الطعن رقم 1303 لسنة 38 ق – جلسة 11 /11 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 940
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1968
برئاسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1303 لسنة 38 القضائية
( أ ) مأمورو الضبط القضائي. تموين.
لمديري إدارات التفتيش ووكلائهم بمراقبات التموين صفة الضبط القضائي في تنفيذ أحكام
المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون 163 لسنة 1950 في كافة أرجاء المحافظة
التي يعملون بمديرية تموينها.
(ب، ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
(ب) عدم التزام المحكمة بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان.
(ج) حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وإطراح ما يخالفها من
صور أخرى.
1 – تنص الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة
بالقانون رقم 7 لسنة 1963 على أنه "يجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص
تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دوائر
اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم… وتعتبر النصوص الواردة في القوانين والمراسيم
والقرارات الأخرى بشأن تخويل بعض الموظفين اختصاص مأموري الضبط القضائي بمثابة قرارات
صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص". وقد صدر قرار وزير التموين رقم 205
لسنة 1952 ونص في مادته الأولى على أنه: "يكون للموظفين الموضحة وظائفهم بالكشف المرافق
صفة مأموري الضبط القضائي لمراقبة تنفيذ أحكام المرسومين 95 لسنة 1945 و163 لسنة 1950
المشار إليهما وإثبات الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم بالمخالفة لأحكامهما وأحكام
القرارات المنفذة لهما" وجاء بالبند الثاني من الكشف المرافق للقرار تحديد لأولئك الموظفين
بمراقبات التموين بالمحافظات والمديريات وهو على النحو التالي: المراقبون ووكلاؤهم
رؤساء مكاتب التموين المفتشون. كما صدر قرار من وزير العدل في 14 أغسطس سنة
1961 نص في مادته الأولى على أن يخول صفة مأمور الضبط القضائي في تنفيذ أحكام المرسوم
بقانون 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المشار إليه مديرو إدارات التفتيش
ووكلاؤهم بمراقبات التموين بالمحافظات كل في دائرة اختصاصه". ولما كان البين من الحكم
الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن إجراءات الضبط والتفتيش قام بها مفتش
تموين أسوان وزميلاه وهم جميعاً من بين الموظفين الذين خولهم قرار وزير التموين سالف
الذكر صفة مأموري الضبط القضائي في كافة أرجاء المحافظة التي يعملون بمديرية تموينها
وهي محافظة أسوان التي يقع مركز كوم أمبو (مكان الضبط) من بين مراكزها، ومن ثم فإن
إجراءات الضبط التي قاموا بها تكون قد تمت صحيحة في القانون وفي حدود دائرة اختصاصهم،
ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
2 – لا تلتزم المحكمة بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان.
3 – لمحكمة الموضوع أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث
الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور
أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق
ولها أصلها في الأوراق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 15 مايو سنة 1965 بدائرة كوم امبو محافظة أسوان: الأول بصفته صاحب محل والثاني بصفته مديره المسئول والثالث بصفته عاملاً بالمحل امتنعوا عن بيع سلعة مسعرة "سكر" وطلبت عقابهم بمواد القانون رقم 163 لسنة 1950. ومحكمة كوم امبو الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني والمادة 67 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثالث حضورياً للأول والثاني وغيابياً للثالث. (أولاً) بتغريم كل من المتهمين الأول والثاني 100 ج مائة جنيه. (ثانياً) بتسليم المتهم الثالث لمن له حق الولاية على نفسه على أن يتعهد بحسن سلوكه مستقبلاً. (ثالثاً) بمصادرة المضبوطات. فستأنف المتهمان الأول والثاني هذا الحكم. ومحكمة أسوان الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الثاني وببراءته مما أسند إليه وبرفضه وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الآخر (الطاعن) فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
الامتناع عن بيع سلعة مسعرة قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد ذلك بأن الطاعن
دفع أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش استناداً إلى أن التفتيش
وقع ببلدة كوم امبو وأن الذي أجراه مفتشوا مكتب تموين أسوان وهو أمر خارج عن نطاق اختصاصهم
المحلي إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذا الدفع. كما أن الحكم أخطأ حين
دان الطاعن بجريمة امتناعه عن بيع سكر ماكينة مع أن الثابت من أقوال عامل المحل وشاهدين
آخرين أن مفتش التموين طلب شراء سكر ناعم وهي سلعة لم توجد بالمحل وقت الضبط.
وحيث إن الفقرتين الثانية والثالثة للمادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة
بالقانون رقم 7 لسنة 1963 تنص على أنه "يجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير
المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع
في دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم… وتعتبر النصوص الواردة في القوانين
والمراسيم والقرارات الأخرى بشأن تخويل بعض الموظفين اختصاص مأموري الضبط القضائي بمثابة
قرارات صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص". وقد صدر قرار وزير التموين
رقم 205 لسنة 1952 ونص في مادته الأولى على أنه: "يكون للموظفين الموضحة وظائفهم بالكشف
المرافق صفة مأموري الضبط القضائي لمراقبة تنفيذ أحكام المرسومين 95 لسنة 1945 و163
لسنة 1950 المشار إليهما وإثبات الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم بالمخالفة لأحكامهما
وأحكام القرارات المنفذة لهما". وجاء بالبند الثاني من الكشف المرافق للقرار تحديد
لأولئك الموظفين بمراقبات التموين بالمحافظات والمديريات وهو على النحو التالي: المراقبون ووكلاؤهم رؤساء مكاتب التموين المفتشون. كما صدر قرار من وزير العدل
في 14 أغسطس سنة 1961 نص في مادته الأولى على أن "يخول صفة مأمور الضبط القضائي في
تنفيذ أحكام المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المشار إليه
مديرو إدارات التفتيش ووكلاؤهم بمراقبات التموين بالمحافظات كل في دائرة اختصاصه".
لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه وبما
لا ينازع الطاعن فيه أن إجراءات الضبط والتفتيش قام بها دانيال عبد الشهيد جرجس المفتش
بمديرية تموين أسوان وزميلاه عادل غبريال فلتس ونبيل محمود شكري وهم جميعاً من بين
الموظفين الذين خول لهم قرار وزير التموين سالف الذكر صفة مأموري الضبط القضائي في
كافة أرجاء المحافظة التي يعملون بمديرية تموينها وهي محافظة أسوان التي يقع مركز كوم
أمبو من بين مراكزها، ومن ثم فإن إجراءات الضبط التي قاموا بها تكون قد تمت صحيحة في
القانون وفي حدود دائرة اختصاصهم ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. ولا
ينال من سلامة الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على ما دفع به الطاعن في هذا الشأن
لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من جماع
الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما
يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها
سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. ولما كان
الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه عول في ثبوت جريمة
امتناع الطاعن عن بيع سلعة مسعرة "سكر" على أقوال مفتشي مراقبة التموين بأسوان التي
اطمأن إليها ووثق بها، وأطرح ما دفع به الطاعن من أن عامل المحل اعتقد بأن مفتش مراقبة
التموين يطلب شراء سكر ناعم وهي سلعة لم تكن موجودة بالمحل وقت الضبط كما أطرح أقوال
شهود النفي وذلك لعدم اطمئنانه إليها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة
الخطأ في الإسناد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس
متعيناً رفضه موضوعاً.
