الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 489 لسنة 52 ق – جلسة 06 /01 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 130

جلسة 6 من يناير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمدي الخولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنوره، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل البناوي.


الطعن رقم 489 لسنة 52 القضائية

1 – محكمة الموضوع "مسائل الواقع". حيازة. تقادم.
التحقق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية. من سلطة محكمة الموضوع. لا رقابه لمحكمة النقض عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
2 – حكم "تسبيب الحكم" "ما يعد قصوراً". خبره.
تقرير الخبير المقدم في الدعوى. انتهاء إلى نتيجة لا تؤدي إليها أسبابه ولا تصلح رداً على دفاع جوهري للخصوم. أخذ المحكمة بالتقارير. قصور.
3 – ملكية "أسباب كسب الملكية". تقادم. حيازة.
استيفاء الحيازة شرائطها القانونية. أثره. كفاية توفر المدة القانونية حتى يتملك الحائز بالتقادم الطويل. استناد إلى سبب يبرر وضع يده أم لا. لا أثره له.
4 – حيازة.
الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية. لخصم الحائز إثبات عكس ذلك.
5 – حيازة.
الحيازة غير الهادئة. شرطها. أن تبدأ بإكراه.
1 – إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في التحقق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة.
2 – أخذ المحكمة بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وإحالتها في بيان أسباب حكمها إليه وإذ كانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم فإن حكمهاً يكون معيباً بالقصور.
3 – يكفي للتملك بالتقادم أن تتوافر للحيازة المستوفية لشرائطها المدة التي نص عليها القانون سواء استند الحائز إلى سبب في وضع يده أم تحررت يده من سبب يبرر حيازته.
4 – من المقرر قانوناً أن الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية ما لم يثبت خصم الحائز عكس ذلك.
5 – الحيازة لا تكون غير هادئة إلا إذا بدأن بإكراه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 4558/ 1978 مدني كلي سوهاج ضد الطاعن طالبين الحكم بإلزامه بأن يسلمهم أرضاً مساحتها 20 ط مبينه الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وقالوا في بيان دعواهم أن الطاعن كان قد اشترى من مورثهم المرحوم….. تلك الأرض بموجب عقد بيع مؤرخ 16/ 1/ 1961 وأقام على المورث المذكور الدعوى رقم 882/ 1969 مدني البلينا، طالباً الحكم بصحة ونفاذ هذا البيع، وقد تمسك مورثهم في تلك الدعوى بأن هذا العقد استبدل به عقد آخر أشهره بتاريخ 27/ 6/ 1964، باع بموجبه للطاعن أرضاً أخرى مساحتها 10 ط 1 ف، فقضت المحكمة برفض تلك الدعوى واستأنف الطاعن حكمها بالاستئناف رقم 190/ 1970 مدني مستأنف سوهاج الذي انتهى إلى شطبه إلا أن الطاعن ظل يضع يده على الأرض، ومن ثم أقاموا الدعوى للحكم لهم بطلباتهم، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 15/ 1/ 1980 للمطعون ضدهم بطلباتهم، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 120 لسنة 55 ق "مأمورية سوهاج" طالباً إلغاءه ورفض الدعوى. بتاريخ 25/ 3/ 1981 قضت المحكمة بندب خبير آخر، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 28/ 1/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبب وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه تملك الأرض موضوع الدعوى بالتقادم الطويل المدة، إذ كان قد وضع يده عليها منذ شرائها في سنة 1961 وانقضت مدة التقادم قبل رفع الدعوى الماثلة في سنة 1978 إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاعه واستند في قضائه إلى تقرير الخبير الذي انتهى إلى أن وضع يده غير متصلة، وإذ كان هذا التقرير قد أقيم على أسباب غير سائغة، ذلك أن الخبير استبعد مده وضع يده السابقة على 8/ 4/ 1964، بمقولة أن وضع اليد كان نفاذاً لعقد البيع المؤرخ 16/ 1/ 1961، واعتبر أن منازعة مورث المطعون ضدهم له في دعوى صحة ونفاذ عقد البيع – أنفه البيان – ذات أثر على التقادم، رغم أنها لا تعيب حيازته، وإذ اتخذ الحكم من تلك الأسباب سنداً لقضائه يكون معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في التحقيق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة فإذا أخذت بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في بيان أسباب حكمها إليه، وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم فإن حكمهاً يكون معيباً بالقصور، لما كان لذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير أن وضع اليد على الأطيان كان للطاعن منذ شرائه لها في 16/ 1/ 1961 وحتى رفع الدعوى في سنة 1978، وأن الخبير استبعد من مده التقادم مده حيازة الطاعن السابقة على 8/ 4/ 1964، على أساس أن وضع يده فيها كان نفاذاً لعقد البيع المؤرخ 16/ 1/ 1961، وقرر أن وضع يده في المدة التالية كان محل نزاع في دعوى صحة ونفاذ عقد البيع وفي الشكوى المقدمة من مورث المطعون ضدهم للاتحاد الاشتراكي ورتب على ذلك أن وضع يد الطاعن لا يفيد في كسب الملكية بالتقادم، وكان هذا الذي خلص إليه الخبير لا تنتفي به الشروط القانونية للحيازة ولا يصلح رداً على دفاع الطاعن، ذلك أنه لما كان يكفي للتملك بالتقادم أن تتوافر للحيازة المستوفية لشرائطها المدة التي نص عليها القانون سواء استند الحائز إلى سبب في وضع يده أم تحررت يده من سبب يبرر حيازته، وكان من المقرر قانوناً أن الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية ما لم يثبت خصم الحائز عكس ذلك، وأن الحيازة لا تكون غير هادئة إلا إذا بدأت بإكراه. وكان الخبير قد استبعد من مده التقادم مده وضع يد الطاعن السابقة على 8/ 4/ 1964 على أساس أنها كانت تستند إلى عقد البيع المؤرخ 16/ 1/ 1961، ورغم أن الحيازة المادية كانت للطاعن منذ شراء الأطيان وحتى رفع الدعوى في سنة 1978 إلا أنه اعتبر تلك الحيازة غير هادئة لمجرد منازعة مورث المطعون ضدهم للطاعن بعد بدئها، على ما سلف بيانه، وإذ اتخذ الحكم المطعون فيه من تقرير الخبير سنداً لقضائه وانتهى إلى رفض دفاع الطاعن يكون معيباً بالقصور مما يستوجب نفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات