الطعن رقم 973 لسنة 44 ق – جلسة 09 /01 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 143
جلسة 9 من يناير سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمد البنداري العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة، عبد العزيز فودة، وليم رزق بدوي ومحمد لطفي السيد.
الطعن رقم 973 لسنة 44 القضائية
1، 2، 3 – حكم "الطعن في الحكم". "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
1 – عدم جواز الطعن استقلالاً في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي
المنهي لها. الاستثناء. 212
مرافعات.
2 – الحكم المنهي للخصومة كلها. جواز الطعن فيه متى كان منهياً للخصومة بالنسبة إلى
جميع أطرافها. م 212 مرافعات.
3 – قضاء الحكم بسقوط الخصومة بالنسبة للمطعون ضدهما الأولين فقط وتحديد جلسة لنظر
الاستئناف بالنسبة لباقي الخصوم في ذات الدعوى. قضاء غير منه للخصومة كلها. عدم جواز
الطعن فيه استقلالاً.
1 – النص في المادة 212 من القانون المرافعات وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة –
يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضي بعدم
جواز الطعن استقلالاً في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي
لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة
للتنفيذ الجبري، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة
وتوزيعها على مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل في موضوع الدعوى
وما يترتب عليه من زيادة نفقات التقاضي.
2 – العبرة في إنهاء الخصومة الواحدة كلها هو بانتهائها بالنسبة إلى جميع أطرافها فإن
كان الحكم ينهى الخصومة بالنسبة إلى البعض بحيث تبقى معلقة بالنسبة إلى البعض الآخر
فإنه لا يقبل الطعن المباشر متى كانت الخصومة واحدة ذلك أن نص المادة 212 من قانون
المرافعات صريح في أن الأحكام المشار إليها في الشق الأول منه ويجوز الطعن فيها هي
الأحكام الختامية التي ستنهي الخصومة كلها.
3 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في القضاء بسقوط الخصومة على المطعون ضدهما
الأولين فقط وبتحديد جلسة لنظر الاستئناف بالنسبة لباقي الخصوم في ذات الدعوى الواحدة.
ومؤدى ذلك أن هذا الحكم لم تنته به الخصومة كلها بالنسبة لجميع أطرافها كما أنه ليس
من الأحكام الأخرى الواردة على سبيل الحصر ويجوز الطعن فيها استقلالاً ومن ثم فإن الطعن
فيه استقلالاً غير جائز.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
مورث الطاعنة عن نفسها وبصفتها أقام الدعوى رقم 687 سنة 1954 مدني كلي القاهرة على
ورثة أخيه المرحوم…. والمطعون ضدهم من الأولى للتاسعة والأخيرتين – والمطعون ضدهما
الحادي عشر والثاني عشر منتهياً فيها إلى طلب الحكم أصلياً بإلزام الورثة المذكورين
من تركة مورثهم بمبلغ 7969.565 جنيه والفوائد القانونية وبإلزام المطعون ضدهما الحادي
عشر والثاني عشر بمبلغ 92.3000 جنيه واحتياطياً بإلزام الأخيرتين بالمبلغين إذا ما
ثبت عدم قيامهما بسداد المبلغ الأول للمورث المذكور وقال بياناً لها أنه باع إلى المطعون
ضدهما الحادي عشر والثاني عشر قطناً سنة 1949 وفوض أخاه المذكور في قبض الثمن البالغ
7969.565 جنيه ورغم قبضه لم يوفه به ولا ورثته من بعده كما لم يوفه المشتريان بثمن
الأكياس الفوارغ البالغ 92.300 جنيه – ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان.
وبتاريخ 27/ 2/ 1957 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بالنسبة لمبلغ 92.300 جنيه وبرفض الدعوى
فيما عداه. استأنف مورث الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 977 لسنة 74 ق القاهرة، وبجلسة
23/ 2/ 1961 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام ورثة المرحوم….. بأن يدفعوا
من تركة مورثهم للمستأنف مبلغ 9769.565 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ
المطالبة الرسمية وبإلزام المطعون ضدهما الحادي عشر والثاني عشر بمبلغ 92.300 جنيهاً
والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية. طعنت المطعون ضدهما الأوليان
وأخريان في ذلك الحكم بطريق النقض وقيد طعنهما برقم 166 سنة 31 ق. وفي 2/ 12/ 1965
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وبصحيفة
معلنة في 22/ 11/ 1976 للمطعون ضدها الأولى ولم يتم إعلانها للباقين قام المدير العام
لإدارة الأموال التي آلت إلى الدولة بالقرار بالقانون رقم 150 سنة 1964 بصفته ممثلاً
للدولة التي آلت إليها أموال مورث الطاعنين ومن بينها المبلغ المطالب به بمقتضى هذا
القانون – بتعجيل الاستئناف رقم 977 سنة 74 ق لجلسة 4/ 3/ 1967 وبها قضت المحكمة بانقطاع
سير الخصومة لوفاة المرحومين… وفي 18/ 1/ 1970 أعلنت المطعون ضدهما الأوليان مورث
الطاعنة لجلسة 15/ 3/ 1970 بصحيفة قيدت برقم 1359 سنة 86 ق استئناف القاهرة طلبتا فيها
الحكم بسقوط الاستئناف رقم 977 سنة 74 ق, كما قام المذكور بتوجيه إعلان للمستأنف عليهم
في 19 و21/ 1 و3/ 2/ 1971 لجلسة 25/ 4/ 1971 بطلب تعجيل السير في الاستئناف المذكور
بجلسة 25/ 5/ 1974 حكمت المحكمة في الطلب رقم 1953 سنة 86 ق. وفي الاستئناف رقم 977
سنة 74 ق. بسقوط الاستئناف بالنسبة للمطعون ضدهما الأوليين وبتحديد جلسة 24/ 11/ 1974
لنظر الاستئناف بالنسبة لمن بقوا أطرافاً فيه. طعنت الطاعنة – عن نفسها وبصفتها – في
هذا الحكم بطريق النقض – وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن. وعرض
الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع في محله ذلك لأن النص في المادة 212 من القانون المرافعات، وعلى ما جرى
عليه قضاء هذه المحكمة، يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية على أن المشرع قد
وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة
قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف
الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع
أوصال القضية الواحدة وتوزيعها على مختلف المحاكم – وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق
الفصل في موضوع الدعوى وما يترتب عليه من زيادة نفقات التقاضي كما أن العبرة في إنهاء
الخصومة الواحدة كلها هو بانتهائها بالنسبة إلى جميع أطرافها، فإن كان الحكم ينهى الخصومة
بالنسبة إلى البعض بحيث تبقى معلقة بالنسبة إلى البعض الآخر فإنه لا يقبل الطعن المباشر
متى كانت الخصومة واحدة ذلك أن نص المادة 212 من قانون المرافعات صريح في أن الأحكام
المشار إليها في الشق الأول منه ويجوز الطعن فيها هي الأحكام الختامية التي ستنتهي
بها الخصومة كلها – ومتى كان ذلك – وكان البين أن الحكم المطعون فيه قد اقتصر في القضاء
بسقوط الخصومة على المطعون ضدهما الأوليين فقط – وبتحديد جلسة لنظر الاستئناف بالنسبة
لباقي الخصوم في ذات الدعوى الواحدة، ومؤدى ذلك أن هذا الحكم لم تنته به الخصومة كلها
بالنسبة لجميع أطرافها، كما أنه ليس من الأحكام الأخرى الواردة على سبيل الحصر ويجوز
الطعن فيها استقلالاً ومن ثم فإن الطعن فيه استقلالاً غير جائز.
وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.
