الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطلبان رقما 125، 140 لسنة 52 ق “رجال القضاء” – جلسة 07 /06 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 57

جلسة 7 من يونيه سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمد محمود الباجوري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين أنسى، هاشم قراعة، مرزوق فكري، وواصل علاء الدين.


الطلبان رقما 125، 140 لسنة 52 القضائية "رجال القضاء"

1، 2 – رجال القضاء "تأديب".
1 – سلطة تنبيه المستشارين. حق لرئيس المحكمة وحده دون غيره. م 94 من قانون السلطة القضائية. عدم جواز تنحيته أو تنحيه عن توجيه التنبيه في الحالات التي تقتضي ذلك.
2 – عدم دعوة القاضي للحضور أمام اللجنة الخماسية عند نظر الاعتراض المقدم منه على التنبيه. لا بطلان. م 94/ 3 ق. السلطة القضائية.
1 – مفاد الفقرة الأولى من المادة 94 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 أن سلطة تنبيه المستشارين قد خولت لرئيس المحكمة التابعين لها وحده دون غيرة، ومن ثم فإنه لا يجوز تنحيته أو تنحيه عن توجيه التنبيه في الحالات التي تقتضي ذلك.
2 – لما كانت الفقرة الثالثة من المادة – 94 من قانون السلطة القضائية – لم تستوجب دعوة القاضي للحضور أمام اللجنة الخماسية عند نظر الاعتراض المقدم منه على التنبيه الموجه إليه ولم ترتب البطلان على عدم سماع اللجنة لأقواله فإن النص على قرارها الصادر بتأييد التنبيه المطعون فيه يكون في غير محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطلبين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أن الطالب تقدم في 23/ 6/ 1982 بالطلب رقم 125 للسنة 52 قضائية [رجال القضاء] طعناً في قرار اللجنة الخماسية الصادر في 7/ 6/ 1982 بتأييد التنبيه الموجه إليه كتابة من رئيس محكمة استئناف بني سويف في 22/ 5/ 1982 وطلباً للحكم بإلغاء هذا التنبيه واعتباره كأن لم يكن, وقال بياناً لطلبه إن هذا التنبيه نسب إليه المساس بشخص رئيس المحكمة في اجتماع جمعيتها العامة بتاريخ 22/ 1/ 1982 وإصدار قرارات بإجراء حركة تنقلات بين بعض موظفي المحكمة وصرف أجور إضافية وبدلات لبعض العاملين بها وندب آخرين لإعداد كشوف إحصائية عن عمل دوائر المحكمة وصرف بدل انتقال لهم، مما يخرج عن اختصاص وظيفته، وإذ شاب البطلان هذا التنبيه لصدوره من رئيس المحكمة مدفوعاً بنوازع الخصومة التي شجرت بينهما والتي تدل عليها تقديمه شكوى ضده إلى وزير العدل مما يفقده الصلاحية لتوجيه التنبيه إليه عملاً بالمادة 146/ 2 من قانون المرافعات ولعدم سماع أقواله في غالبية المخالفات التي نسبت إليه في تلك الشكوى، وإذ تراخت اللجنة الخماسية في توجيه الدعوة إليه لحضور الجلسة المحددة لنظر اعتراضه على التنبيه وأصدرت قرارها بتأييده دون سماع أقواله مما يبطل هذا القرار، وإذ خلا محضر اجتماع الجمعية العامة المشار إليه ما يؤيد مساسه برئيس المحكمة وتوفير له الصفة في اتخاذ القرارات التي أوردها التنبيه لإصداره الأول والثاني منها قبل نهاية العطلة القضائية باعتباره عضواً في لجنة المتابعة الإدارية بالمحكمة المشكلة بقرار من جمعيتها العامة في بداية العام القضائي والتي لم يتناولها بالإلغاء قرار تلك الجمعية بتوزيع وترتيب العمل بالمحكمة في خلال العطلة القضائية، كما أصدر الثالث والرابع بمناسبة الإعداد لعقد الجمعية العامة في 22/ 1/ 1982 للنظر في إعادة توزيع العمل بين مختلف دوائر المحكمة وباعتباره مستشاراً عاملاً بالمحكمة ومفوضاً من زملائه الدائمين لعقد لذلك الاجتماع، مما يشوب التنبيه أيضاً بإساءة استعمال السلطة فقد تقدم بطلبه، كما تقدم في 31/ 7/ 1982 بالطلب رقم 140 لسنة 52 قضائية [رجال القضاء] للحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 361 لسنة 1982 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب رئيس محكمة استئناف مع ما يترتب على ذلك من آثار تأسيساً على أن هذا التخطي لم يستهدف المصلحة العامة وإنما بني على التنبيه الباطل السالف البيان فيكون بدوره باطلاً ومشوباً بإساءة استعمال السلطة. وأمرت المحكمة بضم هذا الطلب إلى الطلب الأول ليصدر فيهما حكم واحد. طلب الحاضر عن الحكومة رفض الطلبين وأبدت النيابة الرأي برفضهما كذلك.
حيث إن النص في الفقرة الأولى من المادة 94 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن "لرئيس المحكمة – من تلقاء نفسه أو بناء على قرار الجمعية العامة بها – حق تنبيه القضاة إلى ما يقع منهم مخالفاً لواجباتهم أو مقتضيات وظائفهم بعد سماع أقوالهم ويكون التنبيه شفاها أو كتابة" وفي الفقرة الرابعة من هذه المادة على أنه "لوزير العدل حق تنبيه الرؤساء بالمحاكم الابتدائية وقضاتها بعد سماع أقوالهم.." مفاده أن سلطة تنبيه المستشارين قد خولت لرئيس المحكمة التابعين لها وحده دون غيرة، ومن ثم فإنه لا يجوز تنحيته أو تنحيه عن توجيه التنبيه في الحالات التي تقتضي ذلك. ولا محل في هذا الصدد للتحدي بنص المادة 146 من قانون المرافعات وذلك أن حكمها قاصر على بيان الحالات التي تقوم بالقاضي وتجعله غير صالح لنظر الدعوى فلا يتسع نطاقها ليشمل حالة مباشرة رئيس المحكمة عمله في نطاق سلطته الإدارية ويكون ما يثيره الطالب من عدم صلاحية رئيس المحكمة لتوجيه التنبيه أيضاً في غير محله. وإذ كان البين من التحقيق الذي استند إليه التنبيه المطعون فيه أن أقوال الطالب قد سمعت فيه عن الوقائع التي كانت محلاً للتنبيه، فإن النعي عليه بالبطلان يكون على غير أساس. ولما كانت الفقرة الثالثة من المادة السالفة الذكر لم تستوجب دعوة القاضي للحضور أمام اللجنة الخماسية عند نظر الاعتراض المقدم منه على التنبيه الموجه إليه ولم ترتب البطلان على عدم سماع اللجنة لأقواله، فإن نعي الطالب بالبطلان على قرارها الصادر بتأييد التنبيه المطعون فيه يكون في غير محله.
وحيث إنه وإن كان المساس بشخص رئيس المحكمة في اجتماع جمعيتها العامة بتاريخ 22/ 1/ 1982 لا صدى له في محضر ذلك الاجتماع، إلا أنه لما كانت الوقائع الأخرى التي قام عليها التنبيه مسلماً بها من الطالب، وكان دفاعه بشأنها لا ينفي عنه تجاوز اختصاص وظيفته على نحو ما نسبه إليه التنبيه، فإن النعي عليه بإساءة استعمال السلطة يكون غير سديد. وإذ لا ترى المحكمة في الاعتبارات المستمدة من تلك الوقائع ما ينتقص من أهلية الطالب للترقية أو وظيفة نائب رئيس محكمة استئناف، فإن القرار الجمهوري المطعون فيه إذ تخطاه في الترقية إليها يكون مشوباً بإساءة استعمال السلطة متعين الإلغاء.

 

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات