الطعن رقم 758 لسنة 38 ق – جلسة 10 /06 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 673
جلسة 10 من يونيه سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 758 لسنة 38 القضائية
(أ، ب، ج) تزوير. "تزوير الأوراق الرسمية". جريمة. "أركان الجريمة".
قصد جنائي. بطلان. "بطلان المحرر شكلاً". عقوبة.
( أ ) مجرد تغيير الحقيقة في الأوراق الرسمية بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون،
يتحقق به تزويرها، وينتج عنه حتماً ضرر بالمصلحة العامة.
(ب) تعمد تغيير الحقيقة في محرر تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً وبنية استعماله فيما
غيرت من أجله الحقيقة. يتحقق به القصد الجنائي في جريمة التزوير.
كفاية إيراد الحكم لوقائع تدل على توافر القصد الجنائي.
(ج) تأثيم التزوير في المحرر الرسمي ولو كان المحرر باطلاً شكلاً.
(د، هـ) تزوير. "تزوير الأوراق الرسمية". "استعمال المحرر المزور". جريمة. "أركان الجريمة".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام". "إقرار".
(د) خطأ الحكم فيما لا تأثير له على سلامة استدلاله. لا يعيبه.
متى تتوافر أركان جريمة استعمال المحرر المزور.
(هـ) ثبوت أن ما أسنده الحكم للمتهم من إقرار له أصل في الأوراق. النعي على الحكم بالخطأ
في الإسناد. غير سديد.
1 – تحقق جريمة التزوير في الأوراق الرسمية بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل
التي نص عليها القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً بعينه لأن هذا التغيير ينتج
عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة إذ يترتب على العبث بالورقة الرسمية الغض مما لها
من قيمة في نظر الجمهور باعتبارها مما يجب بمقتضى القانون تصديقه والأخذ به.
2 – التزوير في الأوراق الرسمية يعاقب عليه ولو كان حاصلاً في محرر باطل شكلاً لاحتمال
حصول الضرر منه للغير أو للجميع إذ أن المحرر الباطل وإن جرده القانون من كل أثر فإنه
قد تتعلق به ثقة الغير ممن لا يتضح أمامهم ما يشوبه من عيوب ويصح أن يخدع فيه كثير
من الناس الذين يفوتهم ملاحظة ما فيه من نقض، وهذا وحده كاف لتوقع حصول الضرر بالغير
بسبب هذا المحرر.
3 – القصد الجنائي في جريمة التزوير إنما يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في محرر تغييراً
من شأنه أن يسبب ضرراً وبنية استعمال المحرر فيما غيرت من أجله الحقيقة فيه، ولا يلزم
التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل على
قيامه.
4 – النعي على الحكم خطؤه في قوله – في صدد جريمة استعمال المحرر المزور – إن الطاعن
قدم الأوراق المزورة للشرطة مع أن واقع الأمر أنه قدمها لمعاون المالية؛ مردود بأن
ما ذهب إليه الحكم – على فرض صحة النعي – لا يعيبه لأنه غير مؤثر على سلامة استدلاله،
فسواء أكان الطاعن قدم الأوراق للشرطة مباشرة أو قدمها لرئيسه وقام بدوره بالتبليغ
وتقديم الأوراق، فإن ما جرى في الحالين يتوافر به أركان جريمة استعمال المحرر المزور
كما هي معرفة به في القانون.
5 – إذا كان الثابت من مراجعة المفردات المضمومة تحقيقاً للطعن أن ما أثبته الحكم المطعون
فيه عن إقرار الطاعن بمعرفته لشخص المدين المحجوز عليه قبل توقيع الحجز له أصل ثابت
في محضر جمع الاستدلالات الذي أشار إليه الحكم، فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد الذي
جره إلى فساد الاستدلال يكون غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 13/ 11/ 1964 بدائرة مركز فوة محافظة كفر الشيخ: المتهم الأول 1 – باعتباره موظفاً عمومياً (صراف ناحية…) ارتكب أثناء تأدية وظيفته تزويراً في ورقتين رسميتين هما محضر الحجز الإداري المؤرخ 13/ 11/ 1964 ومحضر التبديد المؤرخ 20/ 11/ 1964 بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت على غير الحقيقة بمحضر الحجز أنه توقع ضد……. وعينه حارساً على المحجوزات وبمحضر التبديد وأنه كلف الحارس بتقديم المحجوزات فقعد عن ذلك 2 – استعمل هاتين الورقتين بأن قدمهما لرجال الشرطة لاتخاذ اللازم بشأن التبديد المزعوم مع علمه بتزويرها. المتهمون الثاني والثالث والرابع: اشتركوا بطريق المساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة سالفة البيان بأن وقع الثاني والثالث على محضر الحجز ووقع الثاني والرابع على محضر التبديد مؤيدين صحة ما أثبته المتهم الأول بهاتين الورقتين فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً لمواد الاتهام فصدر أمره بذلك. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضورياً عملاً بالمواد 32/ 2 و231 و214 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن) والمواد 40/ 3 و41 و213 و214 من القانون ذاته بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الثلاثة، 55 و56 منه بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث والمادتين 304/ 1 و381 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهم الرابع (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. (ثانياً) بمعاقبة كل من المتهمين الثاني والثالث بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم على أن يكون الإيقاف شاملاً لأية عقوبة تبعية ولجميع الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم (ثالثاً): براءة المتهم الرابع مما أسند إليه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجريمتي التزوير في محررين رسميين هما محضراً حجز وتبديد واستعمالهما – قد أخطأ في
الإسناد وشابه فساد في الاستدلال وقصور وانطوى على خطأ في القانون وفي بيان ذلك يقول
الطاعن إن الحكم عول في إدانته على أنه كان يعرف المدين الذي أوقع الحجز ضده وأثبت
في محضره على غير الحقيقة أنه كان حاضراً وقت الحجز، واستدل الحكم على هذا النظر ورد
به على دفاع الطاعن بجهلة شخصية المدين إلى قول جرى به لسان الطاعن في محضر جمع الاستدلالات
مع أن هذا المحضر خلو مما يساند الحكم في ذلك، هذا إلى أن الحكم قد خالف الثابت في
الأوراق في موضع آخر حين أثبت في خصوص جريمة استعمال المحررين المزورين أن الطاعن قدمهما
للشرطة والحال أنه قدمهما إلى معاون المالية. ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أن الحكم لم
يعن ببيان الركن المعنوي لجريمة التزوير بشقيه العام والخاص، ذلك بأن ما قاله في هذا
الصدد من أن التزوير الذي ارتكبه الطاعن من شأنه أن يحدث الضرر بالمدين لا يكفي لإبراز
الركن المعنوي للجريمة لأن الضرر مستقل عن نية الأضرار التي لم تتوافر في الدعوى. وأما
الخطأ في القانون فيراه الطاعن في أن الحكم دانه بجريمة تزوير محضر الحجز على الرغم
من أن الحجز باطل لأن الطاعن أوقعه في يوم جمعة، وبذلك يكون الحكم معيباً بما يستوجب
نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر
القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بارتكابهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة من
شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من مراجعة المفردات المضمومة
تحقيقاً للطعن أن ما أثبته الحكم المطعون فيه عن إقرار الطاعن بمعرفته لشخص المدين
المحجوز عليه قبل الحجز له أصل ثابت في محضر جمع الاستدلالات الذي أشار إليه الحكم،
فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد الذي جره إلى فساد الاستدلال يكون غير سديد. وأما
ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه أخطأ مرة أخرى في النقل عن الأوراق حين قال في صدد
جريمة الاستعمال أن الطاعن قدم محضري الحجز والتبديد للشرطة مع أن واقع الأمر أنه قدمهما
لمعاون المالية. فإن هذا النعي مردود بأن ما ذهب إليه الحكم – على فرض صحة دعوى الطاعن
– لا يعيبه لأنه غير مؤثر على سلامة استدلاله فسواء أكان الطاعن قدم المحضرين للشرطة
مباشرة أو قدمهما لرئيسه وقام بدوره بالتبليغ وتقديم المحضرين فإن ما جرى في الحالين
يتوافر به أركان جريمة استعمال المحرر المزور كما هي معرفة به في القانون. لما كان
ذلك، وكان الحكم قد عرض للقصد الجنائي في قوله "وحيث إن القصد الجنائي قد توافر لدى
المتهمين الثلاثة على ما سلف البيان، كما أن التزوير الذي ارتكبه المتهم الأول من شأنه
أن يحدث الضرر بالمدين أو يترتب عليه الإساءة إليه وتعريضه لمواجهة الاتهام بالتبديد"
وكان الأصل أن القصد الجنائي في جريمة التزوير إنما يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في محرر
تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً وبنية استعمال المحرر فيما غيرت من أجله الحقيقة فيه،
ولا يلزم التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع
ما يدل على قيامه وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديمه، وكانت جريمة التزوير الرسمية فضلاً
عن ذلك تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون في الأوراق
الرسمية ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً بعينه لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً حصول
ضرر بالمصلحة العامة أو يترتب على العبث بالورقة الرسمية الغض مما لها من قيمة في نظر
الجمهور باعتبارها مما يجب بمقتضى القانون تصديقه والأخذ به. لما كان ذلك، فإن ما يعيبه
الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما
أثاره الطاعن عن ببطلان الحجز فرد عليه بقوله: "وحيث إنه لا يجدي المتهم الأول – الطاعن
– القول ببطلان الحجز لمصادفته يوم جمعة ذلك بأن تغيير الحقيقة في المحررات الباطلة
أو القابلة للإبطال يعتبر من قبيل التزوير المعاقب عليه لأن ما يشترطه القانون لقيام
جريمة التزوير أن يحصل تغيير الحقيقة بقصد الغش في محرر من المحررات بإحدى الطرق التي
نص عليها القانون وأن يكون هذا التغيير من شأنه أنه يحدث ضرراً بالغير هذا إلى أن محضري
الحجز والتبديد لهما قوة قانونية حتى تنعدم هذه القوة بحكم، والحكم ببطلانها لا يمحو
ما وقع من تزوير فيها". وما أورده الحكم فيما يتفق وصحيح القانون ذلك أن التزوير في
الأوراق الرسمية يعاقب عليه ولو كان حاصلاً في محرر باطل شكلاً لاحتمال حصول الضرر
منه للغير أو للجميع إذ أن المحرر الباطل وإن جرده القانون من كل أثر فإنه قد تتعلق
به ثقة الغير ممن لا يتضح أمامهم ما يشوبه من عيوب ويصح أن يخدع فيه كثير من الناس
الذين يفوتهم ملاحظة ما فيه من نقص وهذا وحده كاف لتوقع حصول الضرر بالغير بسبب هذا
المحرر، ومن ثم كان التزوير الذي يقع من صراف في محضر حجز لا يمنع من العقاب على كون
الصراف لم يتبع في توقيع هذا الحجز المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في القانون.
لما كان ما تقدم، فإن الطاعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
