الطعن رقم 317 لسنة 38 ق – جلسة 20 /05 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 569
جلسة 20 من مايو سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود عطيفه.
الطعن رقم 317 لسنة 38 القضائية
( أ ) شيك بدون رصيد. معارضة. "نظرها والحكم فيها". دفاع. "الإخلال
بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
قضاء الحكم بعدم قبول المعارضة المرفوعة من المتهم في الحكم الحضوري الاعتباري الصادر
عليه رغم ثبوت أنه كان مقيد الحرية يوم صدور الحكم الأخير ودون تقصي ثبوت قيام هذا
العذر. يعيب الحكم.
(ب) طعن. "نطاق الطعن". نقض. "الطعن بالنقض. نطاقه".
عدم قبول التعرض في الطعن لغير الحكم المطعون فيه.
1 – إذا كان الثابت من أوراق الدعوى أن المتهم كان مقيد الحرية بالسجن في تاريخ صدور
الحكم الحضوري الاعتباري، فإن القضاء بعدم قبول معارضته في هذا الحكم دون أن تتقصى
المحكمة بنفسها ثبوت قيام هذا العذر بغير اعتداد بمسلك المعارض أمامها – ثم الإدلاء
برأي في قبوله من عدمه مع سابقة التقدم به من محاميه قبل صدور الحكم الحضوري الاعتباري
ومع ما قد يترتب على تقدير قيام هذا العذر من أثر على حقيقة وصف الحكم المعارض فيه
وشكل المعارضة المرفوعة منه، فإن الحكم يكون قد أخل بحق المتهم في الدفاع وشابه قصور
في التسبيب.
2 – متى كان الطعن وارداً على الحكم الصادر في المعارضة بعدم قبولها دون الحكم الحضوري
الاعتباري الذي لم يقرر المتهم الطعن فيه فلا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم.
الوقائع
أقامت المدعيتان بالحقوق المدنية هذه الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة جنح عابدين الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 6/ 5/ 1960 بدائرة قسم عابدين: أصدر إليهما شيكاً بمبلغ 96 ج على البنك العربي لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبتا عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع إليهما مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب. والمحكمة المذكورة عملاً بمادتي الاتهام قضت حضورياً بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لإيقاف التنفيذ، وإلزامه أن يدفع إلى المدعيتين بالحق المدني قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومائة قرشاً أتعاباً للمحاماة. فأستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً ببطلان الحكم المستأنف. ثم قضت حضورياً اعتبارياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وإلزامه أن يدفع إلى المدعيتين بالحق المدني تعويضاً مدنياً قدره قرش صاغ واحد مؤقتاً والمصاريف المدنية و100 قرش أتعاب محاماة. فعارض، وقضي في معارضته بعدم قبولها. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة
في الحكم الحضوري الاعتباري، قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع
ذلك بأن الطاعن لم يتمكن من حضور جلسة 12 من إبريل سنة 1964 التي صدر فيها الحكم الحضوري
الاعتباري بسبب وجوده في سجن إسكندرية تنفيذاً للعقوبة المقضي بها عليه في الجنحة رقم
4691 سنة 1960 جنح مستأنف إسكندرية، وهو عذر ينبني عليه أن تكون المعارضة مقبولة وإذ
قضت المحكمة بعدم قبولها دون أن تتقصى حقيقة هذا العذر، فإن الحكم المطعون فيه يكون
معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية أنه بجلسة
15 من ديسمبر سنة 1963 لم يحضر الطاعن، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 2 من
فبراير سنة 1964 لإحضار المتهم من السجن. وفي هذه الجلسة حضرت عنه الأستاذة كريمه حسين
المحامية وقررت أن المتهم موجود بالسجن فتقرر تأجيل الدعوى لجلسة 12 من إبريل سنة 1964
لتنفيذ القرار السابق ولما لم يحضر الطاعن في الجلسة الأخيرة أصدرت المحكمة حكماً حضورياً
اعتبارياً بحبسه ثلاثة أشهر مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعيتين بالحق المدني مبلغ
قرش صاغ على سبيل التعويض. فعارض الطاعن في هذا الحكم وحدد لنظر معارضته جلسة 13 من
سبتمبر سنة 1964 ثم تتابع تأجيل الجلسات لإعلانه إلى أن صدر الحكم المطعون فيه بجلسة
18 من ديسمبر سنة 1966 بعدم قبول المعارضة مبرراً قضاءه بقوله "وقد كان الثابت من أوراق
الدعوى أن المتهم قرر بالمعارضة في تاريخ 3/ 6/ 1964 عن الحكم المعتبر حضورياً في حقه
لحضوره جلسات المحاكمة وتخلفه عن الحضور بجلسة الحكم، وإذ لم يقدم المتهم ثمة دليلاً
على قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم الصادر بجلسة 12/ 4/ 1964
فإن المعارضة المرفوعة منه والمطروحة على هذه المحكمة تكون غير مقبولة". لما كان ذلك،
وكان يبين من كتاب رئيس نيابة إسكندرية المؤرخ 11 من أبريل سنة 1968 أنه قضي على الطاعن
بجلسة 21 من مايو سنة 1963 في القضية رقم 4691 سنة 1960 جنح مستأنف إسكندرية بحبسه
سنة مع الشغل ونفذت العقوبة عليه بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1963 وتحدد للإفراج عنه يوم
16 من نوفمبر سنة 1964 ثم تعدل تاريخ الإفراج إلى 23 من سبتمبر سنة 1964 بعد خصم مدة
الحبس الاحتياطي مما يدل على قيام عذر الطاعن المانع من حضوره وهو أنه في يوم 12 من
إبريل سنة 1964 تاريخ صدور الحكم الحضوري الاعتباري كان مقيد الحرية بسجن الإسكندرية.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة دون أن تتقصى المحكمة
بنفسها ثبوت قيام هذا العذر – بغير اعتداد بمسلك المعارض أمامها – ثم الإدلاء برأي
في قبوله من عدمه مع سابقة التقدم به من محامي الطاعن قبل صدور الحكم الحضوري الاعتباري
ومع ما قد يترتب على تقدير قيام هذا العذر من أثر على حقيقة وصف الحكم المعارض فيه
وشكل المعارضة المرفوعة عنه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخل بحق الطاعن في الدفاع
وشابه قصور في التسبيب مما يستوجب نقضه والإحالة. ولما كان الطعن وارداً على الحكم
الصادر في المعارضة بعدم قبولها من دون الحكم الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن
بالطعن فيه فلا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم.
