الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1596 لسنة 48 ق – جلسة 06 /01 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 134

جلسة 6 من يناير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمدي الخولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنوره، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل البناوي.


الطعن رقم 1596 لسنة 48 القضائية

1 – اختصاص "أعمال السيادة". محكمة الموضوع.
أعمال السيادة. منع المحاكم من نظرها. للقضاء سلطة وصف العمل المطروح في الدعوى وبيان ما إذا كان من أعمال السيادة من عدمه.
3،2 – اختصاص "أعمال السيادة".
2 – أعمال السيادة. ماهيتها. تميزها عن الأعمال الإدارية العادية بعناصر أهمها الصبغة السياسية.
3 – القرار الجمهوري الصادر سنة 1978 بطرح مسائل تتعلق بسياسة الحكم التي تمس مصالح عامة للبلاد على الاستفتاء الشعبي عمل من أعمال السيادة. أثر ذلك. عدم جواز تقصى المحاكم عن مدى صوابه أو خطئه وحقيقة مبرراته السياسية. علة ذلك.
4 – نقض "السبب غير المنتج".
انتهاء الحكم صائباً إلى اعتبار القرار المطلوب الحكم بانعدامه من أعمال السيادة الممتنع على القضاء نظرها. النعي على نافلة تعلقت بمفهوم قول صدر في الحكم. غير منتج.
1 – إذ كان المشرع لم يورد تعريفاً أو تحديداًًًًًًًً لأعمال السيادة التي نص في المادة 17 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على منع المحاكم من نظرها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وهو لم يعرض كذلك لتعريفها بالمادة 11 من قانون نظام مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي نصت على خروج هذه الأعمال عن ولاية المحاكم الإدارية، فإنه يكون منوطاً بالقضاء أن يقول كلمته في وصف العمل المطروح في الدعوى وبيان ما إذا كان يعد من أعمال السيادة أم يخرج منها لكي يتسنى الوقوف على مدى ولايته بنظر ما قد يثار بشأنه من مطاعن.
2 – لئن كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال السيادة أو حصر دقيق لها إلا أن ثمت عناصر تميزها عن الأعمال الإدارية العادية أهمها تلك الصبغة السياسية البارزة فيها لما يحيطها من اعتبارات سياسية فهي تصدر من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها في نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة كلها والسهر على احترام دستورها والإشراف على علاقتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها وأمنها في الداخل والخارج فالأعمال التي تصدر في هذا النطاق غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلاً للتقاضي لما يكتنفها من اعتبار سياسي يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق في اتخاذ ما ترى فيه صلاحاً للوطن وأمنه وسلامته دون تعقيب من القضاء أو بسط الرقابة عليها منه.
3 – إذا كانت المسائل التي طرحت على الاستفتاء الشعبي إنما تتعلق بصميم سياسة الحكم التي تمس مصالح عامة للبلاد وقد استهدف بها حماية الوطن وأمنه الداخلي ودفع الأضرار عن وحدته الوطنية وسلامه الاجتماعي فإن قرار رئيس الجمهورية الصادر بشأن هذا الاستفتاء يعد عملاً من أعمال السيادة وإذ استبان هذا النظر فلا يجوز للقضاء التقصي عن مدى صواب أو خطأ هذا القرار وحقيقة مبرراته السياسية إذ أن ذلك يدخل في نطاق المسئولية السياسية لعمل من أعمال السيادة لا ولاية للمحاكم بنظره.
4 – متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائباً في قضائه إلى أن القرار المطلوب الحكم بانعدامه يعتبر من أعمال السيادة الممتنع على القضاء نظرها فإن النعي الذي يثيره الطاعن بشأن ما ورد بأسباب نافلة من هذا الحكم تعلقت بمفهوم قول صدر فيه يغدو غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 396 لسنة 1978 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدهم طالباً الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية الصادر بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء المحدد له يوم 21 من مايو سنة 1978. ثانياً: انعدام القرار آنف الذكر واعتباره كأن لم يكن مع كافة الآثار المترتبة عليه، وقال بياناً لدعواه أن رئيس الجمهورية أصدر بتاريخ 14 من مايو سنة 1978 قراراً بدعوة الناخبين للإدلاء برأيهم في استفتاء عام بشأن مسائل حددها هذا القرار مستنداً في ذلك إلى الحق المنصوص عليه بالمادة 152 من الدستور، وأنه وإن كان لرئيس الجمهورية حق تقدير المسائل الهامة التي تسوغ اللجوء إلى الاستفتاء العام إلا أن هذا التقدير يخضع لرقابة القضاء، وإذ كانت المسائل التي وردت بقراره ليست عاجلة وتتصل بأمور تعاقب عليها القوانين القائمة فإن المبرر لإجراء الاستفتاء عليها يكون منتفياًّ، كذلك فإن في هذه المسائل موضوع الاستفتاء ما يمنح للمدعي الاشتراكي سلطة التحقيق والإدعاء في وقائع وجرائم هى من اختصاص السلطة القضائية مما يشكل اعتداء على هذه السلطة وغصباً لاختصاصاتها، ولذا يكون القرار الإداري متجرداً من سنده الشرعي متسماً بعيب جسيم ينحدر به إلى مرتبة الانعدام فينعقد للقضاء العادي ولاية التقرير بانعدامه. وبتاريخ 22 من مايو سنة 1978 قضت محكمة أول درجة بعد اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى في مطلبيها المستعجل والموضوعي تأسيساً على أن القرار المطعون فيه يعتبر من القرارات المتعلقة بأعمال السيادة التي
يمتنع على المحاكم نظرها. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 3122 لسنة 95 ق. وبتاريخ 20 من يونيو سنة 1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الأصل في القرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية أنها قرارات إدارية تنفيذية تخضع لرقابة القضاء ولا يستثني من ذلك إلا أعمال السيادة التي ينبغي عدم التوسع في تفسيرها، والمرجع في تحديد هذه الأعمال وتمييزها عن الأعمال الإدارية التنفيذية يكون بالنظر إلى طبيعة العمل ذاته دون اعتداد بإرادة ومشيئة السلطة التنفيذية وما تسبغه من وصف، أما معيار الباعث السياسي لإصدار العمل الذي قيل في رأي بالفقه أنه المميز لأعمال السيادة عن الأعمال الإدارية فقد أصبح مهجوراً من القضاء وجمهور الفقهاء إذ قد تصدر قرارات من السلطة التنفيذية ذات طابع سياسي ومع ذلك فهي تعد من الأعمال الإدارية ولا تتعلق بأعمال السيادة، ولقد اعتنق الحكم المطعون فيه ذلك المذهب المرجوح في تحديده لوصف قرار رئيس الجمهورية المطلوب الحكم بانعدامه فاعتبره من أعمال السيادة لمجرد أنه قصد به تحقيق غرض سياسي وإن الدستور أجاز في المادة 152 لرئيس الجمهورية إصدر مثل هذا القرار في حين أن كثيراً من القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية ليست إلا تنفيذاً مباشراً لنصوص الدستور وغايتها تحقيق هدف سياسي ومع ذلك فهي لا تعتبر من أعمال السيادة كما أن المادة 152 من الدستور إنما وردت في بيان أعمال السلطة التنفيذية لرئيس الجمهورية ولم ترد في الموضع الذي أبان فيه الدستور أعمال السيادة التي يباشرها، بالإضافة إلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يعن بتمحيص أوجه انعدام القرار إذ لا يملك رئيس الجمهورية وفقاً لنصوص الدستور تخطي مجلس الشعب وسلب سلطته بعرض مسائل من اختصاصه على الشعب بطريق الاستفتاء المباشر خاصة وأن هذه المسائل قد انطوت على تعطيل لبعض مواد الدستور وغضب لاختصاصات السلطة القضائية، الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه معيباً بالخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن قصوره في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان المشرع لم يورد تعريفاً أو تحديداًًًًًًًً لأعمال السيادة التي نص في المادة 17 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على منع المحاكم من نظرها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهو لم يعرض كذلك لتعريفها بالمادة 11 من قانون نظام مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي نصت على خروج هذه الأعمال عن ولاية المحاكم الإدارية، فإنه يكون منوطاً بالقضاء أن يقول كلمته في وصف العمل المطروح في الدعوى وبيان ما إذا كان يُعد من أعمال السيادة أم يخرج عنها لكي يتسنى الوقوف على مدى ولايته بنظر ما قد يثار بشأنه من مطاعن، لئن كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال السيادة أو حصر دقيق لها إلا أن ثمت عناصر تميزها عن الأعمال الإدارية العادية أهمها تلك الصبغة السياسية البارزة فيها لما يحيطها من اعتبارات سياسية فهي تصدر من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها في نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة كلها والسهر على احترام دستورها والإشراف على علاقتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها ومنها في الداخل والخارج فالأعمال التي تصدر في هذا النطاق غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلاً للتقاضي لما يكتنفها من اعتبار سياسي يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق في اتخاذ ما ترى فيه صلاحاً للوطن وأمنه وسلامته دون تعقيب من القضاء أو بسط الرقابة عليها منه، ولما كان الدستور في المادة 73 قد نص على أن رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والمكاسب الاشتراكية ويرعى الحدود بين السلطات لضمان وتأدية دورها في العمل الوطني، وأعقب ذلك نص في المادة 152 على أن لرئيس الجمهورية أن يستفتي الشعب في المسائل الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا، وإذ كان رئيس الجمهورية قد أصدر استناداً إلى هذه السلطة المخولة له في الدستور قراراً بتاريخ 14 من مايو سنة 1978 بالدعوة لاستفتاء عام يجري يوم 21 من مايو سنة 1978 على مسائل حددها في هذا القرار تنحصر في: أولاً: عدم جواز تقلد وظائف الإدارة العليا في الدولة والقطاع العام أو الترشيح لعضوية مجالس إدارية النقابات العامة أو المهنية أو الكتابة في الصحف أو العمل في وسائل الإعلام لمن يثبت أنه يدعو أو يشارك في الدعوة لمبادئ تتنافى مع أحكام الشرائع السماوية أو التعرض لها. ثانياً: عدم جواز الانتماء إلى أحزاب سياسية أو ممارسة نشاط سياسي لكل من تسبب في إفساد الحياة السياسية قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 أو من حكم بإدانته من محكمة الثورة أو في إحدى جرائم تمس الحريات الشخصية للمواطنين أو إيذائهم أو من يثبت إنه أتى أفعالاً من شأنها إفساد الحياة السياسية في البلاد أو تعريض الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي للخطر. ثالثاً: الصحافة هي السلطة الرابعة للشعب. رابعاً: يضع مجلس الشعب التشريعات المنفذة لهذا الاستفتاء. خامساً: يتولى المدعي الاشتراكي سلطة التحقيق والإدعاء ويقدم تقريراً مسبباً إلى مجلس الشعب إذا تبين ثبوت دلائل جدية ضد المخالف سادساً: ينظر مجلس الشعب في أمر من يقدم ضده التقرير السابق ويكون قرار المجلس بأغلبية أعضائه أما بتأييد قرار المدعي الاشتراكي أو تعديله أو رفضه، ولما كانت هذه المسائل التي طرحت على الاستفتاء الشعبي إنما تتعلق بصميم سياسة الحكم التي تمس مصالح عامة للبلاد وقد استهدف بها حماية الوطن وأمنه الداخلي ودفع الأضرار عن وحدته الوطنية وسلامه الاجتماعي فإن قرار رئيس الجمهورية الصادر بشأن هذا الاستفتاء يعد عملاً من أعمال السيادة، وإذ استبان هذا النظر فلا يجوز للقضاء التقصي عن مدى صواب أو خطأ هذا القرار وحقيقة مبرراته السياسية إذ أن ذلك يدخل في نطاق المسئولية السياسية لعمل من أعمال السيادة لا ولاية للمحاكم بنظره. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص القضاء بنظر الدعوى تأسيساً على ما خلص إليه من اعتبار ذلك القرار من أعمال السيادة فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث النعي على الحكم المطعون فيه خطأه في الإسناد وقصوره في التسبيب إذ أسند الحكم إلى الطاعن قولاً بأن المسائل التي جرى عليها الاستفتاء لها أصول في التشريع المصري مع أن هذا القول لا ينصرف إلى موافقة منه على صحة الاستفتاء عليها فضلاً عن قصوره في بيان الموضوع الذي ورد فيه القول الذي أسنده إليه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائباً في قضائه – على نحو ما سلف بيانه – إلى أن القرار المطلوب الحكم بانعدامه يعتبر من أعمال السيادة الممتنع على القضاء نظرها فإن النعي الذي يثيره الطاعن بشأن ما ورد بأسباب نافلة من هذا الحكم تعلقت بمفهوم قول صدر منه يغدو غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات