الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2059 لسنة 37 ق – جلسة 26 /03 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 377

جلسة 26 من مارس سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 2059 لسنة 37 القضائية

(أ، ب، ج، د) نقض. "التقرير بالطعن". "إجراءات نظر الطعن والحكم فيه". عقوبة. "تنفيذها".
( أ ) سقوط الطعن المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحددة لنظر الطعن.
(ب) إجراءات تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية في حالة مرض المحكوم عليه؟ قعود الطاعن عن سلوك طريق تأجيل تنفيذ العقوبة المقضي بها عليه لمرضه. قضاء محكمة النقض بسقوط طعنه تقدمه للتنفيذ قبل يوم الجلسة التي حددت لنظره. ليس له الاستناد إلى ذلك العذر كسبب لرجوع محكمة النقض عن حكمها بسقوط الطعن وإعادة نظره من جديد.
(ج) لا يلزم لاعتبار الطعن مرفوعاً لمحكمة النقض تكليف الطاعن بالحضور أمامها.
(د) اتصال محكمة النقض بالطعن اتصالاً قانونياً صحيحاً بمجرد التقرير به في الميعاد. على الطاعن متابعة طعنه دون أن يلتزم قلم الكتاب أو النيابة العامة بإعلانه.
1 – إذ نصت المادة 41 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أنه يسقط الطعن المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة التي حددت لنظر الطعن باعتبار أن الطعن بطريق النقض لا يرد إلا على حكم نهائي وأن التقرير لا يترتب عليه – وفقاً للمادة 469 من قانون الإجراءات الجنائية – إيقاف تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية المقضي بها بالأحكام الواجبة التنفيذ. ولما كان الطاعن قد قرر بالطعن بالنقض بطريق التوكيل ولم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه قبل يوم الجلسة، فإن قضاء محكمة النقض بسقوط الطعن يكون قد صادف صحيح القانون.
2 – نظم القانون في المادتين 486، 489 من قانون الإجراءات الجنائية – إجراءات تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية في حالة مرض المحكوم عليه، فأجاز للنيابة العامة – وهي المنوط بها وحدها تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية عملاً بالمادة 461 من هذا القانون وفقاً لما هو مقرر به – أن تؤجل التنفيذ إذا أصيب المحكوم عليه بمرض يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ حياته للخطر. ولما كان الطاعن قد هرب من تنفيذ العقوبة الصادرة في حقه واستمر هارباً حتى تاريخ نظر الطعن والفصل فيه دون أن يخطر النيابة العامة بمرضه حتى تؤجل التنفيذ إن تحققت من جدية هذا المرض وأنه من الأمراض التي تجيز هذا التأجيل فليس له – من بعد – أن يستند إلى ذلك العذر كسبب في رجوع محكمة النقض عن حكمها بسقوط الطعن وإعادة نظره من جديد.
3 – الأصل أنه لا يلزم لاعتبار الطعن مرفوعاً لمحكمة النقض تكليف الطاعن بالحضور أمامها، لأن هذه المحكمة ليست درجة استئنافية تعيد عمل قاضي الموضوع وإنما هي درجة استثنائية ميدان عملها مقصور على الرقابة على عدم مخالفة القانون.
4 – إن مجرد التقرير بالطعن في قلم الكتاب تصبح به محكمة النقض متصلة بالطعن اتصالاً قانونياً صحيحاً متى قدم التقرير في ميعاده القانوني. ويتعين على الطاعن أن يتابع طعنه دون أن يلتزم قلم الكتاب أو النيابة العامة بإعلانه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في 12 يوليه سنة 1959 بدائرة قسم الأزبكية: تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة محمد عبد السلام الليثي بالإصابات المبينة بالكشف الطبي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد دراجة بخارية بحالة ينجم عنها الخطر فصدم المجني عليه وأحدث إصاباته. وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهم والسيد محافظ القاهرة بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ 51 ج عدل إلى عشرة آلف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت في الدعوى حضورياً بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1965 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ وإلزامه أن يدفع إلى المدعين بالحقوق المدنية مبلغ 300 ج على سبيل التعويض ورفض الدعوى المدنية بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية وألزمت المتهم مصروفاتها. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم كما استأنفه المدعين بالحقوق المدنية. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 30 مايو سنة 1967 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما قضي به في الشق المدني بتعديل الحكم إلى إلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ 500 ج متضامنين والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وتأيد في الشق الجنائي. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 8 يوليه سنة 1967 وقدم في التاسع من الشهر المذكور تقريراً بالأسباب موقعاً عليه منه. وبجلسة 12 فبراير سنة 1968 المحددة لنظر الطعن لم يتقدم الطاعن لتنفيذ العقوبة المقضي بها عليه فقضت المحكمة بسقوط الطعن. وبتاريخ 28 فبراير سنة 1968 قدم محامي الطاعن طلباً لنظر الطعن من جديد استناداً إلى أن الطاعن كان مريضاً قبل الجلسة مرفقاً به شهادة طبية تفيد ذلك، فحدد لنظر الطعن جلسة… إلخ.


المحكمة

من حيث إن هذه المحكمة قضت بتاريخ 12 فبراير سنة 1968 في الطعن رقم 2059 سنة 37 ق المرفوع بطريق التوكيل عن الطاعن، بسقوط الطعن بعد أن ثبت لديها أن الطاعن لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة.
وحيث إن محامي الطاعن تقدم بطلب مؤرخ في 28 فبراير سنة 1968 يلتمس فيه إعادة نظر الطعن من جديد واستند في طلبه إلى أن الطاعن قد أصيب بمرض قبل تاريخ الجلسة بأسبوع عاقه عن التقدم للتنفيذ فضلاً عن أنه لم يعلن بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر الطعن وأرفق بطلبه شهادة مرضية مؤرخة 5 فبراير سنة 1968 تفيد إصابته بيرقان مع التهاب كبدي حاد وارتفاع في درجة الحرارة وأن حالته تستدعي الراحة والعلاج ثلاثة أسابيع.
وحيث إن المادة 41 من القانون رقم 57 سنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إذ نصت على أنه "يسقط الطعن المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة" فقد دلت على أن سقوط الطعن هو جزاء وجوبي يقضي به على الطاعن الهارب من تنفيذ العقوبة إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة التي حددت لنظر الطعن باعتبار أن الطعن بطريق النقض لا يرد إلا على حكم نهائي وأن التقرير لا يترتب عليه – وفقاً للمادة 469 من قانون الإجراءات الجنائية – إيقاف تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية المقضي بها بالأحكام الواجبة التنفيذ، وقد استحدث الشارع هذا الجزاء بالقانون رقم 150 لسنة 1950 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية فنص عليه في المادة 434 منه – التي رددت المادة 41 من القانون رقم 57 لسنة 1959 حكمها – وأفصحت المذكرة الإيضاحية عن مراد الشارع من استحداث هذه القاعدة وذلك في قولها "لوحظ أن كثيراً من المحكوم عليهم يهربون من تنفيذ الأحكام الصادرة عليهم ويطعنون فيها في نفس الوقت بطريق التوكيل. ولما كان في هذا تحايل على أحكام القانون التي تقضي بأن النقض لا يوقف تنفيذ الحكم وجب وضع هذا النص لمنع التحايل". لما كان ذلك، وكان الطاعن قد قرر بالطعن بالنقض بطريق التوكيل ولم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه قبل يوم الجلسة، فإن قضاء هذه المحكمة بسقوط الطعن يكون قد صادف صحيح القانون. ولا يغير من الأمر أن يكون الطاعن – بفرض صحة ما جاء بالشهادة المرضية – قد أصيب بمرض قبل تاريخ الجلسة بأسبوع، ذلك بأنه فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه يعتبر واجب التنفيذ من تاريخ صدوره في 30 مايو سنة 1967 أي قبل نظر الطعن بمدة تزيد عن ثمانية شهور فإن القانون قد نظم – في المادتين 486 و489 من قانون الإجراءات الجنائية – إجراءات تأجيل تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية في حالة مرض المحكوم عليه – فأجاز للنيابة العامة – وهي المنوط بها وحدها تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية عملاً بالمادة 461 من هذا القانون وفقاً لما هو مقرر به – أن تؤجل التنفيذ إذا أصيب المحكوم عليه بمرض يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ حياته للخطر. ولما كان الطاعن قد هرب من تنفيذ العقوبة الصادرة في حقه واستمر هارباً حتى تاريخ نظر الطعن والفصل فيه دون أن يخطر النيابة العامة بمرضه حتى تؤجل التنفيذ إن تحققت من جدية هذا المرض وأنه من الأمراض التي تجيز هذا التأجيل فليس له – من بعد – أن يستند إلى ذلك العذر كسبب في رجوع هذه المحكمة عن حكمها وإعادة نظر من جديد. أما ما استطرد إليه الطاعن من منازعة في إعلانه بتاريخ الجلسة فمردود بأن الأصل أنه لا يلزم لاعتبار الطعن مرفوعاً لمحكمة النقض تكليف الطاعن بالحضور أمامها لأن هذه المحكمة ليست درجة استئنافية تعيد عمل قاضي الموضوع وإنما هي درجة استثنائية ميدان عملها مقصور على الرقابة على عدم مخالفة القانون، وهو ما اتجه إليه الشارع عند إصدار القانون رقم 57 لسنة 1959، ذلك بأن الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون الإجراءات الجنائية الخاص بالنقض كان ينص في المادة 428 منه على أنه "يكلف الخصوم بالحضور بناءً على طلب النيابة العامة قبل الجلسة بخمسة أيام على الأقل" فلما استبدل بهذا الباب، القانون رقم 57 لسنة 1959 جاءت مواده خلواً من ذلك النص، ومتى تقرر ذلك فإن مجرد التقرير بالطعن في قلم الكتاب تصبح به محكمة النقض متصلة بالطعن اتصالاً قانونياً صحيحاً متى قدم التقرير في ميعاده القانوني كما هو حال هذا الطعن، ويتعين على الطاعن أن يتابع طعنه دون أن يلتزم قلم الكتاب أو النيابة العامة بإعلانه. ومع ذلك فإن الثابت بالأوراق أن محامي الطاعن أخطر بجلسة 12 فبراير سنة 1968 التي حددت لنظر الطعن وحضر فيها وقصر دفاعه على التصميم على الأسباب التي بني عليها الطعن. لما كان ما تقدم. فإنه يتعين القضاء بعدم جواز إعادة نظر الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات