الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 626 لسنة 38 ق – جلسة 20 /05 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 589

جلسة 20 من مايو سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور خلف.


الطعن رقم 626 لسنة 38 القضائية

( أ ) قتل عمد. ارتباط. سرقة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
شروط توقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 عقوبات: وقوع القتل تأهباً لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة.
وجوب قيام رابطة السببية بين القتل والجنحة. لا يكفي قيام علاقة الزمنية بينهما. على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من الفعل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة.
(ب) نقض. "الحكم في الطعن". إعدام.
ثبوت أن العيب الذي لحق الحكم المطعون فيه الصادر بإعدام الطاعن يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 من القانون المذكور. وجوب قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم.
1 – تستوجب المادة 234/ 3 من العقوبات لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها في فيها أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة، فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون، أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة، مما يتعين معه على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة قتل المجني عليها بقصد سرقة حليها دون أن يعني بإيراد الأدلة على قيام رابطة السببية بين القتل والسرقة، ذلك بأن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات الثلاثة الأول يفيد أن القتل إنما كان انتقاماً من المجني عليها لرفضها الزواج من الطاعن، وما أورده الحكم من مؤدى أقوال الشاهد الرابع وإن دل على قيام علاقة الزمنية بين قتل المجني عليها وسرقة حليها إلا أنه لا يفيد أن جريمة القتل قد ارتكبت بقصد السرقة، كما أن ما حصله الحكم من مؤدى اعتراف الطاعن ليس من شأنه أن يؤدي إلى قيام الارتباط السببي بين القتل والسرقة وغاية ما قد تنم عنه عبارات الاعتراف هو أن القتل كان بقصد استرداد إيصال الدين وقائمة المنقولات – المحررين من الطاعن كشرط لإتمام الزواج الذي رفضته المجني عليها – مما لا تقوم به جريمة السرقة باعتبار أن هذين السندين مملوكان للطاعن، والسرقة لا تقع إلا على مال منقول مملوك للغير. ومن ثم فإن أدلة الدعوى التي ساقها الحكم تكون قاصرة عن استظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة مما يعيب الحكم بما يبطله.
2 – تنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أنه: "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39". ولما كان العيب الذي لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30، التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، فإنه يتعين قبول عرض النيابة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في ليلة 13 مارس سنة 1967 بدائرة بندر شبرا الخيمة محافظة القليوبية: قتل نفيسة محمد أبو شادي عمداً بأن باغتها أثناء تواجده بمسكنها وهوى على رأسها بماسورة حديد قاصداً من ذلك قتلها فحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد ارتكب تلك الجريمة بقصد تسهيل ارتكابه سرقة المستندات والأساور والحلي المملوكة للمجني عليها من مسكنها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 317/ 1 – 4 و234/ 1 – 3 من قانون العقوبات، فقرر بذلك ومحكمة جنايات بنها قررت إحالة الأوراق إلى مفتي الجمهورية وأجلت النطق بالحكم لجلسة 3 مارس سنة 1968 ثم قضت في تلك الجلسة عملاً بمادتي الاتهام بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ولم يقدم أسباباً لطعنه. كما قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها… إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن في الحكم المطعون فيه في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً، فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة طبقاً لما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. وقدمت مذكرة برأيها في الحكم في الميعاد القانوني، وطلبت إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في ليلة 13 مارس سنة 1967 بدائرة قسم شبرا الخيمة محافظة القليوبية: قتل المتهم……. المجني عليها نفيسة محمد أبو شادي عمداً بأن باغتها أثناء تواجده بمسكنها وانهال على رأسها ضرباً بماسورة ثقيلة من الحديد قاصداً بذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها، وقد ارتكب المتهم المذكور هذه الجناية بقصد تسهيل ارتكابه سرقة المستندات والأساور والحلي المملوكة للمجني عليها من مسكنها الأمر المنطبق على الجنحة المنصوص عليها بالمادة 317/ 1 – 4 من قانون العقوبات. وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال صفية ونوال رمضان السادات وعلي محمد برغوت والرائد محمد حلمي بدر ومن تقريري الصفة التشريحية والمعامل البكتريولوجية ومن اعتراف المتهم. حصل الحكم أقوال الشهود الثلاثة الأول بما مؤداه أنهم علموا من المجني عليها أن الطاعن يرغب في الزواج منها وأنه حرر لها إيصالاً بمبلغ مائة جنيه وقائمة بمنقولات مسكنها إلا أنها رفضت أخيراً الزواج منه وأنهم يتهمونه بقتل المجني عليها انتقاماً منها لرفضها الزواج به. كما حصل شهادة الشاهد الرابع بأن تحرياته دلت على قيام علاقة بين الطاعن والمجني عليها وأنه عرض عليها الزواج فطلبت منه تحرير إيصال بمبلغ مائة جنيه وقائمة بمنقولات مسكنها فاستجاب لطلبها وحرر لها الإيصال والقائمة ولما استشعر ترددها في الزواج به وأثناء وجوده بمسكنها أنهال عليها ضرباً بماسورة من الحديد ثم تمكن بعد ذلك من سرقة مصاغها ولاذ بالفرار. ثم أورد الحكم مؤدى اعتراف الطاعن في قوله "اعترف المتهم نعيم برهان يوسف الحلبي فور ضبطه بارتكاب الحادث مقرراً أنه كان قد اتفق والمجني عليها على أن تزوجه نفسها مقابل صداق قدره ثلاثون جنيهاً عاجله عشرون وآجلة عشرة جنيهات على أن تأخذ المجني عليها رأي ابنتها صفية في هذا الزواج وأن يحرر إيصالاً بمديونيته لها في مبلغ مائة جنيه وأن يقيم معها بمسكنها وأنه قبل ذلك وحرر لها الإيصال والقائمة ثم فوجئ بعد ذلك بتأجيل عقد زواجه لأجل غير مسمى، وإذ استشعر رفضها الزواج به طلب منها أن ترد إليه الإيصال وقائمة المنقولات إلى حين عقد زواجها فأفهمته أنهما لدى ابنتها، وفي ليلة الحادث تشاجرا معاً لهذا السبب أثناء وجوده معها بمسكنها فتناول ماسورة من الحديد ضربها بها على رأسها فماتت ثم بحث عن الإيصال والقائمة فلم يجدهما واستولى على مصوغاتها وباعها وسافر بعد ذلك إلى مدينة بورسعيد ونزل بأحد الفنادق حيث تم ضبطه" وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن بجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة في قوله "وحيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المتهم قد قارف جريمة القتل العمد لتسهيل ارتكاب جنحة سرقة مصوغات وحلي المجني عليها فإن القتل لهذا الغرض يعتبر ظرفاً مشدداً يستلزم تغليظ العقوبة، ذلك لأن القتل العمد وهو الجناية الأصلية كان سبباً لنتيجة وهي ارتكاب الجنحة التبعية، وفعل القتل في هذه الحالة وإن كان سبباً إلا أنه الفعل الأصيل الذي يتوسل به إلى فعل الجنحة، أي أن المتهم قد ارتكب جناية القتل وهي الجناية الأصيلة لتسهيل ارتكاب جنحة السرقة مما يتعين معه تغليظ العقاب عليه ". لما كان ذلك، وكانت المادة 234/ 3 من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها فيها أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة، فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون، أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة مما يتعين معه على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة قتل المجني عليها بقصد سرقة حليها دون أن يعني بإيراد الأدلة على قيام رابطة السببية بين القتل والسرقة، ذلك بأن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات الثلاثة الأول يفيد أن القتل إنما كان انتقاماً من المجني عليها لرفضها الزواج من الطاعن، وما أورده الحكم من مؤدى أقوال الشاهد الرابع – ضابط المباحث – وإن دل على قيام علاقة الزمنية بين قتل المجني عليها وسرقة حليها إلا أنه لا يفيد أن جريمة القتل قد ارتكبت بقصد السرقة، كما أن ما حصله الحكم من مؤدى اعتراف الطاعن ليس من شأنه أن يؤدي إلى قيام الارتباط السببي بين القتل والسرقة وغاية ما قد تنم عنه عبارات الاعتراف هو أن القتل كان بقصد استرداد إيصال الدين وقائمة المنقولات – المحررين من الطاعن كشرط لإتمام الزواج الذي رفضته المجني عليها – مما لا تقوم به جريمة السرقة باعتبار أن هذين السندين مملوكان للطاعن، والسرقة لا تقع إلا على مال منقول مملوك للغير، ومن ثم فإن أدلة الدعوى التي ساقها الحكم تكون قاصرة عن استظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة مما يعيب الحكم بما يبطله. لما كان ذلك، وكانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين والثالثة من المادة 39. ولما كان العيب الذي لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 – التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 – فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه وإحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد هيئة مشكلة من قضاة آخرين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات