الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1284 لسنة 38 ق – جلسة 04 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 899

جلسة 4 من نوفمبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.


الطعن رقم 1284 لسنة 38 القضائية

(أ، ب، ج) دعوى جنائية. "تحريكها". تحقيق. استدلال. نيابة عامة. مأمورو الضبط. تبغ.
( أ ) توجيه الشارع الخطاب في المادة 4 من القانون 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ إلى النيابة العامة دون غيرها من جهات الاستدلال.
(ب) متى تتحرك الدعوى الجنائية: بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه من مأموري الضبط القضائي، أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم. إجراءات الاستدلال لا تبدأ بها الدعوى ولو في حالة التلبس بالجريمة.
(ج) إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب.
(د، هـ) تفتيش. "تفتيش المزارع". استدلال. دعوى جنائية. "تحريكها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
(د) جواز تفتيش المزارع بغير إذن من النيابة العامة ما دامت غير متصلة بالمسكن. اعتبار هذا التفتيش من أعمال الاستدلال التي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب.
(هـ) مثال لتسبيب معيب.
1- استقر قضاء محكمة النقض على أن الخطاب في المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال ومنها مصلحة الجمارك المكلفة أصلاً من الشارع بتنفيذ قانون تهريب التبغ والمنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء في إجراءات الدعوى الجنائية، وهي لا تبدأ إلا بما تتخذه هذه من أعمال التحقيق في سبيل تسييرها تعقباً لمرتكبي الجرائم باستجماع الأدلة عليهم وملاحقتهم برفع الدعوى وطلب العقاب.
2- لا تنعقد الخصومة ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم. ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي أجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة.
3 – من المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي تسلس لها سابقة على تحريكها والتي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق وتحرياً للمقصود في خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها، إذ لا يملك الدعوى أصلاً غير النيابة العامة وحدها.
4 – من المقرر أن إيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمسكن، فقيام مأمور الضبط بتفتيش الزراعة بغير إذن من النيابة، يعد عملاً من أعمال الاستدلال مما لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب.
5- إنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون حين أبطل إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره قبل الحصول على الطلب من وزير الخزانة، إلا أنه فاته أن يعرض لمشروعية إجراء تفتيش زراعة المطعون ضده استناداً إلى الحق المقرر أصلاً لرجل الضبط القضائي والذي يعد عملاً من أعمال الاستدلال مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفه على الطلب، الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور ويتعين لذلك نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم أول مارس سنة 1966 بدائرة مركز البلينا: استنبت شجيرات التبغ المبينة الوصف والقيمة بالمحضر بزراعتها محلياً في أرضه. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2/ 1 و3 من القانون رقم 92 لسنة 1964. وادعت مصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهم بمبلغ 25000 ج على سبيل التعويض. ومحكمة مركز البلينا الجزئية قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام المدعي بالحقوق المدنية بصفته مصروفاتها ومصادرة التبغ المضبوط. فاستأنفت مصلحة الجمارك والنيابة. ومحكمة سوهاج الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعية بالحقوق المدنية المصاريف المدنية. فطعنت مصلحة الجمارك في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من مصلحة الجمارك – بصفتها مدعية بالحقوق المدنية – هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة زراعة تبغ محلياً ورفض الدعوى المدنية المقامة منها ضده، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على بطلان إجراءات تفتيش زراعة المطعون ضده لحصوله بناء على إذن من النيابة العامة وقبل تقديم الطلب من مصلحة الجمارك باتخاذ الإجراءات ضده، مع أن تفتيش المزارع لا يعتبر من إجراءات التحقيق لعدم اتصاله بحرمة الأشخاص أو المساكن ومن ثم فهو من قبيل جمع الاستدلالات التي يجوز لرجل الضبط القضائي إجراؤها قبل صدور الطلب.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أثبت في بيانه لواقعة الدعوى أن إذناً من النيابة العامة صدر بتفتيش زراعة ومخازن المتهم "المطعون ضده" وأن تفتيش رجل الضبط القضائي قد أسفر عن ضبط شجيرات التبغ بالزراعة وعدم ضبط شيء بالمخازن، ثم انتهى إلى القضاء ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية تأسيساً على أن تفتيش الزراعة – وقد تم بناء على إذن من النيابة العامة بالتفتيش – يعد عملاً من أعمال التحقيق التي لا يصح إجراؤها قبل صدور الطلب من وزير الخزانة. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ قد نصت على أنه "لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه". وكانت المادة قد صيغت على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية، والبين منها – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن الخطاب فيها موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال ومنها مصلحة الجمارك المكلفة أصلاً من الشارع بتنفيذ قانون تهريب التبغ والمنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء في إجراءات الدعوى الجنائية، وهي لا تبدأ إلا بما تتخذه هذه من أعمال التحقيق في سبيل تسييرها تعقباً لمرتكبي الجرائم باستجماع الأدلة عليهم وملاحقتهم برفع الدعوى وطلب العقاب، ولا تنعقد الخصومة ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم. ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي أجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة، إذ أنه من المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي تسلس لها سابقة على تحريكها والتي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق وتحرياً للمقصود في خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها، إذ لا يملك تلك الدعوى أصلاً غير النيابة العامة وحدها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمسكن، فقيام مأمور الضبط بتفتيش الزراعة – بغير إذن من النيابة – يعد عملاً من أعمال الاستدلال مما لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه، وإن أصاب صحيح القانون حين أبطل إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره قبل الحصول على الطلب من وزير الخزانة، إلا أنه فاته أن يعرض لمشروعية إجراء تفتيش زراعة المطعون ضده استناداً إلى الحق المقرر أصلاً لرجل الضبط القضائي والذي يعد عملاً من أعمال الاستدلال مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفه على الطلب، الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور ويتعين لذلك نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية والإحالة مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات