، ولا يعتبر وجود الشرطي في المركز عاملاً بغير التحصيل من تلك المقتضيات، وإنما هي بمناسبة لا شأن لها في ذاتها باقتضاء الغرامة ويكون ما وقع من الطاعن – إذا انتفى مقتضى الوظيفة – خيانة أمانة معاقباً عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات لا اختلاساً في حكم المادة 112 من القانون ولا يصح في القانون أن يوصف فعل الطاعن حسبما استظهره الحكم بأنه استيلاء على مال للدولة بغير حق طبقاً للمادة 113 من قانون العقوبات، ذلك لأن هذه المادة إذ نصت على أنه (يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل موظف عمومي استولى بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الهيئات العامة أو الشركات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما أو سهل ذلك لغيره) فقد دلت في صريح عبارتها، وواضح دلالتها على أن جناية الاستيلاء على مال الدولة بغير حق تقتضي وجود المال في ملك الدولة عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام – أو من في حكمه – بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة، ولا يعتبر المال – أيا كان وصفه الذي يصدق عليه في القانون – قد دخل في ملك الدولة إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك وهو ما خلا الحكم من استظهاره. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون قاصر البيان واجب النقض والإحالة دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات