الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 586 لسنة 38 ق – جلسة 13 /05 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 554

جلسة 13 من مايو سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 586 لسنة 38 القضائية

(أ، ب، ج، د) مسئولية جنائية. مسئولية مدنية. خطأ. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل خطأ.
( أ ) مسئولية المالك دون المستأجر عن الضرر الذي يصيب الغير من جراء تقصيره في تعهد ملكه وموالاته بأعمال الصيانة والترميم. التزام المستأجر قبل المالك بالقيام بأعمال الترميم والصيانة لا يعفى الأخير من المسئولية.
(ب) تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً. موضوعي.
(ج) الخطأ المشترك لا يخلي المتهم من المسئولية. ما دام الحكم قد أثبت قيامها في حقه.
(د) لمحكمة الموضوع استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها وإطراح ما يخالفها من صور أخرى.
1 – المالك دون المستأجر هو المطالب بتعهد ملكه وموالاته بأعمال الصيانة والترميم فإذا قصر في ذلك كان مسئولاً عن الضرر الذي يصيب الغير بهذا التقصير. ولا يعفيه من المسئولية أن يكون المستأجر قد التزم قبله بأن يقوم بأعمال الترميم والصيانة اللازمة للعين المؤجرة إذ على المالك إخلاء لمسئوليته إزاء الغير أن يتحقق من قيام المستأجر بما التزم به في هذا الشأن.
2 – تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه مدنياً أو جنائياً مما يتعلق بموضوع الدعوى.
3 – الخطأ المشترك لا يخلي المتهم من المسئولية ما دام الحكم قد أثبت قيامها في حقه.
4 – لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 8 من أبريل سنة 1965 بدائرة قسم محرم بك محافظة الإسكندرية: تسببا خطأ في وفاة شادية أحمد سليمان وهانم أحمد سليمان وخديجة أحمد سليمان وأحمد محمد سلامة وإصابة فاطمة مرسي أحمد وكريمة جلال عطا الله وزكريا زكي عازر بأن كان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم احتياطهما ومخالفتهما اللوائح والقوانين بأن ترك المتهم الأول العقار المملوك له دون صيانة وترميم ولم يقم المتهم الثاني بترميم مدخنة الفرن بالعقار فانهار على سكانه وأحدث إصاباتهم المبينة بالتقارير الطبية. وطلبت عقابهما بالمادتين 238/ 3 و244/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح محرم بك الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1966 عملاً بمادتي الاتهام بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن) والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهم الثاني (أولاً) بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ (وثانياً) ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1967 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل والإصابة أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن هذا الحكم اعتبر الطاعن مسئولاً عن صيانة العقار المملوك له والمدخنة المقامة على سقفه أيضاً، مع أن مستأجر المخبز الموجود في هذا العقار هو المسئول وحده عن إنشاء وصيانة تلك المدخنة باعتبارها من أدوات المخبز، وقد أجرى تعليتها على نحو مخالف للأصول الفنية مما أدى إلى سقوطها بعد ذلك وهو ما تنتفي به رابطة السببية بين الخطأ والضرر في حق الطاعن إذ لو لم تسقط المدخنة نتيجة لقدمها وضعف مونتها وصغر قطاعها بالنسبة لارتفاعها طبقاً لما أثبتته التقارير الفنية لما خر السقف على المجني عليهم ولكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على دفاع الطاعن الجوهري بشأن سقوط المدخنة مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين مما أورده الحكم الابتدائي المكمل بالحكم المطعون فيه أنه استظهر ركن الخطأ في حق الطاعن بما دلل عليه من أقوال الشهود وسكان المنزل وبما جاء بتقريري البلدية واللجنة المشكلة من أساتذة كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية من أن سبب الحادث مردود إلى قدم المدخنة وضعف المونة وصغر قطاعها بالنسبة لارتفاعها عند اتصالها بالسطح وسوء حالة سقف الدورين الأول والثاني. لما كان ذلك، وكان المالك دون المستأجر هو المطالب بتعهد ملكه وموالاته بأعمال الصيانة والترميم فإذا قصر في ذلك كان مسئولاً عن الضرر الذي يصيب الغير بهذا التقصير ولا يعفيه من المسئولية أن يكون المستأجر قد التزم قبله بأن يقوم بأعمال الترميم والصيانة اللازمة للعين المؤجرة إذ على المالك إخلاء لمسئوليته إزاء الغير أن يتحقق من قيام المستأجر بما التزم به في هذا الشأن، وكان الحكم فضلاً عن ذلك لم يسائل الطاعن باعتباره مسئولاً عن صيانة المدخنة بل ساءله عن الإهمال في صيانة العقار مع علمه بسوء حالة أسقفه من السكان، وأن المدخنة قديمة وضعيفة المونة، فقد كان يتعين عليه أن يدخل في تقديره أن حالة العقار يجب أن تتمشى مع ظروف وجود تلك المدخنة فيتابع صيانته للعقار وأسقفه حتى لا يتعرض للانهيار وتوقياً لما قد ينتج عن استعمال المدخنة مع وجود تلك العيوب فيها واحتمال سقوطها وهو أمر لم يخطئ الحكم المطعون فيه تقديره. لما كان ذلك، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه مدنياً وجنائياً مما يتعلق بموضوع الدعوى وكان الخطأ المشترك لا يخلي المتهم من المسئولية ما دام الحكم قد أثبت قيامها في حقه، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بحسب ما اطمأنت إليه عقيدة المحكمة واستقر في وجدانها ودلل على وقوع الخطأ في حق الطاعن تدليلاً سائغاً واستظهر في منطق سائغ رابطة السببية بين هذا الخطأ والضرر الذي أصاب المجني عليهم وأحاط بعناصر جريمتي القتل والإصابة الخطأ اللتين دان الطاعن بهما، فإن ما يثيره الطاعن في وجهي طعنه لا يكون له محل ويتعين رفض الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات