الطعن رقم 1287 لسنة 38 ق – جلسة 04 /11 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 904
جلسة 4 من نوفمبر سنة 1968
برئاسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1287 لسنة 38 القضائية
(أ، ب) قتل خطأ. مسئولية جنائية. مسئولية مدنية. رابطة السببية.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر أركان الجريمة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) حدود المسئوليتين الجنائية والمدنية عن أعمال الهدم والبناء؟
(ب) تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه وتقدير توافر السببية بينه وبين النتيجة.
موضوعي.
(ج) مسئولية جنائية. مسئولية مدنية. رابطة السببية. دعوى مدنية. ضرر. حكم. "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". قتل خطأ.
انتفاء الخطأ في جانب المتهم. صحة القضاء ببراءته ورفض الدعوى المدنية قبله.
1 – إن الأصل المقرر في القانون أن من يشترك في أعمال الهدم والبناء لا يسأل إلا عن
نتائج خطئه الشخصي، فصاحب البناء لا يعتبر مسئولاً جنائياً أو مدنياً عما يصيب الناس
من الأضرار عن هدم البناء بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات المعقولة إلا إذا كان العمل جارياً
تحت ملاحظته وإشرافه الخاص، فإذا عهد به كله أو بعضه إلى مقاول مختص يقوم بمثل هذا
العمل عادة تحت مسئوليته، فهو الذي يسأل عن نتائج خطئه.
2 – تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه وتقدير توافر السببية بين الخطأ والنتيجة
أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما
دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق.
3 – إذا كان الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه في الحكم المطعون فيه قد أثبت بغير معقب
أن صاحب البناء (المطعون ضده) عهد بتنفيذ قرار التنظيم إلى المتهم الثاني وهو المقاول
الذي دين في جريمة القتل الخطأ لأنه أهمل وحده في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لوقاية
السكان أثناء تنفيذ قرار الهدم مما أدى إلى وقوع الحادث الذي نشأ عنه قتل المجني عليه
– وهو ما لا تنازع الطاعنة فيه – فإن الحكم إذ خلص من ذلك إلى تبرئة المطعون ضده، لعدم
وقوع خطأ من جانبه وما يلزم عن ذلك من رفض الدعوى المدنية قبله، وإدانة المقاول وحده
يكون قد طابق صحيح القانون وذلك بصرف النظر عما تدعيه الطاعنة من ثبوت الخطأ في جانب
المالك ما دام لم يسهم في وقوع الحادث، وما دام هو لم يشرف على تنفيذ المقاول لعملية
الهدم بما يوفر خطأ في جانبه، لأن خطأ المالك في تراخيه عن تنفيذ قرار الهدم، يكون
حينئذ منقطع الصلة بالضرر الذي وقع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في ليلة أول أكتوبر سنة 1962 بدائرة باب الشعرية (أولاً) تسبباً من غير قصد ولا تعمد في قتل جورج فرج وإصابة توفيق حنفي محمد وهانم محمد محمود وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم احتياطهما بأن تهاون الأول في تنفيذ قرار الهدم الصادر من البلدية ولم يقم بإصلاح الخلل الكائن في دورة المياه فانهدمت حجرة المجني عليه وقام الثاني بهدم الدور العلوي للمنزل دون أن يتخذ الحيطة اللازمة الكفيلة بتأمين سلامة السكان فسقط المبنى على المجني عليهم وأحدث بهم الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياة المجني عليه الأول وطلبت عقابهما بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. وأثناء تحقيق الدعوى أمام النيابة العامة ادعت السيدة/ ماري نجيب حروف – والدة القتيل – عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر فرج وإلياس ونجيب مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت ثم عدلت طلباتها أمام محكمة أول درجة إلى إلزامهما بأن يؤديا لها مبلغ عشرة آلاف جنيه. ومحكمة باب الشعرية الجزئية قضت في الدعوى حضورياً بالنسبة إلى المتهم الأول وغيابياً بالنسبة إلى المتهم الثاني عملاً بمادة الاتهام ببراءة المتهم الأول من التهمة المسندة إليه وحبس المتهم الثاني سنة واحدة مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ. وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. فعارض المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم، كما استأنفته المدعية بالحقوق المدنية بالنسبة للمتهم الأول فيما يختص بحقوقها المدنية. وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه فاستأنف المحكوم عليه الثاني هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم….. خمسين جنيهاً وتأييده فيما عدا ذلك وإلزام المدعية بالحق المدني المصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن المحامي الوكيل عن المدعية بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطرق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن المدعية بالحقوق المدنية تنعى على الحكم المطعون فيه أنه
إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي ببراءة المتهم الأول من تهمة القتل الخطأ قد شابه القصور
في التسبيب، ذلك بأنه أسس البراءة على ما قال به من أنه لا يوجد في الأوراق ما يدل
على أنه – وهو مالك البناء قد تقاعس عن تنفيذ قرار التنظيم، بل إنه كان دائم الشكوى
من مناوأة السكان له في تنفيذه، مع أن الثابت بإقراره في محضر الشرطة أنه تراخى عن
تنفيذ قرار الهدم ثمانية أشهر وشهد المهندس في تحقيق النيابة بأن تباطؤه هو الذي أدى
إلى وقوع الحادث. كما سبق أن حكم ضده في القضية رقم 410 لسنة 1961 جنح باب الشعرية
لقعوده عن اتخاذ الإجراءات الوقائية لسلامة البناء، ولا دليل على ما ادعاه من مناوأة
السكان له، وقد قدم الدفاع عن الطاعنة إلى محكمة الدرجة الثانية مذكرة تضمنت هذا الدفاع
الجوهري، إلا أنها لم تسقطه حقه، ولم ترد عليه بما ينفيه أو تحققه بلوغاً إلى غاية
الأمر فيه، مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إن الأصل المقرر في القانون أن من يشترك في أعمال الهدم والبناء لا يسأل إلا عن
نتائج خطئه الشخصي، فصاحب البناء لا يعتبر مسئولاً جنائياً أو مدنياً عما يصيب الناس
من الأضرار عن هدم البناء بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات المعقولة إلا إذا كان العمل جارياً
تحت ملاحظته وإشرافه الخاص، فإذا عهد به كله أو بعضه إلى مقاول مختص يقوم بمثل هذا
العمل عادة تحت مسئوليته، فهو الذي يسأل عن نتائج خطئه، وتقدير الخطأ المستوجب لمسئولية
مرتكبه وتقدير توافر السببية بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية
التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة
لها أصلها في الأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه في الحكم
المطعون فيه أثبت بغير معقب أن صاحب البناء المطعون ضده عهد بتنفيذ قرار التنظيم إلى
المتهم الثاني وهو المقاول الذي دين في جريمة القتل الخطأ، لأنه أهمل وحده في اتخاذ
الاحتياطات اللازمة لوقاية السكان أثناء تنفيذ قرار الهدم مما أدى إلى وقوع الحادث
الذي نشأ عنه قتل المجني عليه – وهو ما لا تنازع الطاعنة فيه – فإن الحكم إذ خلص من
ذلك إلى تبرئة المطعون ضده، لعدم وقوع خطأ من جانبه وما يلزم عن ذلك من رفض الدعوى
المدنية قبله، وإدانة المقاول وحده يكون قد طابق صحيح القانون وذلك بصرف النظر عما
تدعيه الطاعنة من ثبوت الخطأ في جانب المالك ما دام لم يسهم في وقوع الحادث، وما دام
هو لم يشرف على تنفيذ المقاول لعملية الهدم بما يوفر خطأ في جانبه، لأن خطأ المالك
في تراخيه عن تنفيذ قرار الهدم، يكون حينئذ منقطع الصلة بالضرر الذي وقع، ولهذا فإن
خطأ الحكم المطعون فيه – بفرض وقوعه – في نفي تقاعس المالك مدة من الزمن عن تنفيذ قرار
الهدم، لا يقدح في سلامته طالما أنه أقام قضاءه على تقرير قانوني صحيح يكفي لحمله.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس واجب الرفض.
