الطعن رقم 1191 لسنة 38 ق – جلسة 14 /10 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 823
جلسة 14 من أكتوبر سنة 1968
برئاسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.
الطعن رقم 1191 لسنة 38 القضائية
جريمة. ضرب. "ضرب أفضى إلى موت". فاعل أصلي.
متى يعتبر الجاني فاعلاً أصلياً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت؟
(ب، ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". ضرب. "ضرب أفضى إلى موت".
(ب) مثال لتسبيب معيب في جريمة ضرب أفضى إلى الموت.
(ج) وجوب بناء الأحكام الجنائية على الجزم واليقين.
1 – من المقرر في قضاء محكمة النقض أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب
المفضي إلى الموت إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة
أو ساهمت في ذلك، أو أن يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب
تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي
سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها.
2 – متى كان الحكم غير قائم على أن هناك اتفاقاً بين المتهمين على مقارفة الضرب، وكانت
المحكمة فيما ذكرته من بيان لواقعة الدعوى حسبما حصلتها من التحقيقات وسطرتها في صدر
الحكم، وفيما أوردته في تحصيلها لأقوال الشهود الذين اعتمدت على أقوالهم في قضائها
بالإدانة، لم تحدد موقع الضربات التي وقعت من كل من الطاعنين، وكان ما أوردته عن التقرير
الطبي الشرعي من وجود جرحين رضيين بالجدارية اليمنى للمجني عليه وأن الوفاة نشأت من
كسور بعظام الجمجمة ونزيف على سطح المخ، لا يفيد بطريق الجزم أن هذين الجرحين اللذين
أحدثهما الطاعنان قد ساهما معاً في إحداث تلك الكسور التي نتجت عنها الوفاة، إذ يحتمل
أن يكون أحدهما فقط هو الذي أسهم فيها دون الآخر، مما كان يتعين معه على المحكمة –
حتى يستوي قضاؤها على سند صحيح من الواقع والقانون – أن تستظهر أن كلا الإصابتين قد
أسهمت في إحداث الوفاة ما دامت واقعة الدعوى قد خلت من توفر ظرف سبق الإصرار أو اتفاق
الطاعنين على الاعتداء، أما وأنها لم تفعل فإن حكمها يكون قاصراً في بيان الأسباب التي
بني عليها.
3 – يجب أن تبنى الأحكام الجنائية على الجزم واليقين وأن يؤسس هذا الجزم على الأدلة
التي توردها المحكمة والتي يجب أن تبين مؤداها في الحكم بياناً كافياً يتضح منه مدى
تأييده للواقعة كما اقتنعت به المحكمة، وإذ ما كان الحكم قد جاء خلواً مما يكشف عن
وجه استشهاد المحكمة بالدليل الذي استنبطت منه معتقدها في الدعوى، فإنه يكون قاصر البيان.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في يوم 21 يونيه سنة 1966 بدائرة مركز أرمنت محافظة قنا: المتهمين الأول والثاني. ضربا الأمير عاشق أحمد عمداً بعصا على رأسه فأحدثا به الإصابتين المبينتين بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. والمتهم الثالث: ضرب محمود الطاهر أحمد عمداً فأحدث به الإصابتين الموصوفتين بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأت عن إحداها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد بعظام الجمجمة لا ينتظر أن يملا بنسيج عظمي بل بنسيج ليفي مما يجعل المخ معرضاً للإصابات البسيطة والتغيرات الجوية كما يعرض المجني عليه لمضاعفات خطيرة كالشلل والجنون والصرع والتهابات المخ والسحايا. المتهم الرابع: أحدث عمداً بفاطمة عاشق أحمد الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للمواد 236/ 1 و240/ 1 و241/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك. وادعت زينب عيسى حسنين أرملة المجني عليه الأمير عاشق عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أبو المجد وحليمة وفاطمة وسكينه ومحمود مدنياً بمبلغ خمسمائة جنيه قبل المتهمين الأول والثاني، كما ادعى محمود الطاهر أحمد مدنياً بمبلغ مائتي جنيه قبل المتهم الثالث، وادعت فاطمة عاشق أحمد المجني عليه مدنياً بمبلغ مائة جنيه قبل المتهم الرابع. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات (أولاً) في الدعوى العمومية بمعاقبة كل من (…….) بالحبس مع الشغل لمدة سنتين ومعاقبة (……..) بالحبس لمدة ستة شهور وبمعاقبة (………) بغرامة قدرها عشرة جنيهات بلا مصروفات جنائية (ثانياً) في الدعوى المدنية المقامة من زينب عيسى حسين عن نفسها وبصفتها بإلزام (…….) أن يدفعا لها وبصفتهما متضامنين مبلغ 300 ج ثلاثمائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المناسبة ومبلغ 200 مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. (ثالثاً) في الدعوى المدنية المقامة من محمود الطاهر أحمد بإلزام (……..) بأن يدفع له مبلغ 50 خمسين جنيهاً على سبيل التعويض والمصروفات المناسبة ومبلغ 200 مائتي قرش أتعاباً للمحاماة. (رابعاً) في الدعوى المدنية المقامة من فاطمة عاشق أحمد بإلزام (………) أن يدفع لها مبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض والمصاريف المناسبة ومبلغ 100 مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المتهمان الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما
بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في القانون ذلك بأنه
انتهى في قضائه إلى مساءلتهما معاً عن مقارفة الجريمة على الرغم من أن التقارير الطبية
تدل على أن المجني عليه أصيب بإصابة واحدة برأسه هي التي أحدثت الوفاة، ولم يحدد الحكم
من منهما الذي أحدث تلك الإصابة مع أن ارتكاب الواقعة كان بغير سبق إصرار مما لا يسوغ
مساءلتهما معاً عنها.
وحيث إنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب
المفضي إلى الموت إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة
أو ساهمت في ذلك، أو أن يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب
تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي
سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها. لما كان ذلك، وكان الحكم غير
قائم على أن هناك اتفاقاً بين المتهمين على مقارفة الضرب، وكانت المحكمة فيما ذكرته
من بيان لواقعة الدعوى حسبما حصلتها من التحقيقات وسطرتها في صدر الحكم، وفيما أوردته
في تحصيلها لأقوال الشهود الذين اعتمدت على أقوالهم في قضائها بالإدانة، لم تحدد موقع
الضربات التي وقعت من كل من الطاعنين وكان ما أوردته عن التقرير الطبي الشرعي من وجود
جرحين رضيين بالجدارية اليمنى للمجني عليه وأن الوفاة نشأت من كسور بعظام الجمجمة ونزيف
على سطح المخ، لا يفيد بطريق الجزم أن هذين الجرحين اللذين أحدثهما الطاعنان قد ساهما
معاً في إحداث تلك الكسور التي نتجت عنها الوفاة، إذ يحتمل أن يكون أحدهما فقط هو الذي
أسهم فيها دون الآخر، مما كان يتعين معه على المحكمة – حتى يستوي قضاؤها على سند صحيح
من الواقع والقانون – أن تستظهر أن كلا الإصابتين قد أسهمت في إحداث الوفاة ما دامت
واقعة الدعوى قد خلت من توافر ظرف سبق الإصرار أو اتفاق الطاعنين على الاعتداء، أما
وأنها لم تفعل فإن حكمها يكون قاصراً في بيان الأسباب التي بني عليها ولا يرفع هذا
العوار ما ذكرته المحكمة في ختام حكمها من أنه قد ثبت لها اعتداء الطاعنين على المجني
عليه وأنهما أحدثا به الإصابات التي برأسه والتي أدت إلى وفاته، ذلك بأن الأحكام الجنائية
يجب أن تبنى على الجزم واليقين وأن يؤسس هذا الجزم على الأدلة التي توردها المحكمة
والتي يجب أن تبين مؤداها في الحكم بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما
اقتنعت به المحكمة، وإذ ما كان الحكم قد جاء خلواً مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة
بالدليل الذي استنبطت منه معتقدها في الدعوى، فإنه يكون قاصر البيان. لما كان ذلك،
فإنه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم والإحالة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.
