الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1513 لسنة 52 ق – جلسة 02 /01 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 87

جلسة 2 من يناير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الرشيد نوفل، محمد فؤاد بدر وعلي عبد الفتاح خليل.


الطعن رقم 1513 لسنة 52 القضائية

تأمينات اجتماعية. عمل "العاملون في الزراعة". قانون "تفسير القانون".
العاملون بالزراعة. استثناؤهم من أحكام القانون رقم 92 لسنة 1959 بشأن التأمينات الاجتماعية. قاصر على من يعمل بالفلاحة البحتة. العاملون في الزراعة بصفة غير مباشرة كالإداريين وعمال الحراسة والمشتغلين على الآلات الميكانيكية. خضوعهم لجميع أنواع التأمينات التي نظمها القانون. م 10 قانون 93 سنة 1980. وجوب العمل به من تاريخ سريان القانون السابق الذي فسره.
1- لما كان المشرع قد أصدر بتاريخ 3/ 5/ 1980 القانون رقم 93 سنة 1980 ونص في المادة العاشرة منه على أنه "يقصد بالعاملين في الزراعة المستثنين من أحكام القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار للعمال الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي والقانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والقانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية العاملون الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة. وكانت المذكرة الإيضاحية لهذا النص قد أفصحت عن أنه إنما تغيا بيان قصد الشارع من عبارة عمال الزراعة الواردة في القوانين المشار إليها بما ينبئ عن أنهم أولئك الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة فقط… وهو ما مؤداه أن عبارة المادة العاشرة المشار إليها ليست إلا تفسيراً كشف به المشرع عن أنه يقصد بعمال الزراعة المستثنين من تطبيق أحكام القوانين المنوه عنها بنص المادة، أولئك الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة، ذلك أنه يحق للمشرع أن يصدر قانوناً تفسيرياً يكشف به عن حقيقة المراد بقانون سابق ولا يؤثر في هذا الحق استطالة الزمن بين القانونين ويعتبر القانون التفسيري كاشفاً عن هذه الحقيقة منذ تاريخ سريان القانون السابق الذي فسره وليس منشئاً لحكم جديد ومؤدى ذلك بطريق اللزوم والاقتضاء أن من عداهم من العاملين في الزراعة بصفة غير مباشرة يخضعون لأحكام جميع أنواع التأمينات الاجتماعية التي نظمتها تلك التشريعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهما اختصما الهيئة الطاعنة في الدعوى رقم….. مدني كلي الزقازيق طالبين الحكم باعتبار المشتغلين لديهما بالزراعة من غير الخاضعين لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية وإلزام الهيئة أن تؤدي إليهما مبلغ 1565.667 جنيهاً قيمة ما حصلته من أقساط عن هؤلاء العمال حتى 31 من أكتوبر سنة 1974 بغير وجه حق، وبتاريخ 28 يناير سنة 1981 قضت المحكمة "باعتبار العاملين بالزراعة لدى المطعون ضدهما من غير الخاضعين لأحكام القانون سالف الذكر وبراءة ذمة المطعون ضدهما من أية مبالغ للهيئة الطاعنة، وإلزام هذه الهيئة أن تؤدي لهما مبلغ 1565.617 جنيهاً حتى 31/ 10/ 1974 وحفظ حق المطعون ضدهما لأية مبالغ مسددة في فترة تالية". استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة "مأمورة الزقازيق" بالاستئناف…. قضائية. وبتاريخ 4 من أبريل سنة 1982 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة…. وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، أنه أطلق الإعفاء المقرر للمشتغلين بأعمال الزراعة من الخضوع لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية ليشمل أولئك العاملين منهم فيها بصفة غير مباشرة كالقائمين بالإدارة والحراسة، ولم يعمل الأثر الرجعي للقانون رقم 93 لسنة 1980 الصادر تفسيراً لمقصود الشارع بالعاملين في الزراعة المستثنين من أحكام القوانين أرقام 419 لسنة 1955 و317 لسنة 1952 و92 لسنة 1959 و63 لسنة 1964 من أنهم أولئك الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة، مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المستقر في قضاء هذه المحكم أن المشرع عندما أصدر بتاريخ 3 من مايو سنة 1980 القانون رقم 93 لسنة 1980 ونص في المادة العاشرة منه على أن "يقصد بالعاملين في الزراعة المستثنين من أحكام القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار للعمال الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي والقانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والقانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية العاملون الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة وأفصح في المذكرة الإيضاحية لهذا النص عن أنه إنما تغياً بيان قصد الشارع من عبارة عمال الزراعة الواردة في القوانين المشار إليها بما ينبئ عن أنهم أولئك الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة فقط خشية تواتر الأحكام على القضاء بأنهم كل من يعمل في الزراعة بصفة مباشرة أو غير مباشرة الأمر الذي يهدد فئة من يعملون في غير أعمال الفلاحة البحتة بخروجهم من نطاق التغطية التي كفلتها قوانين التأمينات الاجتماعية ويزعزع المراكز القانونية المستقرة، فإن مفاد ذلك أن عبارة المادة العاشرة المشار إليها ليست إلا تفسيراً كشف به المشرع عن أنه يقصد بعمال الزراعة المستثنين من تطبيق أحكام القوانين أرقام 419 لسنة 1955 و92 لسنة 1959 و63 لسنة 1964 المنوه عنها بنص المادة أولئك الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة، لأنه يحق للمشرع أن يصدر قانوناً تفسيرياً يكشف به عن حقيقة المراد بقانون سابق ولا يؤثر في هذا الحق استطالة الزمن بين القانونين، ويعتبر القانون التفسيري كاشفاً عن هذه الحقيقة منذ تاريخ سريان القانون السابق الذي فسره وليس منشئاً لحكم جديد. لما كان ذلك، وكان اعتبار العاملين الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة هم وحدهم الذين استثنتهم تشريعات التأمينات الاجتماعية آنفة البيان من أحكامها مؤداه بطريق اللزوم والاقتضاء أن من عداهم من العاملين في الزراعة بصفة غير مباشرة وهم الذين يؤدون الأعمال الإدارية وأعمال الحراسة كناظر الزراعة والخولي والخفير وكاتب الزراعة والمحصل والعمال المشتغلين على الآلات الميكانيكية وغيرهم ممن يؤدون أعمالاً مماثلة يخضعون لأحكام جميع أنواع التأمينات الاجتماعية التي نظمتها تلك التشريعات، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم إخضاع عمال المطعون ضدهما الذين يعملون في الزراعة بصفة غير مباشرة لأحكام قوانين التأمينات الاجتماعية تأسيساً على أن الاستثناء الوارد في المادة الثانية من القانون رقم 92 لسنة 1959 والمادة الثانية من القانون رقم 63 لسنة 164 المشار إليهما إنما يمتد إليهم مساوياً بذلك بينهم وبين من يقدمون بأعمال الفلاحة البحتة في عدم خضوعهم جميعاً لكافة أنواع التأمينات الاجتماعية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم…. قضائية المنصورة (مأمورية الزقازيق) بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون ضدهما.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات