الطعن رقم 1322 لسنة 13 ق – جلسة 05 /12 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1971 إلى منتصف فبراير سنة 1972)
– صـ 63
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد عوض الله مكي وأبو بكر محمد عطية المستشارين.
القضية رقم 1322 لسنة 13 القضائية
( أ ) جامعات – تعيين – التعيين في وظيفة مدرس – ضرورة توافر شرط
حسن السمعة – نشر وإذاعة أحاديث تنطوي على تشهير بإدارة الكلية والعاملين بها وبالسلطات
الجامعية يعد خروجاً على التقاليد الجامعية وامتهاناً للكلية يبرر رفض التعيين.
(ب) جامعات – نقل – اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
النقل من الجامعة وإليها يعتبر بمثابة التعيين – اختصاص القضاء الإداري بالنظر فيه.
1 – إن عدم موافقة السيد الوزير على تعيين المدعي في وظيفة مدرس بكلية طب الأسنان إنما
يرجع إلى مسلكه غير اللائق في نشر وإذاعة ما شارك في نشره وإذاعته من تشهير بإدارة
الكلية والسلطات الجامعية ومن طعن وتجريح للقائمين بالعمل في الكلية حسبما ثبت من التحقيق
الذي أجري معه ومع بعض زملائه – والذي لا وجه للقول ببطلانه – والغريب أن المدعي سلك
هذا المسلك المعيب بعد أن أزال مدير الكلية ومجلس الجامعة العقبة التي أعاقت تعيينه
وكان تعيينه وشيك الحدوث، الأمر الذي لا يلتمس معه للمدعي أي عذر في استمرار ثورته،
وفي مسلكه الذي يعد خروجاً على التقاليد الجامعية وامتهاناً للكلية التي تخرج منها
وعمل بها معيداً، وعودة إلى التصرفات السيئة التي صدر القانون رقم 193 لسنة 1963 المشار
إليه لعلاجها لتمكن الكلية من الاستمرار في أداء رسالتها.
2 – لما كانت الجامعة المدعى عليها تتمتع بالشخصية الاعتبارية فإن النقل منها وإليها
يعتبر بمثابة التعيين، حسبما سبق أن قضت به هذه المحكمة وبالتالي يختص القضاء الإداري
بالنظر فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 1492 لسنة 18 القضائية ضد جامعة القاهرة ووزارة التعليم العالي، بعريضة
أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 28 من سبتمبر سنة 1964، وطلب في هذه العريضة
"الحكم أولاً: بإلغاء قرار رفض التصديق على تعيين الطالب في وظيفة مدرس واعتماد قرار
مجلس الجامعة الصادر بجلسته المنعقدة في 29 من يناير و3 من فبراير سنة 1994، بتعيين
الطالب في وظيفة مدرس بكلية طب الأسنان من تاريخ صدور قرار مجلس الجامعة، مع ما يترتب
على ذلك من آثار وفروق مالية. ثانياً: إلغاء قرار نقل الطالب من وظيفته بكلية طب الأسنان
بجامعة القاهرة إلى وزارة الصحة واعتباره كأن لم يكن، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق
مالية، وذلك مع إلزام سيادة المعلن إليهما، بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وتوجز
أسانيد دعواه في أنه حصل في دور مايو سنة 1945 على البكالوريوس من كلية طب الأسنان
بالجامعة المدعى عليها، ثم عمل معيداً بهذه الكلية وأوفد في سبتمبر سنة 1959 وزميلاً
له في بعثة دراسية إلى جامعة أنديانا الأمريكية للحصول على درجة الماجستير في باثالوجيا
الفم، وبعد أن حصل عليها تقدم وزميله في أوائل سنة 1962 بطلبين لترشيحهما لشغل وظيفتي
مدرس الشاغرتين بقسم ترشيح وهستولوجيا الأسنان بالكلية، وشكلت لجنة فحص إنتاجهما العلمي
من السادة: الأستاذ عميد الكلية، ورئيس القسم المذكور ورئيسة قسم طب الفم، فانتهى العضوان
الأخيران في تقريريهما عنه إلى أنه لم يحصل على درجة الماجستير في تشريح وهستولوجيا
الأسنان التي منح إجازة دراسية للحصول عليها وأنه غير موضوع دراسته إلى بثالوجيا الفم،
دون الرجوع إلى الكلية غير وأنه لما كان هو وزميله قد أوفدا في بعثة دراسية إلى الخارج
للحصول على درجة الماجستير في بثالوجيا الفم، فقد اتصل مدير الكلية بمدير الجامعة للموافقة
على ترشيحه هو وزميله للوظيفتين الشاغرتين بالكلية، وفعلاً وافق مجلس الجامعة على ترشيحهما
– بجلستيه المنعقدتين في 29 من يناير و3 من فبراير سنة 1964، بيد أن السيد الوزير وافق
في 21 مارس سنة 1964 على تعيين زميله في إحدى هاتين الوظيفتين وأرجأ البت في تعيينه،
وفي 28 من مارس سنة 1964 رفض تعيينه، ثم أصدر بعد ذلك قراراً بنقله إلى وزارة الصحة.
وقد تظلم من هذين القرارين في 3 من يوليه سنة 1964، ولما لم يتلق رداً على تظلمه، أقام
هذه الدعوى، وهو ينعى على القرار الأول مخالفته لأحكام قانون تنظيم الجامعات بمقاولة
أنه تتوفر فيه شروط التعيين في وظيفة مدرس، وأن ما نسب إليه من أنه تهجم بشكل علني
على زملائه وعلى نظام العمل بالكلية والجامعة فيما أذيع يوم الجمعة 7 من فبراير سنة
1964 في برنامج على الناصية، مما يتنافى مع حسن السير والسلوك المطلوبين، في أعضاء
هيئة التدريس، فإنه مردود بأنه على فرض أنه يشكل جريمة تأديبية فإن تقدير مدى جسامته
والمحاسبة عليه، متروك للسلطة التأديبية المختصة. وهو ينعى على القرار الصادر بنقله
إلى وزارة الصحة، مخالفته للقانون، بقوله أنه قصد منه إقصاؤه عن وظيفة مدرس ووضعه في
وظيفة تقل عنها شأناً وحرمانه من مزايا الكادر الجامعي فهو ينطوي على جزاء مقنع عن
الذنب الذي نسب إليه، وذلك دون أن يرد هذا الجزاء في قائمة الجزاءات التي يجوز توقيعها
على أعضاء هيئات التدريس بالجامعات، ودون صدوره من السلطات التأديبية المختصة وبغير
اتباع لإجراءات التأديب أو توفر ضماناته، وأن ما نسب إليه لا يعدو أن يكون ممارسة مشروعة
لحرية الرأي التي لا يتصور أن يهدرها تقلد الوظائف العامة، وأنه لا يتصور أن يكون الحرص
على المصلحة العامة، مبرراً للإطاحة بالأكفاء المتخصصين بعيداً عن الوظائف التي يجدون
فيها متنفسهم الطبيعي للإنتاج والإبداع، وأجابت الجامعة عن الدعوى، بأن التعيين في
الوظائف من الملاءمات المتروكة لتقدير جهة الإدارة وأنها تترخص فيه حسبما تراه محققاً
للمصلحة العامة، كما أن توفر الصلاحية واستيفاء شروط التعيين في المرشح لا تكفي لاعتباره
معيناً فهو لا يعتبر كذلك إلا بالقرار الصادر بالتعيين، وأضافت الجامعة أنها اتبعت
الإجراءات التي ينص عليها قانون تنظيم الجامعات، في شأن شغل وظيفتي مدرس الشاغرتين
بكلية طب الأسنان، فقد أعلن عن خلوهما ولما تقدم المدعي وزميل آخر له لشغلهما شكلت
لجنة لفحص إنتاجهما العلمي انتهت إلى ترشيح زميل المدعي لإحدى هاتين الوظيفتين واختلف
أعضاؤها في ترشيح المدعي للوظيفة الأخرى إذ رأي عضوان من اللجنة (هما الدكتور…. والدكتورة….
أن درجة الماجستير الحاصل عليها المدعي في بثالوجيا الفم، ليست أعلى شهادة تمنحها الجامعة
التي حصل منها على هذه الدرجة، لأن الجامعة المذكورة تمنح درجة الدكتوراة في هذا الفرع،
ولهذا لم يوافق هذان العضوان على ترشيح المدعي للوظيفة المشار إليها، إلا أن الموضوع
عرض على مجلس الجامعة فانتهى رأيه إلى ترشيح المدعي وزميله للوظيفتين الشاغرتين لتساويهما
في المؤهل العلمي وإن اختلفت أبحاثهما ولما عرض الأمر على السيد الوزير رفض الموافقة
على تعيين المدعي بقراره الصادر في 28 من مارس سنة 1964 للأسباب التي ينطوي عليها هذا
القرار، وهي عدم توفر حسن السير والسلوك في المدعي وهو قرار – في نظر الجامعة – صحيح
صادر من مختص بإصداره وإذ قد قدر الوزير عدم توفر هذا الشرط في المدعي فإنه لا يلزم
لإثبات سلامة هذا التقدير صدور حكم تأديبي ضده ولا معقب على هذا التقدير إلا إذا قام
الدليل على إساءة استعمال السلطة، وهو غير قائم، بل على العكس فإنه ثابت من أقوال المدعي
في التحقيقات التي أجريت معه، وفي حديثه المذاع، عدم توفر شرط حسن السير فيه. وبالنسبة
إلى القرار الصادر بنقل المدعي قالت الجامعة إنه لم يكن من أعضاء هيئة التدريس بها،
فقد كان يشغل وظيفة معيد، وبالتالي فهو يخضع في نقله لأحكام قانون العاملين المدنيين
بالدولة، وهي تجيز نقل العامل ما لم يفوت عليه النقل دوره في الترقية بالأقدمية كما
أن نقل المدعي لا يحول بينه وبين التقدم لوظائف هيئات التدريس بالجامعات لأنها ليست
وفقاً على المعيدين وانتهت الجامعة على طلب الحكم في الدعوى. وقد عقب المدعي على رد
الجامعة فدفع ببطلان التحقيقات التي أجريت معه ومع بعض زملائه، لانحرافها عن الغاية
المقصود منها، وقصورها عن التوصل للحقيقة مجاملة للكلية، وأضاف المدعي أن مؤهله الحاصل
عليه من جامعة أنديانا هو أعلى مؤهل تمنحه هذه الجامعة في هذا الفرع ومع ذلك فقد أصدر
مجلس الجامعة – في 25 من سبتمبر سنة 1962 – قراراً بمعادلة درجة الماجستير في علوم
طب الأسنان بدرجة الدكتوراة، وقد قرر الأستاذ الدكتور….. عضو اللجنة العلمية صلاحيته
للتعيين في وظيفة مدرس لما يحمله من مؤهلات وما قام به من بحوث ودراسات أما ما قرره
عضوا اللجنة الآخران فإنهما لم يبتغيا به قصد الشارع وأن في ترشيح الجامعة له للتعيين
لأبلغ رد على دفاعها. وبالنسبة إلى قرار النقل إلى وزارة الصحة، عقب المدعي على رد
الجامعة في شأنه، بأن هذا القرار بني على ما أجري مع المدعي من تحقيقات باطلة، ومن
ثم فهو لا يقوم على أساس صحيح. وبجلسة 8 من يونيه سنة 1967 قضت محكمة القضاء الإداري
"بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع، أولاً: بإلغاء القرار الصادر من وزير التعليم العالي
بتاريخ 28 من مارس سنة 1964 برفض الموافقة على رأي مجلس الجامعة، بجلستيه المنعقدتين
في 29 من يناير و3 من فبراير سنة 1964 بتعيين المدعي في وظيفة مدرس بكلية طب الأسنان
وبأحقيته في التعيين، وما يترتب على ذلك من الآثار. ثانياً: إلغاء قرار نقل المدعي
من كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة إلى وزارة الصحة اعتباراً من أول أغسطس سنة 1964
وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المصروفات وأقامت قضاءها في شأن قرار رفض
الموافقة على تعيين المدعي، على أنه لم يثبت نشره أو إعلانه إليه، ومن ثم يعتبر غير
عالم به في تاريخ سابق على تاريخ تظلمه، وبالتالي تكون دعواه بالطعن فيه مقبولة شكلاً،
ومن ناحية موضوع هذا القرار أقامت المحكمة قضاءها على عدم صحة الأسباب التي بني عليها،
ذلك لأن السيد الوزير أصدره بناء على ما جاء بمذكرة عميد كلية الطب ومدير كلية طب الأسنان
ومذكرة مدير الجامعة وعلى التحقيق مع المدعي وبعض زملائه إذ كشفت هذه الأوراق عن فقدان
المدعي شرط حسن السير والسلوك الذي يجب توفره لتعيينه، حسبما ورد في مذكرة الشئون القانونية
في شأن تظلم المدعي وأبانت المحكمة أن هذه الأوراق قد كشفت عن أن المدعي نشر في بعض
الصحف وأذاع حديث له على الناصية أن كلية طب الأسنان لا تقوم بتوزيع دروس عليه وعلى
بعض زملائه وتقوم بوضع العراقيل أمامهم كما تضمن ما نشر وما أذيع هجوماً على بعض القائمين
بالعمل بالكلية المذكورة، وقالت المحكمة، أنه وإن كان ما نسب إلى المدعي، يمكن أن يشكل
مخالفة تأديبية تستوجب مؤاخذته إلا أنه لا يرقى إلى الحد الذي يفقده شرط حسن السير
والسلوك، وحسن السمعة. وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة إلى قرار النقل على أنه لم يثبت
نشره أو إعلانه للمدعي قبل تظلمه منه ومن ثم فإن الدعوى بالطعن فيه مقبولة شكلاً، ومن
ناحية موضوعه قالت المحكمة إنه جاء نتيجة للتحقيق مع المدعي، فهو من ثم بمثابة جزاء
تأديبي مقنع وقع على غير الطريق الذي عينه القانون وفي غير الحدود التي رسمها وفوت
على المدعي دوره في الترقية إلى وظيفة مدرس وحرمه من مزايا الكادر الجامعي.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ ترك الجانب المهم من شروط
التعيين في الوظيفة المرشح لها المدعي، وهو شرط المؤهل المطلوب، والأبحاث، إذ الثابت
من قرار اللجنة العلمية أنه غير حاصل على هذا المؤهل، وأن أبحاثه لا ترقى إلى مرتبة
أبحاث زميله المرشح له لوظيفة مدرس كما أخطأ الحكم أيضاً إذ تعرض للفصل في الطعن في
قرار النقل وهو خارج عن اختصاص القضاء الإداري فضلاً عن أن المدعي يشغل قبل نقله وظيفة
معيد، أي أنه لم يكن من أعضاء هيئة التدريس ومن ثم فقد كان يخضع للقانون العام الذي
يجيز نقل الموظف ما لم يفوت النقل دوره في الترقية بالأقدمية إذا كان مستوفياً شروط
هذه الترقية وهو ما لا يتوفر في حالة المدعي الذي لم يستوف شروط التعيين في وظيفة مدرس.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن اللجنة العلمية التي شكلت لفحص إنتاج المدعي وزميله
قد انتهت إلى ترشيح زميل المدعي لإحدى وظيفتي مدرس الشاغرتين واختلف أعضاؤها في شأن
ترشيح المدعي للوظيفة الأخرى إذ رشحه لشغلها أحد الأعضاء بينما رأى العضوان الآخران
عدم صلاحيته لشغلها تأسيساً على أنه حاصل على المؤهل المطلوب.
ومن حيث إن الثابت أيضاً أنه بعد أن قدم أعضاء اللجنة العلمية تقاريرهم في شأن المدعي
وزميله وقف موضوع تعيينهما عند هذا الحد وظل كذلك إلى أن صدر القانون رقم 139 لسنة
1963 بإيقاف العمل بصفة مؤقتة، ببعض أحكام القانون رقم 184 لسنة 1958 في شأن تنظيم
الجامعات وببعض أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 1911 لسنة 1959 باللائحة التنفيذية لقانون
تنظيم الجامعات بالنسبة إلى كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة الذي قضى بأن يتولى اختصاصات
عميد الكلية ومجلسها مدير مؤقت وذلك بسبب الخلاف الذي كان ناشباً بين القائمين بالعمل
فيها حتى أن الحالة التي وصلت إليها كانت – حسبما عبرت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم
139 لسنة 1963 – "ستعوق قيام الكلية بأداء رسالتها على الوجه الأكمل" وبناء على هذا
القانون عين للكلية مدير مؤقت – هو الأستاذ عميد كلية الطب – بهدف أن يعمل على إيجاد
جو من التعاون بين القائمين بالعمل في الكلية وأن يحصل كل منهم على حقه، وينصرف إلى
أداء واجبه، وقد اقترح مدير الكلية على مجلس الجامعة شغل الوظائف الشاغرة بالكلية بما
في ذلك وظيفتا مدرس ورشح لهما المدعي وزميله وأقر المجلس هذا الترشيح بجلستيه المنعقدتين
في 29 من يناير و3 من فبراير سنة 1964 ومن ثم طلب مدير الجامعة في 25 من فبراير سنة
1964 موافقة السيد الوزير على تعيينهما ولكن سيادته وافق – في 21 من مارس سنة 1964
– على تعيين زميل المدعي وطلب إبداء الرأي في تعيين المدعي في ضوء نتيجة التحقيق الذي
أجري معه وبعض زملائه. وفي 26 من مارس سنة 1964 كتب مدير الجامعة إلى السيد الوزير
بالآتي: أني أبعث إلى سيادتكم برأي السيد عميد كلية الطب ومدير كلية طب الأسنان وذلك
في ضوء التحقيق الذي أجرته الجامعة مع أحد مدرسي الكلية وبعض معيديها وتبين منه أن
الأمور لا تستقيم في الكلية بغير ما يرى من إجراء ينبغي أن يتخذ سريعاً "وجاء بكتاب
مدير الكلية"…. بعد الاطلاع على نتيجة التحقيق الذي أجري مع السادة…… بشأن ما
أتوه مما يعد خروجاً جسيماً على التقاليد الجامعية وامتداداً للأعمال التي كان من شأنها
حل مجلس الكلية وتنحية العميد السابق وتعيين مديراً للكلية إلى أن تستتب الأمور بها،
أعرض على سيادتكم ما يلي:
1 – أنه ظهر من التحقيق أن المسئولية الأولى للسيدين/ …..، ….. والثاني تهجم بشكل
علني على زملائه وعلى نظام العمل بالكلية والجامعة وثبت أن موضوع شكواه لا أساس لها
ثم أن تاريخه الماضي (في المذكرة المرفقة) لا يظهر أنه عنصر طيب للجامعة.
2- ……….
ولما كان استتباب الأمور بالكلية يستدعي إجراء حازماً، وإلا استمر الجو المحيط بها
وازداد الحال بها سوءاً فإني أقترح…
1 – وقف ترقية الدكتور….. التي سبق أن أقرها مجلس الجامعة في 29 من يناير سنة 1964
بناء على طلبي، والتي لم يقرها السيد وزير التعليم العالي بعد، وذلك حيث إن ما أتاه
عقب هذا التاريخ يتنافى مع حسن السير والسلوك المطلوبين في أعضاء هيئة التدريس.
2 – نقل كل من السيدين/ … و… إلى عمل آخر خارج الكلية.
وفي 28 من مارس 1964 أصدر السيد الوزير القرار الآتي "بعد الاطلاع على مذكرة السيد
عميد كلية الطب ومدير كلية طب الأسنان، وعلى مذكرة السيد مدير جامعة القاهرة وعلى التحقيق
الذي أجراه الدكتور…. والمقدم بتاريخ 15 من مارس سنة 1964، لا أوافق على تعيين الدكتور…….
مدرساً بكلية طب الأسنان" كما أشر السيد الوزير على كتاب مدير الكلية بالآتي: "أوافق
على ما جاء في وقد تأشر بهذا على خطاب الجامعة الخاص بطلب الترقية، أما فيما يختص
بما جاء في وفمسائل تنظر فيها السلطات الجامعية وفق القانون. وتنفيذاً لذلك
كتبت الجامعة إلى وزارة الصحة في 2 من مايو سنة 1964 للحصول على موافقتها على نقل المدعي
إليها وبعد أن اتخذت الإجراءات اللازمة في هذا الشأن نقل المدعي إلى وزارة الصحة بوظيفة
طبيب أسنان من الدرجة الخامسة اعتباراً من تاريخ تسلمه العمل بها في أول أغسطس سنة
1964 ورفع اسمه من وظيفة معيد بالكلية من ذلك التاريخ.
ومن حيث إنه يبين من الوقائع السالف ذكرها أن عدم موافقة السيد الوزير على تعيين المدعي
في وظيفة مدرس بكلية طب الأسنان إنما يرجع إلى مسلكه غير اللائق في نشر وإذاعة ما شارك
في نشره وإذاعته تشهير بإدارة الكلية والسلطات الجامعية ومن طعن وتجريح للقائمين بالعمل
في الكلية حسبما ثبت من التحقيق الذي أجري معه ومع بعض زملائه – والذي لا وجه للقول
ببطلانه – والغريب أن المدعي سلك هذا المسلك العجيب بعد أن أزال مدير الكلية ومجلس
الجامعة العقبة التي أعاقت تعيينه وكان تعيينه وشيك الحدوث، الأمر الذي لا يلتمس معه
للمدعي أي عذر في استمرار ثورته، وفي مسلكه الذي يعد خروجاً على التقاليد الجامعية
وامتهاناً للكلية التي تخرج فيها وعمل بها معيداً، وعودة إلى التصرفات السيئة التي
صدر القانون رقم 139 لسنة 1963 المشار إليه لعلاجها لتتمكن الكلية من الاستمرار في
أداء رسالتها.
ومن حيث إن الأصل هو أن تترخص الجهة الإدارية المنوط بها التعيين في الوظائف العامة
بسلطتها التقديرية بما لا معقب عليها في ذلك إلا في حالة إساءة استعمال السلطة ولما
كان قرار السيد الوزير بعدم الموافقة على تعيين المدعي قد تغيا وجه المصلحة العامة
وخلا من شائبة إساءة استعمال السلطة، فإن هذا القرار، يكون قد صدر سليماً ويكون الطعن
فيه غير قائم على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى القرار الصادر بنقل المدعي إلى وزارة الصحة فلما كانت الجامعة
المدعى عليها تتمتع بالشخصية الاعتبارية فإن النقل منها وإليها يعتبر بمثابة التعيين
– حسبما سبق أن قضت به هذه المحكمة – وبالتالي يختص القضاء الإداري بالنظر في القرار
المطعون فيه.
ومن حيث إن المدعي لم يضار بهذا النقل، لأنه نقل بحالته وظل خاضعاً للكادر العام الذي
كان يخضع له وهو يشغل وظيفة معيد ولم يغلق هذا النقل الباب في وجه تقدمه للتعيين في
وظائف هيئات التدريس بالجامعات لأن هذه الوظائف ليست وفقاً على العاملين بالجامعات
ومن ثم فإن هذا القرار لم يتضمن جزاء مقنعاً.
ومن حيث إن قرار النقل المطعون فيه، صدر ممن يملك إصداره مستهدفاً الإصلاح وتحقيق مصلحة
العمل بالكلية – على الوجه الذي سلف بيانه – فإنه يكون قد صدر سليماً مبرئاً من العيوب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير النظر المتقدم يكون قد خالف القانون ويتعين
والحالة هذه – القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمة المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
