الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1270 لسنة 38 ق – جلسة 28 /10 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 875

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1968

برئاسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، والدكتور/ أحمد محمد إبراهيم.


الطعن رقم 1270 لسنة 38 القضائية

(أ، ب) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) متى يبيح الدفاع الشرعي عن المال القتل العمد؟
(ب) تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء موضوعي.
1 – يبيح حق الدفاع الشرعي عن المال وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 250 عقوبات القتل العمد ما دام المقصود منه منع الدخول ليلاً في منزل مسكون أو في ملحقاته.
2 – من المقرر أنه وإن كان تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء وما إذا كانت هذه القوة تدخل في حدود حق الدفاع الشرعي أو تتجاوزه هو من شأن محكمة الموضوع، إلا أنها متى كانت قد أثبتت في حكمها من الوقائع ما يدل على أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي وما ينفي هذا التجاوز ولكنها استخلصت ما يخالف هذه الحقيقة، فإنه عندئذ يكون لمحكمة النقض بما لها من حق الرقابة على صحة تطبيق القانون أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص الخاطئ بما يتفق وتلك الحقيقة وما يقضي به المنطق والقانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر بأنهما في ليلة 5 يناير سنة 1965 بدائرة بندر ومحافظة المنيا: – (أولاً) المتهم الأول – شرع في قتل المتهم الثاني عمداً بأن أطلق عليه عيارين ناريين قاصداً قتله, فأصابه أحدهما فحدثت به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركة المجني عليه وإسعافه بالعلاج. (ثانياً) المتهم الثاني – شرع في سرقة الدواجن الموصوفة بالمحضر والمملوكة لميشيل سراجوش من حظيرته الملحقة بمسكنه حالة كونه يحمل سلاحاً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً وعملاً بالمواد 246/ 2 و250/ 3 و251 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول، وغيابياً وعملاً بالمواد 45 و47 و317/ 1 – 4 – 6 من القانون ذاته بالنسبة إلى المتهم الثاني مع تطبيق المادة 30/ 1 من القانون المذكور بمعاقبة كل من هذين المتهمين بالحبس مع الشغل مدة ثلاثة أشهر ومصادرة السكين المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه بعد أن أورد واقعة الدعوى على أن المطعون ضده عندما أطلق العيار الناري على المتهم الثاني كان في حالة دفاع شرعي عن المال باعتبار أنه كان مقصوداً به منع الدخول ليلاً في منزل مسكون أو في أحد ملحقاته إلا أنه انتهى إلى اعتباره متجاوزاً بنية سليمة حق الدفاع الشرعي في حين أن الحالة التي استخلصتها المحكمة لواقعة الدعوى تبيح للمطعون ضده القتل العمد لدرء الخطر الذي يهدد مال غيره.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد واقعة الدعوى بما مجمله أن المطعون ضده "المتهم الأول" فوجئ ليلاً باقتحام المتهم الثاني لأحد ملحقات السكن الذي يتولى هو حراسته لسرقة ما به من دواجن وإذ استوضحه شخصيته حاول الفرار داخل حوش المبنى فأطلق عليه عياراً نارياً للإرهاب، إلا أن المتهم الثاني عاد ثانية محاولاً تسلق سور الحظيرة فأطلق مقذوفاً نارياً ثانياً فأحدث به إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي، انتهى إلى أن "المطعون ضده" المتهم الأول كان في حالة دفاع شرعي ثم عاد واعتبره متجاوزاً بنية سليمة هذا الحق دون تبرير لقضائه هذا. لما كان ذلك، وكان حق الدفاع الشرعي عن المال يبيح – وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 250 عقوبات – القتل العمد ما دام المقصود منه منع الدخول ليلاً في منزل مسكون أو في ملحقاته، وكان الثابت من واقعة الدعوى كما سطرها الحكم أن المطعون ضده "المتهم الأول" كان في حالة دفاع شرعي عن المال مقصوداً به منع الدخول ليلاً في منزل مسكون وفي ملحقاته، وهو ما انتهى إليه الحكم في تبريره لمركز هذا المتهم من الناحية القانونية، وكانت تلك الحالة تبيح للمدافع أن يلجأ إلى القتل العمد لدرء الخطر الذي يهدد المال وفق القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم على الرغم من ذلك عاد واعتبر المطعون ضده متجاوز الحق الدفاع الشرعي – بغير تبرير لهذا الخلوص – وبما يتنافى والحالة التي أوضحها لواقعة الدعوى وتكييفه للمركز القانوني للمتهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء وما إذا كانت هذه القوة تدخل في حدود حق الدفاع الشرعي أو تتجاوزه، هو من شأن محكمة الموضوع، إلا أنها متى كانت قد أثبتت في حكمها من الوقائع ما يدل على أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي وما ينفي هذا التجاوز، ولكنها استخلصت ما يخالف هذه الحقيقة – كما هو الحال في هذه الدعوى – فإنه عندئذ يكون لمحكمة النقض بما لها من حق الرقابة على صحة تطبيق القانون أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص الخاطئ بما يتفق وتلك الحقيقة وما يقضي به المنطق والقانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءة المطعون ضده "المتهم الأول".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات