الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1628 لسنة 38 ق – جلسة 04 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 927

جلسة 4 من نوفمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 1628 لسنة 38 القضائية

معارضة. "نظرها والحكم فيها". حكم. "وصف الحكم". "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". قتل خطأ.
إعادة التمسك أمام محكمة المعارضة بالعذر المانع من حضور جلسة المحاكمة. وجوب تقصي هذا الدفاع والإدلاء برأي فيه.
متى كان الثابت أن الدفاع عن المتهم قد قدم قبل صدور الحكم الحضوري الاعتباري العذر المانع لموكله عن شهوده الجلسة التي تخلف عن حضورها، فقعدت المحكمة عن تحصيل هذا العذر وأطرحته دون أن تورد أية أسباب تبرر بها إطراحها له، فإنه متى عاود المتهم إبداء عذره أمام محكمة المعارضة وتمسك به فقد بات واجباً عليها أن تتقصى ثبوت قيامه وأن تدلي برأي في قبوله أو عدمه، لما قد يترتب عليه من أثر على حقيقة وصف الحكم المعارض فيه وشكل المعارضة المرفوعة منه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 25 من أبريل سنة 1965 بدائرة قسم شبرا محافظة القاهرة: تسبب في قتل أكرم سامي عزيز وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر وبسرعة كبيرة فاصطدم بالمجني عليه فحدثت به الإصابات الموصوفة بالمحضر والتي أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. وادعى سامي عزيز ودولت لوقا والدا المجني عليه مدنياً قبل المتهم والمهندس عبد الحميد أبو بكر بصفته رئيس شركة مصر للبترول باعتباره مسئولاً عن الحقوق المدنية بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة شبرا الجزئية قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يؤديا مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت إلى المدعين بالحقوق المدنية والمصاريف. فاستأنف كل من المتهم والمدعي بالحق المدني. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الاستئنافين حضورياً بقبولهما شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وتأييده فما عدا ذلك. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضي في معارضته بعدم قبولها شكلاً لرفعها عن حكم غير قابل لها. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة شكلاً لرفعها عن حكم غير قابل لها، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الدفاع عن الطاعن أبدى قبل صدور الحكم الحضوري الاعتباري العذر المانع للطاعن عن شهوده الجلسة التي أجلت إليها الدعوى وهو استدعاؤه للخدمة العسكرية – وهو عذر مقبول ينبني عليه أن تكون المعارضة مقبولة وعاود الطاعن إبداء ذلك العذر أمام محكمة المعارضة، غير أن المحكمة أطرحته دون أن تورد من الأسباب السائغة ما يبرر به قضاءها.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أنه بجلسة 23 مايو سنة 1967 لم يحضر الطاعن وقرر الحاضر عنه أن تخلفه عن الحضور يرجع إلى سبب قهري هو استدعاؤه للخدمة العسكرية، فأجلت المحكمة نظر الدعوى إلى جلسة 27 يونيه سنة 1967 وفي هذه الجلسة قضت المحكمة حضورياً في موضوع الدعوى بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل فعارض الطاعن في هذا الحكم وبرر تخلفه عن حضور الجلسات التي أجلت إليها الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية باستدعائه للخدمة العسكرية وقدم شهادة دالة على صحة عذره غير أن المحكمة قضت بعدم قبول المعارضة شكلاً لرفعها عن حكم غير قابل لها وقالت تبريراً لقضائها "وحيث إن ما أثاره المتهم من دفاع بجلسة المعارضة ترديد لما أبداه أمام المحكمة عند نظر الاستئناف وأن العذر الذي تمسك به كان مطروحاً أمام نظر المحكمة وأطرحته جانباً ولم يأت بجديد يحق له طلب قبول معارضته" لما كان ذلك، وكانت المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه "يعتبر الحكم حضورياً بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذراً مقبولاً" كما أن مؤدي نص الفقرة الثانية من المادة 241 من القانون المشار إليه هو أن المعارضة لا تقبل في هذه الحالة إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة. وكان الثابت أن الدفاع عن الطاعن قدم قبل صدور الحكم الحضوري الاعتباري العذر المانع للطاعن عن شهوده الجلسة التي تخلف عن حضورها فقعدت المحكمة عن تحصيل العذر وأطرحته دون أن تورد أية أسباب تبرر بها إطراحها له، فإنه متى عاود الطاعن إبداء عذره أمام محكمة المعارضة وتمسك به فقد بات واجباً عليها أن تتقصى ثبوت قيامه وأن تدلي برأي في قبوله أو عدمه لما قد يترتب عليه من أثر على حقيقة وصف الحكم المعارض فيه وشكل المعارضة المرفوعة عنه. أما وهي لم تفعل وردت على دفاع الطاعن في شأن العذر الذي أبداه بما لا يستقيم به الرد عليه، فإن حكمها فضلاً عما تردى فيه من خطأ في تطبيق القانون يكون قاصراً بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعن وإلى المسئول عن الحقوق المدنية لوحدة الوقعة .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات