الطعن رقم 1193 لسنة 38 ق – جلسة 24 /06 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 773
جلسة 24 من يونيه سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1193 لسنة 38 القضائية
(أ، ب) خبز. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "الإجراءات أمامها".
( أ ) التزام محكمة الموضوع بالإجابة أو الرد على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه.
عدم ادعاء المتهم أن المحكمة منعته من مناقشة الشاهد، وعدم تمسكه بسماع شاهد آخر. لا
إخلال بحق الدفاع.
(ب) خطأ الحكم مادياً في الكتابة. لا تأثير له في سلامة الحكم.
1 – الطلب الجازم الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الذي يصر عليه
مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، فإذا كان الطاعنان
لا يدعيان بأسباب طعنهما أن المحكمة منعتهما من مناقشة شاهد، ولم يتمسكا في ختام مرافعتهما
بسماع شاهد آخر، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه من دعوى الإخلال بحق
الدفاع لا يكون له محل.
2 – متى كان مفاد عبارة الحكم المطعون فيه وسياقها لا تدع مجالاً للشك في أن مراده
منها قد انصرف إلى عدم صحة دفاع الطاعنين بعد أن أفصح الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
والمكمل بالحكم المطعون فيه صراحة عن اطمئنانه إلى ما أثبته الشاهد محرر محضر الضبط
بمحضره وما شهد به بمحضر الجلسة، فإن قول المحكمة في نهاية أسباب حكمها أنه اتضح لها
صحة دفاع الطاعنين، لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي في الكتابة لا يصح اعتباره تناقضاً
يؤثر في سلامة الحكم بل هو سهو واضح لا يخفي على من يراجع أسباب الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 14/ 6/ 1967 بدائرة قسم أول المنصورة: أنتجا خبزاً بلدياً أقل من الوزن المقرر. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و8 و56 و57 و58 من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 و24 و38/ جـ من القرار 90 لسنة 1957 المعدل بالقرار 282 لسنة 1966. ومحكمة جنح بندر المنصور المستعجلة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل وتغريم كل منهما مائة جنيه والمصادرة وكفالة 30 جنيهاً لوقف التنفيذ لكل منهما بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة
إنتاج خبز بلدي أقل من الوزن المقرر قانوناً قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه تناقض
في التسبيب، ذلك بأن محكمة ثاني درجة سجلت بمحضر جلسة 31 مارس سنة 1968 رفضها سؤال
الشاهد الأول سواء أكانت تقصد بهذا القرار عدم الاسترسال في مناقشته أو رفضها سماع
أقوال الشاهد الآخر الذي لم تناقشه فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعنين في الدفاع. كما
أن المحكمة وقد أوردت في مدونات حكمها أن الخبز المضبوط من النوع المرتجع غير المعد
للبيع فقد كشفت عن عدم صلاحية نتيجة وزنه قواماً لإدانة صحيحة.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر الجلسات أن محكمة أول درجة سمعت شهادة مفتش التموين
وشاهدي نفي الطاعنين فلما استأنفا الحكم قدم المدافعان عنهما لمحكمة ثاني درجة بجلسة
31 من مارس سنة 1968 إعلاناً بشاهدي نفي سمعت المحكمة أقوال أولهما وهو مخبر بتموين
الدقهلية وأثناء مناقشته أثبت بمحضر الجلسة أن المحكمة رفضت سؤال الشاهد الأول ثم استمرت
في توجيه الأسئلة إليه، ولا يبين من محضر الجلسة إن كان الشاهد الثاني قد حضر فعلاً
أو أنه لم يتم إعلانه وإن كانت المحكمة لم تسمع شهادته، ثم ترافع المدافعان دون أدنى
إشارة أو تعليق على العبارة التي جاءت بمحضر الجلسة وبغير أن يطلب أيهما من المحكمة
سماع أقوال الشاهد الآخر أو تأجيل نظر الدعوى لسماع شهادته. لما كان ذلك، وكان الطاعنان
لا يدعيان بأسباب طعنهما أن المحكمة منعتهما من مناقشة الشاهد الأول، وكان لا تثريب
على المحكمة إن هي التفتت عن سماع أقوال الشاهد الثاني ما دام أن الطاعنين لم يتمسكا
في ختام مرافعتهما بسماع شهادته، ذلك بأن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو
الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه
في طلباته الختامية ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه من دعوى الإخلال
بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم
المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي
دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها
عرض لدفاع الطاعنين ورد عليه في قوله "حيث إن المحكمة تطمئن إلى محضر الضبط وإجراءاته
ولا ترى التعويل على دفاع المتهم الثاني – الطاعن الثاني – ولا أقوال شاهديه اطمئناناً
منها إلى محضر الضبط الثابت فيه أن الخبز المضبوط هو من المنتج حديثاً والمأخوذ من
بيت النار عدا 40 رغيفاً كانت قد أنتجت قبل وصول القوة وكانت لا تزال ساخنة مما يؤكد
سلامة الإجراءات وأن العجز في النقص يرجع إلى عمد المتهمين سعياً في الكسب غير المشروع
مما يتعين معه عقابهما بمواد الاتهام" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله "إن الدفع
بالبطلان لا سند له من القانون إذ أن إجراءات الضبط والتفتيش ووزن الخبز قد تمت وفقاً
للقانون وأن المفتش المرافق للحملة والذي استشهد به المتهمان قرر أن الخبز كان ساخناً
الأمر الذي يدل على صحة دفاعهما من أن الخبز لم يكن معداً للبيع وأنه رجوع ومن ثم يتعين
تأييد الحكم المستأنف ومفاد عبارة الحكم المطعون فيه وسياقها لا تدع مجالاً للشك في
أن مراده من الجملة الأخيرة قد انصرف إلى عدم صحة دفاع الطاعنين بعد أن أفصح الحكم
الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه صراحة عن اطمئنانه إلى ما أثبته
مفتش التموين بمحضر ضبط الواقعة وما شهد به بمحضر الجلسة من أن الخبز المضبوط كان ساخناً
وناتجاً حديثاً، وأن قول المحكمة في نهاية تسبيب حكمها أنه اتضح لها صحة دفاع الطاعنين
من أن الخبز لم يكن معداً للبيع وأنه رجوع لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي في الكتابة
لا يصح اعتباره تناقضاً يؤثر في سلامة الحكم بل هو سهو واضح لا يخفي على من يراجع أسباب
الحكم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
