الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 316 لسنة 38 ق – جلسة 15 /04 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 451

جلسة 15 من أبريل سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.


الطعن رقم 316 لسنة 38 القضائية

(أ، ب) دخان. دعوى جنائية. "تحريكها". بطلان. نظام عام. تحقيق. تفتيش. "إذن التفتيش". إصداره". نيابة عامة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) القيد الوارد في المادتين 4 من القانون 92 لسنة 1964، 184 من قانون العقوبات لا ينصرف فقط إلى إجراءات رفع الدعوى الجنائية، بل يمتد إلى إجراءات التحقيق التي تتخذها النيابة العامة تعقباً لمرتكبي الجرائم واستجماع الأدلة عليهم.
تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق. المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية.
بطلان إجراءات الدعوى الجنائية بطلاناً من النظام العام إذا ما اتخذت قبل صدور الطلب في حالة من حالاته.
(ب) صدور الإذن بالتفتيش وتنفيذه قبل صدور طلب برفع الدعوى الجنائية. بطلان هذه الإجراءات وما أسفر عنها من ضبط.
لا صحة للقول بأن الجريمة متلبس بها إذا كان ضبط محلها بعد تفتيش مأذون به من النيابة.
1 – متى كانت المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ بما نصت عليه من عدم جواز "رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه" قد صيغت على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 426 لسنة 1954، وكان مؤدى ما نصت عليه المادة الأخيرة من عدم جواز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراء فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها إنما ينصرف إلى إجراءات التحقيق التي تباشرها النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية، ومن ثم فإن القيد الوارد بالمادة الرابعة من القانون 92 لسنة 1964، لا ينصرف فقط إلى إجراءات رفع الدعوى بل يمتد إلى إجراءات التحقيق التي تتخذها النيابة العامة تعقباً لمرتكبي الجرائم واستجماع الأدلة عليهم والتي من بينها إجراء تفتيش المنازل المأذون به منها، إذ هو طبقاً لصريح نص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية وعلى ما استقر عليه قضاء النقض عمل من أعمال التحقيق، فإذا ما اتخذت إجراءات من هذا القبيل قبل صدور الطلب وقعت باطلة بطلاناً من النظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لاتخاذها، ولا يصححها الطلب اللاحق.
2 – إذا كانت الدعوى الجنائية مما يتوقف رفعها على طلب من وزير الخزانة أو ممن ينيبه في ذلك، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن تفتيش منزل المتهم المأذون به من النيابة العامة والذي أسفر عن ضبط التبغ محل الجريمة، قد صدر الأمر به ونفذ قبل صدور الطلب من مدير الجمرك وهو ما لم يجحده الطاعن (المدعي المدني) في أسباب طعنه، فإن هذه الإجراءات تكون قد وقعت باطلة، ويمتد هذا البطلان إلى كل ما أسفرت عنه، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا محل للقول بأن الجريمة كان متلبساً بها لعدم قيام حالة من حالات التلبس المنصوص عليها في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية لأن ضبط التبغ كان وليد التفتيش الباطل المأذون به على ما سلف بيانه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 31/ 5/ 1965 بدائرة مركز بلبيس: (أولاً) أحرز دخاناً مغشوشاً. (وثانياً) أحرز الدخان الليبي المعروف بالطرابلسي. وطلبت عقابه بالمادتين 1 و6/ 1 من القانون رقم 74 لسنة 1933 المعدل بالقانونين رقمي 79 لسنة 1944 و86 لسنة 1948 والمادتين 2 و3 من القانون رقم 92 لسنة 1964 والمادة 2 من القانون 623 لسنة 1955. وادعى وزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك مدنياً طالباً إلزام المتهم بمبلغ 1180 ج على سبيل التعويض. ومحكمة بلبيس الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم 100 ج والمصادرة وألزمته بأن يدفع إلى المدعي بالحق المدني بصفته مبلغ 1180 ج وألزمته المصاريف المدنية ومبلغ 100 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض طلب التعويض. فطعنت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن بصفته مدعياً بالحقوق المدنية ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قام قضاءه ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية قبله من تهمة إحرازه تبغاً مغشوشاً ومحظوراً إحرازه، استناداً إلى بطلان إجراءات الضبط والتفتيش المأذون به من النيابة لحصوله قبل صدور طلب كتابي من وزير الخزانة أو من يندبه في ذلك، قد أخطأ في تطبيق القانون، لأن هذه الإجراءات هي من قبيل جمع الاستدلالات التي يجوز لرجل الضبط القضائي اتخاذها قبل صدور هذا الطلب، فضلاً عن أن الجريمة كان متلبساً بها مما ينتفي معه البطلان ويعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله، إنه إذ دلت تحريات معاون الإنتاج على أن المطعون ضده يتجر في التبغ المهرب فقد استصدر بتاريخ 30 مايو سنة 1965 إذناً من النيابة العامة بتفتيش منزله وإذ قام بذلك ضبط به التبغ المغشوش والمحظور إحرازه – وبتاريخ 25 يونيه سنة 1965 أصدر السيد مدير جمرك بور سعيد طلباً بإحالة المطعون ضده إلى المحاكمة الجنائية، ويبين من الحكم أنه أقام قضاءه فيما انتهى إليه من براءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية قبله، استناداً إلى بطلان عناصر التحقيق القائمة في الدعوى لصدور وتنفيذ إذن النيابة بتفتيش منزل المطعون ضده قبل صدور الطلب من مدير مصلحة الجمارك بالسير في إجراءات الدعوى ورتب على ذلك إهدار حجية الأدلة المستمدة من هذا التفتيش. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ بما نصت عليه من عدم جواز "رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه" قد صيغت على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 426 لسنة 1954. وكان مؤدى ما نصت عليه المادة من عدم جواز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها إنما ينصرف إلى إجراءات التحقيق التي تباشرها النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية، فإن القيد الوارد بالمادة الرابعة المشار إليها لا ينصرف فقط إلى إجراءات رفع الدعوى بل يمتد أيضاً إلى إجراءات التحقيق التي تتخذها النيابة العامة تعقباً لمرتكبي الجرائم واستجماع الأدلة عليهم والتي من بينها إجراء تفتيش المنازل المأذون به منها إذ هو طبقاً لصريح نص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – عمل من أعمال التحقيق، فإذا ما اتخذت إجراءات من هذا القبيل قبل صدور الطلب وقعت تلك الإجراءات باطلة ولا يصححها الطلب اللاحق، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لاتخاذ الإجراءات. ولما كانت الدعوى مما يتوقف رفعها على طلب من وزير الخزانة أو ممن ينيبه في ذلك وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن تفتيش منزل المطعون ضده المأذون به من النيابة العامة والذي أسفر عن ضبط التبغ محل الجريمة قد صدر الأمر به ونفذ قبل صدور الطلب من مدير الجمرك وهو ما لم يجحده الطاعن بأسباب طعنه فإن هذه الإجراءات تكون قد وقعت باطلة ويمتد هذا البطلان إلى كل ما أسفرت عنه، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا محل للقول بأن الجريمة كان متلبساً بها لعدم قيام حالة من حالات التلبس المنصوص عليها في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية لأن ضبط التبغ كان وليد التفتيش الباطل المأذون به على ما سلف بيانه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات