الطعن رقم 76 لسنة 11 ق – جلسة 18 /12 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1971 إلى منتصف فبراير سنة 1972)
– صـ 97
جلسة 18 من ديسمبر سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة حسين عوض بريقي ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وأحمد حسن العتيق المستشارين.
القضية رقم 76 لسنة 11 القضائية
عقد إداري "تنفيذه" – الدفع بعدم التنفيذ.
الأصل أنه لا يجوز للمتعاقد مع الإدارة في العقود الإدارية أن يتمسك بالدفع بعدم التنفيذ
[(1)] – يجوز للطرفين عند التعاقد أن يخرجا على هذا الأصل – بيان
ذلك.
الأصل أن الدفع بعدم التنفيذ لا يجوز أن يتمسك به المتعاقد مع الإدارة في العقود الإدارية
وذلك ضماناً لحسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد، إلا أنه يجوز للطرفين عند التعاقد
أن يخرجا على هذا الأصل. وفي هذه الحالة يجوز للمتعاقد مع الإدارة أن يتمسك بالدفع
بعدم التنفيذ وبالتالي لا يحق للإدارة أن توقع عليه غرامات تأخير ما دامت قد تراخت
في تنفيذ التزاماتها مما أعجزه عن تنفيذ التزامه قبلها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماعه الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 515 لسنة 15 ق ضد
مديرية التحرير ووزارة الإصلاح الزراعي طالباً الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 1034.340
مليمجـ والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه أنه بمقتضى عقدين محررين
بينه وبين السيد مدير مديرية التحرير أولهما بتاريخ 3/ 11/ 1958 وثانيهما في 5/ 3/
1959 تعهد بتوريد عمال زراعيين وعمال تراحيل للقيام بأعمال قسم الهندسة بالمديرية بالأعمال
الواردة بالعقدين وقد قضى البند السابع في كلا العقدين بإضافة عاملين يومياً لكل مائة
عامل كعهدة وخفر وتدون أسماؤهم بإدارة الزراعة ويكونون مسئولين أمام الطرف الثاني فيما
يختص بالعهدة ولا يستبدلون طوال هذه الدفعة على أن يتواجدوا بمنطقة العمل، وقرر الطاعن
أنه قام بتنفيذ التزاماته وورد العمال ابتداء من 11/ 11/ 1958 إلى 31/ 2/ 1959 واستمر
في التوريد بعد هذا التاريخ ولكن لم يحسب له 2% من عدد العمال طبقاً لنص البند السابع
رغم ما أشارت به إدارة الشئون القانونية بالمديرية بكتابها رقم 1758 في 6/ 7/ 1958
وبلغت أجرة الخفر والعهدة في الفترة من 11/ 11/ 1958 إلى 31/ 12/ 1959 مبلغ 619.200
مليمجـ كما أن الجهة الإدارية قامت باحتجاز مبالغ دون سند من الواقع أو القانون جملتها
115.140 مليمجـ ولذلك فقد أقام دعواه يطلب فيها الحكم له بطلباته.
وقد أجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن ما احتجزته من مستحقات المدعي عبارة عن غرامات
تأخير كما أنها غير ملزمة بأجور الخفر والعهدة لأن الطاعن لم يثبت أسماءهم بإدارة الزراعة.
وعقب الطاعن على دفاع الجهة الإدارية بأنه غير ملزم بإثبات أسماء الخفراء والعهدة لأن
هذا الإثبات من اختصاص الموظف المختص، كما أن إدارة الزراعة لم تخطره بعدم تواجد الخفراء
والعهدة بمنطقة العمل، وأما غرامات التأخير فلا يسوغ توقيعها قانوناً لسببين: أولهما
أنه إذا كان قد تأخر جدلاً عن التوريد فإن ذلك كان إعمالاً لمبدأ الدفع بعدم التنفيذ
لأن جهة الإدارة قعدت عن دفع الأجور طبقاً للشروط. وثانيهما أن الجهة الإدارية دفعت
بموظفيها إلى إكراه العمال على ترك العمل باستعمال القوة وتحرر عن ذلك المحضر رقم 54
لسنة 1959 إداري المديرية ولا يصح أن يستفيد الخصم من جريمة ارتكبها تابعوه.
وبجلسة 21/ 6/ 1964 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلبات المدعي وألزمته المصاريف وأقامت
قضاءها على أن طلبات المدعي تنحصر في الآتي:
1 – 225.000 مليمجـ قيمة أجور لم تدفعها له الإدارة حسبما هو مبين بالمحضر رقم 54 إداري
سنة 1959.
2 – 75.000 التأمين النهائي.
3 – 115.140 غرامات تأخير وقعت عليه عن شهري يناير وفبراير سنة 1960.
4 – 619.200 قيمة أجور الخفر والعهدة وفقاً لنص المادة السابعة من العقد.
1034.340 المجموع.
وقالت المحكمة بالنسبة للمبلغ الأول أن الجهة الإدارية قررت أنها لا تعلم عن المحضر
رقم 54 إداري 1959 شيئاً كما أن المدعي لم يرشد إلى تاريخه أو مناسبته وعجز عن تقديم
صورة منه أو مكان أو مناسبة تحريره وتاريخه رغم المستندات العديدة التي قدمها ورغم
انفساح الفرصة أمامه عند تحضير الدعوى بهيئة المفوضين وعند نظرها أمام المحكمة.
وإنه بالنسبة للمبلغ الثاني وهو مبلغ التأمين وقدره 75 جنيه الذي يقول المدعي إنه احتجز
منه دون وجه حق فإن الثابت من الأوراق أن عقد الاتفاق المبرم بينه وبين الإدارة تجدد
لسنة أخرى وفقاً لنص المادة 12 منه وأن المدعي امتنع عن التوريد بعد 21 فبراير سنة
1960 ومن ثم فقد أصبح من حق الإدارة أن تصادر هذا التأمين عملاً بنصوص العقد.
وبالنسبة إلى المبلغ الثالث وقدره 115.120 مليمجـ قيمة غرامات التأخير التي دفعت عن
المدة من 16 يناير حتى 23 فبراير سنة 1960 فإن الكشوف المقدمة من المدعي والمودعة ملف
الدعوى فإنها كشوف عرفية غير موقع عليها ومن ثم فلا تعتبر دليلاً على ما تدعيه ذلك
أنها تدور كلها حول معاملات تمت في سنتي 58، 1959 أي في فترة زمنيه سابقة على الفترة
التي وقعت فيها الغرامات التي يقول المدعي أنها وقعت عليه دون وجه حق.
وإنه بالنسبة إلى المبلغ الأخير الخاص بأجور العهدة والخفراء في الفترة من 11/ 11/
1958 حتى نهاية العقد ومقدارها 619.200 مليمجـ فإن المادة السابعة من البند تشترط لاستحقاقها
أن تدون أسماؤهم بإدارة الزراعة ويكونون مسئولين أمام المدعي فيما يختص بالعهدة ولا
يستبدلون طوال مدة الدفعة على أن يتواجدوا بمنطقة العمل وأنا شيئاً من هذه الشروط لم
يتحقق كما أن المدعي طولب ببيان أسماء هؤلاء الخفراء فأبي أو عجز.
وانتهت المحكمة إلى أن دعوى المدعي على غير أساس وقضت برفضها وألزمته مصروفاتها وقد
طعن المدعي على هذا الحكم بمقولة أنه قد جانبه الصواب فيما انتهى إليه وشابه القصور
من كل جانب وأنه يطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا للأسباب الآتية:
السبب الأول:
إن الحكم مساير الجهة الإدارية وتقرير السيد المفوض فيما انتهى إليه من أن الالتزام
بإثبات الخفر والعهدة يقع على عاتق الطاعن. وهذا المذهب غير سليم في حكم الاتفاق والقانون
من جهة فضلاً عن أن المحكمة أغفلت الطلبين الاحتياطيين في شأنه وهما الإحالة على المحقق
أو ندب خبير لإثبات أن الطاعن قام بتوريد الخفر والعهدة طبقاً لشروط العقد وأن الخفر
والعهدة كان متواجدين بمنطقة العمل والالتزام بإثبات الخفر والعهدة يقع على الموظف
المختص طبقاً للعقد. كما أن المحكمة أخلت بحق الدفاع حين التفتت عن طلب الإحالة على
التحقيق سواء بندب خبير أو لشهادة الشهود دون أن تبين سبب إسقاطها لهذين الطلبين.
السبب الثاني:
أخطأت المحكمة حين قضت برفض الدعوى بالنسبة إلى استرداد غرامات التأخير وأجور العمال
الذين وردت واقعتهم في المحضر الإداري رقم 54 لسنة 1959 المهدية بدعوى أن الجهة الإدارية
قد استعملت حقها في إنزال غرامات التأخير على المتعهد على أن الثابت بلا خلاف وبمنطق
المستندات أن الجهة الإدارية كانت تحجز الأجور ولا تقوم بدفعها للطاعن في المواعيد
المشروطة في العقدين إلا بعد الشكوى وللطاعن أن يتمسك بالدفع بعدم التنفيذ وبذلك لا
يجوز إيقاع أي غرامة عليه، وأما عن أجور العمال الذين وقعوا تحت الاعتداء وأكرهوا على
ترك العمل على النحو الثابت بالمحضر الإداري فيتعين إلزام الجهة الإدارية بأجورهم طبقاً
للقاعدة العامة في المسئولية فالجهة الإدارية لم تدفع هذه المسئولية إلا بأن المدعي
لم يقدم من الأدلة ما يثبت قيامه بدفع الأجور وهذا الدفاع فيه تسليم الجهة الإدارية
بالواقعة التي وردت بالمحضر الإداري وهو الإكراه على ترك العمل بالقوة والمدعي غير
ملزم بتقديم الدليل على دفع أجور هؤلاء العمال لأنه مفروض أن تدفع أجور العمال الذين
استحضرهم للعمل.
وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
وإلزام المطعون ضدهما بصفتهما بأن يدفعا له مبلغ 1034.340 مليمجـ والمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه بالنسبة للسبب الأول من أسباب الطعن فإن الثابت من الاطلاع على الأوراق
أن الطاعن لم يعلن بالتبليغ عن أسماء الخفراء والعهدة حتى يتمكن الموظف المختص من إثبات
أسمائهم في السجل المعد لذلك حتى يحدد الموظف المختص الأماكن التي يعملون بها ولتمكينه
من الإشراف عليهم وتواجدهم في مناطق العمل المحددة لهم طوال المدة التي نص عليها العقد
وذلك إعمالاً لنص المادة السابعة من العقدين المبرمين مع الطاعن.
ومن حيث إن إدعاء الطعن بأن الموظف المختص هو المكلف بإثبات الخفر والعهدة لا يكفي
لإثبات أنه قام بالتوريد فعلاً ذلك لأن الموظف المختص لا يتولى إثبات أسمائهم إلا إذا
تقدم بهم الطاعن وطالب بإثبات أسمائهم قبل بدء العمل والحاصل أن الجهة الإدارية تنفي
قيام المدعي بتوريدهم ولو صح ما يدعيه الطاعن أنه ورد هؤلاء العمال فعلاً لما توانى
عن شكوى الموظف المختص بسبب امتناعه عن إثبات أسمائهم كما يدعي ولبادر إلى إخطار الرئاسة
بأسماء هؤلاء الخفراء والعهدة. وقد تبين من الكشوف التي قدمتها الجهة الإدارية أن الطاعن
كان يوقع على كشوف ومستخلصات الصرف بأنها مطابقة وصحيحة لعدد العمال الذين قام بتوريدهم
خلال كل مدة على حدة وقد توقع من الطاعن على جميع مستخلصات الصرف بصحة العدد الذي ورده
خلال المدة من 11/ 11/ 1958 حتى 31/ 12/ 1959.
ومن حيث إن الطاعن لم يتقدم بالشكوى إلا بعد أن أوشك العقد على الانتهاء حيث تقدم بتاريخ
17/ 9/ 1959 بشكوى قيدت برقم 666 لسنة 1959 يشكو فيها من عدم احتساب أجور الخفر والعهدة
وطالب بإضافة 2% من ربح أجور الأنفار الموردين وقامت إدارة الشئون القانونية بتحقيقها
وانتهت إلى عدم جدية شكوى الطاعن لافتقارها إلى دليل إذ لم يتقدم بالكشوف الدالة على
أسمائهم وقت توريدهم حتى يمكن المرور عليهم ومراقبتهم وإثبات وجودهم وتوزيعهم على مناطق
العمل حسب حاجة كل منطقة ومتى استحال التحقق من وجودهم بسبب عدم إثبات أسمائهم قبل
الشروع في العمل فإنه لا جدوى من إجابة الطاعن إلى الإحالة عن التحقيق أو ندب خبير
لإثبات وجودهم لأن شرط إجابة هذا الطلب أن تتحقق الفائدة منه كما أن تراخي الطاعن في
الشكوى حتى أوشك العقد على الانتهاء وتوقيعه على المستخلصات بمطابقتهما لما تم توريده
فعلاً يدل على عدم جدية هذا الادعاء وأنه قائم على غير أساس كما أن استناد الطاعن إلى
كتاب إدارة الشئون القانونية والتحقيقات رقم 1758 المؤرخ 6/ 7/ 1958 فإنه رغم أنه سابق
على عقده فإنه لا يعطيه حقاً لأنه لا يعدو أم يكون تنبيهاً إلى ضرورة إعمال حكم المادة
السابقة من العقد بالنسبة إلى شكوى الطاعن وغيره من مقاولي توريد الأنفار وقد تبين
على الوجه الذي سلف بيانه أن أعمال شروطها لا يعطيه الحق في أجور الخفراء والعهدة.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى السبب الثاني من أسباب الطعن فإن الثابت أن الجهة الإدارية
قد وقعت على الطاعن غرامات بلغ قدرها 115.140 مليمجـ كما صادرت التأمين المدفوع منه
ومقداره 75 جنيه وبذلك بلغ مجموع مبالغ الغرامات والتأمين المصادر 190.140 مليمجـ وذلك
بسبب عدم قيام الطاعن بتوريد العدد المتفق عليه من العمال خلال الفترة من 16 يناير
سنة 1960 حتى 20 فبراير سنة 1960.
ومن حيث إن الطاعن قد دفع عدم تنفيذ الجهة الإدارية لالتزاماتها المترتبة على العقد
ذلك أنها تراخت في صرف مستحقاته المترتبة على العقد خلال الأسبوع الأول من يناير سنة
1960 فلم تقم بصرفها إلا في 16/ 6/ 1960 على أن العقد يوجب عليها أن يتم صرف أجور العمال
كل أسبوع (عملاً بالمادة 14 من العقد) وكان هذا التراخي هو السبب في أنه عجز عن الوفاء
بالتزاماته قبل العمال الذين يقوم بتوريدهم.
ومن حيث أنه وإن كان الأصل أن الدفع بعدم التنفيذ لا يجوز أن يتمسك به المتعاقد مع
الإدارة في العقود الإدارية وذلك ضماناً لحسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد إلا
أنه يجوز للطرفين عند التعاقد أن يخرجا على هذا الأصل. وفي هذه الحالة يجوز للمتعاقد
مع الإدارة أن يتمسك بالدفع بعدم التنفيذ وبالتالي لا يحق للإدارة أن توقع عليه غرامات
تأخير ما دامت قد تراخت في تنفيذ التزاماتها قبله مما أعجزه عن تنفيذ التزامه قبلها.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على العقدين اللذين أبرمهما الطاعن مع مديرية التحرير
أنه اشترط في البند 14 من العقد أن تصرف أجور العمال كل أسبوع كما تبين أن الطاعن لم
يتمكن من دفع التأمين كاملاً وقام بدفع 25 جنيه منه وصرح للجهة الإدارية أن تخصم باقي
التأمين وقدره 75 جنيه على ثلاث دفعات من المستخلصات التي تستحق له عند تنفيذ العقد.
ومن ذلك يبين أن نية الطرفين قد اتجهت إلى أن الطاعن تعهد في تنفيذ التزاماته قبل الجهة
الإدارية على قيام الجهة الإدارية بصرف أجور العمال كل أسبوع فإذا هي تراخت في ذلك
فإنه يحق للطاعن أن يدفع بعدم تنفيذها للعقد وبالتالي يمتنع عليها أن توقع عليه غرامات
خلال فترة تراخيها في تنفيذ التزاماتها (وقد ثبت أن الجهة الإدارية لم تقم بصرف أجور
العمال عن الأسبوع الأول من يناير سنة 1960 إلا في 16/ 6/ 1960 وبالمستند رقم 3041/
6 أي بعد استحقاقها بأكثر من خمسة أشهر وكان من شأن هذا التراخي أن يعجزه عن تنفيذ
التزامه كاملاً ومن ثم لا يحق للجهة الإدارية أن توقع غرامات على الطاعن).
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم تنكر هذا التراخي في تنفيذ التزامها بدفع أجور العمال
وكان حاصل ما أبدته من دفع هو أنه لا يجوز للطاعن أن يدفع بعد التنفيذ وهذا القول لا
يتفق والأساس الذي قام عليه التعاقد على الوجه الذي سلف بيانه ومن ثم يتعين الحكم للطاعن
بملغ 115.140 مليمجـ قيمة الغرامات التي وقعتها الجهة الإدارية بغير حق.
ومن حيث إن هذا المبلغ متعين المقدار وقت الطلب فيتعين إلزام الجهة الإدارية بفوائده
بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 14/ 3/ 1961.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى مبلغ التأمين وقدره 75 جنيه فإن الثابت من الأوراق أن المدعي
قد امتنع عن التوريد نهائياً اعتباراً من 21/ 2/ 1960 ومن ثم يحق للجهة الإدارية مصادرة
التأمين عملاً بالمادة 13 من العقد المؤرخ في 5/ 3/ 1959 والذي تجدد لسنة أخرى اعتباراً
من 1/ 7/ 1959. والتي تقضي (بأنه للطرف الأول الحق في فسخ العقد تلقائياً إذا تكرر
منه التقصير في توريد العمال عشرة أيام متتالية أو متجمعة أو إذا بلغت غرامات التأخير
مائة جنيه وذلك دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار ويتعين لاستمراره في التوريد أن يقوم الطرف
الثاني بدفع تأمين جديد قدره مائة جنيه).
ومن حيث إنه بالنسبة إلى إدعاء الطاعن استحقاقه مبلغ 225 جنيه قيمة أجور عمال دفعت
إليهم وتحرر بشأنها المحضر رقم 54 إداري المهدية سنة 1959 ويقول المدعي أن الجهة الإدارية
ساقت موظفيها ورجال الهجانة لإرهاب العمال وحملهم على الفرار بدعوى أن أجولة للجهة
الإدارية قد سرقت وقد هاجمت الإدارة العنبر الذي يقيم به عمال الطاعن واعملوا التفتيش
في أمتعتهم وألقوا بأغذيتهم وأمتعتهم على الأرض واستعملوا القسوة معهم الأمر الذي حملهم
على الفرار وكان الطاعن قد دفع إليهم أجورهم البالغ قدرها 225 جنيه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محضر ضبط الواقعة المقيدة برقم 54 إداري سنة 1959
أن الجهة الإدارية أبلغت بسرقة أجولة فقام رجال البوليس بتفتيش العنابر التي يسكنها
العمال وتبين من المعاينة أن متاع العمال وطعامهم مبعثر في فناء العنبر وقد أبلغ الطاعن
بواقعة الاعتداء على عماله.
ومن حيث إن ضبط الوقائع الجنائية وتحقيق البلاغات منوط برجال الضبطية القضائية يباشرونه
تحت إشراف النيابة العامة ومن ثم فلا تسأل الجهة الإدارية المتعاقدة عن تصرفاتهم وحسبها
أنها أبلغت بواقعة السرقة ومن ثم فلا تسأل عن الإجراءات التي يتخذها رجال الضبطية القضائية
أثناء قيامهم بأعمال وظائفهم ومن ثم فلا تسأل الجهة المتعاقدة مع الطاعن عن أجور هؤلاء
العمال ومن حيث أن الطاعن قد حكم له ببعض طلباته فترى المحكمة إلزام الجهة الإدارية
بنصف المصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع إلى المدعي مبلغ 115.140 مليمجـ، فقط مائة وخمسة عشر جنيها ومائة وأربعين مليماً والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 14 من مارس سنة 1961 حتى السداد، وألزمت الجهة الإدارية بنصف المصروفات ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
[(1)] راجع في هذا المعنى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 5 من يوليه سنة 1969 في القضية رقم 767 لسنة 11 ق المنشور بمجموعة السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني – ص 932.
