الطلب رقم 179 لسنة 51 ق “رجال القضاء” – جلسة 18 /01 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 8
جلسة 18 من يناير سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمد محمود الباجوري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين أنسى، هاشم قراعه، مرزوق فكري، وواصل علاء الدين.
الطلب رقم 179 لسنة 51 القضائية "رجال القضاء"
رجال القضاء "إعارة" قرار إداري.
سلطة الجهة الإدارية في إعارة القضاة إلى الحكومات الأجنبية. نطاقها. تحديد الجهة المستعيرة
للشروط الواجب توافرها فيمن يعار إليها. أثره. سلب جهة الإدارة سلطتها في الاختيار.
المقرر في قضاء هذه المحكمة إن إعارة القضاة إلى الحكومات الأجنبية والهيئات الدولية
متروك لجهة الإدارة تمارسه بمقتضى سلطتها التقديرية في حدود المصلحة العامة وما تضعه
من قواعد تحقيقاً لها وأن تحديد الجهة المستعيرة للشروط الواجب توافرها فيمن يعار إليها
يسلب جهة الإدارة سلطتها في الاختيار إلا من بين من تتوافر فيهم هذه الشروط.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المستشار تقدم بهذا الطلب
ضد رئيس الجمهورية ووزير العدل للحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ ثلاثين ألف جنيه
على سبيل التعويض. وقال بيانا لطلبه أنه في سنة 1973 إبان عمله رئيس محكمة من الفئة
(ب) صدر القرار الجمهوري رقم 25 لسنة 1973 بإعارة عدد من رؤساء المحاكم والنيابة للعمل
بدولة الكويت منهم الأساتذة التالين له في الأقدمية ورغم تساويه معهم في الأهلية إلا
أن وزارة العدل تخطته في هذه الإعارة دون مبرر، وفي سنة 1978 إبان كان مستشاراً بمحاكم
الاستئناف صدر قرار مجلس الوزراء رقم 874 لسنة 1978 بإعارة خمسة من المستشارين التالين
له في الأقدمية للعمل بتلك الدولة هم المستشارون…. وتخطته الوزارة أيضاً في هذه الإعارة
دون مبرر. وإذ لم تلتزم الوزارة في الإعارتين بأن يكون الاختيار لهما على أساس الأقدمية
عند التساوي في الأهلية طبقاً للقاعدة التي أقرها المجلس الأعلى للهيئات القضائية في
18/ 10/ 1971 فتخطته في كل منهما إلى من يلونه في الأقدمية رغم تساويه معهم في الأهلية
وكان هذا التخطي قد ألحق به أضراراً أدبية ومادية يستحق التعويض عنها، فقد تقدم بطلبه.
طلب محامي الحكومة رفض الطلب تأسيساً على أن وزارة العدل – بموافقة المجلس الأعلى للهيئات
القضائية – التزمت في إعارة الكويت سنة 1973 بما تطلبته الجهة المستعيرة من اختيار
الأعلى كفاية دون التقيد بالأقدمية وأن من تمت إعارتهم من التالين للطالب في الأقدمية
يفوقونه كفاية، كما التزمت في إعارة سنة 1978 بأن تكون مدة الاشتغال بالعمل القضائي
لمن تجرى إعارتهم من المستشارين لشغل وظائف وكلاء محاكم خمساً وعشرين سنة بدلاً من
ثلاثين التي كانت الجهة المستعيرة قد تطلبتها فيمن يعار لها من هؤلاء وهو ما لا ينطبق
على الطالب. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطلب.
وحيث إنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعارة القضاة إلى الحكومات الأجنبية
والهيئات الدولية متروك لجهة الإدارة تمارسه بمقتضى سلطتها التقديرية في حدود المصلحة
العامة وما تضعه من قواعد تحقيقاً لها وأن تحديد الجهة المستعيرة للشروط الواجب توافرها
فيمن يعار إليها يسلب جهة الإدارة سلطتها في الاختيار إلا من بين من تتوافر فيهم هذه
الشروط.
وكان الثابت من الأوراق أن وزارة العدل بموافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية قد
التزمت في إعارة رؤساء المحاكم والنيابة لدولة الكويت في سنة 1973 اختيار صاحب الكفاية
الأعلى دون التقيد بالأقدمية استجابة لطلب الجهة المستعيرة في هذا الخصوص وهى قاعدة
لها ما يسوغها من مقتضيات المصلحة العامة، وكان الثابت من تقارير التفتيش على عمل الطالب
في الفترة السابقة على الإعارة وتلك الخاصة بمن تمت إعارتهم من التالين له في الأقدمية
أنهم يفوقونه كفاية، فإن إغفال إعارته لا يعد تخطياً له فيها. ولما كانت الوزارة بموافقة
المجلس الأعلى للهيئات القضائية أيضاً قد التزمت بالنسبة للمستشارين الذين أعيروا إلى
دولة الكويت في سنة 1978 لشغل وظائف وكلاء محاكم بأن تكون مدة اشتغالهم بالعمل القضائي
خمساً وعشرين سنة، وهو شرط قصد به – وعلى ما يبين من الخطابات المتبادلة بين وزارتي
العدل في الدولتين – تحقيق المصلحة العامة بمراعاة التناسب بين وظائفهم في مصر والعمل
الذي سيقومون به في الدولة المستعيرة صوناً لمكانتهم، وكان الطالب وقت الترشيح لهذه
الإعارة قد جاوزت مدة عمله بالقضاء المدة المذكورة فإن القرارين المطعون فيهما إذ أغفلا
إعارته لا يكونان مخالفين للقانون أو معيبين بإساءة استعمال السلطة وبالتالي فإن طلب
التعويض عنهما يكون على غير أساس متعين الرفض.
