الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1424 لسنة 13 ق – جلسة 05 /12 /1971 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1971 إلى منتصف فبراير سنة 1972) – صـ 71


جلسة 5 من ديسمبر سنة 1971

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد عوض الله مكي وأبو بكر محمد عطية المستشارين.

القضية رقم 1424 لسنة 13 القضائية

( أ ) جامعات – تعيين – تشكيل لجنة علمية لفحص الإنتاج العلمي للمرشح لوظيفة أستاذ مساعد أو مدرس – أخذ رأي القسم المختص في تشكيل هذه اللجنة يعتبر ضمانة أساسية كفلها القانون – استحالة اتخاذ هذا الإجراء بسبب الخلافات الشديدة بين أعضاء القسم تعتبر ضرورة ملجئة تبرر إغفاله – مثال.
(ب) جامعات – عدم توجيه الدعوى إلى أعضاء القسم المختص للنظر في تقرير اللجنة العلمية قبل الاجتماع بوقت كاف – حضور جميع أعضاء القسم وتعدد اجتماعاتهم – لا محل للبطلان.
(جـ) جامعات – تعيين – اشتراك رئيس القسم في مناقشة تقرير اللجنة العلمية رغم أنه أحد أعضائها – لا يعيب قرار التعيين – أساس ذلك.
(د) جامعات – تعيين – أن توجيهات مجلس الكلية لا تقيد سلطة مجلس الجامعة أو وزير التعليم العالي في إجراء التعيين.
2 – يستفاد من نص المادة 55 من القانون رقم 184 لسنة 1958 في شأن تنظيم الجامعات قبل تعديله بالقانون رقم 159 لسنة 1963 أنه عند التعيين في وظيفة أستاذ مساعد أو مدرس تشكل اللجنة العلمية (لفحص الإنتاج العلمي للمرشح) بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص ومجلس الكلية وأن يكون رأي أيهما في هذا الخصوص استشارياً غير ملزم لمجلس الجامعة إلا إنه بلا ريب إجراء يشكل ضمانة أساسية كفلها القانون لاعتبارات قدرها المشرع تحقيقاً للصلح العام. وأنه ولئن كان الأمر كذلك إلا أن الثابت من الأوراق أن أخذ رأي القسم المختص في تشكيل اللجنة العلمية – في الحالة المعروضة – كان من المستحيل إجراؤه قبل صدور قرار تشكيلها بسبب الخلافات الشديدة التي كانت محتدمة بين ما يقرب من نصف أعضاء القسم وبين رئيسه، ومن ثم فإنه لا محل للبطلان في هذه الحالة فإن الضرورة الملجئة لتفادي هذا الوضع الشاذ تبيح المحظور، فلا جرم أن يستوفى قرار تشكيل اللجنة العلمية شكله القانوني في هذه الحالة بالاكتفاء بأخذ رأي مجلس الكلية وموافقة مجلس الجامعة.
2 – أنه إن صح أن رئيس القسم لم يوجه الدعوة إلى الأعضاء عند النظر في تقرير اللجنة العلمية قبل الاجتماع بوقت كاف، فالثابت أن عدم كفاية الميعاد لم يؤثر في القرار من حيث الموضوع ما دام الهدف من الدعوة قد تحقق فعلاً فلم يتخلف عضو عن الاجتماع وما دامت الفرصة قد أتيحت للأعضاء لإعداد أنفسهم لمناقشة التقرير، فإن المجلس لم يعقد اجتماعاً واحداً وإنما عقد عدة اجتماعات ومن ثم فلا محل للبطلان.
3 – إن مشاركة رئيس القسم في المناقشات على الرغم من إنه عضو في اللجنة العلمية ليس من شأنه أن يعيب قرار التعيين ذلك أن اشتراك الأساتذة في اللجان العلمية لا ينزع صفتهم كأعضاء في مجلس القسم ولا يخل بصلاحيتهم للاشتراك في مناقشاته ما دام المطلوب منهم في كل الأحوال مجرد إبداء الرأي الذي يخضع في النهاية لتعقيب مجلس الجامعة المنوط به إجراء التعيين ولذلك كانت هذه المشاركة أمراً مألوفاً في الأوساط الجامعية تمليها الروابط العلمية وضرورة الاستعانة بالأساتذة المتخصصين في الفروع المختلفة، وإلا أدى الإحجام عن إشراكهم إلى صعوبة تشكيل اللجان العلمية في كثير من الأحيان.
4 – إن توجيهات مجلس الكلية ليس من شأنها تقييد سلطة مجلس الجامعة ولا وزير التعليم العالي في إجراء التعيين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1277 لسنة 16 ضد وزارة التعليم العالي بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (هيئة الترقيات والتعيينات) بتاريخ 13 من أغسطس سنة 1962 طلب في ختامها "الحكم بإلغاء قرار السيد مدير الجامعة الصادر في 28 من مارس سنة 1962 والمعتمد من السيد وزير التعليم العالي بتاريخ 19 من مايو سنة 1962 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة الأستاذ المساعد بقسم الأشعة بترقية السيد الدكتور……… إلى هذه الوظيفة مع الحكم بأحقية الطالب في هذه الترقية وما يترتب على ذلك من الآثار مع إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وتوجز أسانيد دعواه في أنه تخرج في كلية الطب بجامعة القاهرة دفعة ديسمبر سنة 1940 ثم عين بوظيفة طبيب امتياز اعتباراً من أول فبراير سنة 1941 وحصل على دبلوم الأشعة في مايو سنة 1945 ثم نقل إلى كلية طب جامعة القاهرة بوظيفة معيد اعتباراً من 10 أغسطس سنة 1947 ورقي إلى وظيفة مدرس بقسم الأشعة في 10 من يوليه سنة 1948 وحصل على دبلوم الجراحة العامة في أكتوبر سنة 1957 ثم دبلوم الأمراض الباطنية من كلية عين شمس في إبريل سنة 1958 ثم حصل على الدكتوراه في الطب فرع الأشعة في مايو سنة 1959. وفي عام 1961 أعلنت كلية الطب عن شغل وظيفة أستاذ مساعد للأشعة بها فتقدم إلى هذه الوظيفة بوصفة أقدم مدرسي القسم والوحيد بينهم الذي يحمل الدكتوراه في الطب، كما تقدم إليها زميل آخر هو الدكتور…… المدرس بقسم الأشعة بذات الكلية، ورغم أفضليته الواضحة على الزميل المذكور فإن مجلس الجامعة قرر في 28 من مارس سنة 1962 تعيين هذا الزميل في الوظيفة المعلن عنها، واعتمد وزير التعليم العالي هذا القرار في 9 من مايو سنة 1962 وهو ينعى على هذا القرار أنه مخالفاً للقانون ومعيب بعيب الانحراف بالسلطة لأن اللجنة التي قامت بفحص الإنتاج العلمي للمرشحين جاء تشكيلها باطلاً لعدم أخذ رأي مجلس القسم الأمر الذي ينطوي على مخالفة لنص المادة 55 من القانون رقم 184 لسنة 1958 بشأن تنظيم الجامعات وهو إجراء جوهري يتطلبه القانون بقصد تحقيق العدالة وتوفير الضمان للمرشحين، وقد جاءت هذه المخالفة بتدبير من رئيس القسم بقصد مؤازرة الدكتور…..، كما أن القرار الصادر من مجلس القسم بتأييد قرار اللجنة ينطوي أيضاً على الانحراف بالسلطة لأن السيد رئيس القسم لم يوجه الدعوة إلى أعضاء مجلس القسم للاجتماع قبل عقد هذا الاجتماع بوقت كاف يسمح للأعضاء بدراسة التقرير دراسة جدية بل علم الأعضاء بالاجتماع مصادفة في ذات يوم الانعقاد فضلاً عن أن رئيس القسم دعا مدرسي القسم إلى هذا الاجتماع وهو إجراء غير سليم لأن الوظيفة المرشح لها وظيفة أستاذ مساعد هذا إلى جانب أنه لم يسمح لأحد من الأعضاء بمناقشة التقرير بمقولة أن هذه تعليمات العميد، وقد سجل المجتمعون اعتراضاتهم بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1961 وقدموا مذكرة للعميد يعترضون فيها على تصرفات رئيس القسم وأنه لما كان اجتماع مجلس القسم هو لإبداء الرأي في تقرير اللجنة العلمية فقد كان مفروضاً أن يتنحى عنه رئيس القسم فلا يكون هو واضع التقرير وفي نفس الوقت أحد المصوتين عليه مما جعل الغلبة عند التصويت للجان الذي انضم إليه الرئيس ثم إنه يفضل الدكتور…… سواء من ناحية الأبحاث العلمية أو أقدمية التخرج أو أقدمية شغل وظيفة مدرس أو حصوله على درجة الدكتوراه، في حين أن منافسه حاصل على شهادة الزمالة من كلية أخصائي الأشعة بلندن سنة 1957 وهي دون درجة الدكتوراة في الطب التي تمنحها جامعات لندن. وأنه مع التسليم جدلاً بأن هذا المؤهل يعتبر معادلاً لدرجة الدكتوراة إلا أن ذلك كان بناء على قرار سابق من مجلس الجامعة في ظل نظام قديم لم تكن قد أنشئت فيه درجة الدكتوراة في الأشعة بانجلترا وأنه لذلك يكون تفضيل المذكور عليه متعارضاً مع قرارات مجلس كلية الطب في 17 من أكتوبر سنة 1955، 3 من مايو سنة 1956 والتي تقضي بأنه عند التعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس تكون الأولوية دائما للدكتوراة الممنوحة من الجامعات المصرية. وبجلسة 29 من يونيه سنة 1967 قضت محكمة القضاء الإداري "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من وزير التعليم العالي في 19 من مايو سنة 1962، بالموافقة على قرار مجلس الجامعة بتاريخ 28 من مارس سنة 1962 بتعيين الدكتور….. أستاذاً مساعداً للأشعة إلغاء كاملاً على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجامعة المصروفات" وأقامت قضاءها على أن تشكيل اللجنة العلمية يعتبر باطلاً لعدم أخذ رأي مجلس القسم، إذ أن هذا الإجراء يعتبر إجراء جوهرياً يترتب على مخالفته البطلان ذلك أن الإعلان عن الوظيفة وما يتبعه من إجراءات تتعلق بتقدير الكفاية العلمية للمرشحين بواسطة اللجان العلمية التي نظمها القانون إنما ترتبط بقرار التعيين ارتباط السبب بالنتيجة فهي ليست مجرد إجراءات شكلية جوفاء وإنما قصد برسمها تحديد الطريقة التي يجب على الجهة الإدارية التزامها في الكشف عن أصلح من يتقلد هذه الوظيفة حسب التنظيم الذي رسمه الشارع، ومن ثم فإن القرار الذي يصدر بالتعيين هو قرار مركب يمر بعدة مراحل مرتبطة ببعضها وأنه وإن كان القانون قد ناط بمجلس الجامعة إصدار قرار اللجنة العلمية عند التعيين في وظيفة أستاذ مساعد إلا إنه اشترط أن يكون هذا القرار مسبوقاً بأخذ رأي مجلس القسم ومجلس الكلية من بعده، وأن مجلس القسم هو الأقدر من غيره باعتباره مجمعاً للمتخصصين في فرع معين في التعرف على من هو أقدر من غيره في الحكم على الأعمال العلمية للمرشحين، الأمر الذي يجعل هذا الإجراء إجراءاً جوهرياً كان يتعين استيفاؤه ويؤكد ذلك أن أعضاء مجلس القسم اعترضوا على تخلف هذا الإجراء عندما اجتمع القسم للنظر في تقرير اللجنة العلمية وأنه لا يمكن القول بأن مناقشة القسم لتقدير اللجنة العلمية بعد موافقة منه عند تشكيل هذه اللجنة إذ الثابت من محضر المجلس اعتراض بعض الأساتذة على هذا التشكيل وأن أربعة منهم قدموا مذكرة بوجهة نظرهم في ذلك.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه انطوى على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن تشكيل اللجنة العلمية منوط بمجلس الجامعة وحده وأنه إذا كان القانون أوجب أخذ رأي مجلس القسم ومجلس الكلية في هذا الصدد إلا أن رأي أي من هاتين الجهتين لا يعدو أن يكون رأياً استشارياً لمجلس الجامعة، وأنه ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن أخذ رأي مجلس القسم في تشكيل هذه اللجنة يعتبر إجراءاً جوهرياً باعتباره هو الأقدر في التعرف على من يصلح لفحص الإنتاج العلمي للمرشحين، إذ فضلاً عن أن رأي القسم لا يعدو أن يكون رأياً استشارياً فإن الثابت من وقائع الدعوى أن تشكيل اللجنة العلمية تم بناء على اقتراح مجلس الكلية باعتباره هو اللصيق بأعمال أساتذة القسم ولديه المقدرة الكافية على التعرف على من هو أقدر من غيره في الحكم على الأعمال العلمية للمرشحين، هذا بالإضافة إلى أن مجلس القسم ذاته اجتمع في 7 من ديسمبر سنة 1961 وناقش قانونية تشكيل اللجنة العلمية والاعتراضات التي ثارت حول هذا التشكيل وانتهى هذا المجلس بأغلبية أربعة أصوات منهم رئيس القسم إلى ترشيح…… للوظيفة محل النزاع الأمر الذي يكون معه النعي على القرار المطعون فيه بمخالفته للقانون لعدم عرض تشكيل اللجنة العلمية على مجلس القسم قبل قيامها بعملها إغراق في شكليات لا ترقى إلى مرتبة الإجراءات الجوهرية، هذا إلى جانب أن مجلس الكلية عرضت عليه كل الأوراق والشكاوى وناقش الموضوع باستفاضة وقرر بأغلبية الأصوات الموافقة على تقرير اللجنة العلمية وترشيح الدكتور…… ثم وافق مجلس الجامعة على التعيين واعتمد وزير التعليم العالي قرار المجلس، وإذ كان المعول عليه في إنشاء المركز القانوني بالتعيين هو قرار مجلس الجامعة، وكانت جميع الإجراءات السابقة على صدور هذا القرار لا تعدو أن تكون إجراءات تحضيرية فإن مجلس الجامعة يملك وحده الأخذ بما تنتهي إليه المجالس السابق عرض الموضوع عليها أو عدم الأخذ به.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 184 لسنة 1958 في شأن تنظيم الجامعات قبل تعديلها بالقانون رقم 159 لسنة 1963 تنص على أنه "عند التعيين في وظيفة أستاذ ذي كرسي يشكل المجلس العالي للجامعات بناء على طلب مجلس الجامعة المختصة لجنة علمية لفحص الإنتاج العلمي للمرشح وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج وعما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح للوظيفة التي تقدم إليها مع ترتيب المرشحين بحسب كفايتهم العلمية. ويشترط في أعضاء هذه اللجان أن يكونوا من الأساتذة المتخصصين في الجامعات ويجوز أن يضم إليهم عند الاقتضاء عدد من المتخصصين من خارج الجامعات.
وعند التعيين في وظيفة أستاذ مساعد أو مدرس يكون تشكيل اللجنة المشار إليها بقرار من مجلس الجامعة بعد أخذ رأي القسم المختص ومجلس الكلية.
ومن حيث إنه يستفاد من هذا النص أنه عند التعيين في وظيفة أستاذ مساعد أو مدرس تشكل اللجنة العلمية بقرار من مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص ومجلس الكلية، وأنه وإن يكن رأي أيهما في هذا الخصوص استشارياً غير ملزم لمجلس الجامعة إلا أنه بلا ريب يعتبر إجراءاً يشكل ضمانة أساسية كفلها القانون لاعتبارات قدرها المشرع تحقيقاً للصالح العام. وأنه ولئن كان الأمر كذلك إلا أن الثابت من الأوراق أن أخذ رأي القسم المختص في تشكيل اللجنة العلمية – في الحالة المعروضة – كان من المستحيل إجراؤه قبل صدور قرار تشكيلها بسبب الخلافات الشديدة التي كانت محتدمة بين ما يقرب من نصف أعضاء القسم وبين رئيسه وقد ظهرت هذه الخلافات واضحة عند عرض تقرير اللجنة العلمية على مجلس القسم بجلستي 17، 18 من أكتوبر سنة 1961 فقد انسحب بعض الأعضاء في الجلسة الأخيرة وانفض الاجتماع على أثر ذلك، ثم تقدم المنسحبون بشكوى للسيد عميد كلية طب القاهرة، يطلبون فيها التحقيق مع السيد رئيس القسم في الوقائع المنسوبة إليه في هذه الشكوى ويبدون أن تصرفاته تدعو إلى الريبة والتشكك وأنهم لذلك فقدوا ثقتهم فيه وأصبحوا لا يطمئنون لما يبديه في جلسات مجلس القسم من بيانات خاطئة ومضللة كما تجلت هذه الخلافات عندما أعيد عرض الأمر على مجلس القسم بجلسته المنعقدة في 7 من ديسمبر سنة 1961 حيث أنقسم الأعضاء عند التصويت على القرار إلى فريقين أربعة منهم الرئيس ضد الأربعة الآخرين وقد ثبتت استحالة أخذ رأي مجلس القسم في تشكيل اللجنة العلمية بسبب هذه الخلافات من خلال مناقشات مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة في 28 من مارس سنة 1962 ومن ثم فإنه لا محل للبطلان في هذه الحالة فإن الضرورة الملجئة لتفادي هذا الوضع الشاذ تبيح المحظور فلا جرم أن يستوفى قرار تشكيل اللجنة العلمية شكله القانوني في هذه الحالة بالاكتفاء بأخذ رأي مجلس الكلية موافقة مجلس الجامعة، ولما كانت اللجنة المذكورة قد تولت فحص الإنتاج المقدم إليها من كل من المدعي والمطعون فيه ترقيته وقدمت تقريراً برأيها انتهت فيه إلى تفضيل الأخير على الأول وعرض هذا التقرير على مجلس القسم فوافق عليه ثم وافق عليه مجلس الكلية ثم عرض كل ذلك مع كل الأوراق والشكاوى والاعتراضات التي أبداها المدعي والتي آثارها بعض أعضاء مجلس القسم على مجلس الجامعة الذي قام بمناقشة الموضوع مناقشة مستفيضة بمراعاة كل الظروف والملابسات وانتهى إلى الموافقة على ترشيح الدكتور……. لشغل الوظيفة الشاغرة لما كان ذلك فإن قرار وزير التعليم العالي الصادر بتعيين السيد المذكور أستاذاً مساعداً للأشعة بكلية طب القاهرة يكون صحيحاً مستوفياً لشرائطه ولا مطعن عليه.
ومن حيث إنه لا وجه لما ينعاه المدعي من أن رئيس القسم لم يوجه المدعوة إلى الأعضاء عند النظر في تقرير اللجنة العلمية قبل الاجتماع بوقت كاف، وإنه اشترك في مناقشات المجلس مع أن الواجب كان يقتضيه أن يتنحى بوصفه أحد أعضاء اللجنة العلمية التي وضعت التقرير فأما عن الدعوة إلى الاجتماع فإنه إن صح أن ميعادها كان غير كاف فالثابت أن عدم كفايته لم يؤثر في القرار من حيث الموضوع ما دام الهدف من الدعوة قد تحقق فعلاً فلم يتخلف عضو عن الاجتماع وما دامت الفرصة قد أتيحت للأعضاء لإعداد أنفسهم لمناقشة التقرير فإن المجلس لم يعقد اجتماعاً واحداً وإنما عقد عدة اجتماعات ومن ثم فلا محل للبطلان وأما عن مشاركة رئيس القسم في المناقشات على الرغم من أنه عضو في اللجنة العلمية، فإن هذا ليس من شأنه أن يعيب قرار التعيين ذلك أن اشتراك الأساتذة في اللجان العلمية لا ينزع عنهم صفتهم كأعضاء في مجلس القسم ولا يخل بصلاحيتهم للاشتراك في مناقشاته ما دام المطلوب منهم في كل الأحوال مجرد إبداء الرأي الذي يخضع في النهاية لتعقيب مجلس الجامعة المنوط بها إجراء التعيين ولذلك كانت هذه المشاركة أمراً مألوفاً في الأوساط الجامعية تمليها الروابط العلمية وضرورة الاستعانة بالأساتذة المتخصصين في الفروع المختلفة، وإلا أدى الإحجام عن إشراكهم إلى صعوبة تشكيل اللجان العلمية في كثير من الأحيان ومن ثم لا يصح أن يكون اشتراك أحد هؤلاء الأساتذة في لجنة علمية مانعاً له من الاشتراك في مجلس القسم المختص بوصفه أحد الأساتذة الذين يشكل منهم هذا المجلس ذلك أن الأمر في كلا الحالتين مناطه إبداء الرأي وهو رأي استشاري فتقرير اللجنة العلمية تقرير استشاري تسترشد به سلطة التعيين وكذلك الشأن فيما يطلب من مجلس القسم إبداء الرأي فيه فالأمر مرده في النهاية إلى مجلس الجامعة بوصفه السلطة التي ناط بها القانون إجراء التعيين وهو يملك بما له من مكانة علمية التصدي للموضوع برمته ليتخذ قراراً فيه، وترخصه في تقدير النواحي العلمية والفنية المتصلة بكفاية المرشحين وفي الترجيح فيما بينهم من الملاءمات المتروكة لوزنها دون معقب عليه من هذه المحكمة ما دام قراره خلا من إساءة استعمال السلطة. ولم يقم الدليل الايجابي في الدعوى الراهنة على أنه ابتغى غير وجه المصلحة العامة.
ومن حيث إنه لا حجة كذلك فيما أثاره المدعي العام من أن مجلس الكلية قد سبق أن قرر في 17 من أكتوبر سنة 1955، 3 من مايو سنة 1956 أنه عند التعيين في وظائف هيئة التدريس تكون الأولوية دائما للدكتوراة التي تمنح من الجامعات المصرية وأن هذا كان يقتضي تفضيله على الدكتور……. لأن منافسه هذا لم يحصل إلا على شهادة الزمالة من كلية أخصائي الأشعة بلندن (فرع العلاج) سنة 1957 بينما حصل هو على درجة الدكتوراة من الجامعات المصرية لا حجة في ذلك إذ فضلاً عن أن توجيهات مجلس الكلية ليس من شأنها تقييد سلطة مجلس الجامعة ولا وزير التعليم العالي في إجراء التعيين، فإن مجلس الكلية ذاته عندما عرض عليه تقرير اللجة العلمية بتفضيل الدكتور….. على المدعي رشح الأول بأغلبية 15 صوتاً بينما لم يرشح الأخير بغير صوت واحد، ولم يعمل معيار التفضيل بين المؤهلات الذي يشير إليه المدعي بل إن مجلس الجامعة عندما عرضت عليه الأوراق ومن بينها شهادة الزمالة وعناصر التقدير ووجوه الطعن فيها لم ير ما يدعو لتفضيل الدكتوراة على شهادة الزمالة وقد تبين من المناقشات أن من بين من عينوا بهذه الشهادات في ظل اللوائح الحديثة الدكتور…. والدكتور…. والدكتور….، وانتهى المجلس بعد استعراض كافة العناصر على أن الدكتور…. مستوف لشروط التعيين فأصدر قرار بالموافقة على اقتراح مجلس الكلية بتعيينه.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم فإن القرار المطعون فيه إذ عين الدكتور….. في الوظيفة الشاغرة قد توافرت له شرائط إصداره ومرجحات الأفضلية في التقدير وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين لذلك القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات