الطعن رقم 488 لسنة 38 ق – جلسة 15 /04 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 460
جلسة 15 من أبريل سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري. وعبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 488 لسنة 38 القضائية
( أ ) نقض. "حالات الطعن بالنقض. بطلان الحكم". محكمة النقض. "وظيفتها
في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام". إعدام. بطلان.
وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام. إعمال رقابتها على عناصر الحكم
كافة موضوعية وشكلية. وجوب القضاء بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في تطبيق
القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى
الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام.
(ب) حكم. "إصداره. بياناته". محضر الجلسة. بطلان.
خلو الحكم من تاريخ إصداره. يبطله. محضر الجلسة لا يكمل الحكم في هذا البيان.
1 – مفاد نص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام
محكمة النقض – أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة
تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي بنقض الحكم في أية
حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود
أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام، وذلك هو المستفاد
من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39
من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه. ولما كان البطلان الذي لحق الحكم المطعون
فيه لخلوه من تاريخ إصداره يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 التي أحالت إليها
الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على
هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل،
فإنه يتعين نقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه والإحالة.
2 – إنه وإن كان الأصل أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة، إلا أنه
من المستقر عليه أن ورقة الحكم هي من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره
وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقوماتها قانوناً، وأن الحكم يجب أن يكون مستكملاً بذاته
شروط صحته ومقومات وجوده فلا يقبل تكملة ما نقص فيه من البيانات الجوهرية بأي دليل
غير مستمد منه أو بأي طريق من طرق الإثبات. ولما كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون
فيه أنه صدر حضورياً بإعدام الطاعن وخلت مدوناته من تاريخ إصداره فإنه يكون باطلاً
قانوناً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن: بأنه في ليلة 20 من أكتوبر سنة 1966 بدائرة مركز كفر شكر: قتل زوجته عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتلها وما أن خلا إليها في مخدعها حتى أطبق على رقبتها بحبل قاصداً إزهاق روحها فحدثت بها أعراض اسفكسيا الخنق الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات بنها قررت بجلسة 6 من يناير سنة 1968 إحالة الأوراق إلى مفتي الجمهورية، وأجلت النطق بالحكم لجلسة 18 من يناير سنة 1968 ثم قضت في تلك الجلسة حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة – محكمة النقض
– طبقاً لما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه صدر حضورياً بإعدام الطاعن وخلت
مدوناته من تاريخ إصداره مما يبطله قانوناً. ولا يشفع في هذا أن يكون محضر الجلسة قد
استوفى هذا البيان، لأنه وإن كان الأصل أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة،
إلا أنه من المستقر عليه أن ورقة الحكم هي من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ
إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقوماتها قانوناً، وأن الحكم يجب أن يكون مستكملاً
بذاته شروط صحته ومقومات وجوده فلا يقبل تكملة ما نقص فيه من البيانات الجوهرية بأي
دليل غير مستمد منه أو بأي طريق من طرق الإثبات. ولا يقدح في ذلك أن يكون تقرير أسباب
الطعن ومذكرة النيابة العامة لم يشر كلاهما إلى ما وقع في الحكم من بطلان، ذلك بأن
المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام
المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض
القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة
34، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية
والثالثة من المادة 39". ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام
ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي بنقض
الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة
في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام –
وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين والثالثة من
المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي
لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 التي أحالت إليها
الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على
هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل،
فإنه يتعين نقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه والإحالة بغير حاجة إلى بحث ما يثيره
الطاعن في أوجه طعنه.
