الطعن رقم 544 لسنة 38 قضائية – جلسة 06 /05 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 518
جلسة 6 من مايو سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود عطيفه.
الطعن رقم 544 لسنة 38 قضائية
(أ، ب، ج) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". أسباب الإباحة. حكم.
"تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) جريمة إصدار شيك بدون رصيد. أركانها؟ منازعة المتهم في قيمة الشيك أو دفاعه بأنه
أوفى بقيمته قبل تقديمه إلى البنك المسحوب عليه لصرف قيمته. لا تأثير له قيام الجريمة.
ما دام أن الشيك لم يكن له رصيد قائم ولم يسترده من المجني عليه.
(ب) احتفاظ المستفيد بالشيك بعد تخالصه مع الساحب. عدم اندراجه تحت مفهوم حالة الضياع
التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء.
(ج) ما لا تلتزم المحكمة بالرد عليه صراحة من أوجه الدفاع؟
1 – تتم جريمة إعطاء شيك بدون رصيد بمجرد إعطاء الساحب الشيك متى استوفى مقوماته إلى
المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء قابل للسحب تاريخ الاستحقاق. ولا يجدي الطاعن
من منازعته في قيمة الشيك أو دفاعه بأنه أوفى بقيمته قبل تقديمه إلى البنك المسحوب
عليه لصرف قيمته ما دام أن الثابت أن الشيك لم يكن له رصيد قائم ولم يسترده من المجني
عليه.
2 – احتفاظ المدعي بالمدني (المستفيد) بالشيك بعد تخالصه مع الطاعن (الساحب) لا يندرج
تحت مفهوم حالة الضياع التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير
توقف على حكم القضاء.
3 – ما يثيره الطاعن في دفاعه بأن المدعي بالحق المدني سبق أن ارتكب جرائم إعطاء شيك
بدون رصيد متعلق بموضوع الدعوى مما لا تلتزم المحكمة بالرد عليه صراحة بل يكفي أن يكون
الرد عليه مستفاداً من قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي تحمل هذا القضاء.
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح عابدين الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 5/ 7/ 1964 بدائرة قسم عابدين: أصدر إليه شيكاً بمبلغ 2500 جنيه على بنك القاهرة لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وفي الدعوى المدنية إلزامه أن يدفع إلى المدعي بالحق المدني قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية و100 قرش أتعاب محاماة. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – بعد أن قرر المدعي بالحق المدني بتنازله عن دعواه المدنية، قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضي به من عقوبة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم عملاً بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات وإلغائه فيما قضى به في الدعوى المدنية وبإثبات تنازل المدعي عنها وإلزامه بالمصاريف المدنية عن الدرجتين. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أطرح
دفاع الطاعن بأن الشيك مزور بقوله إنه سواء أكان هذا الشيك بمبلغ خمسة جنيهات أو بمبلغ
ألفين وخمسمائة جنيه فإن الطاعن مقر بأنه وقع عليه وبذلك تكون الجريمة قد وقعت وأن
المحكمة لا تعول على الإقرار الصادر من المدعي بالحقوق المدنية بأنه تحاسب مع الطاعن
عن هذا الشيك لأن الإقرار خاص بما هو مسحوب على بنك الإسكندرية من شيكات في حين أن
الشيك موضوع الدعوى مسحوب على بنك القاهرة ولأن تاريخ تحرير الإقرار لاحق لتاريخ الاستحقاق
وهو رد قاصر، إذ كان يتعين على المحكمة أن تجري تحقيقاً حتى تتبين حقيقة هذا الشيك
وحقيقة المبلغ الذي كان مدوناً به وهل هو خمسة جنيهات أو ألفين وخمسمائة جنيه لتقطع
برأي فيما إذا كان الشيك يشمله الإقرار الصادر من المدعي بالحق المدني من عدمه كما
أن المحكمة فهمت مضمون هذا الإقرار على غير حقيقته إذ قالت إنه ينصرف إلى الشيكات المسحوبة
على بنك الإسكندرية دون بنك القاهرة مع أن الثابت من الإقرار وهو مؤرخ 12 من أغسطس
سنة 1964 أنه ينصرف إلى الشيكات المسحوبة على البنكين معاً وقد أقر فيه المدعي بالحق
المدني بأن الشيكات التي أشار إليها تعتبر لاغية ولم يظهر هذا الشيك ويقدم إلى البنك
إلا في 23 مارس سنة 1965 ولو أن المحكمة حققت الطعن بالتزوير لانتهت إلى أن المدعي
بالحق المدني قد حصل على الشيك عن طريق الجريمة مما يبيح للطاعن وقف صرف قيمته. هذا
إلى أن الطاعن قد أشار في دفاعه إلى أن المدعي بالحق المدني حكم عليه بالحبس لمدة ستة
شهور في قضية الجنحة رقم 301 لسنة 1965 بندر الجيزة لإعطائه الطاعن شيكاً بمبلغ مائة
جنيه استحقاق 20 من أكتوبر سنة 1964 بغير رصيد كما أن له إحدى عشرة سابقة مماثلة وقد
استغل أحد الشيكات السابق المحاسبة عليها وهو الشيك موضوع الدعوى فقدمه للبنك لصرف
قيمته بعد أن أجرى تزويراً فيه وذلك لإكراه الطاعن على التنازل عن حقه في الجنحة المذكورة
إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع الجوهري ولم يرد عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يخلص في أن
الطاعن أصدر بتاريخ 5/ 7/ 1964 شيكاً لصالح المدعي بالحق المدني ألفين وخمسمائة جنيه
مسحوباً على بنك القاهرة وبتاريخ 23/ 4/ 1965 قدم المدعي بالحق المدني الشيك إلى البنك
فأفاد بعدم وجود رصيد يقابله. وقد طعن الطاعن بالتزوير في هذا الشيك مقرراً بأنه أصدر
عدة شيكات للمدعي بالحق المدني كل منها بمبلغ خمسة جنيهات وتمت المحاسبة عنها بينهما
بعد أن سدد له قيمتها واستردها منه فيما عدا أربع شيكات رغم المدعي بالحق المدني أنها
فقدت من بينها الشيك موضوع الدعوى ووقع على إقرار بتاريخ 12/ 8/ 1964 يتضمن اعتبار
هذه الشيكات لاغيه. وعرض الحكم لهذا الدفاع ورد عليه بقوله "وحيث إن الثابت بإقرار
المتهم بمحضر الجلسة وتقرير الطعن بالتزوير أن الشيك مسحوب منه وأنه هو الذي وقع عليه
ولم ينازع إلا بشأن قيمته فقال إنها غيرت من خمسة جنيهات إلى 2500 ولا شك أنه لا أثر
لقيمة الشيك قلت أو كثرت في قيام جريمة إعطاء شيك بدون رصيد ما دام الثابت من الأوراق
واعتراف المتهم نفسه أن الشيك موضوع الدعوى صادر منه حقيقة بمبلغ من المال وأن التوقيع
عليه له وقد ثبت بإفادة البنك أنه لا رصيد له ولا تعول المحكمة على الإقرار المؤرخ
12/ 4/ 1964 – (صحته 12/ 8/ 1964) المقدم من المتهم ذلك أن الثابت به أنه خاص بشيكات
مسحوبة على بنك الإسكندرية حال أن الشيك موضوع الدعوى الحالية مسحوب على بنك القاهرة
فرع القاهرة وليس على بنك الإسكندرية ذلك فضلاً عن أن الإقرار تال في تاريخه لتاريخ
إصدار الشيك دون رصيد وتعين من ثم الالتفات عن أوجه المعارضة" لما كان ذلك، وكان ما
أورده الحكم صحيحاً في القانون وتتوافر به عناصر الجريمة التي دين الطاعن بها ذلك بأن
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك متى استوفى مقوماته إلى المستفيد
مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق ولا يجدي الطاعن منازعته
في قيمة الشيك أو دفاعه بأنه أوفى بقيمته قبل تقديمه إلى البنك المسحوب عليه لصرف قيمته
ما دام أن الثابت أن الشيك لم يكن له رصيد قائم ولم يسترده من المجني عليه. لما كان
ذلك، وكان احتفاظ المدعي بالمدني بالشيك بعد تخالصه مع الطاعن بفرض صحة دفاع هذا الأخير
لا يندرج تحت مفهوم حالة الضياع التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به
ماله بغير توقف على حكم القضاء. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بأن المدعي بالحق المدني
سبق أن ارتكب جرائم إعطاء شيك بدون رصيد متعلقاً بموضوع الدعوى مما لا تلتزم المحكمة
بالرد عليه صراحة بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت
التي تحمل هذا القضاء. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
