في الطعن رقم 357 لسنة 13 ق – جلسة 22 /01 /1972
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1971 إلى منتصف فبراير سنة 1972)
– صـ 156
جلسة 22 من يناير سنة 1972
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة حسين عوض بريقي ومحمد صلاح الدين السعيد وعلي لبيب حسن وأحمد حسن العتيق المستشارين.
في القضية رقم 357 لسنة 13 القضائية
عاملون مدنيون "تأديب" – قرار إداري – اختصاص المحكمة الإدارية
العليا.
القرارات التي تصدرها مجالس تأديب العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة – مجرد أعمال
تحضيرية تخضع لتصديق السلطة الرئاسية – ليس لها منزلة الأحكام التأديبية التي يجوز
الطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا – القرار الصادر بالتصديق على قرار
مجلس التأديب هو القرار الإداري النهائي الذي يرد عليه الطعن – اختصاص محكمة القضاء
الإداري أو المحكمة الإدارية بحسب قواعد توزيع الاختصاص – بيان ذلك.
إن مفاد نصوص لائحة جزاءات العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار السيد
نائب رئيس الجمهورية في سنة 1964 وبخاصة حكم المادة 22 منها أن العاملين بالهيئة يخضعون
في تأديبهم لأحكام القانون رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان أحكام القانون رقم 117 لسنة
1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على بعض موظفي المؤسسات والهيئات
العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة. وترتيباً على ذلك تختص السلطة الرئاسية
بالهيئة بتوقيع الجزاءات التأديبية بما فيها جزاء الفصل من الخدمة على العاملين الذين
لا تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنياً شهرياً، دون ثمة اختصاص للمحكمة التأديبية في شأنهم،
وإذ ناطت لائحة الجزاءات بمدير عام الهيئات تشكيل مجالس تأديبية في الهيئة يكون لمدير
عام الهيئة أو من يفوضه أن يحيل إليها ما يرى إحالته من مخالفات جسيمة أو ذات الطابع
الخاص، وعلقت اللائحة اعتبار قرارات مجلس التأديب نهائية على تصديق مدير عام الهيئة
أو من يفوضه في ذلك، فإن مؤدى ذلك، وبمراعاة ما سلف بيانه من أن تأديب العاملين بالهيئة
الذين لا تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً منوط وفقاً لحكم القانون رقم 19 لسنة
1959 المشار إليه بالسلطات الرئاسية بالهيئة، أن تكون قرارات مجلس التأديب هذه مجرد
أعمال تحضيرية ليست لها أية صفة تنفيذية. وبهذه المثابة لا تكون لهذه القرارات منزلة
الأحكام التأديبية التي يجوز الطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا، ويكون
القرار الذي يصدره مدير عام الهيئة أو من يفوضه بالتصديق على الجزاء الموقع هو القرار
النهائي الجدير بالاختصام وهو قرار إداري بخصائصه ومقوماته القانونية، ويختص بالفصل
فيه محكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية المختصة وفقاً لما تقضي به قواعد توزيع
الاختصاص.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من الأوراق – في أن الطاعن أقام هذا
الطعن ضد السيد رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام لمدينة القاهرة، بعريضة أودعها قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا في يوم السبت الموافق 4 من فبراير سنة 1967، بناء على
قرار لجنة المساعدة القضائية الصادر لصالحه بجلسة 23 من يناير سنة 1967 في طلب الإعفاء
رقم 5 لسنة 13 القضائية "عليا" المقدم منه في 17 من أكتوبر سنة 1966، وطلب الطاعن قبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادر
بجلسة 28 من فبراير سنة 1966 بفصله من الخدمة واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على
ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب. وطلب الدفاع عن الهيئة الحكم
بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن ابتناء على أن العاملين بالهيئة يخضعون لأحكام القانون
رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة
الإدارية والمحاكمات التأديبية على بعض موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات
والهيئات الخاصة. ولما كان الأمر كذلك وكان الطاعن يعمل محصلاً بالهيئة بأجر يومي قدره
200 مليم في اليوم ولا يجاوز مرتبه بذلك خمسة عشر جنيهاً شهرياً فإنه يخضع للسلطة الرئاسية
في تأديبه، وإذ نصت المادة 39 من لائحة جزاءات العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة
على أنه لا تعتبر قرارات مجالس التأديب بالهيئة نهائية إلا بعد التصديق عليها من مدير
عام الهيئة أو من يفوضه، فإن هذه القرارات تعتبر تأديبية تعتبر صادرة من سلطات رئاسية
ولا يطعن عليها رأساً أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه يبين الرجوع إلى لائحة جزاءات العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة، المقدمة
من الدفاع عن الهيئة، والصادرة بقرار السيد نائب رئيس الجمهورية في سنة 1964 استناداً
إلى أحكام القانون رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة وقرار السيد رئيس
الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بإنشاء هيئة النقل العام بالقاهرة، إن المادة 22 من هذه
اللائحة قد نصت على أنه "مع عدم الإخلال بحق الهيئة في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق
تسري على العاملين في الهيئة أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 الخاصة بإعادة تنظيم
النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والقوانين المعدلة له" ونصت المادة 30 على أن
"لمدير عام الهيئة أو من يفوضه إحالة ما يرى إحالته من المخالفات الجسيمة أو ذات الطابع
الخاص إلى مجلس تأديب". يشكل طبقاً للمادة 33 بقرار من مدير عام الهيئة من دائرة أو
أكثر.
