الطعن رقم 1160 لسنة 13 ق – جلسة 27 /06 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971)
– صـ 355
جلسة 27 من يونيه سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي – نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وأبو بكر محمد عطية – المستشارين.
القضية رقم 1160 لسنة 13 القضائية
موظف – ترقية – تقدير كفاية – التقرير السنوي السري.
عدم تقديم تقارير سنوية سرية خلال السنتين السابقتين على قرار ترقية الموظف – يقوم
تقدير لجنة شئون الموظفين مقام هذه التقارير في تقدير الكفاية والصلاحية للترقية –
رقابة القضاء الإداري في هذا الشأن.
إذا كانت لم تقدم عن المرشحين للترقية تقارير سنوية سرية خلال السنتين السابقتين على
قرار الترقية المطعون فيه، لعدم خضوعهم لنظام التقارير السنوية السرية، فمن الطبيعي
أن يقوم تقدير لجنة شئون الموظفين مقام هذه التقارير في تقدير كفايتهم وصلاحيتهم للترقية،
لأنها بحكم تشكيلها واتصال أعضائها بالمرشحين أقدر على تبيان حقيقة أقدارهم وتعرف كفايتهم،
ومن أن رقابة القضاء الإداري تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي
انتهى إليها القرار مستمدة من أصول موجودة أو غير موجودة. وما إذا كانت هذه النتيجة
مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادية وقانوناً أم لا. ومع ذلك فغني عن البيان،
أن تقدير كفاية الموظف في التقرير السنوي السري، متى استوفى هذا التقرير أوضاعه الشكلية
ومر بمراحله القانونية، لا رقابة للقضاء الإداري عليه، ولا سبيل له إلى مناقشته، لتعلقه
بصميم اختصاص الإدارة، الذي ليس للقضاء الإداري أن ينصب نفسه مكانها تبعاً إلا إذا
قام الدليل الإيجابي على إساءة استعمال السلطة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه ولئن كان قد صدر في 23 من فبراير سنة 1976 على حين أن
تقرير الطعن قد أودع قلم كتاب هذه المحكمة في 20 من يوليه سنة 1967 إلا أن الثابت من
الأوراق أن الطاعن كان قد تقدم إلى لجنة المساعدة القضائية بهذه المحكمة بطلب الإعفاء
رقم 145 لسنة 13 القضائية في 15 من مارس سنة 1967 أي خلال الستين يوماً التالية لصدور
الحكم المطعون فيه، وقد صدر قرار اللجنة المذكورة في 22 من مايو سنة 1965 فأودع الطاعن
تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة في 20 من يوليه سنة 1967 أي خلال الستين يوماً التالية
وبذا يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بحسب ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في خصوص
أثر طلب المساعدة القضائية في قطع ميعاد الطعن.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن الطاعن أقام
الدعوى رقم 3362 لسنة 19 القضائية ضد وزارة الثقافة والإرشاد القومي ودار الكتب بعريضة
أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 8 من أغسطس سنة 1965 طلب فيها "الحكم بإلغاء
القرار الصادر بترقية السيد/ محمد فريد عبد الخالق بالاختيار إلى الدرجة الثانية الفنية
العالية اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1965 والذي صدر به قرار تنفيذي من السيد/ مدير
عام دار الكتب برقم 22 بتاريخ 22 من فبراير سنة 1965 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية
إلى هذه الدرجة وأحقيته بها مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وألزم الجهة الإدارية
بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة" وقال شرحاً لدعواه إنه عين بوزارة التربية والتعليم
في 18 من يوليه سنة 1945 ثم حصل على ليسانس الآداب عام 1946 وندب في 11 من نوفمبر سنة
1948 مراجعاً للقسم الأدبي بدار الكتب ثم نقل إليها نهائياً على ميزانية الدار ورقي
إلى الدرجة الخامسة من أول أغسطس سنة 1950 ومنح الدرجة الرابعة في 30 من يونيه سنة
1955 والدرجة الثالثة في 5 من أكتوبر سنة 1958 والثانية في 18 من يوليه سنة 1962، وفي
22 من فبراير سنة 1965 صدر قرار بترقية السيد/ محمد فريد عبد الخالق إلى الدرجة الثانية
(الأولى في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951) على الرغم من أنه أقدم منه في الدرجة الثالثة
إذ حصل عليها السيد المذكور في 29 من مارس سنة 1964 بينما حصل عليها هو في 28 من يوليه
سنة 1962 وتقاريره السرية جميعها من درجة جيد وممتاز ونال جائزة الدولة في القصة الطويلة
وجائزة دولية من هيئة الصليب الأحمر بجنيف وله إنتاج ثقافي يناسب عمله ويتميز بالابتكار
الخلاق وينبئ عن مواهبه الخلاقة والمطعون في ترقيته لا يمتاز عليه أو يفضله في شيء،
وإذا كانت الترقية إلى الدرجة الثانية بالاختيار وأنها حق خالص للإدارة تترخص في إجرائها
بما لها من سلطة لا معقب عليها إلا أن ذلك مقيد بألا يشوب تصرفها سوء استعمال السلطة
وأن تستمد اختبارها من عناصر تؤدي إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها فإذا وقع اختيارها
دون ذلك فسد القرار الذي اتخذته لفقده مقوماته الأساسية. وعقبت الجهة الإدارية على
الدعوى بمذكرة قالت فيها إن القرار المطعون فيه صدر بالترقية إلى الدرجة الثانية، وهذه
الترقية طبقاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 تتم بالاختيار للكفاية وفي حالة التساوي
في مرتبة الكفاية بين المرشحين فإن الترقية تصيب الأقدم لانتفاء داعي تخطيه، وضابط
الكفاية في الترقية إلى الدرجات العليا أوضحته اللجنة العليا لتفسير قانون العاملين،
إذ أصدرت القرار التفسيري التشريعي رقم 5 لسنة 1965، ويقضي بأن تكون ترقية العاملين
الشاغلين للدرجات الثالثة وفقاً لنظام التقارير السنوية أما العاملون الشاغلون للدرجات
الثانية وما يعلوها فيهتدي في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف الخدمة
وبما يبديه الرؤساء عنهم. وهكذا يكون مؤدى المادة 21 من القانون المشار إليه في ضوء
التفسير التشريعي المشار إليه أن الترقية من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية تكون
بالاختيار للكفاية كما تحددها التقارير السرية دون التقيد بالأقدمية وبمقارنة التقارير
السرية التي حصل عليها كل من الطاعن والمطعون في ترقيته يتضح أن الأخير يتفوق على الطاعن
في الكفاية، إذ تقرير الطاعن عن عام 1964 كان بدرجة مرضي (ستين درجة) وتقريره عن كل
من عامي 60/ 1961 كان بدرجة جيد وعن عام 1959 بدرجة مرضي (خمسين درجة) بذا أنه لم يحصل
على مرتبة ممتازة، بينما حصل المطعون في ترقيته على مرتبة ممتاز في الأعوام السابقة
على صدور القرار المطعون فيه، ومتى كان ضابط الترقية هر الكفاية وفقاً للتقارير السرية
لذا يكون القرار المطعون فيه إذ رقي الأكثر كفاية قراراً مطابقاً للقانون، ولا ينهض
حصول الطاعن على جائزة تقديرية دليلاً ينقض دلالة التقارير السنوية، إذ لا علاقة للتأليف
بأغراض الدار. ثم قدم الطاعن مذكرة بدفاعه أضاف فيها سبباً آخر لبطلان القرار المطعون
فيه وهو أن السيد/ محمد فريد عبد الخالق المطعون في ترقيته قد فصل من الخدمة اعتباراً
من 11 من أكتوبر سنة 1954 للحكم عليه من محكمة الشعب بالسجن لمدة عشر سنوات ثم أفرج
عنه وأعيد إلى الخدمة طبقاً للقانون رقم 176 لسنة 1960 الذي نصت المادة الثانية منه
على أن (كل موظف أعيد إلى الخدمة وفقاً للمادة السابقة يكون تحت الاختبار لمدة خمس
سنوات تبدأ من تاريخ إعادته) وأن مفاد هذه المادة – في نظره – ألا يرقى الموظف المعاد
إلى الخدمة طبقاً لأحكام هذا القانون إلا إذا ثبتت صلاحيته بعد مضي فترة الاختبار المشار
إليها، وأنه من ثم ما كان تجوز ترقية السيد المذكور بالقرار المطعون فيه الصادر في
22 من فبراير سنة 1965 قبل مضي خمس سنوات من تاريخ إعادته إلى الخدمة في أول يونيه
سنة 1961 بل إنه قد رسب في فترة الاختبار إذ قبض عليه في يوليه سنة 1965، وردت الجهة
الإدارية على ذلك بأن فترة الاختبار التي تمتنع الترقية خلالها هي الفترة المنصوص عليها
في المادة 19 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والمادة 15 من القانون رقم 46 لسنة 1964
وهي خاصة بالمعينين لأول مرة في أدنى درجات الكادر وبجلسة 23 من فبراير سنة 1967 قضت
محكمة القضاء الإداري (بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي بالمصروفات)
وأقامت المحكمة قضاءها على أن مؤدى المادة 21 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون
نظام العاملين المدنيين بالدولة – والذي صدر القرار المطعون فيه في ظله – أن الترقية
من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية تكون بالاختيار للكفاية التي تحددها التقارير
السرية دون التقيد بالأقدمية إلا إذا تساوت مرتبة الكفاية وأن هذا النظر قد أيده قرار
التفسير التشريعي رقم 5 الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1965 وأن الثابت أن المدعي قد رقي
إلى الدرجة الثانية في 28 من يوليه سنة 1962 (في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951) ومن
ثم لم تقدم عنه تقارير سرية سنوية بعد هذا التاريخ إذ لم يكن خاضعاً لنظامها حتى عام
1964 حين خضع لنظامها طبقاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 – المعمول به اعتباراً
من أول يوليه سنة 1964 – بعد أن أصبحت درجته الثالثة بالقانون المشار إليه ووضع عنه
تقرير عن عام 1964، أما المطعون في ترقيته فقد وضعت عنه تقارير سرية حتى عام 1963 إذ
رقي بعد ذلك إلى الدرجة الثانية في 29 من مارس سنة 1964 (في ظل القانون رقم 210 لسنة
1951) ولما رشح للترقية للدرجة الثانية في ظل القانون رقم 46 لسنة 1964 خلال النصف
الأخير من عام 1964 وصدر قرار ترقيته إلى الدرجة المذكورة في فبراير سنة 1965 لم يوضع
عنه تقرير عن عام 1964، وأنه عندما عرض على لجنة شئون الموظفين بدار الكتب موضوع الترشيح
للترقية إلى الدرجة الأولى للاستئناس برأيها في تقدير كفاية المرشحين بجلسة 21 من يونيه
سنة 1964 لم يكن تحت نظرها من التقارير السرية سوى تقارير الأعوام من 1958 حتى 1960
لكل من السيدين صديق عبد العال يوسف (وترتيبه الأول في الأقدمية) والمدعي (وترتيبه
الثاني) وتقارير الأعوام من 1961 حتى 1963 للمطعون في ترقيته، وقد قامت اللجنة المذكورة
ببحث حالة كل من المرشحين من حيث تقاريره السرية المشار إليها.
ومن حيث المؤهلات الدراسية والخبرات والتدرج في الوظائف الفنية والأقدمية والصلاحية
وانتهت اللجنة من بحثها إلى أن تقارير المدعي ليس من بينها تقرير بدرجة ممتاز وفيما
يتعلق بالسيد/ صديق عبد العال يوسف فإن تقاريره السنوية لا تزيد على درجة مرضي، أما
السيد/ محمد فريد عبد الخالق فقد لاحظت اللجنة أن تقاريره السنوية في الثلاث سنوات
الأخيرة كان تقدير كل منها بدرجة ممتاز، كما أنه تولى وظائف رئيسية بالمراقبات التي
تنظمها الشئون المكتبية المطلوب الترقية إلى وظيفتها الشاغرة وهو أقدم المرشحين خدمة
وأعلاهم مؤهلات دراسية، كما أنه الوحيد من بينهم الحاصل على الدورة التدريبية التخصصية
للمكتبات سنة 1964 وترتيبه أول الدارسين في الفترتين بتقدير ممتاز، لذلك رأت اللجنة
ترشيح السيد/ محمد فريد عبد الخالق للترقية إلى الدرجة الثانية بالاختيار بالكادر الفني
العالي المخصصة لوظيفة مراقب عام الشئون المكتبية مع تخطي السيدين صديق عبد العال يوسف
والمدعي. وقد عرضت دار الكتب الأمر على مجلسها الأعلى فوافق على ترشيح المطعون في ترقيته
ثم اعتمد هذا الترشيح نائب رئيس الوزراء للثقافة والإرشاد القومي. وأن الثابت مما تقدم
أن لجنة شئون الموظفين رأت ترقية المطعون عليه دون المدعي بعد أن استبان من إجراء المقارنة
كفاية المطعون في ترقيته الظاهرة على المدعي، وقد استحدث ذلك من أصول ثابتة بالأوراق
التي أشارت إليها بمحضرها، وإذ تعذر وجود تقارير سرية عن المدعي والمطعون في ترقيته
عن السنتين السابقتين على القرار موضوع الطعن لعدم خضوعها لنظام التقارير السرية فإنه
يكون من الطبيعي أن يقوم تقديرها محل تلك التقارير في تقدير كفاية المرشحين، فإذا بان
للجنة أن المطعون في ترقيته أكفأ من المدعي فلا جناح عليها إن هي آثرته بالاختيار للترقية
وأنه يؤيد وجهة النظر هذه ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 543 لسنة
4 القضائية بجلسة 12 من مارس سنة 1960 من أنه (إذا كان المدعي والمطعون في ترقيتهما
لم تقدم عنهم جميعاً تقارير سنوية خلال السنتين السابقتين على القرار موضوع الطعن الحالي
لعدم خضوعهم لنظام التقارير السرية، فمن الطبيعي أن يقوم تقدير لجنة شئون الموظفين
مقام هذه التقارير في تقدير كفايتهم وصلاحيتهم للوظائف التي رقوا إليها، لأنها بحكم
تشكيلها واتصال أعضائها بالمرشحين أقدر على تبيان حقيقة أقدارهم وتعرف كفايتهم. فإذا
تبين لها من المعلومات التي استقتها من مصادرها العالية أن المدعي لم يكن ملماً بعمله
ولا حازماً في إدارته وأن المطعون في ترقيتهما يفضلانه في هذا المضمار فلا جناح إن
آثرتهما بالاختيار للترقية إلى الدرجة الأولى دون المدعي، وأنه لا حجة فيما أثاره المدعي
من اعتراض على ترقية المطعون في ترقيته بمقولة إن القانون رقم 176 لسنة 1960 يضع الذين
أعيدوا إلى الخدمة بموجبه تحت الاختبار لمدة خمس سنوات، وأنه لا يجوز ترقيتهم أثناء
تلك الفترة، ذلك أن فترة الاختبار التي تمنع الترقية أثناءها وفقاً لقضاء المحكمة الإدارية
العليا المستقر هي فترة الاختبار المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 210 لسنة
1951 والمادة 15 من القانون رقم 46 لسنة 1964 وهي لا تكون إلا للذين عينوا في خدمة
الحكومة لأول مرة وفي أدنى درجات الكادر، إذ قصد بذلك وضع الموظف أثناءها تحت رقابة
الجهة الإدارية للتحقق من مقدرته على الاضطلاع بمهام وظيفته وصلاحيته لشغلها، أما فترة
الاختبار المنصوص عليها في القانون رقم 716 لسنة 1960 فلا علاقة لها بفترة الاختبار
المنصوص عليها في القانونين رقمي 210 لسنة 1951 ورقم 46 لسنة 1964، إذ المقصود من فترة
الاختبار المنصوص عليها في القانون رقم 176 لسنة 1960 اعتبارات خاصة بالأمن، ولولا
ذلك لما أنيط بوزير الداخلية فصل الموظف خلالها لاعتبارات تتعلق بالأمن يقدرها هو،
وقراره في هذا الشأن غير قابل للطعن، وذلك على خلاف ما نصت عليه قوانين التوظف من إناطة
فصل من لا يقضي فترة الاختبار على ما يرام بالجهة الإدارية التابع لها إذا لم تر صلاحيته
للنقل إلى وظيفة أخرى، وأنه وإن كان الجامع بين فترتي الاختبار المنصوص عليهما في قانون
نظام العاملين والقانون رقم 176 لسنة 1960 هو إمكان فصل الموظف أثناءها بمطلق إرادة
الجهة الإدارية إذا تحققت لها أسباب الفصل إلا أنهما تختلفان اختلافاً تاماً من حيث
تعذر ترقية الموظف أثناء فترة الاختيار المنصوص عليها في القانونين رقم 210 لسنة 1951
ورقم 46 لسنة 1964 للحكمة التي شرعت من أجلها وهي ضرورة تأكيد الموظف صلاحيته للقيام
بأعباء الوظيفة وهي لا تتأكد إلا بمضي تلك الفترة على ما يرام، أما فترة الاختبار المنصوص
عليها في القانون رقم 176 لسنة 1960 فالمقصود بها هي اختبار مدى صلاحية من أعيد للخدمة
كمواطن يراعي اعتبارات الأمن ولا يخرج عليها خلال هذه المدة، ومن ثم فلا يقصد بها الاختبار
الذي عنته قوانين التوظف، إذ المفروض أنه سبق اختباره من تلك الناحية، وبالتالي فلا
يمكن تصور تعذر ترقيته أثناءها إذا حل دوره في الترقية. كما أنه لا محل لما أثاره المدعي
من حصوله على جوائز تقديرية وقيامه بأعمال أدبية شتى خارج نطاق عمله، إذ العبرة بأدائه
لعمله المنوط به في دار الكتب وكفايته فيه وامتيازه على أقرانه في مجاله، وقد قدرت
الجهة التي يتبعها أنه دون مستوى القدرة على أدائه ولذلك تخطته في الترقية، ولا يغير
من ذلك ما قيل أنه أسند للمطعون في ترقيته بعد ذلك ما دامت الترقية قد تمت سليمة في
حينها، وهذا فضلاً عن أن تقرير المدعي عن عام 1964 كانت بدرجة مرضي، وأنه بناء على
ما تقدم يكون القرار المطعون فيه غير مشوب بعيب من عيوب مخالفة القانون وتكون الدعوى
غير قائمة على أساس سليم من القانون متعينة الرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه في 17 من مارس سنة 1964 خلت درجة أولى بدار الكتب (وهي
التي أصبحت الدرجة الثانية بعد العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 والتي هي محل القرار
المطعون فيه)، فتقدم الطاعن إلى السيد مدير الدار بالتماس لترقيته إليها إلا أنه حجب
هذا الالتماس عن الوزارة الأمر الذي كان من أثره أن صدرت حركة الترقيات في 29 من مارس
سنة 1964 بعد إرجاء النظر في الترقية إلى الدرجة الأولى والخصم بماهية أقدم موظف في
الدرجة الثانية عليها والترقية بالأقدمية المطلقة في السلسلة التي تترتب على هذا الخصم
ولما كان إرجاء النظر في الترقية هو قرار بالامتناع عن الترقية فقط تظلم الطاعن من
هذا القرار في 3 من يونيه سنة 1964 ثم لجأ إلى محكمة القضاء الإداري وأودع عريضة الدعوى
رقم 1499 لسنة 18 القضائية في 30 من سبتمبر سنة 1964 يطعن بالإلغاء في هذا القرار فيما
تضمنه من الامتناع من ترقيته إلى الدرجة المذكورة، وفي 22 من فبراير سنة 1965 صدر قرار
بترقية السيد/ محمد فريد عبد الخالق إلى الدرجة المشار إليها، هذا على الرغم من أن
أقدمية المذكور في الدرجة الثالثة هي 29 من مارس سنة 1964 بينما أقدمية الطاعن في الدرجة
الثالثة هي 28 من يوليه سنة 1962، وعلى الرغم من أنه صدر ضد السيد/ محمد فريد عبد الخالق
المذكور حكم مقيد للحرية لا يزال قائماً، وقد كان أعيد إلى الخدمة تطبيقاً للقانون
رقم 176 لسنة 1960 تحت الاختبار حيث تنص المادة الثالثة من هذا القانون على أن "كل
مواطن أعيد إلى الخدمة – تطبيقاً لهذا القانون – يكون تحت الاختبار لمدة خمس سنوات
تبدأ من تاريخ إعادته" وقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب في تفسيره لفترة الاختبار
المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون رقم 176 لسنة 1960 المشار إليها، إذ هي
فترة اختبار بمعناها الكامل ومن المسلم أن المطلق يجري على إطلاقه، خصوصاً إذا علم
بأن السيد/ محمد فريد عبد الخالق قد رسب في الاختبار ووقع مرة أخرى في التأثيم وخصوصاً
أن الترقية – المطعون فيها هي ترقية – بالاختيار إلى المناصب القيادية التي يلزم فيها
الولاء للدولة، وإذا كان قانون نظام الموظفين يقرر أن التعيين ابتداء لا يتم بغير إقرار
جهات الأمن فمن باب أولى من يعاد تعيينه في ظل القانون رقم 46 لسنة 1964 تحظر على العامل
بالدولة "أن يخالف إجراءات الأمن الخاص والعام التي يصدر بها قرار من الوزير المختص
أو من يمارس سلطاته". وأن المادة 66 من قانون الموظفين تقرر أن الجريمة لا تسقط دعواها
إلا في الفترة التي حددها القانون، كل هذا ينبئ عن أن ترقية السيد/ محمد فريد عبد الخالق
بالاختيار هي ترقية لخصم من خصوم الدولة صدرت ضده أحكام جنائية وكان ولا يزال موضع
التأثيم ثم إن تقارير الطاعن الحقيقية تدور جميعها بين درجتي جيد وممتاز وقد ثبت الغرض
الشخصي والانحراف، وبالتالي بطلان جميع التقارير التي وضعها مدير دار الكتب عن الطاعن
دون هذا المستوى، كما أن بعض تقاريره الموجودة بملف خدمته قد نال فيها 100% وقد نال
جائزة الدولة في القصة الطويلة وجائزة دولية من هيئة الصليب الأحمر بجنيف وله إنتاج
ثقافي يناسب مجال عمله ويتميز بالابتكار الخلاق وينبئ عن اقتداره على إدارة الكتب التي
ينظمها قانون خاص هو القانون رقم 183 لسنة 1956 الذي يعتبر الدار كالجامعات ولها شخصيتها
المستقلة وقد جرى العرف على أن يتولى رياستها مؤلفون وأدباء، وتساءل الطاعن كيف لا
يكون المؤلف كفئاً للعمل في دار المؤلفين ودار المؤلفات ودار "الكتب والوثائق القومية"
وأنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد وقع في التناقض إذ قدر في أسبابه أنه "لا محل
لما أثاره المدعي من حصوله على جوائز تقديرية وقيامه بأعمال أدبية شتى خارج نطاق عمله……"
ويكون قد صدر بما يخالف القانون ومسايراً التقارير السرية المزورة التي يحف بها الانحراف
التي قدمتها الإدارة، ومع ذلك فإن المحكمة لم تمارس حقها في رقابة هذه التقارير، كما
أنها استندت إلى تقرير سري للمطعون في ترقيته لم يكن قد ولد حين صدور القرار المطعون
فيه وتجاهلت حق الدفاع في المرافعة فاكتفت بجلسة واحدة ادعت فيها عدم حضور المدعي أو
وكيله مع أنه لم يناد عليه ولم يناد على رقم القضية في الرول، ففقدت الجلسة ركن العلنية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صحيح للأسباب التي بني عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة،
سواء فيما يتعلق بجواز الترقية في فترة الاختبار المنصوص عليها في المادة الثالثة من
القرار بقانون رقم 176 لسنة 1960 الخاص بالعفو عن بعض العقوبات، وأجازة إعادة بعض الموظفين
المحكوم عليهم من محكمة الشعب إلى الخدمة، أو فيما يتعلق بمشروعية قرار لجنة شئون الموظفين
لرجحان كفاية المطعون في ترقيته، وتضيف إلى هذه الأسباب، أنه لا حجة فيما يعيبه الطاعن
على الحكم المطعون فيه من أنه لم يسلط رقابته على التقارير السنوية السرية ومن أنه
استند إلى تقرير سنوي سري للمطعون في ترقيته لم يكن قد أعد بعد عند صدور القرار المطعون
فيه، ذلك أن الواقع الذي كان ماثلاً أمام لجنة شئون الموظفين عند نظرها الترقية المطعون
فيها، هو تعذر وجود تقارير سنوية سرية للمرشحين لهذه الترقية، عن السنتين السابقتين
على إجرائها، فلم يكن موجوداً تحت نظرها وقتذاك، سوى تقارير الأعوام من 1958 إلى 1960
للطاعن، وتقارير الأعوام 1961 إلى 1963 للمطعون في ترقيته، مما اضطرها إلى أن تتولى
بنفسها تقدير كفاية المرشحين ليقوم هذا التقدير ليس بما أمن وجوده من التقارير السنوية
السرية فحسب، ولكن أيضاً بالمؤهلات الدراسية والخبرات والتدرج في الوظائف الفنية، فالترقية
المطعون فيها لم تبن أساساً على تقدير الكفاية في التقارير السنوية السرية، وإنما بنيت
أساساً على تقدير الكفاية الذي تولته لجنة شئون الموظفين، فلزم لوزن هذه الترقية بميزان
المشروعية، أن تسلط رقابة القضاء الإداري أساساً على تقدير الكفاية الذي تولته اللجنة
المذكورة، وهو ما فعله الحكم المطعون فيه، دون أن يقحم في تسليط رقابته على تقدير اللجنة
المشار إليها تقريراً سنوياً سرياً للمطعون في ترقيته لم يكن قد أعد بعد عند إجراء
الترقية كما أدعى الطاعن، وإذ سلك الحكم المطعون فيه هذا المسلك القويم في تسليط رقابته،
فانتهى إلى أنه لا جناح على لجنة شئون الموظفين إن هي آثرت المطعون في ترقيته بالترقية
تأسيساً على أن ما استبان لها من كفايته الظاهرة على الطاعن، مستمد من أصول ثابتة بالأوراق
التي أشارت إليها بمحضرها، ومستخلص استخلاصاً سائغاً من هذه الأصول التي تنتجه مادياً
وقانونياً، إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك، فإنه يكون قد طبق القواعد القانونية
السليمة التي استقر عليها قضاء هذه المحكمة، من أنه إذا كانت لم تقدم من المرشحين للترقية
تقارير سنوية سرية خلال السنتين السابقتين على قرار الترقية المطعون فيه، لعدم خضوعهم
لنظام التقارير السنوية السرية، فمن الطبيعي أن يقوم تقدير لجنة شئون الموظفين مقام
هذه التقارير في تقدير كفايتهم وصلاحيتهم للترقية، لأنها بحكم تشكيلها واتصال أعضائها
بالمرشحين أقدر على تبيان حقيقة أقدارهم وتعرف كفايتهم، ومن أن رقابة القضاء الإداري
تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار مستمدة من
أصول موجودة أو غير موجودة. وما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من
أصول تنتجها مادياً وقانوناً أم لا. ومع ذلك فغني عن البيان، أن تقدير كفاية الموظف
في التقرير السنوي السري، متى استوفى هذا التقرير أوضاعة الشكلية ومر بمراحله القانونية،
لا رقابة للقضاء الإداري عليه، ولا سبيل له إلى مناقشته، لتعلقه بصميم اختصاص الإدارة،
الذي ليس للقضاء الإداري أن ينصب نفسه مكانها فيه إلا إذا قام الدليل الإيجابي على
إساءة استعمال السلطة، وهو غير قائم فيما ينعاه الطاعن على تقاريره السنوية السرية
التي كانت تحت نظر لجنة شئون الموظفين من أن هذه التقارير في تقديرها لكفايته برتبة
أقل من مرتبة الامتياز قد صدرت بدافع غرض شخصي ومشوبة بالانحراف فإن هذا النعي، فضلاً
عن أن الطاعن لم يثره إلا أخيراً، مما يجرده من طابع الجد، فإنه يقتصر على مجرد أقوال
مرسلة، لا تقوم بها حجة ولا ينهض بها دليل، خصوصاً وأن التقارير المذكورة قد أعدت ومرت
بمراحلها، قبل إعادة المطعون في ترقيته إلى الخدمة، وقبل سنوات من خلو الدرجة محل الترقية
المطعون فيها، مما تنتفي معه مظنة أنها أعدت لخدمة المطعون في ترقيته وتضيف هذه المحكمة
أيضاً إلى أسباب الحكم المطعون فيه أنه لا وجه لما ينعاه الطاعن من أن محكمة القضاء
الإداري قد تجاهلت حق الدفاع في المرافعة، فاكتفت بجلسة واحدة ادعت فيها عدم حضور الطاعن
أو وكيله مع أنه لم يناد عليه ولم يناد على رقم القضية في الرول، فإن الثابت أن محكمة
القضاء الإداري قررت في جلسة 22 من ديسمبر سنة 1966 إصدار الحكم بجلسة 2 من فبراير
سنة 1967 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال أسبوعين، فطلب الطاعن بمذكرته المؤرخة
19 من يناير سنة 1967 إعادة الدعوى إلى المرافعة ليتمكن من تقديم دفاعه فقررت المحكمة
مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 23 من فبراير سنة 1967 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات
ومستندات خلال عشرة أيام فقدم الطاعن مذكرة بدفاعه وردت في 11 من فبراير سنة 1967 وأرفق
بها حافظة مستنداته، وهذا الذي ثبت لا يدع مجالاً لقول قائل بتجاهل حق الدفاع أو الإخلال
به، خصوصاً وأن النظام الإجرائي المنصوص عليه في قانون مجلس الدولة يقوم على الدفاع
التحريري، وعلى كل حال، فإن من المبادئ المسلمة أنه ليس للخصوم مطلق الحرية في الاستمرار
في إبداء أوجه دفاعهم ما شاء لهم هواهم، وإنما للمحكمة إيقافهم عند الحد الذي ترى عنده
أن وجه الدعوى قد تبين لها.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يبين أن الطعن لا يقوم على أساس سليم من القانون ومن
ثم، يتعين – والحالة هذه – القضاء برفضه مع إلزام الطاعن بمصروفاته.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بمصروفاته.
