الطعن رقم 257 لسنة 38 ق – جلسة 25 /03 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 365
جلسة 25 من مارس سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 257 لسنة 38 القضائية
(أ، ب) نقض. "الطعن بالنقض. تقرير الطعن". "أسباب الطعن. ميعاد
تقديمها". طعن.
( أ ) التقرير بالطعن هو مناط اتصال محكمة النقض به، وتقديم الأسباب في الميعاد شرط
لقبوله.
(ب) حق محكمة النقض في عدم الاطمئنان إلى الشهادة المرضية التي قدمها الطاعن للتدليل
على أن المرض حال بينه وبين تقديم أسباب طعنه في الميعاد.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أن التقرير بالطعن في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به
وأن تقديم الأسباب في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن
وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني
عنه.
2 – متى كان الطاعن لم يودع أسباب طعنه في الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة
34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض واعتذر
عن تأخيره في إيداع الأسباب بعذر المرض الذي قدم عنه شهادة مرضية تفيد أنه كان مريضاً
واستمر طريح الفراش وتحت العلاج إلى ما بعد انتهاء ميعاد الطعن بالنقض، وكان الثابت
من محضر توثيق التوكيل الذي تقرر الطعن بمقتضاه أن الطاعن انتقل إلى مأمورية التوثيق
في يوم يقع في فترة ادعائه المرض ووقع بإمضائه أمام رئيس المأمورية، مما يدل على أنه
لم يكن مريضاً طريح الفراش كما جاء بالشهادة الطبية، فضلاً عن أن الثابت بالأوراق أن
محاميه تقدم إلى محكمة الموضوع بشهادة طبية من طبيب آخر تفيد أن الطاعن مريض بمرض يختلف
عما ورد بالشهادة الأولى، وعن مدة داخلة في نطاق مدتها، فإنه يكون من حق محكمة النقض
ألا تطمئن إلى صحة عذره المستند إلى الشهادة الأولى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24 يونيه سنة 1965 بدائرة مركز بلقاس: بدد الأشياء المبينة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح خزانة الدولة والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحفظها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها إضراراً بالجهة الحاجزة. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة بلقاس الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1965 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية. فعارض المتهم وقضت المحكمة بتاريخ 18 يناير سنة 1966 باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 16 مارس سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع. برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المتهم، والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1966 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1966 بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه فقرر محامي المحكوم عليه الطعن فيه بطريق النقض في 26 ديسمبر سنة 1966 بموجب توكيل يخوله ذلك إلا أنه لم يودع أسباب الطعن إلا في 23 فبراير سنة 1967 أي بعد فوات الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، واعتذر الطاعن عن تأخيره في إيداع الأسباب بعذر المرض الذي قدم عنه شهادة مرضية مؤرخة 23 فبراير سنة 1967 ورد بها أن الطاعن كان مريضاً بتضخم في البروستاتا مع احتباس في البول واستمر طريح الفراش وتحت العلاج من يوم 1/ 11/ 1966 حتى اليوم ولما كانت هذه المحكمة لا تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى هذه الشهادة إذ الثابت من محضر التوثيق على التوكيل رقم 771 سنة 1966 الذي تقرر الطعن بمقتضاه أن الطاعن انتقل يوم 24 ديسمبر سنة 1966 – وهو يقع في فترة ادعائه المرض – إلى مأمورية توثيق بتلا ووقع بإمضائه أمام رئيس المأمورية فإن ذلك يدل على أنه لم يكن مريضاً طريح الفراش كما جاء بالشهادة الطبية. هذا فضلاً عن أن الثابت بالأوراق أن محامي الطاعن تقدم إلى محكمة الموضوع بجلسة 16 نوفمبر سنة 1966 بشهادة طبية من طبيب آخر مؤرخة 11/ 11/ 1966 تفيد أن الطاعن مريض بضغط الدم وملازم للفراش ويحتاج لمدة ثلاثين يوماً للراحة والعلاج وهو ما لا يتفق والشهادة المرضية المرفقة بأسباب الطعن لاختلاف نوع المرض في كل منهما مع أنهما عن مدة واحدة. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التقرير بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه. ولما كان الطاعن لم يودع أسباب طعنه إلا بعد انتهاء الميعاد المحدد في القانون دون عذر مقبول فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.
