الطعن رقم 1003 لسنة 38 ق – جلسة 28 /10 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 871
جلسة 28 من أكتوبر سنة 1968
برئاسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود عطيفه.
الطعن رقم 1003 لسنة 38 القضائية
(أ، ب) طعن. "المصلحة في الطعن". نقض. "المصلحة في الطعن". دعوى.
"المصلحة في الدعوى". نيابة عامة. معارضة. "نظرها والحكم فيها". حكم. "تسبيبه. تسبيب
معيب". تسعيرة.
( أ ) عدم قبول طعن النيابة إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين
مصلحة في الطعن. مثال.
المصلحة أساس الدعوى.
العذر المانع من حضور جلسة المحاكمة. شرط لقبول المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري.
(ب) الطعن في الأحكام لصالح القانون. غير جائز. مثال.
1 – الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل وتختص
بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون، ولها تبعاً
لذلك أن تطعن بطريق النقض في الأحكام من جهة الدعوى الجنائية وإن لم يكن لها كسلطة
اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليهم من المتهمين، فتنوب عنهم
في الطعن لمصلحتهم وتتقيد في ذلك بقيود طعنهم، بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا
للمحكوم عليهم من المتهمين مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة
المتفق عليها في أن المصلحة أساس الدعوى فإذا انعدمت فلا دعوى، وإذ كان ما تقدم وكان
الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول معارضة المتهم شكلاً وقال في أسبابه إنها حازت شكلها
القانوني وذلك على الرغم من عدم إثبات المتهم قيام عذر منعه من حضور الجلسة التي صدر
فيها الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه – دون أن يقضي بعدم قبول المعارضة عملاً
بالمادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية أو يفصح عن ذلك في أسبابه وهو ما يعتبر خطأ
في تطبيق هذا القانون وخطأ في التسبيب – إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر
بتأييد الحكم الاستئنافي المعارض فيه الذي كان قد نص بدوره على تأييد الحكم الصادر
من محكمة أول درجة بإدانة المتهم وكانت سلطة الاتهام قد أجيبت إلى طلباتها بهذا القضاء
كله وكان المتهم لم يبد طلبات ما سواء أكان ذلك فيما يتعلق بشكل المعارضة أو بموضوعها
فلم يتصل الطعن تبعاً لذلك بطلب من طلباته، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون
يكون غير مجد.
2 – لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن في الأحكام لمصلحة القانون لأنه عندئذ تكون مصلحتها
– وطعنها تبعاً لذلك – مسألة نظرية صرف لا يؤبه لها، ومن ثم فإنه لا مصلحة لها كسلطة
اتهام أو للمحكوم عليه من الطعن على الحكم لقضائه بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً
دون القضاء بعدم قبولها طالما أنه لا جدوى منه ما دام كل من الحكمين فيما يتعلق بالفصل
في شكل المعارضة بقبولها أو بعدم قبولها في خصوصية الدعوى، يلتقيان في النتيجة حسب
عقيدة المحكمة بالقضاء في الموضوع بإدانة المتهم، قضاء لا مطعن عليه منه أو من النيابة
العامة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في 9 يناير سنة 1966 بدائرة قسم أول طنطا بصفته بائعاً متجولاً باع سلعة مسعرة "بلح عجوة" بسعر يزيد عن السعر المقرر لم يعلن عن أسعار السلعة السالفة الإشارة إليها والتي يعرضها للبيع طبقاً للأوضاع المقررة وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و6/ 2 و9/ 1 – 2 و13/ 1 – 1 و142 و17/ 1 و20 من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون 28 لسنة 1957 والمادة 23 من القرار 180 لسنة 1950 المعدل. ومحكمة جنح طنطا المستعجلة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه والمصادرة عن التهمة الأولى ومائة قرش عن التهمة الثانية بلا مصاريف فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصاريف. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. عارض المحكوم عليه، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى
بقبول معارضة المطعون ضده شكلاً وانساق إلى الحكم في موضوعها قد أخطأ في تطبيق القانون
ذلك بأن الحكم المعارض فيه صدر حضورياً اعتبارياً ولم يقدم المطعون ضده عذراً يبرر
به تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها ذلك الحكم مما كان يتعين معه القضاء بعدم قبول
المعارضة فيه دون قبولها والحكم في موضوعها بتأييد الحكم المعارض فيه وهو ما يستوجب
نقض الحكم المطعون فيه وإعمال القانون على وجهة الصحيح.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده بوصف أنه باع سلعة
مسعرة (بلح عجوة) بسعر يزيد عن السعر المقرر ولم يعلن عن أسعار تلك السعلة. ومحكمة
طنطا الجزئية المستعجلة قضت غيابياً بتغريمه مائة جنيه والمصادرة عن التهمة الأولى
ومائة قرش عن التهمة الثانية فعارض وقضي في المعارضة برفضها فاستأنف المطعون ضده هذا
الحكم ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياً اعتبارياً بتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضي في
المعارضة بالحكم المطعون فيه برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه وإن قضى بقبول معارضة المطعون ضده شكلاً وقال في أسبابه إنها حازت شكلها
القانوني وذلك على الرغم من عدم إثبات المتهم قيام عذر منعه من الحضور بالجلسة التي
صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه – دون أن يقضي بعدم قبول المعارضة عملاً
بالمادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية أو يصفح عن ذلك في أسبابه وهو ما يعتبر خطأ
في تطبيق هذا القانون وخطأ في التسبيب – إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر
بتأييد الحكم الاستئنافي المعارض فيه الذي كان قد قضى بدوره بتأييد الحكم الصادر من
محكمة أول درجة بإدانة المطعون ضده. وكانت سلطة الاتهام قد أجيبت إلى طلباتها بهذا
القضاء كله، وكان المتهم لم يبد طلبات ما سواء أكان ذلك فيما يتعلق بشكل المعارضة أو
بموضوعها فلم يتصل الطعن تبعاً لذلك بطلب من طلباته، وكان الأصل أن النيابة العامة
في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل وتختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل المصالح
العامة وتسعى في تحقيق موجبات القانون. وكان لها تبعاً لذلك أن تطعن بطريق النقض في
الأحكام – من جهة الدعوى الجنائية – وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن
بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليهم من المتهمين فتنوب عنهم في الطعن لمصلحتهم – متقيدة
في ذلك بقيود طعنهم – بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين
مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها من أن المصلحة
أساس الدعوى فإذا انعدمت فلا دعوى. لما كان ذلك، فإنه لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن
في الأحكام لمصلحة القانون لأنه عندئذ تكون مصلحتها – وطعنها تبعاً لذلك – مسألة نظرية
صرف لا يؤبه لها ومن ثم فإنه لا مصلحة لها كسلطة اتهام أو للمحكوم عليه من الطعن على
الحكم لقضائه بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً دون القضاء بعدم قبولها، طالما أنه
لا جدوى منه ما دام كل من الحكمين فيما يتعلق بالفصل في شكل المعارضة بقبولها أو بعدم
قبولها في خصوصية هذه الدعوى، يلتقيان في النتيجة حسب عقيدة المحكمة بالقضاء في الموضوع
بإدانة المتهم، قضاء لا مطعن عليه منه أو من النيابة العامة. لما كان ما تقدم، فإن
الطعن لا يكون مقبولاً لانعدام المصلحة فيه ويتعين رفضه موضوعاً.