وقضت المادة 39 بأن "لا تعتبر قرارات مجلس التأديب نهائية إلا بعد التصديق عليها من
مدير عام الهيئة أو من يفوضه".
ومن حيث إن مفاد هذه القواعد وبخاصة حكم المادة 22 من لائحة جزاءات العاملين بهيئة
النقل العام بالقاهرة، أن العاملين بالهيئة يخضعون في تأديبهم لأحكام القانون رقم 19
لسنة 1959 في شأن سريان أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية
والمحاكمات التأديبية على بعض موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات
الخاصة. وترتيباً على ذلك تختص السلطة الرئاسية بالهيئة بتوقيع الجزاءات التأديبية
بما فيها جزاء الفصل من الخدمة على العاملين الذين لا تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنياً
شهرياً، دون ثمة اختصاص للمحكمة التأديبية في شأنهم، وإذ ناطت لائحة الجزاءات بمدير
عام الهيئة تشكيل مجالس تأديب في الهيئة يكون لمدير عام الهيئة أو من يفوضه أن يحيل
إليها ما يرى إحالته من مخالفات جسيمة أو ذات الطابع الخاص، وعلقت اللائحة اعتبار قرارات
مجلس التأديب نهائية على تصديق مدير عام الهيئة أو من يفوضه في ذلك، فإن مؤدى ذلك،
وبمراعاة ما سلف بيانه من أن تأديب العاملين بالهيئة الذين لا تجاوز مرتباتهم خمسة
عشر جنيهاً شهرياً منوط وفقاً لحكم القانون رقم 19 لسنة 1959 المشار إليه بالسلطات
الرئاسية بالهيئة، أن تكون قرارات مجلس التأديب هذه مجرد أعمال تحضيرية ليست لها أية
صفة تنفيذية. وبهذه المثابة لا تكون لهذه القرارات منزلة الأحكام التأديبية التي يجوز
الطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا، ويكون القرار الذي يصدره مدير عام
الهيئة أو من يفوضه بالتصديق على الجزاء الموقع هو القرار النهائي الجدير بالاختصام
وهو قرار إداري بخصائصه ومقوماته القانونية، ويختص بالفصل فيه محكمة القضاء الإداري
أو المحكمة الإدارية المختصة وفقاً لما تقضي به قواعد توزيع الاختصاص.
ومن حيث إن الطاعن يعمل محصلاً بالهيئة بأجر يومي قدره مائتي مليم ولا يجاوز مرتبه
بذلك خمسة عشر جنيهاً، وبذلك تكون السلطة الرئاسية في الهيئة متمثلة في مدير عام الهيئة
أو من يفوضه هي السلطة المختصة بفصله، بالتطبيق لحكم القانون رقم 19 لسنة 1959 آنف
الذكر، وبمراعاة أن قرارات مجلس تأديب الهيئة على التفصيل السابق مجرد أعمال تحضيرية
للقرار الإداري النهائي الصادر من السلطة الرئاسية في هذا الشأن.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك، وكان قرار فصل الطاعن من الخدمة الذي انصرف الطعن
إليه هو قرار السلطة الرئاسية الصادر بالتصديق على قرار مجلس التأديب بالهيئة، وهو
قرار إداري نهائي لسلطة تأديبية وليس قراراً صادراً من مجلس تأديب تتوافر لقراراته
منزلة الأحكام التأديبية فإن المحكمة الإدارية العليا لا تكون مختصة بنظر الطعن فيه
مباشرة، وينعقد الاختصاص في هذا الشأن للمحكمة الإدارية المختصة بالنظر في المنازعات
الخاصة بالعاملين في الهيئات العامة. ويتعين والأمر كذلك إحالة المنازعة إليها بالتطبيق
لحكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية للفصل فيها طالما لا يوجد في
نصوص القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة ثمة ما يمنع من الإحالة في
مثل هذه الحالة. أما عن المصروفات فالأمر بشأنها متروك لمحكمة الموضوع.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة بالنظر في المنازعات الخاصة بالعاملين في الهيئات العامة.
