الطعن رقم 897 لسنة 49 ق – جلسة 04 /01 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 113
جلسة 4 من يناير سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السيد المستشار يحيى العموري نائب رئيس المحكمة والسادة: أحمد ضياء عبد الرازق، سعد بدر وجرجس إسحق المستشارين.
الطعن رقم 897 لسنة 49 القضائية
عقد "تفسير العقد".
الأصل ألا ينفرد بفسخ العقد أحد العاقدين دون رضاء المتعاقد الآخر. التقايل عن العقد.
جواز أن يكون الاتفاق عليه صراحة أو ضمناً.
من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الأصل في العقود أن تكون لازمة
بمعني عدم إمكان إنفراد أحد العاقدين بفسخ العقد دون رضاء المتعاقد الآخر، إلا أنه
ليس ثمة ما يمنع من الاتفاق بينهما على فسخ العقد والتقايل عنه، وكما قد يتم ذلك بإيجاب
وقبول صريحين يصح أن يكون ضمنياً، وبحسب محكمة الموضع إن هى قالت بالتقايل الضمني أن
تورد من الوقائع والظروف ما اعتبرته كاشفاً عن إرادتي طرفي العقد في هذا الصدد وأن
تبين كيف تلاقت هاتان الإرادتان على حل العقد، ولا معقب على محكمة الموضوع إن هى ناقشت
في حدود سلطتها التقديرية دعوى الفسخ ورأت بناء على أسباب سائغة رفضها أو قبولها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام الدعوى…. مدني كلي بورسعيد بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ
7/ 8/ 64 الصادر منه إلى الطاعن عن حصة قدرها 12 ط على الشيوع في كامل أرض وبناء العقار
الموضح الحدود والمعالم بالصفحة، ثم أقام الطاعن الدعوى….. مدني كلي بورسعيد ضد المطعون
ضده بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المذكور، كما أقام الدعوى رقم… مدني كلي بورسعيد
ضد الطاعن والمطعون ضده بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 7/ 8/ 1964، 9/
9/ 1974 الصادرين له من الطاعن عن ذات الحصة المبيعة له عن المطعون ضده والسالفة البيان،
ثم أقام ضده الطاعن الدعوى رقم…. مدني كلي بور سعيد بطلب الحكم باعتبار العقد المؤرخ
9/ 9/ 1974 مفسوخاً من تاريخ 8/ 3/ 1975 لتحقق الشرط الفاسخ وكذلك أقام.. الدعوى رقم….
مدني كلي بورسعيد ضد الطاعن والمطعون ضده بطلب الحكم على الأول في مواجهة الثاني بصحة
ونفاذ عقد البيع المؤرخ 29/ 2/ 1976 الصادر له من الطاعن عن ذات الحصة محل النزاع،
ثم أقام ضده الطاعن الدعوى رقم… مدني كلي بورسعيد بطلب الحكم باعتبار العقد المذكور
مفسوخاً، قررت محكمة الدرجة ضم هذه الدعاوى جميعاً وقضت فيها على الوجه الآتي:
أولاً: في الدعوى – الأولى – برفضها.
ثانياً: في الدعوى – الثانية – بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 7/ 8/ 64.
وثالثاً: في الدعوى – الثالثة – بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 9/ 9/ 74.
رابعاً: في الدعوى – الرابعة – برفضها.
خامساً: في الدعوى – الخامسة – بعدم قبولها.
سادساً: في الدعوى – الأخيرة – برفضها.
استأنف…. هذا الحكم بالاستئناف رقم… طالباً إلغاءه فيما قضى به ضده في الدعوى رقم….
والحكم له بطلباته فيه كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم… قضائية بطلب إلغائه
فيما قضى به ضده في الدعاوى الثلاث الأول والحكم له بطلباته في الدعوى الأولى وكذلك
استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم… طالباً إلغاءه فيما قضى به في الدعويين الثالثة والرابعة
وبعد أن ضمت محكمة الاستئناف هذه الاستئنافات قضت فيها بتاريخ 14/ 2/ 79 بما يلي:
أولاً: في موضوع الأول برفضه.
ثانياً: وفي موضوع الاستئناف الثاني:
( أ ) بإلغاء الحكم – الصادر في الدعوى الأولى – وباعتبار عقد 7/ 8/ 64 مفسوخاً.
(ب) بإلغاء الحكم – الصادر في الدعويين الثانية والثالثة – وبعدم قبول الدعوى.
ثالثاً: وفي موضوع الاستئناف الثالث:
( أ ) بإلغاء الحكم – الصادر في الدعوى الثالثة – وبعدم قبول الدعوى.
(ب) برفض الدعوى الرابعة.
طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال
ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على ما استخلصه
من أقوال الطاعن من أنه أبلغ المطعون ضده بعدم رغبته في شراء أرض النزاع وطالبه بالبحث
عن مشتر آخر، بأنها تتضمن فسخاً للعقد المؤرخ 7/ 8/ 64 صادفه قبول ضمني من المطعون
ضده وهو استخلاص غير سائغ إذ أن هذا التكليف ليس إلا تفويضاً له بالبحث عن مشتر وهو
لا ينطوي على فسخ للعقد، كما أعتمد الحكم على أن الطاعن وقد استرد بعض الثمن المدفوع
بموجب إيصالات فإنه يفصح عن الاتفاق على فسخ العقد، في حين الإيصالات المقدمة لا تتعلق
بموضوع النزاع إذ أن إيصال 6/ 9/ 966 يفيد استلام الطاعن لمبلغ 1050 جنيه مع أن الثمن
المدفوع في العقد هو 606.470 جنيه كما أودع مبلغ 700 جنيه خزانة المحكمة، ومن ثم فإن
الحكم إذ خلص إلى تكييف الطلبات في الدعوى بأنها إثبات تقايل أو تفاسخ للعقد حالة أن
التقايل تم باتفاق الطرفين على إلغاء العقد يعقبه إنشاء عقد آخر – واستخلص الحكم من
ذلك أن هذه المبالغ نتيجة للفسخ، فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال، هذا إلى أنه
لما كان من المتعيّن على الدائن أن يعذر المدين قبل المطالبة بالفسخ حتى يكون للمدين
الخيار بين فسخ العقد أو تنفيذه، وإذ كان الثابت أن الطاعن قد تمسك بالعقد قبل رفع
دعوى الفسخ وقام بإيداع باقي الثمن خزانة المحكمة وكان العقد لا يتضمن شرطاً فاسخاً
صريحاً، فإن ما انتهى إليه الحكم رغم ذلك من القضاء بالفسخ يكون مشوباً بمخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، إذ من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه وإن
كان الأصل في العقود أن تكون لازمة بمعنى عدم إمكان إنفراد أحد العاقدين بفسخ العقد
دون رضاء المتعاقد الآخر، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من الاتفاق بينهما على فسخ العقد
والتقايل عنه، وكما قد يتم ذلك بإيجاب وقبول صريحين يصح أن يكون ضمنياًً، وبحسب محكمة
الموضع إن هي قالت بالتقايل الضمني أن تورد من الوقائع والظروف ما اعتبرته كاشفاً عن
إرادتي طرفي العقد في هذا الصدد وأن تبين كيف تلاقت هاتان الإرادتان على حل العقد،
ولا معقب على محكمة الموضوع إن هى ناقشت في حدود سلطتها التقديرية دعوى الفسخ ورأت
بناء على أسباب سائغة رفضها أو قبولها. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم أنه
أسس قضاءه بفسخ العقد على ما أقر به الطاعن في استجوابه أمام محكمة الدرجة الأولى بجلسة….
من أنه طلب من المطعون ضده البحث عن مشتر أخر لعدم رغبته في الشراء بسبب عدم إمكان
قسمة أرض النزاع أو تسجيلها مما يعتبر إيجاباً منه بفسخ العقد العرفي المؤرخ 7/ 8/
1964 وقد صادفه قبول ضمني من المطعون ضده والمستفاد من قيامه برد ما دفعة له الطاعن
من الثمن وذكر في الإيصالات المحررة عن بعضها بأنها من أصل المبلغ الموجود طرفه والخاصة
بقطعة الأرض، ولم يذهب المطعون ضده في دفاعه إلى أنها خاصة بأرض أخرى، وهو من الحكم
– استخلاص سائغ ويؤدي إلى النتيجة التي انتهي إليها في هذا الخصوص، ولا ينال من ذلك
ما ذهب إليه الطاعن في نعيه من أن هذه الإيصالات عير خاصة بأرض النزاع، إذ البين من
الأوراق أنه لم يتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع كما لم يقدم الدليل على سبق إبدائه
لديها مما لا يجوز معه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، كما لا يغير من ذلك أيضاً
ما أثاره الطاعن من أنه تمسك بتنفيذ العقد على النحو الوارد بإنذاره المراسل إلى المطعون
ضده، إذ أن ذلك من جانبه لا يعدو أن يكون إيجاباً جديداً لم يصادفه قبول من المطعون
ضده بعد أن تم التفاسخ عن العقد قبل إرسال الإنذار، لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون
فيه وقد خلص إلى إثبات حصول التفاسخ عن عقد البيع موضوع النزاع، وأنه لا تبقى من بعد
ثمة ضرورية لاعذار المدين ما دام قد أعلن من جانبه اعتبار العقد مفسوخاً من جهته وبأنه
لا يريد بالتالي القيام بالتزامه، فإن الحكم يكون بذلك قد التزم صحيح القانون، ويكون
النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
