الطعن رقم 942 لسنة 38 ق – جلسة 17 /06 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 713
جلسة 17 من يونيه سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور خلف.
الطعن رقم 942 لسنة 38 القضائية
(أ، ب) تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". دفوع. "الدفع ببطلان التفتيش".
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة.
( أ ) إذن التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق. شروط إصداره.
(ب) تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش أمر موكول إلى سلطة
التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع.
دفع المتهم ببطلان هذا الإجراء. على المحكمة أن تعرض لهذا الدفاع الجوهري وأن ترد عليه
بالقبول أو الرفض بأسباب سائغة. مثال لتسبيب معيب.
1 – الأصل في القانون أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره
إلا لضبط جريمة "جناية أو جنحة" واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين وأن هناك
من الدلائل ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية.
2 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان
موكولاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع، إلا أنه إذا كان المتهم
قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفاع الجوهري وأن
ترد عليه بالقبول أو الرفض وذلك بأسباب سائغة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عول في
رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات على القول بأن ضبط المخدر في حيازة
الطاعن دليل على جدية تحريات الشرطة، وهو ما لا يصلح رداً على هذا الدفع، ذلك بأن ضبط
المخدر إنما هو عنصر جديد في الدعوى لا حق على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش
بل إنه هو المقصود بذاته بإجراء التفتيش فلا يصح أن يتخذ منه دليلاً على جدية التحريات
السابقة عليه لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة
الجريمة إلى المأذون بتفتيشه، مما كان يقتضي من المحكمة – حتى يستقيم ردها على الدفع
– أن تبدي رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن – دون غيرها من العناصر اللاحقة
عليه – وأن تقول كلمتها في كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق،
أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر حكم ببراءته بأنهما في يوم 11 سبتمبر سنة 1965 بدائرة بندر دمياط محافظة دمياط: حازا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً لمواد الاتهام، فقرر بذلك ومحكمة جنايات دمياط قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و37/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 206 لسنة 1960 والبند رقم 12 من الجدول رقم 1 المرافق بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة سنتين وتغريمه ألف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك
بأن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش بعدم جدية التحريات التي بني عليها إلا أن الحكم
رد على هذا الدفع برد غير سائغ مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش
لعدم جدية تحريات الضابط التي بني عليها الإذن، وقد رد الحكم على هذا الدفع في قوله
"إنه بالنسبة للمتهم الثاني – الطاعن – فإن ما قاله الدفاع عنه بأن التحريات التي أجراها
الضابط غير جدية مردود بأنه مما يقطع بجدية التحريات التي قام بها والتي بموجبها حصل
على إذن التفتيش من النيابة أن تفتيش المتهم المذكور قد أسفر عن ضبط المخدرات المضبوطة
مع المتهم". ومفاد ما تقدم أن المحكمة أسست اقتناعها بجدية التحريات التي بني عليها
الإذن على مجرد ضبط المخدر في حيازة الطاعن أثناء تفتيشه. لما كان ذلك، وكان الأصل
في القانون أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط
جريمة "جناية أو جنحة" واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين وأن هناك من الدلائل
ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات
وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكولاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته
تحت رقابة محكمة الموضوع، إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين
على المحكمة أن تعرض لهذا الدفاع الجوهري وأن ترد عليه بالقبول أو الرفض وذلك بأسباب
سائغة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش
لعدم جدية التحريات على القول بأن ضبط المخدر في حيازة الطاعن دليل على جدية تحريات
الشرطة، وهو ما لا يصلح رداً على هذا الدفع، ذلك بأن ضبط المخدر إنما هو عنصر جديد
في الدعوى لا حق على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش بل إنه هو المقصود بذاته
بإجراء التفتيش فلا يصح أن يتخذ منه دليلاً على جدية التحريات السابقة عليه لأن شرط
صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون
بتفتيشه، مما كان يقتضي من المحكمة – حتى يستقيم ردها على الدفع – أن تبدي رأيها في
عناصر التحريات السابقة على الإذن – دون غيرها من العناصر اللاحقة عليه – وأن تقول
كلمتها في كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق، أما وهي لم
تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين
نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه.
