الطعن رقم 1288 لسنة 38 ق – جلسة 04 /11 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 908
جلسة 4 من نوفمبر سنة 1968
برئاسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1288 لسنة 38 القضائية
( أ ) حيازة. انتهاك حرمة ملك الغير. سرقة. دعوى مدنية. دعوى مباشرة.
حماية القانون حيازة العقار ولو كانت لا تستند إلى حق ما دامت معتبرة قانوناً. نقل
حيازة العقار بناء على حكم. واجب الاحترام قبل الكافة.
(ب، ج) دعوى مدنية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة استئنافية.
(ب) عدم التزام المحكمة في حالة القضاء بالبراءة أن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام.
(ج) إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب الحكم الابتدائي الذي اعتنقه. مفاده
أنه يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها.
1 – إن قانون العقوبات إذ نص في المادة 369 على معاقبة كل من دخل عقاراً في حيازة آخر
بقصد منع حيازته بالقوة… إنما قصد أن يحمي حائز العقار من اعتداء الغير على هذه الحيازة
ولو كانت لا تستند إلى حق ما دامت معتبرة قانوناً. ولفظ الحيازة إذا كان يدل على وجوب
كون وضع اليد فعلياً، فإن محضر التسليم واجب احترامه بوصف كونه عملاً رسمياً خاصاً
بتنفيذ الأحكام والتسليم الذي يحصل بمقتضاه لا يصح وصفه بأنه لم ينقل الحيازة بالفعل
إذ القول بذلك يتعارض مع مقتضى التسليم وما يدل عليه معنى التسليم والتسلم من نقل الحيازة
في المال الذي حصل تسليمه نقلاً فعلياً ولو حصل التسليم بناء على حكم صدر في غير مواجهة
مدعي الحيازة. ومن ثم لا يكون الحكم المطعون فيه – وقد أثبت أن المطعون ضدهم قد تسلموا
العين بموجب محضر تسليم على يد محضر تنفيذاً لحكم قضائي قائم – قد خالف القانون في
شيء إذ انتهى إلى انتفاء جريمتي اغتصاب الحيازة والسرقة في حق المطعون ضدهم.
2 – ليس على المحكمة في حالة القضاء بالبراءة أن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام بل
يكفي أن يكون الرد مستفاداً من حكمها بالبراءة استناداً إلى ما اطمأنت إليه من أدلة.
ومن ثم فإن إغفال المحكمة التحدث عن فحوى مستندات الطاعن يدل على أنها أطرحتها.
3 – مفاد إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة الذي اعتنقه
أنه يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها.
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح بولاق الجزئية ضد المطعون ضدهم بوصف أنهم في يوم 7/ 12/ 1965 بدائرة قسم بولاق: – المتهمين الثلاثة الأول – 1 – دخلوا ورشته بقصد منع حيازته بالقوة وبقصد ارتكاب جريمة فيها هي سرقة محتوياتها 2 – وسرقوا محتويات ورشته من أدوات (خامات وبنوك وأخشاب) والمتهم الرابع – أخفى بعض المسروقات حالة كونه عالماً بأنها متحصلة من طريق السرقة. وطلب معاقبتهم بالمادة 369 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بتعويض قدره خمسة آلاف جنيه. والمحكمة المذكورة قضت في الدعوى حضورياً بالنسبة إلى المتهم الأول وحضورياً اعتبارياً بالنسبة إلى المتهم الرابع وغيابياً بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها بالمصاريف المدنية. فاستأنف المدعي بالحق المدني هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الوكيل عن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو التناقض في التسبيب والقصور فيه والخطأ في
تطبيق القانون، وفي تفصيل ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه قضي بتأييد حكم محكمة
أول درجة لأسبابه مضيفاً إليها أن البادي من مستندات المدعي بالحقوق المدنية – الطاعن
– أن طرده من العين المتنازع عليها واستلام المطعون ضدهم لها بمحتوياتها كان تنفيذاً
لحكم قضائي مما لا تتوافر معه الجريمة المسندة إليهم في حين أن أسباب حكم محكمة أول
درجة أثبت أن الطاعن لم يقدم مستندات تؤيد مدعاة، كما أهدر الحكم دلالة المستندات المقدمة
من الطاعن بقول مقتضب جاء قاصراً عن بيان فحوى تلك المستندات مع أنها دالة على أن الطاعن
لم يكن طرفاً في الحكم الذي جرى التسليم بموجبه والذي أخذ بطريق الغش والتواطؤ الأمر
الذي قعدت المحكمة عن تحقيقه وصولاً منها إلى وجه الحق فيه، الأمر الذي يعيب قضاءها
بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي أنه بعد أن بين واقعة الدعوى على ما ذهب إليه الطاعن
في عريضة دعواه انتهى إلى تبرئة المتهمين ورفض الدعوى المدنية بقوله "وحيث إن المدعي
بالحق المدني طلب أجلاً لتقديم مستنداته وفي الجلسة التي أجل إليها نظر الدعوى لم يقدم
شيئاً منها. وحيث إن المدعي بالحق المدني لم يقدم الدليل على صحة الوقائع التي نسبها
إلى المتهمين ومن ثم يتعين القضاء ببراءته منها عملاً بالمادة 304/ 1 أ. ج. وحيث إنه
وقد قضي ببراءة المتهمين استناداً إلى عدم صحة ما أسند إليهم من أفعال فإنه يتعين بالتالي
رفض الدعوى المدنية المقامة عليهم". ويبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بتأييد حكم
محكمة أول درجة لأسبابه وللأسباب التي أضافها بقوله "وحيث إن الحكم المستأنف في محله
للأسباب التي بني عليها والتي تقرها هذه المحكمة وتزيد عليها أن الثابت من سياق مستندات
المدعي المدني أن طرده من الورشة المتنازع عليها بعد استلام المستأنف ضدهم لها ولمحتوياتها
كان وليد تنفيذ حكم قضائي وإذ كانت الجريمة المنصوص عليها في المادة 369 ع لا تتوافر
في حالة انتقال حيازة العين من يد حائز ليد آخر بطريق قانوني بتسليم المحضر هذه العين
تنفيذاً لحكم قضائي، وإنما تقوم الجريمة المذكورة، وهي المسندة للمستأنف ضدهم، على
اغتصاب الحيازة بالقوة. ومن ثم تكون أركان التهمة الأولى المسندة للمستأنف ضدهم غير
متوافرة، أما بالنسبة لتهمة السرقة فهي منهارة الأساس بدورها إذ أن استلام المستأنف
ضدهم لمحتويات الورشة جاء نتيجة لتسليم الورشة لهم وفقد فيها ركن الاختلاس المكون لجريمة
السرقة. وترتيباً على هذا يكون الاستئناف على غير أساس متعين رفضه". وما أورده الحكم
المطعون فيه سديد في القانون ذلك أن القانون إذ نص في المادة 369 من قانون العقوبات
على معاقبة كل من دخل عقاراً في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة… إنما قصد أن يحمي
حائز العقار من اعتداء الغير على هذه الحيازة ولو كانت لا تستند إلى حق ما دامت معتبرة
قانوناً، ولفظ الحيازة إذا كان يدل على وجوب كون وضع اليد فعلياً، فإن محضر التسليم
واجب احترامه بوصف كونه عملاً رسمياً خاصاً بتنفيذ الأحكام والتسليم الذي يحصل بمقتضاه
لا يصح وصفه بأنه لم ينقل الحيازة بالفعل إذ القول بذلك يتعارض مع مقتضى التسليم وما
يدل عليه معنى التسليم والتسلم من نقل الحيازة في المال الذي حصل تسليمه نقلاً فعلياً
ولو حصل التسليم بناء على حكم صدر في غير مواجهة مدعي الحيازة ومن ثم لا يكون الحكم
المطعون فيه – وقد أثبت أن المطعون ضدهم قد تسلموا العين بموجب محضر تسليم على يد محضر
تنفيذاً لحكم قضائي قائم – قد خالف القانون في شيء إذ انتهى إلى انتفاء جريمتي اغتصاب
الحيازة والسرقة في حق المطعون ضدهم – هذا وما يثيره الطاعن بشأن عدم تحدث الحكم عن
فحوى مستنداته فمردود بأن إغفال المحكمة التحدث عنها دال على أنها أطرحتها ولم تر فيها
ما تطمئن معه إلى إدانة المتهمين وليس على المحكمة في حالة القضاء بالبراءة أن ترد
على كل دليل من أدلة الاتهام بل يكفي أن يكون الرد مستفاداً من حكمها بالبراءة استناداً
إلى ما اطمأنت إليه من أدلة. كما أنه لا أساس لدعوى التناقض التي يرمي بها الطاعن الحكم
المطعون فيه لأن مفاد إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة
الذي اعتنقه أنه يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها. لما كان
ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام
الطاعن المصاريف المدنية.
