الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 320 لسنة 16 ق – جلسة 28 /11 /1971 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1971 إلى منتصف فبراير سنة 1972) – صـ 44


جلسة 28 من نوفمبر سنة 1971

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد عوض الله مكي وأبو بكر محمد عطية المستشارين.

القضية رقم 320 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون – معاش – القانون رقم 33 لسنة 1964 بمنح معاشات للموظفين والمستخدمين الذين انتهت خدمتهم قبل أول أكتوبر سنة 1956 ولم يحصلوا على معاش المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1970 – استحقاق المعاش طبقاً لهذا القانون معلق على توافر الشروط المقررة في القانون رقم 37 لسنة 1929 بشأن المعاشات الملكية فيما عدا شرط التثبيت ومع مراعاة بعض أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963.
إن القانون رقم 33 لسنة 1964 قد نص في المادة الأولى منه على منح "الموظفين والمستخدمين من غير المثبتين الذين كانوا شاغلين لدرجات دائمة في الميزانية العامة للدولة أو في ميزانية وزارة الأوقاف أو الجامع الأزهر أو في ميزانية المؤسسات أو الهيئات العامة الأخرى منذ 16 يناير سنة 1935 وانتهت خدمتهم قبل أول أكتوبر سنة 1956 المعاشات المقررة وفقاً لأحكام هذا القانون" ونص في المادة الثانية منه على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في هذا القانون تسري الأحكام الواردة في المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 والقوانين المعدلة له على المعاشات التي تقرر للموظفين والمستخدمين المشار إليهم في المادة السابقة وكذلك على ورثة من توفى منهم". وقد أشارت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون إلى أن الهدف منه هو منح معاشات للموظفين غير المثبتين الذين كانوا على درجات دائمة في تاريخ 16 من يناير سنة 1935 أو بعد التاريخ وأوقف تثبيتهم بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يناير سنة 1935 وتركوا الخدمة في الفترة ما بين هذا التاريخ وأول أكتوبر سنة 1956 على أن يكون تقريرها وفقاً للأحكام الواردة في المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 والقوانين المعدلة له في شأن المعاشات ومن ثم يكون القانون رقم 33 لسنة 1964 قد جعل منح المعاش معلقاً على توفر شروط استحقاق الموظف للمعاش وفقاً للمرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 في شأن المعاشات الملكية فيما عدا شرط التثبيت.
وقد صدر القانون رقم 2 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 ونص على أن يستبدل بنص المادة الثانية من القانون رقم 33 لسنة 1964 النص الآتي: "مع عدم الإخلال بأحكام هذا القانون والأحكام المنصوص عليها في المواد 14 و19 و20 و21 و27 و29 و30 و32 و33 و35 و36 و42 و46 و47 و54 من قانون التأمين والمعاشات رقم 50 لسنة 1963 بإصدار قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين تسري أحكام المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 على المعاشات التي تقرر للموظفين والمستخدمين المشار إليهم في المادة السابقة وكذلك على المستحقين عمن توفى منهم". كما نص في المادة السادسة على أن يعمل بهذا الحكم اعتباراً من أول يوليو سنة 1963.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعية أقامت الدعوى رقم 617 لسنة 20 القضائية ضد وزارتي التربية والتعليم ووزارة الخزانة بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 12 من يونيه سنة 1966. وقالت شرحاً لدعواها إنها التحقت بوظيفة مدرسة بمجلس مديرية المنوفية سابقاً في 15 من أغسطس سنة 1933 ثم نقلت إلى وزارة المعارف العمومية في 24 من يناير سنة 1939 وظلت تعمل في الوزارة المذكورة إلى أن قدمت استقالتها بسبب الزواج وقبلت الاستقالة في 18 من أكتوبر سنة 1952. وعند صدور القانون رقم 33 لسنة 1964 في شأن منح معاشات للموظفين والمستخدمين الذين انتهت خدمتهم قبل أول أكتوبر سنة 1956 ولم يحصلوا على معاش تقدمت الطالبة بطلب في 29 من فبراير سنة 1964 إلى السيد وزير التربية والتعليم لتقرير معاش شهري لها طبقاً لأحكام هذا القانون وقد رفضت وزارة التربية والتعليم هذا الطلب تأسيساً على أنها استقالت قبل أن تمضي في الخدمة عشرين عاماً. وفي 20 من ديسمبر سنة 1964. تقدمت لوزارة الخزانة بطلب آخر فأجاب وكيل وزارة الخزانة في كتابه المرسل لوزارة التربية والتعليم بأحقيتها في تقرير معاش شهري لها عملاً بأحكام المواد 13 و58 و59 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الذي ينطبق على المنتفعين بأحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 تأسيساً على أن المدعية قضت في الخدمة أكثر من خمسة عشرة سنة واستقالت بسبب الزواج غير أن وزارة التربية والتعليم تمسكت بضرورة قضاء عشرين سنة في الخدمة طبقاً لنص المادة 14 من القانون رقم 50 لسنة 1963 وذلك على الرغم من أن القانون رقم 33 لسنة 1964 لم يشر في حساب مدة الخدمة السابقة إلى القانون رقم 50 لسنة 1963 وإنما أشار إلى المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 وانتهت المدعية إلى المطالبة بالحكم "بأحقيتها في تقرير معاش شهري لها يتناسب مع مدة خدمتها باعتبارها من المنتفعين بأحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقد أجابت وزارة التربية والتعليم عن الدعوى بأن القانون رقم 50 لسنة 1963 قد اشتملت بعض أحكامه على تنظيم مغاير للتنظيم الوارد في المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 وأن هذه الأحكام تعتبر تعديلاً للمرسوم بقانون المذكور وتسري على المستحقين المعاشات وفقاً لأحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 بمقتضى الإحالة الواردة في المادة 3 من هذا القانون وذلك دون تفرقة بين ما هو مقصور النطاق على الموجودين في الخدمة من العاملين بالمرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 وبين ما يسري منها على من تركوا الخدمة منهم وانتهت الوزارة إلى أن المدعية لا تستحق معاشاً طبقاً لأحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 إلا إذا كانت قد قضت عشرين سنة في الخدمة طبقاً لحكم المادة 14 من القانون رقم 50 لسنة 1963. وبجلسة 19 من يناير سنة 1970 قضت محكمة القضاء الإداري، بأحقية المدعية في معاش شهري طبقاً لأحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات. وأقامت قضاءها على أن المدعية وقد قضت في خدمة وزارة التربية والتعليم مدة تزيد على خمسة عشر سنة واستقالت من الخدمة بسبب الزواج في 18 من أكتوبر سنة 1952 فإنها طبقاً لنص المادتين 13 و59 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 وطبقاً للإحالة الواردة في المادة الثانية من القانون رقم 33 لسنة 1964 تستحق معاشاً طبقاً لأحكام القانون الأخير. ولا محل لتطبيق المادة 14 من القانون رقم 50 لسنة 1963 على المدعية وأقرانها من المستفيدين بأحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 لأنها لم تكن بالخدمة وقت نفاذ القانون رقم 50 لسنة 1963 ولو أراد المشرع إخضاعهم لحكم المادة 14 سالف الذكر لنص على ذلك صراحة في القانون رقم 33 لسنة 1964 لا سيما وأنه صدر بعد صدور القانون رقم 50 لسنة 1963 ولكان من الحكمة أن يحيل المشرع إلى القانون رقم 50 لسنة 1963 بدلاً من إحالته إلى المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أنه استبعد أعمال المادة 14 من القانون رقم 50 لسنة 1963 بمقوله أنها خاصة بمن يكون في الخدمة حين صدور هذا القانون مع أن القانون رقم 33 لسنة 1964 قد نص في المادة الثانية منه على سريان الأحكام الواردة في المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 والقوانين المعدلة له وأنه لا جدال في أن القانون رقم 50 لسنة 1963 يعتبر تعديلاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 ومن ثم تسري أحكامه على الحالات الخاضعة لأحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 ومنها حكم المادة 14 المشار إليها الذي يحدد مدة استحقاق المعاش بعشرين سنة وحتى مع مذهب الحكم فإن الأصل في مدة المعاش في المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 هي الخمس وعشرين سنة أما مدة الخمس عشر سنة فشرطها بلوغ سن "الستين" على نحو ما ورد صراحة في النص.
ومن حيث إن القانون رقم 33 لسنة 1964 قد نص في المادة الأولى منه على منح "الموظفين المستخدمين غير المثبتين الذين كانوا شاغلين لدرجات دائمة في الميزانية العامة للدولة أو في ميزانية وزارة الأوقاف أو الجامع الأزهر أو في ميزانية المؤسسات أو الهيئات العامة الأخرى منذ 16 يناير سنة 1935 وانتهت خدمتهم قبل أول أكتوبر سنة 1956 المعاشات المقررة وفقاً لأحكام هذا القانون ونص في المادة الثانية منه على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في هذا القانون تسري الأحكام الواردة في المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 والقوانين المعدلة له على المعاشات التي تقرر للموظفين والمستخدمين المشار إليهم في الماد السابقة وكذلك على ورثة من توفى منهم". وقد أشارت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون إلى أن الهدف منه هو منح معاشات للموظفين غير المثبتين الذين كانوا على درجات دائمة في تاريخ 16 من يناير سنة 1935 أو بعد هذا التاريخ وأوقف تثبيتهم بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يناير سنة 1935 وتركوا الخدمة في الفترة ما بين هذا التاريخ وأول أكتوبر سنة 1956 على أن يكون تقريرها وفقاً للأحكام الواردة في المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 والقوانين المعدلة له في شأن المعاشات.. ومن ثم يكون القانون رقم 33 لسنة 1964 قد جعل منح المعاش معلقاً على توفر شروط استحقاق الموظف للمعاش وفقاً للمرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 في شأن المعاشات الملكية فيما عدا شرط التثبيت.
ومن حيث إن القانون رقم 37 لسنة 1929 سالف الذكر قد نص في المادة 13 منه على أن "الموظف أو المستخدم يستحق معاش التقاعد بعد مضي خمس وعشرين سنة كاملة في الخدمة أو عند بلوغه الخمسين من عمره مع قضائه خمس عشرة سنة كاملة في الخدمة". كما نص في المادة 58 على أن "الموظف أو المستخدم الذي يستعفى تسقط حقوقه في المعاش أو المكافأة وذلك مع مراعاة الأحكام الواردة في المادة 13 فيما عدا بعض الموظفين الذين عينتهم تلك المادة" كما استثنت المادة 14 من هذا القانون المستخدمات اللواتي يستعفين بقصد الزواج فيمنحن المعاش أو المكافأة التي لهن الحق فيها طبقاً لأحكام هذا القانون على أن يسوى المعاش على أساس متوسط الماهية في السنتين الأخيرتين. ومن ثم فإن الموظفة التي تستقيل بسبب الزواج لا تستحق المعاش إلى إذا أمضت في الخدمة خمس وعشرين سنة كاملة أو عند بلوغها الخمسين من عمرها مع قضائها خمسة عشرة سنة كاملة في الخدمة.
ومن حيث إن القانون رقم 2 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 قد نص في المادة الثانية منه على أن "مع عدم الإخلال بأحكام هذا القانون والأحكام المنصوص عليها في المواد 14 و19 و20 و21 و27 و29 و30 و32 و33 و35 و36 و42 و46 و47 و54 من قانون التأمين والمعاشات رقم 50 لسنة 1963 بإصدار قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنين "تسري أحكام المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 على المعاشات التي تقرر للموظفين والمستخدمين المشار إليهم في المادة السابقة وكذلك على المستحقين لمن توفى منهم" كما نص في المادة السادسة منه على أن "يعمل بهذا الحكم اعتباراً من أول يوليو سنة 1963 وهو تاريخ نفاذ القانون رقم 33 لسنة 1964 ومن ثم أصبح يكفي لاستحقاق هذا المنتفع معاشاً عند انتهاء خدمته أن تبلغ مدة الخدمة المسحوبة في المعاش عشرين سنة وهو الحكم الذي ورد في المادة 14 من القانون رقم 50 لسنة 1963 والتي أصبحت واجبة التطبيق بالقانون رقم 2 لسنة 1970.
ومن حيث إنه يتضح من أوراق الطعن أن المدعية ولدت في 12 من مارس سنة 1913 وأنها عينت في الدرجة (6 – 10) بوزارة المعارف في 24 من يناير سنة 1939 وأن لها مدة خدمة سابقة بمجلس مديرية المنوفية من 15 من أغسطس سنة 1933 لغاية 24 من يناير سنة 1939 وأنها استقالت بسبب زواجها وأنهت خدمتها اعتباراً من 18 من أكتوبر سنة 1952 ومن ثم تكون المدعية قد أنهت خدمتها قبل بلوغ سنة الخمسين وقبل مضي خمس وعشرون سنة في الخدمة وهي المدة التي يفرض قضاءها المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 لاستحقاق المعاش بالنسبة لأمثالها وقبل مضي عشرين سنة في الخدمة وهي المدة التي يوجبها القانون رقم 2 لسنة 1970 بالنسبة لمن طبق عليهم القانون رقم 33 لسنة 1964 وبذلك يكون شرط استحقاق المعاش غير متوفر بالنسبة للمدعية.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بأحقية المدعية في معاش شهري طبقاً لأحكام القانون رقم 33 لسنة 1964 وما يترتب على ذلك من آثار قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين – والحالة هذه – القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعية بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات