الطعن رقم 1086 لسنة 13 ق – جلسة 05 /02 /1972
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1971 إلى منتصف فبراير سنة 1972)
– صـ 192
جلسة 5 من فبراير سنة 1972
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأحمد علي حسن العتيق ويحيى توفيق الجارحي وأبو بكر محمد عطية المستشارين.
القضية رقم 1086 لسنة 13 القضائية
عاملون بالقطاع العام "تأديب" اختصاص المحاكم التأديبية نظام العاملين
بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 – خول السلطات الرئاسية سلطة تأديبية
كاملة بالنسبة إلى العاملين شاغلي الوظائف من المستوى الثالث. تحت رقابة المحكمة في
الحدود المنصوص عليها في هذا النظام – ليس للمحكمة التأديبية اختصاص مبتدأ في التأديب
في هذا المجال.
إن القانون 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام الذي عمل به اعتباراً
من الأول من أكتوبر سنة 1971 قد خول في المادتين 49، 52 منه السلطات الرئاسية سلطة
واسعة في توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية
التابعة لها تصل إلى حد توقيع عقوبة الفصل من الخدمة على العاملين شاغلي الوظائف من
المستوى الثالث عدا أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية وأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين
على أن يكون للمحكمة التأديبية المختصة التعقيب على هذه القرارات في الحدود المنصوص
عليها في المادة 49 سالفة الذكر، ولما كان المطعون ضدهما وفقاًَ لحكم المادة 79 من
القانون المشار إليه قد نقلا إلى المستوى الثالث الوظيفي وأصبح بالتالي رئيس مجلس الإدارة
بالشركة هو صاحب السلطة التأديبية الكاملة عليهما ويكون الطعن في قراراته التي يسوغ
فيها الطعن قانوناً أمام المحكمة التأديبية فمن ثم فلا يكون للمحكمة التأديبية والحالة
هذه اختصاص مبتدأ في تأديب المطعون ضدهما.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن النيابة
الإدارية أودعت في 28 من فبراير سنة 1967 سكرتيرية المحكمة التأديبية المختصة بمحاكمة
العاملين بوزارة الاقتصاد تقرير اتهام السيدين/ ….، …. بشركة التجارة الخارجية
التابعة لإحدى المؤسسات العامة التي تشرف عليها وزارة الاقتصاد لمحاكمتهما عما هو منسوب
إليهما بذلك التقرير وبجلسة 14 من مايو سنة 1967 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون
فيه وهو يقضي بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى، وأقام قضاءه على مشروعية
المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة
1966 معدلاً بالقرار الجمهوري رقم 802 لسنة 1967 فيما تضمنته من أحكام معدلة للاختصاص
التأديبي للمحاكم التأديبية، وإذ أصبح المتهم طبقاً لهذا النظام خاضعاً للولاية التأديبية
للجهة التي يتبعها فيما عدا جزاء الفصل ولم تقدم الدعوى بطلب فصله، فإن المحكمة تغدو
غير مختصة، إعمالاً للأثر المباشر لهذه اللائحة، بنظر الدعوى، وعلى الجهة التي يتبعها
ممارسة ما خول لها من اختصاص تأديبي بشأنه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المحاكم التأديبية من الجهات القضائية التي لا يجوز تعديل
اختصاصها إلا بقانون، ومن ثم فإن القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 سالف الذكر معدلاً
بالقرار رقم 802 لسنة 1967 لا يملك إجراء هذا التعديل، وكان يتعين والأمر كذلك أن تتصدى
المحكمة لممارسة اختصاصها المقرر في القانون رقم 19 لسنة 959 في شأن سريان أحكام قانون
إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 على موظفي المؤسسات
والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة، كما أشار الدفاع عن النيابة الإدارية
في مذكرته الأخيرة بمناسبة العمل بالقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع
العام إلى أن هذا القانون لم يسلب المحاكم التأديبية ولايتها وإنما أشرك معها في الاختصاص
السلطات الرئاسية في القطاع العام.
ومن حيث إن المحكمة العليا قد قضت بجلسة 3 من يوليه سنة 1971 بعدم دستورية لائحة نظام
العاملين بالقطاع العام سالفة الذكر فيما تضمنته من سلب الاختصاصات المسندة إلى المحاكم
التأديبية بالقانون رقم 19 لسنة 1959 المشار إليه، وكان هذا القانون يخول المحاكم التأديبية
الاختصاص بتأديب العاملين الخاضعين لأحكامه الذين تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً
ولما كان المطعون عليهما من العاملين بإحدى شركات القطاع العام بالفئة التاسعة فإنه
كان على المحكمة التأديبية حتى يستقيم حكمها بعدم الاختصاص أن تستوثق من أن مرتب المدعى
عليهما لا يجاوز الخمسة عشر جنيهاً شهرياً لكل منهما، وإذا اعتور الحكم المطعون فيه
هذا الخطأ في تطبيق القانون وذلك بالإضافة إلى استناده في قضائه على المادة 60 من لائحة
نظام العاملين بالقطاع العام التي وصمتها المحكمة العليا بعدم الدستورية فإن الحكم
المطعون فيه فيما قام عليه من أسباب يكون أخطأ في تطبيق القانون.
إن القانون 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام الذي عمل به اعتباراً
من الأول من أكتوبر سنة 1971 قد خول في المادتين 49، 52 منه السلطات الرئاسية سلطة
واسعة في توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية
التابعة لها تصل إلى حد توقيع عقوبة الفصل من الخدمة على العاملين شاغلي الوظائف من
المستوى الثالث عدا أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية وأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين،
على أن يكون للمحكمة التأديبية المختصة التعقيب على هذه القرارات في الحدود المنصوص
عليها في المادة 49 سالفة الذكر، ولما كان المطعون ضدهما وفقاًَ لحكم المادة 79 من
القانون المشار إليه قد نقلا إلى المستوى الثالث الوظيفي وأصبح بالتالي رئيس مجلس الإدارة
بالشركة هو صاحب السلطة التأديبية الكاملة عليهما ويكون الطعن في قراراته التي يسوغ
فيها الطعن قانوناً أمام المحكمة التأديبية فمن ثم فلا يكون للمحكمة التأديبية والحالة
هذه اختصاص مبتدأ في تأديب المطعون ضدهما.
ومن حيث إنه لما تقدم من أسباب يكون الحكم المطعون فيه وإن كان قد قام على أسباب غير
صحيحة من الناحية القانونية إلا إنه فيما انتهى إليه من القضاء بعدم اختصاص المحكمة
التأديبية بمحاكمة المطعون ضدهما بصفة مبتدأة يكون قد اتفق مع ما قرره القانون رقم
61 لسنة 1971 المشار إليه طالما أن الثابت أن المطعون عليهما من العاملين بالفئة التاسعة،
ويتعين لذلك الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه في موضوعه وتكون السلطة الرئاسية الإدارية
بعد ذلك وشأنها في أمر مؤاخذة المطعون عليهما تأديبياً.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
