الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 676 سنة 44 ق – جلسة 16 /01 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 228

جلسة 16 من يناير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الرشيد نوفل، سعيد صقر، عبد المنعم بركة، ومحمد فؤاد بدر.


الطعن رقم 676 سنة 44 القضائية

1 – عمل "العاملون بالقطاع العام" "ترقية: إلغاء الترقية".
ترقية العاملين بالقطاع العام. ماهيتها. الترقية الخاطئة. لا تكسب أحداً حقاً. جواز سحبها مهما طال الوقت عليها. علة ذلك.
1 – لما كانت المدتان 63، 64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 وقد فرضتا على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتصنيفها في فئات في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة المختصة، وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بهذا الجدول بقرار يصدر من مجلس إدارة المؤسسة يصدق عليه مجلس الوزراء فإن مؤدى ذلك أن هذا الجدول هو النظام الأساسي الذي ينظم شئون العاملين بالشركة، بما لازمه أن ترقية العامل لإحدى الوظائف الواردة به لا يكون إلا تطبيقاً لما تضمنه من قواعد آمرة ومقيدة تنعدم فيها السلطة التقديرية للشركة من حيث المنح أو الحرمان، فلا يعد قرارها منشئاً لمركز قانوني خاص، وإنما مجرد تنفيذ وتقرير للحق في الترقية الذي يستمده العامل من القانون مباشرة، ومن ثم يجوز للشركة سحبه في أي وقت متى استبان لها خطؤه ومخالفته لما حدده من قبل جدول تعدل الوظائف من اشتراطات يجب توافرها فيمن يشغلها، إذ ليس هناك حق مكتسب في هذه الحالة يمتنع عليها المساس به، ولما كان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول لم يكن قد استكمل مدة الخبرة التي استلزمها الجدول فيمن يشغل الفئة المرقى عليها، فإنه لا يكون مستحقاً لشغل الوظيفة التي رقى إليها، ويضحى قرار الطاعنة بإلغاء الترقية الخاطئة قائماً على سنده من القانون، ولا وجه للتحدي بأن هذا الإلغاء قد وقع بعد صدور الترقية بما يجاوز الأربعة سنوات، مما أوجد للمطعون ضده الأول وضعاً يكون من حقه الإبقاء عليه ذلك لأن تأخير تطبيق القاعدة القانونية لا يكسب أحداً حقاً ولا يصيبها بتعطيل أو زوال لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 2409 سنة 1971 عمال كلي جنوب القاهرة على الطاعنة – الشركة العربية للأعمال المدنية – والمطعون ضده الثاني – بنك القاهرة – طالباً الحكم أولاً – بعدم الاعتداد بالقرار الصادر من الطاعنة بتاريخ 15/ 10/ 1970 المتضمن تخفيض فئته المالية إلى الفئة المالية الثامنة واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كل ما يترتب عليه من أثار مادية وقانونية. ثانياً – بأحقيته للفئة المالية السابعة والتي تمت ترقيته إليها بتاريخ 14/ 6/ 1966 وما يترتب على ذلك من آثار مادية وقانونية، وقال بياناً لها أنه بتاريخ 15/ 11/ 1961 التحق بالعمل لدى شركة أنيس سراج الدين التي أممت وسميت باسم الشركة المصرية للأعمال المدنية، ثم أدمجت في الشركة الطاعنة، وإذ سكن بوظيفة مساعد مهندس بالفئة المالية الثامنة اعتباراً من 1/ 7/ 1964 ورقي في 14/ 6/ 1966 إلى وظيفة فني أول مبان بالفئة المالية السابعة، ونقل إلى البنك المطعون ضده الثاني، الذي أخطره أن الطاعنة أصدرت في 15/ 10/ 1970 قراراً بتعديل فئته المالية إلى الثامنة وتخفيض أجره، مما ينطوي على سحب ترقيته ومساس بحقوقه المكتسبة، ولذلك أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 24/ 5/ 1971 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء المأمورية الموضحة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره، قضت في 22/ 1/ 1973 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 2076 سنة 90 ق، وبتاريخ 29/ 4/ 1974 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم الاعتداد بالقرار الصادر من الشركة الطاعنة بتاريخ 15/ 10/ 1970 المتضمن تخفيض الفئة المالية للمطعون ضده الأول إلى الفئة المالية الثامنة واعتباره كأن لم يكن، وبأحقيته للفئة المالية السابعة اعتباراً من 14/ 6/ 1966 وما يترتب على ذلك من آثار. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني، وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت لنظره جلسة 2/ 1/ 1983، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبني الدفع بعدم قبول الطعن، أن البنك المطعون ضده الثاني لم ينازع الطاعنة في طلباتها، ولم يقض ضده بشيء، وكانت أسباب الطعن لا تعلق لها به فلا يقبل اختصامه أمام محكمة النقض.
وحيث إن الدفع غير صحيح، ذلك أنه لما كانت الطاعنة إذ اختصمت المطعون ضده الثاني في هذا الطعن، قد التزمت نطاق الطلبات المبداة أمام محكمة الموضوع، وكانت لها في هذا الاختصام مصلحة ظاهرة، لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن للطاعن أن يختصم أمام محكمة النقض من يرى اختصامه ممن سبق وجودهم أمام محكمة الموضوع بذات الوضع السابق اختصامهم به خصوماً في الدعوى، فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني يكون في غير محله ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك تقول، أن شروط الحصول على الفئة المالية السابعة لم تكن متوافرة لدى المطعون ضده عند ترقيته إليها، فلا يمتنع على الطاعنة سحبها مهما طال الوقت إصلاحاً لما تبين لها من خطأ، وإذ أنكر عليها الحكم المطعون فيه حقها في العدول عن الترقية الخاطئة، قولاً منه باكتساب المطعون ضده حقاً فيها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله..
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كانت المادتان 63، 64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 وقد فرضتا على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتصنيفها في فئات في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة المختصة، وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بهذا الجدول بقرار يصدر من مجلس إدارة المؤسسة يصدق عليه مجلس الوزراء، فإن مؤدى ذلك أن هذا الجدول هو النظام الأساسي الذي ينظم شئون العاملين بالشركة، بما لازمه أن ترقية العامل لإحدى الوظائف الواردة به لا يكون إلا تطبيقاً لما تضمنه من قواعد آمرة ومقيدة تنعدم فيها السلطة التقديرية للشركة من حيث المنح أو الحرمان، فلا يعد قرارها منشئاً لمركز قانوني خاص، وإنما مجرد تنفيذ وتقرير للحق في الترقية الذي يستمده العامل من القانون مباشرة، ومن ثم يجوز للشركة سحبه في أي وقت متى استبان لها خطؤه ومخالفته لما حدده من قبل جدول تعدل الوظائف من اشتراطات يجب توافرها فيمن يشغلها، إذ ليس هناك حق مكتسب في هذه الحالة يمتنع عليها المساس به، ولما كان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن جدول تعادل وظائف الطاعنة يستلزم فيمن يشغل الفئة المالية السابعة بمؤهل متوسط توافر مدة خبرة قدرها 7 سنوات لم يكن المطعون ضده الأول قد استكملها وقت ترقيته إليها في 14/ 6/ 1966 إذ بلغت خبرته في هذا التاريخ 15 يوم 6 شهر 4 سنوات فقط، كما لم يستوف شرط المدة البينية بين الفئة الثامنة والفئة السابعة وقدرها 3 سنوات، إذ بلغت هذه المدة في شأن حالته 15 يوماً و11 شهراً و1 سنة فقط، فإنه لا يكون مستحقاً لشغل وظيفة فني أول من الفئة السابعة التي رقي إليها، ويضحى قرار الطاعنة رقم 555 في 15/ 10/ 1970 بإلغاء هذه الترقية الخاطئة قائماً على سنده في القانون، ولا وجه للتحدي بأن هذا الإلغاء قد وقع بعد صدور الترقية بما يجاوز الأربعة سنوات، مما أوجد للمطعون ضده الأول وضعاً يكون من حقه الإبقاء عليه، ذلك لأن تأخير تطبيق القاعدة القانونية لا يكسب أحداً حقاً ولا يصيبها بتعطيل أو زوال. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 2076 سنة 90 ق القاهرة، برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات