الطعن رقم 612 لسنة 38 ق – جلسة 03 /06 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 622
جلسة 3 من يونيه سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور خلف.
الطعن رقم 612 لسنة 38 القضائية
(أ، ب) إجراءات المحاكمة. تحقيق. "إجراءاته". محكمة الجنايات. "الإجراءات
أمامها".
( أ ) انعقاد الاختصاص بإعادة التحقيق فيما فقدت أوراقه للجهة التي تكون الدعوى في
حوزتها.
متى تدخل الدعوى في حوزة محكمة الجنايات؟
(ب) سقوط الحكم الصادر في غيبة المتهم بجناية لا ينبني عليه بطلان ما تم صحيحاً من
إجراء قبل ذلك.
(ج) نقض. "الحكم في الطعن".
الطاعن لا يضار بطعنه.
(د) تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
العبرة في صحة الإذن بالتفتيش أن يثبت صدوره بالكتابة.
(هـ، و) إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
(هـ) الأصل في الإجراءات الصحة.
(و) جواز الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة
ضمناً. مثال.
1 – إذ نصت المادة 558 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: "إذا فقدت أوراق التحقيق
كلها أو بعضها قبل صدور قرار فيه يعاد التحقيق فيما فقدت أوراقه، وإذا كانت القضية
مرفوعة أمام المحكمة تتولى هي إجراء ما تراه من التحقيق". فقد دلت على أن الاختصاص
بإعادة التحقيق فيما فقدت أوراقه ينعقد كأصل عام للجهة التي تكون الدعوى في حوزتها.
فإذا رفعت الدعوى إلى المحكمة، كانت هي المختصة – دون غيرها – بإجراء التحقيق وذلك
بالنظر إلى الفصل بين سلطة التحقيق وقضاء الحكم باعتباره من الضمانات الأصيلة الواجب
أن تحاط بها المحاكمات الجنائية ولا تعتبر الدعوى أنها دخلت في حوزة محكمة الجنايات
إلا إذا رفعت إليها طبقاً للمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية بقرار الإحالة.
2 – لا ينبني على سقوط الحكم الصادر في غيبة المتهم بجناية بطلان ما تم صحيحاً من إجراء
قبل سقوطه.
3 – الأصل المقرر في المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض أن الطاعن لا يضار بطعنه. ولما كان الثابت أن مقدار الغرامة
المقضي بها في الحكم المطعون فيه هو خمسمائة جنيه مع أن الحد الأدنى للغرامة الواجب
القضاء به بحسب نص المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات
وتنظيم استعمالها والاتجار فيها هو ثلاثة آلاف جنيه فلا سبيل إلى تداركه وتصحيحه لأن
الطعن مرفوع من المتهم وحده.
4 – العبرة في صحة الإذن بالتفتيش أن يثبت صدوره بالكتابة. ولما كان الثابت من الحكم
المطعون فيه أن الإذن قد صدر فعلاً من وكيل النيابة المختص بناء على التحريات التي
أجراها ضابط الشرطة وأنه اختفى بعد ذلك من ملف الدعوى مع أوراق التحقيق الأخرى، وكان
ما استظهرته المحكمة فيما سبق هو من صميم سلطتها التقديرية فإنها تكون قد أصابت فيما
انتهت إليه من صحة إجراءات التفتيش وبالتالي في استنادها إلى الدليل المستمد منه.
5 – الأصل في الإجراءات الصحة.
6 – أجازت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 113 لسنة
1957 الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً.
ولما كان الطاعن لم يتمسك لدى محكمة الموضوع بسماع شاهد الإثبات بل تليت أقواله بموافقته،
فلا يقبل منه أن ينعى عليها قعودها عن القيام بإجراء أمسك هو عن المطالبة به، ولا يغير
من الأمر أن تكون المحكمة قد أصدرت قراراً بإعلان الشاهد ثم عدلت عنه، ذلك بأن القرار
الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً
لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 10 يونيه سنة 1961 بدائرة قسم شبرا محافظة القاهرة: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "أفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للوصف والقيد الواردين بقرار الإحالة. فقرر بذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و34 و42 من القانون رقم 182 سنة 1960 والبند رقم 12 من الجدول رقم 1 الملحق به بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز المخدر بقصد الاتجار، قد بني على البطلان في الإجراءات ذلك بأن أوراق التحقيق
الأصلية قد فقدت بعد تقديم الدعوى إلى المحكمة، وقد دفع محامي الطاعن ببطلان التفتيش
لعدم وجود أمر كتابي به، وطلب من المحكمة أن تتولى التحقيق بنفسها بسؤال شاهد الإثبات
طبقاً لما توجبه المادة 558 من قانون الإجراءات الجنائية، – إلا أنها – بعد أن أجلت
الدعوى لسماعه – عادت فقضت فيها دون أن تسمعه، ودون أن تقوم بأي إجراء يحقق شفوية المرافعة
فيها، مما يبطل الحكم الصادر بناء على ذلك، ويوجب نقضه.
وحيث إن المادة 558 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "إذا فقدت أوراق التحقيق
كلها أو بعضها قبل صدور قرار فيه، يعاد التحقيق فيما فقدت أوراقه. وإذا كانت القضية
مرفوعة أمام المحكمة تتولى هي إجراء ما تراه من التحقيق". فقد دلت على أن الاختصاص
بإعادة التحقيق فيما فقدت أوراقه ينعقد – كأصل عام – للجهة التي تكون الدعوى في حوزتها.
فإذا رفعت الدعوى إلى المحكمة، كانت هي المختصة – دون غيرها – بإجراء التحقيق وذلك
بالنظر إلى الفصل بين سلطة التحقيق وقضاء الحكم باعتباره من الضمانات الأصلية الواجب
أن تحاط بها المحاكمات الجنائية ولا تعتبر الدعوى أنها دخلت في حوزة محكمة الجنايات
إلا إذا رفعت إليها طبقاً للمادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية بقرار الإحالة. لما
كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن
أن أوراق القضية فقدت في 20/ 9/ 1961 فأجرت النيابة العامة تحقيقاً فيما فقدت أوراقه
سألت فيه شاهد الإثبات وذلك قبل أن يعلن المتهم في 23/ 10/ 1961 بالجلسة المحددة لنظر
الدعوى أمام غرفة الاتهام، وقبل أن يصدر فيها قرار بإحالتها إلى محكمة الجنايات في
24/ 10/ 1961 فإن ما تم من تحقيق يكون قد حصل من الجهة التي ناط بها القانون إجراءاه.
ولما كان محكمة الجنايات قد سبق لها أن نظرت الدعوى وسألت شاهد الإثبات الوحيد في حضور
المتهم قبل أن يتخلف في الجلسة التي تم فيها نظر الدعوى وإصدار الحكم الذي سقط من بعد
بحضوره، وكان سقوط الحكم الصادر في غيبة المتهم بجناية لا ينبني عليه بطلان ما تم صحيحاً
من إجراء قبل سقوطه فإن ما هدف إليه الشارع من إعادة التحقيق فيما فقد من أوراقه سواء
بمعرفة النيابة التي باشرته ابتداء، أو بمعرفة المحكمة التي تولته انتهاء يكون قد تحقق،
وبذلك فقد اندفع عن إجراءات المحاكمة ما ينعاه الطاعن من بطلان. لما كان ذلك، وكانت
المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت – بعد تعديلها بالقانون رقم 113 لسنة
1957 – الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو
ضمناً، وكان الطاعن لم يتمسك لدى محكمة الموضوع بسماع شاهد الإثبات بل تليت أقواله
بموافقته، فلا يقبل منه أن ينعى عليها قعودها عن القيام بإجراء أمسك هو عن المطالبة
به ولا يغير من الأمر أن تكون المحكمة قد أصدرت قراراً بإعلان الشاهد ثم عدلت عنه،
ذلك بأن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون
قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه
الحقوق. ولما كان الطاعن لم يتمسك بسماع أقوال الشاهد ولم يطلب الدفاع عنه مناقشته
بل ترافع في موضوع الدعوى وطلب في ختام مرافعته القضاء بالبراءة، فإن ما يثيره في هذا
الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت العبرة في صحة الإذن بالتفتيش أن يثبت صدوره
بالكتابة، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الإذن قد صدر فعلاً من وكيل النيابة
المختص بناء على التحريات التي أجراها ضابط الشرطة وأنه اختفى بعد ذلك من ملف الدعوى
مع أوراق التحقيق الأخرى، وكان ما استظهرته المحكمة فيما سبق هو من صميم سلطتها التقديرية،
وكان الأصل في الإجراءات الصحة، فإن المحكمة تكون قد أصابت فيما انتهت إليه من صحة
إجراءات التفتيش وبالتالي في استنادها إلى الدليل المستمد منه. لما كان ما تقدم، فإن
الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض، هذا وتشير المحكمة إلى أن مقدار الغرامة المقضي
بها في الحكم المطعون فيه هو خمسمائة جنيه مع أن الحد الأدنى للغرامة الواجب القضاء
به بحسب نص المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم
استعمالها والاتجار فيها هو ثلاثة آلاف جنيه مما لا سبيل إلى تداركه وتصحيحه لأن الطعن
مرفوع من المتهم وحده، وهو لا يضار بطعنه طبقاً للأصل المقرر في المادة 43 من القانون
رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
