الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 759 لسنة 38 ق – جلسة 10 /06 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 679

جلسة 10 من يونيه سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور خلف.


الطعن رقم 759 لسنة 38 القضائية

(أ، ب، جـ، د) اختلاس أموال أميرية. جريمة. "أركان الجريمة". قصد جنائي. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". موظفون عموميون. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) صفة الجاني أو صفة الوظيفة هي الركن المفترض في جناية الاختلاس. عدم لزوم التحدث عنها في الحكم.
(ب) نطاق المادة 112 عقوبات؟
(ج) تحقق جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 عقوبات، متى تعمد الموظف العام إضافة المال المسلم إليه بسبب وظيفته إلى ملكه.
(د) كفاية إثبات الحكم صفة الوظيفة بالطاعنين وقت ارتكابهما جريمة الاختلاس المسندة إليهما.
(هـ) عقوبة. "عقوبة مبررة". ارتباط. نقض. "المصلحة في الطعن".
النعي على الحكم عدم استظهاره أركان جريمة الاختلاس المنسوبة للمتهم. عدم جدواه ما دام أن المحكمة آخذته بعقوبة جناية عرض الرشوة على موظف عام المسندة إليه.
1 – إن صفة الجاني أو صفة الوظيفة بالمعنى الواسع الذي أخذ به قانون العقوبات هي الركن المفترض في جناية الاختلاس تقوم بقيامها في المتصف بها، ولا يشترط أن يثبت الحكم توافر العلم بها لدى الجاني كيما يكون مستأهلاً للعقاب، اعتباراً بأن الشخص يعرف بالضرورة ما يتصف به من صفات.
2 – إن قانون العقوبات إذ عاقب بمقتضى المادة 112 الموظف العام أو من في حكمه إذا اختلس شيئاً مسلماً إليه بحكم وظيفته، فقد دل على اتجاهه إلى التوسع في تحديد مدلول الموظف العام في جريمة الاختلاس وأراد – على ما عددته المادة 111 منه – معاقبة جميع فئات العاملين في الحكومة والجهات التابعة لها فعلاً أو الملحقة بها حكماً مهماً تنوعت أشكالها وأياً كانت درجة الموظف أو من في حكمه في سلم الوظيفة، وأياً كان نوع العمل المكلف به، لا فرق بين الدائم وغير الدائم ولا بين ذي الحق في المعاش ومن لا حق له فيه. ولما كان البند السادس من هذه المادة المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 قد نص على أنه يعد في حكم الموظفين أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت، فإن الطاعنين بحكم كونهما خفيرين في شركة تابعة للقطاع العام المملوك للدولة يعدان في حكم الموظفين العموميين.
3 – إن جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات تتحقق متى كان المال المختلس مسلماً إلى الموظف العمومي أو من في حكمه طبقاً للمادتين 111، 119 من ذلك القانون بسبب وظيفته، وبأن يضيف الجاني مال الغير إلى ملكه وتتجه نيته إلى اعتباره مملوكاً له بأي فعل يكشف عن نيته في تملك هذا المال.
4 – متى أثبت الحكم المطعون فيه على الطاعنين قيام صفة الوظيفة بهما وقت ارتكاب جريمة الاختلاس المسندة إليهما فهذا حسبه ليبرأ من دعوى القصور في البيان. وإذ كان يبين من فوق ذلك من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن الطاعن الأول أقر في تحقيقات النيابة أنه يعمل بالتبعية للمقاول الذي يعمل لدى الحكومة بعد أن أممت شركته، وأن الطاعن الثاني أقر بأنه يعمل بالقطاع العام مع المقاول الذي يعمل أيضاً بهذا القطاع، فإن ما تذرعا به من دعوى الجهل بالوظيفة لا يشهد له الواقع أو يسانده بل يكذبه بإقرارهما، وتكون المحكمة في حل إذا التفتت عنه لكونه ظاهر الفساد والبطلان.
5 – إنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد أغفل استظهار علم الطاعن الثالث بالصفة الوظيفية للطاعنين الأول والثاني وكنه المال المختلس ودانه بجنايتي الاشتراك في الاختلاس وعرض الرشوة على موظف عام وأعمل في حقه المادة 32/ 2 من قانون العقوبات للارتباط، إلا أنه متى كانت العقوبات الموقعة عليه وهي السجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه، ومصادرة مبلغ الرشوة داخلة في حدود العقوبات المقررة لجناية عرض الرشوة، والتي لم يثر الطاعن شيئاً بشأنها، فلا مصلحة للطاعن فيما أثاره، ولا وجه لما نعاه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في ليلة 15 أكتوبر سنة 1966 بدائرة مركز أبو طشت محافظة قنا: المتهمين الأول والثاني: بصفتهما مستخدمين عموميين ومن الأمناء على الودائع خفيري حراسة بشركة النصر للمقاولات التابعة للقطاع العام اختلسا كمية الحديد المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للشركة سالفة الذكر والمسلمة إليهما بسبب وظيفتهما. المتهم الثالث – 1 – : اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجناية سالفة الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابها وتوجه لمكان الحادث لاستلام كمية الحديد المختلسة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة – 2 – عرض رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدم للشرطي عبد الجليل محمد حسين مبلغ ثلاثمائة وستين قرشاً مقابل إخلاء سبيله عند ضبطه متلبساً مع باقي المتهمين باختلاس كمية الحديد سالفة الذكر ولكن الموظف العمومي لم يقبل الرشوة منه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 111/ 1 – 6 و112/ 1 – 2 و118 و119 و40/ 2 – 3 و41 و104 و109 مكرر و110 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثالث والمادة 17 من القانون ذاته بالنسبة إلى جميع المتهمين بمعاقبة كل منهم بالسجن ثلاث سنوات ومصادرة مبلغ الرشوة وبتغريم كل منهم خمسمائة جنيه وبعزل الأولين من وظيفتيهما فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين الأول والثاني ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بصفتهما مستخدمين عموميين، ومن الأمناء على الودائع كخفيرين بشركة النصر للمقاولات بتهمة اختلاس الحديد المسلم إليهما بسبب وظيفتهما، قد شابه الفساد في الاستدلال، والخطأ في الإسناد، والقصور في التسبيب، ذلك بأنه يتعين لإدانتهما بجناية الاختلاس أن تثبت ملكية الشركة التابعة للقطاع العام للحديد المقول باختلاسه وهو ما لم يثبت بوجه قاطع، وقد حصل الحكم أقوال كاتب الشركة في شأن وزن الحديد على غير وجهها، فإذا وضع في الاعتبار أنه قدر زنة الحديد كله بما يتراوح بين سبعين ومائة كيلو جرام، بينما تبين من تقرير رئيس شعبة البحث الجنائي أنه يزن وخمسة وأربعين كيلو، وأن القدر المضبوط يزن ثمانية وخمسين، كان هذا القدر زائداً عن الحديد المعهود إليهما حراسته ولا تصح مساءلتهما عن مصدره، وقد دفع الطاعنان بأنهما كانا يجهلان أن الشركة من شركات القطاع العام، وذكرا أنهما يعملان خفيرين خصوصيين لدى المقاول حسن علام لحراسة مهمات العمارة السكنية التي يقوم بإنشائها في مركز أبو طشت بموجب عقد محدد المدة ينتهي بتسليم العمارة إلى الجهة الحكومية، وأنهما يدفعان تأميناً ولا يستحقان معاشاً أسوة بالمستخدمين العموميين، إلا أن المحكمة اكتفت بثبوت الصفة العامة للشركة، ولم تحقق علمهما بهذه الصفة وبكونهما مستخدمين عموميين، مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بياناً لواقعة الدعوى ما محصله أن الطاعنين يعملان خفيرين لحراسة مهمات "شركة النصر للمقاولات" وهي من شركات القطاع العام بعقد محدد المدة ينتهي بتسليم العمارة التي تقوم الشركة بإنشائها إلى الجهات الحكومية بعد تمامها. وأنهما باعا قدراً من الحديد المسلم إليهما لحراسته زنته "ثمانية وخمسون كيلو جرام" إلى الطاعن الثالث بثمن بخس، وحملاه من المبنى السكني إلى السيارة التي أعدها الطاعن المذكور وأوقفها عند العمارة في انتظار حمله حيث ضبطت الواقعة في حالة تلبس بمعرفة الشرطي المعين للحراسة، فحاول الطاعن الثالث أن يرشوه ونقده ثلاثة جنيهات وستين قرشاً إلا أنه أبى إلا اقتياد الطاعنين إلى قسم الشرطة. ودلل الحكم على ملكية الشركة المجني عليها للمال المختلس بما شهد به خفيرها الذي حل محل الطاعنين في الخفارة من وجود أربع لفات من الحديد بالعمارة وما قاله كاتب الشركة من أنه قدر وزن الحديد الذي كان بالعمارة على وجه التقريب وأنه لم يجد منه سوى ثلاث لفات وأن الرابعة هي موضوع هذا الاختلاس وما اعترف به الطاعن الثالث من أنه اشترى اللفة المضبوطة من المتهم الأول وأنه عاين معه الحديد خلف العمارة السكنية، وما تضمنه كتاب شركة النصر العامة للمقاولات من أنها تابعة للقطاع العام وأن هذين الخفيرين معينان لحراسة مهمات العمارة السكنية وبذلك ينحل الطعن في خصوص التشكيك في ملكية الشركة للحديد المضبوط إلى جدل موضوعي في الأدلة السائغة التي اقتنعت بها محكمة الموضوع مما لا يجوز مصادرتها فيه أو إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت جناية الاختلاس المنصوص عليها" في المادة 112 من قانون العقوبات تتحقق متى كان المال المختلس مسلماً إلى الموظف العمومي أو من في حكمه طبقاً للمادتين 111، 119 من ذلك القانون بسبب وظيفته، وبأن يضيف الجاني مال الغير إلى ملكه وتتجه نيته إلى اعتباره مملوكاً له بأي فعل يكشف عن نيته في تملك هذا المال، وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعنين، وكان قانون العقوبات إذ عاقب بمقتضى هذه المادة الموظف العام أو من في حكمه إذا اختلس شيئاً مسلماً إليه بحكم وظيفته، فقد دل على اتجاهه إلى التوسع في تحديد مدلول الموظف العام في جريمة الاختلاس وأراد – على ما عددته المادة 111 منه – معاقبة جميع فئات العاملين في الحكومة والجهات التابعة لها فعلاً أو الملحقة بها حكماً مهماً تنوعت أشكالها وأياً كانت درجة الموظف أو من في حكمه في سلم الوظيفة وأياً كان نوع العمل المكلف به، لا فرق بين الدائم وغير الدائم، ولا بين ذي الحق في المعاش ومن لا حق له فيه. ولما كان البند السادس من هذه المادة المضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 قد نص على أنه يعد في حكم الموظفين أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت، فإن الطاعنين بحكم كونهما خفيرين في شركة تابعة للقطاع العام المملوك للدولة يعدان في حكم الموظفين العموميين. لما كان ذلك وكانت صفة الجاني أو صفة الوظيفة بالمعنى الواسع الذي أخذ به قانون العقوبات هي الركن المفترض في جناية الاختلاس تقوم بقيامها في المتصف بها، ولا يشترط أن يثبت الحكم توافر العلم بها لدى الجاني كيما يكون مستأهلاً للعقاب، اعتباراً بأن الشخص يعرف بالضرورة ما يتصف به من صفات. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعنين قيام صفة الوظيفة بهما وقت ارتكاب جريمة الاختلاس المسندة إليهما فهذا حسبه ليبرأ من دعوى القصور في البيان، وكان يبين فوق ذلك من الاطلاع على المفردات، التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن، أن الطاعن الأول أقر في تحقيقات النيابة أنه يعمل بالتبعية للمقاول الذي يعمل لدى الحكومة بعد أن أممت شركته، وأن الطاعن الثاني أقر بأنه يعمل بالقطاع العام مع المقاول الذي يعمل أيضاً بهذا القطاع، فإن ما تذرعا به من دعوى الجهل بالوظيفة لا يشهد له الواقع أو يسانده بل يكذبه بإقرارهما وتكون المحكمة في حل إذا التفتت عنه لكونه ظاهر الفساد والبطلان.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثالث أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجناية الاختلاس قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه أغفل استظهار علم الطاعن بالصفة الوظيفية للطاعنين الأول والثاني وكنه المال المختلس باعتباره مالاً عاماً.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجنايتي الاشتراك في الاختلاس وعرض الرشوة على موظف عام، وأعمل في حقه المادة 32/ 2 من قانون العقوبات للارتباط، وكانت العقوبات الموقعة عليه وهي السجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه، ومصادرة مبلغ الرشوة داخلة في حدود العقوبات المقررة لجناية عرض الرشوة، والتي لم يثر الطاعن شيئاً بشأنها، فلا مصلحة للطاعن فيما أثاره، ولا وجه لما نعاه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من الطاعنين الثلاثة يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات