الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 987 لسنة 13 ق – جلسة 19 /12 /1971 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1971 إلى منتصف فبراير سنة 1972) – صـ 116


جلسة 19 من ديسمبر سنة 1971

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد عوض الله مكي وأبو بكر محمد عطية المستشارين.

القضية رقم 987 لسنة 13 القضائية

هيئة الشرطة "ترقية".
ترقية الكونستابل الممتاز إلى رتبة ملازم ثان – جوازية لجهة الإدارة – ترخص جهة الإدارة في تقدير صلاحية المرشح رغم توفر شروط الترقية فيه – أساس ذلك ومثال.
يبين من استعراض نص المادة 103 من القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة الشرطة بعد تعديلها بالقانون رقم 126 لسنة 1960 أن المشروع إذ استهل نصها بعبارة "تجوز ترقية" يكون قد أوضح قصده في منح جهة الإدارة سلطة تقديرية في إجراء ترقية الكونستابل الممتاز إلى رتبة ملازم ثان في ضوء ما تتبينه من صلاحيته لتولي الوظيفة المذكورة بمعنى أن توفر شروط الترقية في الكونستابل الممتاز لا يلزم جهة الإدارة بترقيته إذا رأت أنه لا يصلح لها ويؤيد ذلك أن المشرع قد أوجب أخذ رأي المجلس الأعلى للبوليس في هذه الترقية، وليس في إيجاب هذا الإجراء من علة إلا أن يكون المشرع قد قصد أن يقول المجلس المذكور كلمته فيمن يراه صالحاً للترقية بما يحقق اختيار أفضل العناصر من بين الذين تتوافر فيهم شروط الترقية، والمشرع في ذلك كله إنما يهدف إلى رعاية مرفق الشرطة باعتباره من المرافق الحيوية المتصلة بالأمن العام ومصالح الجماهير مما يقتضي الدقة في اختيار القائمين عليه وهو ما لا يتأتى بالوقوف عند توفر شروط الترقية، فإن توفر هذه الشروط ليس بمانع من عدم الصلاحية للترقية لسبق صدور جزاءات على المرشح تدل بتعددها وبنوع ما ارتكبه على أنه غير أهل لهذه الترقية فلا جرم أن تخول جهة الإدارة في هذا الصدد سلطة تقديرية فتترخص في اختيار من هو أهل لهذه الترقية من بين المرشحين الذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في المادة 103 سالفة البيان مع مراعاة الأقدمية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام الدعوى رقم 67 لسنة 10 القضائية بعريضة أودعت في 12 من ديسمبر سنة 1962 قلم كتاب المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية طلب فيها "الحكم بإلغاء القرار الصادر من وزير الداخلية بتاريخ 20 من يوليه سنة 1962 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى رتبة الملازم الثاني مع إلزام الوزارة المصروفات والأتعاب" وبجلسة 18 من مارس سنة 1963 حكمت المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارية للاختصاص حيث قيدت بجدولها برقم 1864 لسنة 17 القضائية وتوجز أسانيد دعواه في أنه تخرج في كلية الشرطة "قسم الكونستبلات" عام 1945 والتحق بخدمة الشرطة وتدرج في وظائفها حتى رقي عام 1955 إلى درجة كونستابل ممتاز، ومنذ تعيينه لم يوقع عليه جزاء يمس نزاهته أو أمانته، وتنطق تقاريره السرية بجدارته إلا أن الوزارة تخطته في الترقية إلى رتبة الملازم في الحركة الصادرة عام 1961 فتظلم من ذلك فوعدته الوزارة بترقيته في أول حركة تصدر وفي 30 من يوليه سنة 1962 أصدرت الوزارة الحركة المطعون فيها متخطية إياه ورقت من هم أحدث من كزميله عبد السميع رشوان فتظلم في 18 من أغسطس سنة 1962 ولكنه أخطر في 22 من أكتوبر سنة 1962 بحفظ تظلمه وهو ينعى على القرار المطعون فيه مخالفته المادة 103 من القانون رقم 234 لسنة 1955 في شأن تنظيم هيئة الشرطة حيث أن تقاريره السنوية تزيد عن 60% ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة الحبس أو السجن من مجلس عسكري وأنه من ثم يكون القرار المطعون فيه متسماً بالتعسف وسوء استعمال السلطة وردت جهة الإدارة على الدعوى بأنه صدر قرار بترقية المدعي إلى رتبة ملازم في 13 من إبريل سنة 1963 وأن المادة 103 من القانون رقم 234 لسنة 1955 تجعل ترقية الكونستابل الممتاز إلى رتبة الملازم جوازية ولا يعني توفر الشروط التي أشار إليها نص المادة المذكورة وجوب الترقية بل تظل أمراً جوازياً وقد كان تخطي المدعي راجعاً إلى تعدد جزاءاته وسوء سمعته إذ بلغت تلك الجزاءات 62 جزاءاً كما أن إدارة الجوازات طلبت نقله منها لما حام حوله من شبهات كثيرة لتهريبه سجاير وبضائع من المنطقة الجمركية ثم أضافت جهة الإدارة إنه إذا كان المشرع قد جعل الترقية إلى رتبة ملازم متروكة لتقدير الإدارة وكانت رقابة القضاء الإداري على القرارات الإدارية رقابة قانونية تقف عند حد المشروعية ولا تجاوزها إلى وزن مناسبة إصدارها فإن الدعوى تكون غير قائمة على أساس من الواقع أو القانون وبجلسة 27 من إبريل سنة 1967 حكمت محكمة القضاء الإداري "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإرجاع أقدمية المدعي في رتبة الملازم الثاني إلى 30 من يوليه سنة 1962 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة المصروفات" وأقامت قضاءها على أنه يبين من نص المادة 103 من القانون رقم 234 لسنة 1955 أن المشرع قد اعتبر الكونستابلات طائفة متميزة وأجاز ترقية من يستوفى منهم شروطاً معينة – حددتها تلك المادة – إلى سلك الضباط برتبة ملازم ثان وذلك بالأقدمية بينهم. وإذا كانت هذه الترقية جوازية تجريها الإدارة أو لا تجريها حسبما تراه محققاً للصالح العام، فإن الوزارة إذا قامت بإجراء تلك الترقية تعين عليها ألا تتخطى الكونستابل الذي توفرت فيه تلك الشروط إذ تصبح سلطة الإدارة مقيدة فلا يجوز لها أن تتجاوز ما استلزمه القانون بحجة أن لها سلطة تقديرية ذلك أن القانون لم يترك لها الخيار في تخطي الكونستابل في دوره إلا إذا تخلف في شأنه شرط من الشروط التي حددتها المادة 103 ولما كانت الوزارة لم تنف توفر تلك الشروط، وإنما ذهبت في سردها لأسباب تخطيه إلى تعدد جزاءاته وسوء سمعته وهذا الذي ذهبت إليه فيه خروج على نص المادة سالفة الذكر وتحميله ما لا يحتمل مع صراحته في وجوب الترقية إذا توفرت شروطها وما دامت الإدارة قد أعملت سلطتها في التقدير ورأت ترقية بعض الكونستبلات إلى رتبة الملازم الثاني وأنه من ثم يكون القرار المطعون فيه إذ تخطى المدعي قد خالف القانون متعيناً إلغاؤه فيما تضمنه من تخطيه ولما كان المدعي قد رقي إلى تلك الرتبة اعتباراً من 13 من إبريل سنة 1963 فإن مصلحته تقتصر على رد أقدميته إلى تاريخ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن التعيين في الوظائف العامة مرده إلى إطلاق حرية الإدارة في اختيار موظفيها وهو حق تترخص فيه حدود سلطتها المخولة لها قانوناً، فلها أن تختار من بين المرشحين من تراه أكثر صلاحية من غيره لشغل المناصب العامة دون معقب عليها طالما كان تصرفها خالياً من عيب إساءة استعمال السلطة وأنه لما كان المطعون عليه قد سبق توقيع جزاءات عديدة عليه كما أن سمعته مشوبة فإن كل ذلك يمس سلوكه الوظيفي وله تقديره عند ترقيته وقد كانت هذه العناصر تحت نظر المجلس الأعلى للشرطة المنوط به إجراء الترقية طبقاً لنص المادة 103 من قانون الشرطة الذي جعل الترقية إلى وظيفة الملازم الثاني جوازيه لجهة الإدارة تترخص فيها بما تراه محققاً للصالح العام.
ومن حيث إن مثار النزاع يدور حول ما إذا كانت ترقية المدعي إلى رتبة ملازم ثان حقاً كفله له نص المادة 103 من القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة الشرطة ما دامت قد توفرت فيه شروط الترقية المنصوص عليها في تلك المادة أم أن الأمر في النهاية جوازاي لجهة الإدارة تجريه بسلطتها التقديرية على هدى ما تراه محققاً للصالح العام بعد أخذ رأي المجلس العالي للبوليس.
ومن حيث إن المادة 103 من القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة الشرطة بعد تعديلها بالقانون رقم 126 لسنة 1960 تنص على أنه "تجوز ترقية الكونستابل الممتاز إلى رتبة ملازم ثان بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للبوليس، إذا جاوزت درجات تقاريره السنوية السرية عن العامين الأخيرين ستين في المائة ولم يكن قد سبق الحكم عليه بعقوبة الحبس أو بعقوبة السجن من مجلس عسكري لفعل مخل بالشرف أو مشين للسمعة وذلك بالأقدمية فيما بينهم على ألا يزيد مجموع عدد الضباط المرقين من الكونستبلات بعد (11 سبتمبر سنة 1944) في رتبة ملازم ثان وملازم أول، ويوزباشي وصاغ مجتمعة في أي وقت على خمس وعشرين في المائة من مجموع من عداهم من الضباط في الرتب المذكورة" ويبين من استعراض هذه المادة أن المشرع إذ استهل نصها بكلمة "تجوز" يكون قد أوضح قصده في منح جهة الإدارة سلطة تقديرية في إجراء ترقية الكونستابل الممتاز إلى رتبة ملازم ثان في ضوء ما تتبينه من صلاحيته لتولي الوظيفة المذكورة بمعنى أن توفر شروط الترقية في الكونستابل الممتاز لا يلزم جهة الإدارة بترقيته إذا رأت أنه لا يصلح لها ويؤيد ذلك أن المشرع قد أوجب أخذ رأي المجلس الأعلى للبوليس في هذه الترقية وليس في إيجاب هذا الإجراء من علة إلا أن يكون المشرع قد قصد أن يقول المجلس المذكور كلمته فيمن يراه صالحاً للترقية بما يحقق اختيار أفضل العناصر من بين الذين تتوافر فيهم شروط الترقية والمشرع في ذلك كله إنما يهدف إلى رعاية مرفق الشرطة باعتباره من المرافق الحيوية المتصلة بالأمن العام ومصالح الجماهير مما يقتضي الدقة في اختيار القائمين عليه وهو ما لا يتأتى بالوقوف عند حد توفر شروط الترقية فإن توفر هذه الشروط ليس بمانع من عدم الصلاحية للترقية لسبق صدور جزاءات على المرشح تدل بتعددها وبنوع ما ارتكبه على أنه غير أهل لهذه الترقية فلا جرم أن تخول جهة الإدارة في هذا الصدد سلطة تقديرية فتترخص في اختيار من هو أهل لهذه الترقية من بين المرشحين الذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في المادة 103 سالفة البيان مع مراعاة الأقدمية.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن تخطي المدعي في الترقية بالأقدمية إلى رتبة الملازم ثان بالقرار المطعون فيه مرده إلى عدم الصلاحية فالثابت من مطالعة محضر اجتماع المجلس الأعلى للشرطة بتاريخ 30 من يوليه سنة 1962 أن ترك المدعي في الترقية راجع إلى ما تبين من ملف خدمته من شبهات كثيرة كانت تحوم حول تهريبه سجائر وبضائع من المنطقة الجمركية الأمر الذي حدا بإدارة الجوازات إلى طلب نقله فضلاً عن أن جزاءاته بلغت اثنين وستين جزاءاً أخرها الإنذار للإهمال في الخدمة كما حكم عليه في جنحة الضرب رقم 1950 لسنة 1940 بالغرامة. ومن ثم فإن جهة الإدارة قد قدرت أن كل ذلك ينال من سمعة المدعي وصلاحيته للترقية للوظيفة المشار إليها وهي في ذلك لم تخرج عن حدود الرخصة المخولة لها وتكون حين تخطته إعمالاً لهذه الرخصة التي نصت عليها المادة 103 من القانون رقم 234 لسنة 1955 وقد أقامت قرارها على أساس سليم مستمد من عناصر صحيحة لها أصل ثابت في الأوراق ومستخلصة استخلاصاً سائغاً.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون القرار المطعون فيه سليماً متفقاً مع القانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد جاء مخالفاً للقانون متعيناً الحكم بإلغائه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات