الطعن رقم 338 لسنة 38 ق – جلسة 29 /04 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 501
جلسة 29 من أبريل سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 338 لسنة 38 القضائية
(أ، ب، ج) نقد. جريمة. "أركانها".
( أ ) حظر تحويل النقد الأجنبي من مصر وإليها إلا بالشروط والأوضاع التي يحددها قرار
وزير الاقتصاد. مراد القانون من هذا الخطر؟ متى يتحقق التحويل.
(ب) المقصود بتعبير التعهد المقوم بعملة أجنبية؟ وقوع الجريمة بمجرد التعهد. التعهد
المقوم بعملة أجنبية لا يعد من الأفعال المحظورة بمقتضى قانون تنظيم الرقابة على النقد
إلا إذا كان الدفع بالعملة الأجنبية – تنفيذاً لهذا الالتزام – في مصر.
(ج) النشاط المادي في كافة الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم
80 لسنة 1947.
(د) عقوبة. "تطبيقها". استئناف. "نظره والحكم فيه". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ
في تطبيق القانون". طعن.
المتهم لا يضار بناء على الاستئناف المرفوع منه وحده.
1 – يتحقق تحويل النقد الأجنبي بإصدار أمر من شخص مقيم في مصر – سواء أكان مصرياً أم
أجنبياً – إلى عميل له في الخارج بدفع مبلغ بالنقد الأجنبي إلى شخص ثالث يسمى المستفيد.
ويتحقق تحويل النقد الأجنبي إلى مصر بإصدار شخص مقيم في الخارج – سواء أكان مصرياً
أم أجنبياً – إلى عميل له في مصر بدفع مبلغ بالنقد الأجنبي إلى المستفيد. ذلك أن مراد
القانون من حظر تحويل النقد الأجنبي من مصر وإليها هو حظر كل اتفاق على تحويل ما للمحيل
عند المحال عليه إلى المحال له إذا اقتضى تنفيذه تسليم أي قدر من النقد الأجنبي، إلا
بالشروط والأوضاع التي يحددها قرار وزير الاقتصاد ويستوي في ذلك أن تكون الحوالة حالة
أم لأجل أو تكون ممكنة التنفيذ أم متعذرة لأي اعتبار فعلي أو قانوني أو أن يكون انعقادها
في مصر أم الخارج ما دامت تقتضي تحويل أي قدر من النقد من مصر أو إليها كما سلف.
2 – ينصرف تعبير التعهد المقوم بعملة أجنبية إلى كل التزام ينشأ في مصر يتعهد به شخص
بدفع مبلغ بالعملة الأجنبية سواء في دخل البلاد أم خارجها وتقع الجريمة بمجرد التعهد
سواء أعقبه الوفاء أو لم يعقبه. وقد يصدر التعهد المقوم بعملة أجنبية في الخارج إلا
أنه في هذه الحالة لا يعد من الأفعال المحظورة بمقتضى قانون تنظيم الرقابة على النقد
إلا إذا كان الدفع بالعملة الأجنبية – تنفيذاً لهذا الالتزام – في مصر.
3 – يتمثل النشاط المادي في كافة الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون
رقم 80 لسنة 1947 في القيام بعملية من عمليات النقد الأجنبي أياً كان نوعها سواء أكان
تعاملاً أو تمويلاً أو تعهداً أو مقاصة أو غير ذلك من العمليات التي بين النص نوعها
أو غيرها مما لم ينص عليه ما دام قوامها جميعاً التعامل بالنقد الأجنبي.
4 – متى كان البين من حكم محكمة أول درجة أنه لم ير الجمع بين العقوبة المقيدة للحرية
وبين الغرامة الأصلية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون
رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 111
لسنة 1953 – وهي عقوبة – اختيارية – بل اكتفى بعقوبة الحبس، وكانت الغرامة الإضافية
التي حكم بها ابتدائياً على الطاعن ولم ير الحكم المطعون فيه القضاء بها إنما تمثل
بدل مصادرة حسبما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من القانون المشار إليه
ويقضي بها وجوباً في حالة عدم ضبط المبالغ محل الدعوى وقد أفصح الحكم الابتدائي عن
القضاء بها على هذا الاعتبار. ومن ثم فما كان يسوغ للحكم المطعون فيه أن يغلظ العقاب
على الطاعن – حين أن الاستئناف مرفوع منه وحده، ولا يجوز أن يضار بطعنه فيقضي عليه
فضلاً عن عقوبة الحبس السابق الحكم بها ابتدائياً بغرامة أصلية مبتدأة هي مبلغ ألف
جنيه مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة
المقضي بها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 19 يونيو سنة 1960 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة بوصفه مديراً للبنك التجاري بالقاهرة أجرى عملية من عمليات النقد الأجنبي من شأنها تحويل مبلغ مائة ألف جنيه مصري إلى الخارج على خلاف الشروط والأوضاع التي قررها وزير الاقتصاد بأن بعث إلى بنك الرياض في جدة بالمملكة العربية السعودية ببرقية مسبوقة بالرقم الشفري المعتمد مصرفياً نظيراً اعتماد هذا المبلغ لحساب ذلك البنك لطلب عميله حسن عباس الشربتلي ثم أعقب ذلك بتقرير كتابي وكان ذلك دون أن يكون لديه حساب يسمح بذلك وقبل الحصول على موافقة الإدارة العامة للنقد على إجراء ذلك التحويل وطلبت عقابه بالمواد 1 و9 من القانون رقم 80 سنة 1947 و3 و4 من القرار الوزاري رقم 51 لسنة 1947 ومحكمة عابدين الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادتين الأولى والتاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامه أن يؤدي للخزانة العامة مبلغ 100000 جنيه مائة ألف جنيه بدل مصادرة فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وذلك بحبس المتهم شهراً واحداً وبتغريمه مبلغ ألف جنيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات من يوم صدور ذلك الحكم بلا مصاريف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إجراء
عملية من عمليات النقد الأجنبي من شأنها تحويل مبلغ ألف من الجنيهات المصرية إلى الخارج
على خلاف الشروط والأوضاع التي قررها وزير الاقتصاد قد أخطأ في تطبيق القانون وفي فهم
الواقعة وشابه تناقض في التسبيب ذلك بأنه اعتبر البرقية المؤرخة 19 يونيه سنة 1960
والمرسلة من الطاعن بوصفه مديراً لبنك التجارة بالقاهرة إلى بنك الرياض في جدة بالمملكة
العربية السعودية باعتماد مبلغ مائة ألف جنيه لحسابه بناء على طلب عميله حسن عباس الشربتلي،
اعتبرها بمثابة أمر دفع أو تحويل في حين أنه لم يعقبها اتخاذ الإجراءات المصرفية المعتادة
مما حداً بإدارة الرقابة على النقد إلى نفي صفة التحويل عن تلك الواقعة والتي لا تعتبر
شروعاً في التحويل لأنها لا تؤدي مباشرة إلى تمامه ما دام أن الطاعن لم يتخذ الإجراءات
المصرفية اللازمة في هذا الشأن والتي لا تتم تلقائياً أو عن طريق جهة أخرى كما لا تعتبر
هذه البرقية محاولة لتحويل المبلغ ما دام لم يصحبها في ذات وقت إرسالها إصدار الاستمارة
المصرفية اللازمة لأغراض الرقابة وقيد ذلك المبلغ بجداول البنك الإحصائية وفقاً لما
يقضي به قرار وزير المالية الذي كان سارياً وقتذاك كما أن الحكم أورد ما مفاده سريان
موافقة إدارة رقابة النقد المؤرخة 5/ 5/ 1960 وقت إرسال البرقية المشار إليها بدلالة
قوله إنه لا جدوى للطاعن من التحدي بدفاعه في هذا الصدد لاختلاف مضمون الموافقة عما
تضمنته البرقية في حين أن الثابت هو اتفاقهما في ذلك المضمون إذ أن الموافقة لم تنصرف
– على ما ذهب إليه الحكم – إلى الإيداع فحسب بل تضمنت أيضاً قابلية المبلغ المرخص بإيداعه
للتحويل إلى المملكة العربية السعودية هذا وقد أخطأ الحكم المطعون فيه حين أضاف إلى
عقوبة الحبس المقضي بها ابتدائياً عقوبة أصلية أخرى هي الغرامة التي قدرها بألف جنيه
مع أن الطاعن هو المستأنف وحده لحكم محكمة أول درجة مما لا يجوز معه تشديد العقوبة
المقضي بها حتى لا يضار بطعنه وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد
المعدلة بالقانون رقم 157 لسنة 1950 تنص على أن "يحظر التعامل في أوراق النقد الأجنبي
أو تحويل النقد من مصر أو إليها كما يحظر كل تعهد مقوم بعملة أجنبية وكل مقاصة منطوية
على تحويل أو تسوية كاملة أو جزئية سواء كانت حالة أم كانت لأجل إلا بالشروط والأوضاع
التي تحدد بقرار من وزير المالية وعن طريق المصارف المرخص لها منه في ذلك. ويحظر على
غير المقيمين في المملكة المصرية أو وكلائهم التعامل بالنقد المصري أو تحويل أو بيع
القراطيس المالية المصرية إلا بالشروط والأوضاع التي تعين بقرار من وزير المالية وعن
طريق المصارف المرخص لها منه في ذلك". وأوضحت المادة التاسعة من هذا القانون والمعدلة
بالمرسوم بالقانون رقم 111 سنة 1953 العقوبة المقررة لمخالفة حكم هذه المادة أو الشروع
في مخالفتها أو محاولة ذلك. لما كان ما تقدم وكان تحويل النقد الأجنبي يتحقق بإصدار
أمر من شخص مقيم في مصر – سواء أكان مصرياً أم أجنبياً – إلى عميل له في الخارج بدفع
مبلغ بالنقد الأجنبي إلى شخص ثالث يسمى المستفيد ويتحقق تحويل النقد الأجنبي إلى مصر
بإصدار شخص مقيم في الخارج سواء أكان مصرياً أم أجنبياً إلى عميل له في مصر أمر بدفع
مبلغ بالنقد الأجنبي إلى المستفيد ذلك أن مراد القانون من حظر تحويل النقد الأجنبي
من مصر وإليها هو حظر كل اتفاق بين المحيل والمحال له على تحويل حق المحيل عند المحال
عليه إلى المحال له إذا اقتضى تنفيذه تسليم أي قدر من النقد الأجنبي إلا بالشروط والأوضاع
التي يحددها قرار وزير الاقتصاد ويستوي في ذلك أن تكون الحوالة حالة أم لأجل أو تكون
ممكنة التنفيذ أم متعذرة لأي اعتبار فعلي أو قانوني أو أن يكون انعقادها في مصر أم
الخارج ما دامت تقتضي تحويل أي قدر من النقد من مصر أو إليها كما سلف وينصرف تعبير
التعهد المقوم بعملة أجنبية إلى كل التزام ينشأ في مصر يتعهد به شخص بدفع مبلغ بالعملة
الأجنبية سواء في داخل البلاد أم خارجها وتقع الجريمة بمجرد التعهد سواء أعقبه الوفاء
به أو لم يعقبه وقد يصدر التعهد المقوم بعملة أجنبية في الخارج إلا أنه في هذه الحالة
لا يعد من الأفعال المحظورة بمقتضى قانون تنظيم الرقابة على النقد إلا إذا كان الدفع
بالعملة الأجنبية – تنفيذاً لهذا الالتزام – في مصر ويتمثل النشاط المادي في كافة الجرائم
المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 في القيام بعملية من عمليات
النقد الأجنبي أياً كان نوعها سواء أكان تعاملاً أو تحويلاً أو تعهداً أو مقاصة أو
غير ذلك من العمليات التي بين النص نوعها أو غيرها مما لم ينص عليه ما دام قوامها جميعاً
التعامل بالنقد الأجنبي. لما كان ذلك وكان يبين من حكمي محكمتي أول وثاني درجة أن محكمة
الموضوع قد استظهرت أن الطاعن بوصفه مديراً لبنك التجارة بالقاهرة – أحد المصارف المعتمدة
– قد بعث في 19/ 6/ 1960 ببرقية مسبوقة بالرقم الشفري المعتمد مصرفياً إلى بنك الرياض
في جدة بالمملكة العربية السعودية لاعتماد تحويل مبلغ مائة ألف جنيه مصري لحساب عميله
حسن عباس الشربتلي وذلك دون موافقة رقابة النقد أو كفاية الوعاء النقدي الذي يسمح بذلك
التحويل ثم أشفع ذلك التصرف بكتاب مؤرخ 26/ 6/ 1960 أخطر فيه رقابة النقد بتحويل ذلك
المبلغ في حساب سعودي غير مقيم كما أثبتت المحكمة أن بنك الرياض قد أجرى مقتضى هذه
البرقية وصرف المبلغ للمستفيد بالريالات السعودية واحتج بها سنداً لمطالبة البنك المركزي
بالجمهورية العربية المتحدة بأداء ذلك المقابل فصرفه إليه بالريالات السعودية وبهذا
تكون المحكمة قد أحاطت بعناصر الجريمة التي دانت الطاعن بها ولا يقدح في ذلك قعود الطاعن
عن إتباع الإجراءات التي رسمها القانون للاعتداد بهذا التحويل إذ لا شأن للبنك غير
المقيم بتك الإجراءات لاسيما وأنه ليس طرفاً فيها. لما كان ذلك وكان لا جدوى مما ينعاه
الطاعن من تناقض الحكم في التسبيب بشأن اختلاف مضمون البرقية عن جوهر موافقة رقابة
النقد ما دام أن الحكم قد أثبت أن الطاعن قد أجرى العملية المنسوبة إليه دون توافر
الوعاء النقدي الذي يسمح بإجرائها وهو ما يكفي بذاته لحمل قضاء الحكم بغض النظر عن
صحة موافقة رقابة النقد وسريانها على الواقعة. لما كان ما تقدم وكان البين من حكم محكمة
أول درجة أنه لم ير الجمع بين العقوبة المقيدة للحرية وبين الغرامة الأصلية المنصوص
عليها في الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون وهي عقوبة اختيارية بل اكتفى
بعقوبة الحبس وكانت الغرامة الإضافية التي حكم بها ابتدائياً على الطاعن ولم ير الحكم
المطعون فيه القضاء بها إنما تمثل بدل مصادرة حسبما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة
التاسعة من القانون المشار إليه ويقضي بها وجوباً في حالة عدم ضبط المبالغ محل الدعوى
وقد أفصح الحكم الابتدائي عن القضاء بها على هذا الاعتبار ومن ثم فما كان يسوغ للحكم
المطعون فيه أن يغلظ العقاب على الطاعن حين أن الاستئناف مرفوع منه وحده ولا يجوز أن
يضار بطعنه فيقضي عليه فضلاً عن عقوبة الحبس السابق الحكم بها ابتدائياً بغرامة أصلية
مبتدأة هي مبلغ ألف جنيه مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه
بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها.
