الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 335 لسنة 38 ق – جلسة 29 /04 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 497

جلسة 29 من أبريل سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 335 لسنة 38 القضائية

(أ، ب) شيك بدون رصيد. جريمة. باعث. مسئولية جنائية. أسباب الإباحة.
( أ ) جريمة إصدار شيك بدون رصيد. مراد الشارع من العقاب فيها؟ لا عبرة بالدافع على قيامها.
(ب) الحالات التي تندرج تحت مفهوم حالة الضياع تبيح للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديراً من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد، وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لابد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سبباً للإباحة.
1 – إن مراد الشارع من العقاب في جريمة إصدار شيك بدون رصيد هو حماية الشيك في التداول وقبوله في المعاملات على أساس أنه يجري مجرى النقود، ولا عبرة بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره لأنها دوافع لا أثر لها على قيام المسئولية الجنائية.
2 – إن قضاء الهيئة العامة للمواد الجنائية الذي صدر بتاريخ أول يناير سنة 1963 في الطعن رقم 1804 لسنة 32 لم يشأ الخروج على الأصل الذي استقر عليه قضاء محكمة النقض من حماية الشيك في التداول وقبوله في المعاملات على أساس أنه يجري مجرى النقود – والذي حرصت على تأييده في الحكم المشار إليه ولم تستثن فيه إلا الحالات التي تندرج تحت مفهوم حالة الضياع التي أباح الشارع فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديراً من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لا بد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سبباً للإباحة.


الوقائع

أقامت الشركة المدعية بالحق المدني دعواها بالطريق المباشر ضد الطاعن أمام محكمة جنح عابدين الجزئية متهمة إياه بأنه في يوم 10 مايو سنة 1965 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة: أعطاها بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، وطلبت عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات مع إلزامه أن يدفع لها 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاث شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامه أن يدفع للشركة المدعية مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم عشرة جنيهات بلا مصاريف جنائية وتأييده فيما عدا ذلك مع إلزامه بمصاريف الدعوى المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بسوء نية لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بأنه أعطى الشيك موضوع الدعوى إلى الشركة المطعون ضدها باعتباره تأميناً لضمان تنفيذ عملية توريد بطاطس بموجب عقد أبرم بينهما وأودع الشيك لدى الشركة على سبيل الأمانة وليس كأداة وفاء حسبما تدل عليه أقوال رئيس مجلس إدارة الشركة بجلسة 26 من فبراير سنة 1967 والبرقية المرسلة من الشركة إليه المؤرخة في 26 من مايو سنة 1965 مما لا يتحقق معه قيام الجريمة طبقاً لقضاء محكمة النقض الأخير بهيئتها العامة، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع والتفت عنه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوفر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستقاة من مطالعة الشيك وإفادة البنك المسحوب عليه، عرض إلى دفاع الطاعن ورد عليه في قوله: "وحيث إنه بالنسبة لما أثاره المتهم من أن الشيك قدم إلى الشركة كتأمين عن عملية كانت موضوع عقد أخلت هي بالتزاماتها الثابتة فيه فإنه من المستقر عليه فقهاً وقضاء أنه إذا كان مظهر الشيك وصيغته يدلان على أنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع وأنه أداة وفاء لا أداة ائتمان، فإن ما يقوله المتهم عن حقيقة سبب تحرير الشيك لا أثر له على طبيعته، ذلك أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 عقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي أعطى من أجله الشيك وقد قضت محكمة النقض بأن ما أورده الحكم المطعون فيه من أن مراد الشارع من العقاب على إعطاء شيك بسوء نية لا يقابله رصيد قائم أو قابل للسحب هو حماية هذه الورقة في التداول بين الجمهور وحماية قبولها في المعاملات على أساس أنها تجري مجرى النقود، وإذن فلا عبرة بما يقوله المتهم من أنه أراد من تحرير الشيك أن يكون تأميناً ما دامت هذه الورقة قد استوفت المقومات التي تجعل منها أداة وفاء في نظر القانون – ومن المقرر أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 عقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي من أجله أعطى الشيك وأن القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب – ولما كان ذلك، وكان الشيك موضوع الدعوى قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء طبقاً للقانون وقد ثبت من إفادة البنك عدم وجود رصيد للمتهم قائم وقابل للسحب ومن ثم يتعين عقابه طبقاً للمادتين 336 و337 عقوبات". وما أورده الحكم فيما تقدم يتفق وصحيح القانون، ذلك بأن مراد الشارع من العقاب في هذه الصورة هو حماية الشيك في التداول وقبوله في المعاملات على أساس أنه يجري فيها مجرى النقود ولا عبرة بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره لأنها دوافع لا أثر لها على قيام المسئولية الجنائية كما أنه لا وجه للتحدي بقضاء الهيئة العامة للمواد الجنائية الذي صدر بتاريخ أول يناير سنة 1963 (في الطعن رقم 1084/ 32) ذلك بأن هذا القضاء لم يشأ الخروج على ذلك الأصل الذي استقر عليه قضاء هذه المحكمة والذي حرصت على تأييده في الحكم المشار إليه ولم تستثن فيه إلا الحالات التي تندرج تحت مفهوم حالة الضياع التي أباح الشارع فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديراً من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لابد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سبباً للإباحة، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر دون أن يعتد بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره أو بما نسب إلى المستفيد من إخلال بالالتزام الذي سحب الشيك لمصلحته بناء عليه ورد على دفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه في منطق سائغ فإنه لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور في التسبيب ويتعين لذلك رفض الطعن موضوعاً مع مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات