الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 57 لسنة 38 ق – جلسة 08 /04 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 398

جلسة 8 من أبريل سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 57 لسنة 38 القضائية

( أ ) دخان. تفتيش. "إذن التفتيش".
صحة تفتيش المزارع بغير إذن. مشروطة بأن تكون غير متصلة بالمساكن. المادة 45 إجراءات.
(ب) دخان. دعوى جنائية. "تحريكها" نيابة عامة. تحقيق. استدلال.
خطاب الشارع في المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب الدخان موجه إلى النيابة العامة بصفتها السلطة صاحبة الولاية في الدعوى الجنائية دون غيرها من جهات الاستدلال.
الأصل أن حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية. مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق.
(ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
انحسار الخطأ في الإسناد عن الحكم إذا كان ما أثبته له معينه من الأوراق.
1 – مفاد المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية أن إيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط، ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن.
2 – تدل صياغة المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب الدخان على أن الخطاب موجه فيها من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية، باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن، إنما هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق، ولا ينصرف فيها الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال – ومنها وزارة الخزانة – المكلفة أصلاً من الشارع بتنفيذ القانون المذكور والمنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء في إجراءات الدعوى الجنائية التي لا تبدأ إلا بما تتخذه من أعمال التحقيق.
3 – إذا كان ما أثبته الحكم من اعتراف المتهم له سنده من الأوراق فإنه بذلك تنحسر عنه دعوى الخطأ في الإسناد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في 14 سبتمبر سنة 1964 بدائرة مركز طوخ قليوبية: هرب التبغ المبين بالمحضر وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4 من القانون 92 لسنة 1966. وادعت مصلحة الجمارك بمبلغ 150 ج عن كل قيراط مزروع بصفة تعويض. ومحكمة جنح طوخ الجزائية قضت غيابياً عملاً بالمادة 3 من القانون رقم 92 لسنة 1966 بتغريم المتهم 100 ج مائة جنيه وإلزامه أن يؤدي إلى مصلحة الجمارك تعويضاً قدره 150 ج عن كل قيراط مزروع وقدره 700 ج والمصادرة بلا مصروفات جنائية. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصروفات، فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم، ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف عقوبة الغرامة فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بتهمة تهريب التبغ المبين بالمحضر قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه الخطأ في الإسناد، ذلك بأنه دفع ببطلان تفتيش حقله لضبط ما به من زراعة الدخان، وبطلان القبض عليه لحصول هذين الإجراءين قصداً من مأمور الضبط بدون أمر من النيابة العامة وفي غير حالة التلبس، كما دفع ببطلان إجراءات الاستدلال لاتخاذها قبل صدور الطلب من مصلحة الجمارك طبقاً لما افترضته المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 الذي دين بمقتضاه، إلا أن الحكم رد على هذين الدفعين بما لا يسوغه له القانون كما أخذ الطاعن باعتراف لا سند له من الأوراق، مما يعيبه بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون، أو في حالة طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك. ومن ثم فإن إيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط، فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن كما هو الحال في الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب الدخان وقد صيغت على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت الفقرة الأولى منها على أنه "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها" فقد دلت على أن الخطاب موجه فيها من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيها الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال ومنها وزارة الخزانة المكلفة أصلاً من الشارع بتنفيذ القانون رقم 92 لسنة 1964 والمنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء في إجراءات الدعوى الجنائية وهي لا تبدأ إلا بما تتخذه من أعمال التحقيق. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بما يطابق هذا النظر، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ولما كان ما أثبته من اعتراف الطاعن له سنده من الأوراق، مما تندفع به دعوى الخطأ في الإسناد، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 398

جلسة 8 من أبريل سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 57 لسنة 38 القضائية

( أ ) دخان. تفتيش. "إذن التفتيش".
صحة تفتيش المزارع بغير إذن. مشروطة بأن تكون غير متصلة بالمساكن. المادة 45 إجراءات.
(ب) دخان. دعوى جنائية. "تحريكها" نيابة عامة. تحقيق. استدلال.
خطاب الشارع في المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب الدخان موجه إلى النيابة العامة بصفتها السلطة صاحبة الولاية في الدعوى الجنائية دون غيرها من جهات الاستدلال.
الأصل أن حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية. مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق.
(ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
انحسار الخطأ في الإسناد عن الحكم إذا كان ما أثبته له معينه من الأوراق.
1 – مفاد المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية أن إيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط، ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن.
2 – تدل صياغة المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب الدخان على أن الخطاب موجه فيها من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية، باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن، إنما هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق، ولا ينصرف فيها الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال – ومنها وزارة الخزانة – المكلفة أصلاً من الشارع بتنفيذ القانون المذكور والمنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء في إجراءات الدعوى الجنائية التي لا تبدأ إلا بما تتخذه من أعمال التحقيق.
3 – إذا كان ما أثبته الحكم من اعتراف المتهم له سنده من الأوراق فإنه بذلك تنحسر عنه دعوى الخطأ في الإسناد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في 14 سبتمبر سنة 1964 بدائرة مركز طوخ قليوبية: هرب التبغ المبين بالمحضر وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4 من القانون 92 لسنة 1966. وادعت مصلحة الجمارك بمبلغ 150 ج عن كل قيراط مزروع بصفة تعويض. ومحكمة جنح طوخ الجزائية قضت غيابياً عملاً بالمادة 3 من القانون رقم 92 لسنة 1966 بتغريم المتهم 100 ج مائة جنيه وإلزامه أن يؤدي إلى مصلحة الجمارك تعويضاً قدره 150 ج عن كل قيراط مزروع وقدره 700 ج والمصادرة بلا مصروفات جنائية. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصروفات، فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم، ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف عقوبة الغرامة فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بتهمة تهريب التبغ المبين بالمحضر قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه الخطأ في الإسناد، ذلك بأنه دفع ببطلان تفتيش حقله لضبط ما به من زراعة الدخان، وبطلان القبض عليه لحصول هذين الإجراءين قصداً من مأمور الضبط بدون أمر من النيابة العامة وفي غير حالة التلبس، كما دفع ببطلان إجراءات الاستدلال لاتخاذها قبل صدور الطلب من مصلحة الجمارك طبقاً لما افترضته المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 الذي دين بمقتضاه، إلا أن الحكم رد على هذين الدفعين بما لا يسوغه له القانون كما أخذ الطاعن باعتراف لا سند له من الأوراق، مما يعيبه بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون، أو في حالة طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك. ومن ثم فإن إيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط، فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن كما هو الحال في الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب الدخان وقد صيغت على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت الفقرة الأولى منها على أنه "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها" فقد دلت على أن الخطاب موجه فيها من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيها الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال ومنها وزارة الخزانة المكلفة أصلاً من الشارع بتنفيذ القانون رقم 92 لسنة 1964 والمنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء في إجراءات الدعوى الجنائية وهي لا تبدأ إلا بما تتخذه من أعمال التحقيق. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بما يطابق هذا النظر، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ولما كان ما أثبته من اعتراف الطاعن له سنده من الأوراق، مما تندفع به دعوى الخطأ في الإسناد، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات