الطعن رقم 830 لسنة 13 ق – جلسة 19 /12 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1971 إلى منتصف فبراير سنة 1972)
– صـ 109
جلسة 19 من ديسمبر سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد عوض الله مكي وأبو بكر محمد عطية المستشارين.
القضية رقم 830 لسنة 13 القضائية
( أ ) عاملون مدنيون "مؤهل دراسي" – معادلات دراسية.
دبلوم الهندسة التطبيقية العليا – لا يعتبر من المؤهلات الجامعية أو الشهادات العالية
[(1)].
(ب) عاملون مدينون – معادلات دراسية.
الحكم الوارد في المادة 6 من قانون المعادلات الدراسية – حكم دائم يعالج جميع الحالات
سواء السابقة على نفاذ قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 أو اللاحقة له [(2)].
(جـ) عاملون مدنيون "ترقية" – قرار إداري "ركن النية"
اتجاه نية جهة الإدارة إلى ترقية من تراجع أقدميته إلى تاريخ معين – ترقية عامل على
فهم أنه يتوافر فيه هذا الشرط بينما هو فاقده – اعتبار قرار الترقية معدوماً لتخلف
ركن النية فيه [(3)].
1 – إن دبلوم الهندسة التطبيقية العليا ليس من بين المؤهلات الجامعية ولا من الشهادات
العالية وإنما هو من المؤهلات العلمية الأقل التي قدر لحاملها في قواعد الأنصاف عند
التعيين الدرجة السادسة المخفضة بمرتب شهري قدره 10.500.
2 – إن المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية التي تعطى لحملة المؤهلات الجامعية
والشهادات العالية أقدمية اعتبارية نسبية على أصحاب المؤهلات الأقل الذين تقررت لهم
الدرجة السادسة المخفضة هو في واقع الأمر – كما سبق أن قضت هذه المحكمة – حكم دائم
يعالج جميع الحالات سواء السابقة على نفاذ قانون موظفي الدولة أو اللاحقة لنفاذه، لأن
هذه الموازنة قد قصد بها استقرار الأوضاع والمراكز القانونية في هذا الخصوص بين هاتين
الفئتين استقراراً دائما ولم يغب ذلك عن واضع المرسوم الخاص بتعيين المؤهلات العلمية
التي يعتمد عليها عند التعيين في وظائف الكادرات المختلفة المنشور في 10 من أغسطس سنة
1953 عقب نفاذ قانون المعادلات بأيام معدودات، إذ نص في مادته الثامنة على أنه "لا
يخل هذا المرسوم بتطبيق حكم المادتين السادسة والسابعة من القانون رقم 371 لسنة 1953
بشأن المعادلات الدراسية" وهما المادتان اللتان كفلتا الموازنة بين فئات من حملة المؤهلات
الذين تجمعهم درجة واحدة في الكادر ذاته ولكن مؤهلاتهم تختلف في مستواها.
3 – إذا كانت جهة الإدارة قد حددت من قبل نيتها فيمن تتجه إليه هذه النية بإحداث الأثر
القانوني، فاشترطت في المرقى أن ترجع أقدميته في الدرجة المرقى منها إلى تاريخ معين،
وكان تحديد النية من قبل بحسب هذا الشرط هو الأساس لإصدار القرار بتعيين الأشخاص المرقين
بذواتهم فلا يعدو قرار الترقية والحالة هذه أن يكون إجراءاً تطبيقياً لنية من قبل ومن
ثم فإذا رقي شخص بدون حق على فهم أنه يتوافر فيه شروط الأقدمية بينما هو فاقده فإن
قرار الترقية بالنسبة إليه يكون في الواقع من الأمر قد فقد ركن النية على وجه ينحدر
به إلى درجة الانعدام فلا يكتسب أية حصانة ولو فات الميعاد المحدد للطعن فيه بالإلغاء
أو السحب بل يجوز الرجوع فيه وإلغاؤه في أي وقت.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 694 لسنة 17 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم بعريضة أودعت قلم كتاب
محكمة القضاء الإداري في 12 من فبراير سنة 1963 طلب فيها الحكم "بإلغاء القرار الصادر
من السيد وكيل وزارة التربية والتعليم في 16 من سبتمبر سنة 1961 تحت رقم 620 بتخفيض
درجته من الخامسة إلى السادسة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة، وتوجز أسانيد دعواه في أنه عين بالتعليم الصناعي في 7 من يناير
سنة 1956 بوظيفة مدرس ميكانيكا بالدرجة السادسة الفنية العالية بمرتب قدره خمسة عشر
جنيهاً، وعدلت أقدميته في هذه الدرجة إلى 19 من يوليه سنة 1953 نتيجة ضم مدة خدمة سابقة
له، ثم رقي إلى الدرجة الخامسة في 28 من نوفمبر سنة 1960 بمرتب شهري قدره خمسة وعشرون
جنيهاً. وفي 27 من أكتوبر سنة 1961 سافر إلى الدانمارك في منحة لليونسكو تنتهي في أواخر
مارس سنة 1962، ولما عاد إلى الوطن في 13 من إبريل سنة 1962 فوجئ في أول مايو سنة 1962
عند تسلم مرتبه بأنه نقص عما كان يتقاضاه قبل سفره، وعلم أن سبب ذلك هو صدور قرار في
16 من سبتمبر سنة 1961 برقم 620 بتخفيض درجته إلى السادسة، ولم ينشر هذا القرار إلا
في أول نوفمبر سنة 1961 بعد سفره إلى الخارج فتظلم منه، ولما لم تستجيب الوزارة لتظلمه
تقدم بطلب إعفائه من رسوم دعوى الإلغاء ولكن طلبه رفض فأقام هذه الدعوى، وهو ينعى على
القرار المطعون فيه أن قرار ترقيته وقد مضى عليه أكثر من ستين يوماً لا يجوز سحبه وأن
القاعدة التي أستند إليها القرار الساحب (المطعون فيه) لا شأن لها بحالته، فهي تنصرف
إلى المعينين بمرتب قدره عشرة جنيهات ونصف بالدرجة السادسة في حين أنه عين بمرتب قدره
خمسة عشر جنيهاً، هذا إلى أن هذا القرار صدر من وكيل الوزارة وهو سلطة أدنى من سلطة
الوزير الذي أصدر قرار التعيين. وردت الوزارة على الدعوى بأن المدعي حاصل على دبلوم
الهندسة التطبيقية العليا سنة 1950 وأن أقدميته في الدرجة السادسة ترجع إلى 19 من يوليو
سنة 1953 وأنه كان قد رقي إلى الدرجة الخامسة في 28 من نوفمبر سنة 1960 في حركة ترقيات
شملت موظفين حاصلين على مؤهلات جامعية أو شهادات عالية وآخرين حاصلين على مؤهلات مقدر
لها عند التعيين الدرجة السادسة بماهية قدرها 10.500 مليمجـ وأنه طبقاً لحكم المادة
السادسة من قانون المعادلات الدراسية منح الحاصلون على المؤهلات الجامعية والشهادات
العليا أقدمية اعتبارية نسبية قدرها ثلاث سنوات وبهذا أصبحت الأقدمية الفعلية في الدرجة
السادسة المشترطة للترقية في الحركة المذكورة بالنسبة إلى حملة المؤهلات الأقل راجعة
إلى 3 من أكتوبر سنة 1950 وأن الوزارة قد أخطأت إذ اعتبرت المدعي من حملة الشهادات
العليا ومنحته خطأ الأقدمية الاعتبارية النسبية المقررة في المادة السادسة من قانون
المعادلات الدراسية لحملة هذه الشهادات مما أدخله في نطاق الترقية فلما تبين لها خطؤها
أصدرت القرار المطعون فيه لأن نيتها عند إصدار الحركة لم تكن متجهة إلى ترقية المدعي
وهذا الخطأ لا يعدو أن يكون خطأ مادياً يجوز تصحيحه في أي وقت. هذا إلى أن تعيين المدعي
في الدرجة السادسة بمرتب خمسة عشر جنيهاً لا يغير من أن مؤهله مقدر له في قواعد الأنصاف
عشرة جنيهاً ونصف شهرياً، وأنه من ثم يسري على حالته حكم المادة السادسة من قانون المعادلات
الدراسية رقم 371 لسنة 1953 وأضافت الوزارة أن القرار المذكور صدر من السيد/ وكيل الوزارة
بما لديه من تفويض من السيد الوزير في مسائل الترقيات والتعيينات فلا يكون قد صدر من
سلطة أدنى، وعقب المدعي على رد الوزارة بأن قرار ترقيته اكتسب حصانة بمضي أكثر من ستين
يوماً، كما أن قرار تعيينه صدر بعد صدور القانون 210 لسنة 1951 ووفقاً لأحكام البند
الحادي والعشرين من المادة الثالثة من الرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953 فقد عين
في الدرجة السادسة الفنية العالية وأنه لا يسري في شأنه قانون المعادلات الدراسية حيث
نصت مذكرته الإيضاحية على أنه لا يجوز أن يعامل بأحكامه من عين بعد أول يوليه سنة 1952
وأنه من ثم لا يمتاز عليه أصحاب الشهادات العالية والمؤهلات الجامعية بالأقدمية الاعتبارية
التي قررتها لهم المادة السادسة من هذا القانون هذا إلى أنه لا يجوز لوكيل الوزارة
حتى في نطاق التفويض الصادر له من الوزير أن يناقض قراراً صدر من السلطة التي فوضته،
إذ أنه بذلك يكون قد جاوز حدود التفويض. وبجلسة 30 من مارس سنة 1967 حكمت محكمة القضاء
الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 16 من سبتمبر سنة
1961 بسحب ترقية المدعي إلى الدرجة الخامسة الفنية العالية مع ما يترتب على ذلك من
آثار وألزمت الحكومة المصروفات "وأقامت قضاءها على أنه ولئن كان قرار ترقية المدعي
إلى الدرجة الخامسة صدر استناداً إلى تسوية باطلة مما يستتبع بطلان هذا القرار إلا
أن سحب قرار التسوية ليس من آثاره سحب قرار الترقية المخالف للقانون إذا ما مضى على
صدور القرار مدة الستين يوماً التي قررها المشرع ميعاداً للإلغاء القضائي ذلك أن هذا
القرار قد رتب مركزاً ذاتياً لا يجوز المساس به بعد فوات ذلك الميعاد وإذ صدر قرار
الترقية إلى الدرجة الخامسة في 28 من أكتوبر سنة 1960 وصدر قرار سحبه في 16 من سبتمبر
سنة 1961 أي بعد فوات المواعيد المقررة للسحب فإن قرار الترقية رغم مخالفته للقانون
يكون قد اكتسب حصانة تعصمه من الإلغاء ويكون القرار الصادر بسحبه مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
إذ اعتبر القرار الصادر بترقية المطعون عليه إلى الدرجة الخامسة قد ترتب عليه مراكز
قانونية وأن سحبه قد تم بعد الميعاد المقرر للسحب، ذلك أن جهة الإدارة كانت قد أخطأت
عندما رقت المطعون عليه إلى هذه الدرجة بفهم أنه من حملة الشهادات العالية أو المؤهلات
الجامعية ومنحته الأقدمية الاعتبارية النسبية المقررة في المادة السادسة من قانون المعادلات
الدراسية مما أدخله في نطاق الترقية إلى الدرجة الخامسة في حين أن نيتها لم تتجه أصلاً
إلى ترقيته لكون مؤهله لا يعادل الشهادات العالية أو المؤهلات الجامعية، فلما تكشف
لها هذا الخطأ قامت بسحب الترقية، وهو خطأ مادي ينحدر بالقرار إلى درجة الانعدام ويجوز
سحبه في أي وقت كما أن القرار الساحب صدر من وكيل الوزارة بناءاً على التفويض الصادر
له من الوزير.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه في 28 من نوفمبر سنة 1960 اعتمد السيد/ وزير التربية
والتعليم ترقية بعض موظفي الوزارة إلى الدرجة الخامسة الفنية العالية بالأقدمية المطلقة
وكان قد اشترط في هذه الترقية أن تكون الأقدمية الفعلية لحاملي الشهادات العالية أو
المؤهل الجامعي في الدرجة السادسة راجعة إلى 3 من أكتوبر سنة 1953 ولما كانت الترقية
المذكورة قد شملت موظفين حاصلين على شهادات عالية أو مؤهلات جامعية وآخرين حاصلين على
مؤهلات مقدر لها في قواعد الأنصاف أو في قانون المعادلات الدراسية عند التعيين أو بعد
فترة محددة منه الدرجة السادسة بماهية قدرها 10.500 مليمجـ شهرياً. فقد طبقت الوزارة
حكم المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية فاعتبرت لحاملي الشهادة العالية أو
المؤهل الجامعي أقدمية نسبية مقدارها ثلاث سنوات على أصحاب المؤهلات الأقل فأصبح شرط
ترقية أصحاب هذه المؤهلات الأقل أن تكون أقدميتهم الفعلية في الدرجة السادسة راجعة
إلى 3 من أكتوبر سنة 1950 بيد أن المدعي قد شملته الترقية سالفة الذكر على فهم خاطئ
أنه يحمل شهادة عالية، فلما تنبهت الوزارة إلى أن مؤهله وهو دبلوم الهندسة التطبيقية
العليا من المؤهلات المقدر لها في قواعد الأنصاف عند التعيين في الدرجة السادسة بماهية
10.500 الأمر الذي يستلزم لتشمله الترقية المشار إليها أن تكون أقدميته الفعلية في
الدرجة السادسة راجعة إلى 3 من أكتوبر سنة 1950 وهذا على حين أن أقدميته في الدرجة
المذكورة ترجع إلى 19 من يوليه سنة 1953 قامت بسحب ترقيته وأصدرت بهذا السحب القرار
المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الوزارة قد طبقت القانون في حق المدعي تطبيقاً صحيحاً
إذ هو يحمل دبلوم الهندسة التطبيقية العليا سنة 1950 وهذا المؤهل الدراسي ليس من بين
المؤهلات الجامعية ولا من الشهادات العالية وإنما هو من المؤهلات العلمية الأقل التي
قدر لحامليها في قواعد الأنصاف عند التعيين الدرجة السادسة المخفضة بمرتب شهري قدره
10.500 مليمجـ ولا يغير من ذلك ما يقرر المدعي من أنه عين في الدرجة السادسة براتب
قدره 15 جنيهاً في ظل العمل بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة
والقوانين المكملة له ومن بينها المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953 الذي نص في
البند 21 من المادة الثالثة منه على اعتماد شهادة الهندسة التطبيقية العليا لصلاحية
أصحابها في التقدم للترشيح في وظائف الكادر الإداري والفني العالي – ذلك أن المادة
السادسة من قانون المعادلات الدراسية التي تعطى لحملة المؤهلات الجامعية والشهادات
العالية أقدمية اعتبارية نسبية على أصحاب المؤهلات الأقل الذين تقررت لهم الدرجة السادسة
المخفضة هو في واقع الأمر – كما سبق أن قضت هذه المحكمة – حكم دائم يعالج جميع الحالات
سواء السابقة على نفاذ قانون موظفي الدولة أو اللاحقة لنفاذه لأن هذه الموازنة قد قصد
بها استقرار الأوضاع والمراكز القانونية في هذا الخصوص بين هاتين الفئتين استقراراً
دائماً ولم يغب ذلك عن واضع المرسوم الخاص بتعيين المؤهلات العلمية التي يعتمد عليها
عند التعيين في وظائف الكادرات المختلفة المنشور في 10 من أغسطس سنة 1953 عقب نفاذ
قانون المعادلات بأيام معدودات، إذ نص في مادته الثامنة على أنه "لا يخل هذا المرسوم
بتطبيق حكم المادتين السادسة والسابعة من القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات
الدراسية" وهما المادتان اللتان كفلتا الموازنة بين فئات من حملة المؤهلات الذين تجمعهم
درجة واحدة في الكادر ذاته ولكن مؤهلاتهم تختلف في مستواها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم لا تكون جهة الإدارة وقت إجراء الترقية إلى الدرجة الخامسة
الفنية العليا في 28 من نوفمبر سنة 1960 تكون قد اتجهت إلى ترقية المدعي بناء على أقدميتة
التي كانت راجعة في الدرجة السادسة العالية إلى 19 من يوليو سنة 1953 إذ أنها قد حددت
من قبل نيتها فيمن تتجه إليه الترقية المذكورة فاشترطت في المرقى ممن يحمل المؤهلات
الأقل مثل المدعي أن ترجع أقدميته الفعلية في الدرجة السادسة إلى 3 من أكتوبر سنة 1950
طبقاً لحكم المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية وإنما شملت الترقية المدعي
على فهم خاطئ هو أنه يحمل شهادة عالية وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأنه إذا كانت جهة
الإدارة قد حددت من قبل نيتها فيمن تتجه إليه هذه النية بإحداث الأثر القانوني، فاشترطت
في المرقى أن ترجع أقدميته في الدرجة المرقى منها إلى تاريخ معين، وكان تحديد النية
من قبل بحسب هذا الشرط هو الأساس لإصدار القرار بتعيين الأشخاص المرقين بذواتهم فلا
يعدو قرار الترقية والحالة هذه أن يكون إجراءاً تطبيقاً لنية من قبل، ومن ثم فإذا رقي
شخص بدون حق على فهم أنه يتوافر فيه شروط الأقدمية بينما هو فاقده فإن قرار الترقية
بالنسبة إليه يكون في الواقع من الأمر قد فقد ركن النية على وجه ينحدر به إلى درجة
الانعدام فلا يكتسب أية حصانة ولو فات الميعاد المحدد للطعن فيه بالإلغاء أو السحب
بل يجوز الرجوع فيه وإلغاؤه في أي وقت.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون من حق جهة الإدارة – وقد تكشف لها خطؤها – سحب قرار ترقية
المدعي إلى الدرجة الخامسة لفقدانه ركن النية في إصداره على وجه ينحدر به إلى درجة
الانعدام، ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب وقضى بإلغاء القرار الساحب
على أساس أن قرار الترقية المشار إليه قد تحصن بفوات ميعاد السحب، قد أخطأ في تطبيق
القانون وتأويله، ويتعين – والحالة هذه – القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي
بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمة المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
[(1)] راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بجلسة
9 من فبراير سنة 1957 في القضية رقم 1704 لسنة 2 ق المنشور بمجموعة السنة الثانية –
العدد الثاني ص 476.
[(2)] راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة
12 من يوليه سنة 1958 في القضية رقم 1763 لسنة 2 ق المنشور بمجموعة السنة الثالثة –
العدد الثالث ص 1554.
[(3)] راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة
21 من نوفمبر سنة 1959 رقم 541 لسنة 5 ق المنشور بمجموعة السنة الخامسة العدد الأول
ص 60.
